على درب مريم

أربع سيدات يتشاركن الاسم والمدينة والمدرسة، ينتظرن بترقب يوم الغد، للاجتماع بعد عقود من الفراق بمناسبة اجتماعية خاصة بالمدرسة. تتجمع بها الأسماء والمكان مع الشخوص من جديد. تجول الشخصيات الأربعة من خلال حياتهن الخاصة التي تعبر من خلالهن في ذكريات متلاحقة لعمر بعيد سيتجدد في ذكرياته غدا. تعبر المدن والقرى الفلسطينية من خلال الأماكن والاسماء في رمزية تضفي للاسم خصوصية وجوده في ارض سميت بالمقدسة وتبقى، لتكون قراها ومدنها جزء من تاريخ فاعل وحاضر، مهما حاول زمن يؤرقه الاحتلال دثره.

لكل مريم حكاية مفعمة بتفاصيل الاسم الذي حملته مريم ام الأرض في فلسطين منذ المسيح عليه السلام. مريم العذراء ومريم المجدلية. مريم تفرض على الانثى التي يضيف عليها المكان عبء الاسم. فالقدس شكلت درب مريم، وتركت أثرها في كل انثى وذكر من بعدها. 

وبين مريم العذراء ومريم المجدلية، تحاول الرواية سرد قصة إنسانية بحتة، تكون مريم هي مركزها الأول ربما، لأنها الانثى التي يبدأ بها الخلق ويستمر. تلك الانثى التي يشكلها المجتمع على حسب مواصفاته الخاصة ويفرزها بين احدى المريمين. الا ان حقيقة الحياة تكمن في تفصيلات أخرى تشكل المرأة والرجل في مجتمع بنى جذوره ومدها من مريم، ومر بقرون وعقود من التغيرات الحضارية التي اعادت تشكيله وتكوينه. عقود الاحتلال على حياة المجتمع الفلسطيني الذي تعيش فيه مريم.

في مجتمع ذكوري ابوي يقرر مصير المرأة بين عذراء ومجدلية، تكمن معضلة الانسان الذي يتكون ويتشكل نتيجة ظروفه واعبائه المتراكمة، فيكون ما يحمله على ظهر وجوده من تراكمات ثقافية واجتماعية وسياسية وغيرها. على الرغم من كسر المسلمات من الصح والخطأ، الفضيلة والخطيئة، تبقى ظروف الانسان التي تحمله على ان يكون ما هو عليه أكبر من خيار وسط ترتيبات وتقييمات يضعها المجتمع مسبقا. 

على درب مريم، تكون دروب حياتنا كمجتمع يشكل نساءه ورجاله، كما تتشكل شخصياتهم وتصرفاتهم، فتكون فضيلتهم وخطاياهم، تراكما لا يمكن ان يجعلنا كمتابعين او متفرجين الا متعاطفين غير ناطقين بحكم على ما تظهره قشور التصرفات. بينما نسير على درب مريم ونشعر بآلامها واهاتها وتوسلاتها. بينما نسمع توسلاتها ويؤرقنا صراخها وبكاؤها، تسقط كل التفاصيل من أسماء واشخاص وظروف وأسباب، لتكون مريم هي كل النساء والرجال في درب وجودها كإنسان.