كلام عالماشي

كلام عالماشي
كلمه ابو مازن اليوم في الامم المتحده كانت قويه ومعبره. ولا انكر بانها كانت مفاجئه ، فلم يطل أبو مازن بإطلالات مؤثره منذ اطلالته في خطاب إعلان الدوله .
ولا أعرف إذا ما كنت بصدد أن أقول لنفسي “ أعطي الرجل فرصه” فيمكن كل هذا لم يعد مهم . من أنا اصلا في كل هذه المعادله. في السابق كنت أرى نفسي مهمه كمواطنه . اليوم أقر بأني وشاكلتي لا نعني شيء ورأيي لا يشكل سوى صدى فارغ لا يلحظه أحد.
ولكن في لحظه ما وبعيدا عن الخطاب، بينما المشهد بداخل الخطاب استوقفني وجه صائب عريقات وسفير فلسطين لدى الامم المتحده ربما ، وخال لي المنظر القديم الحديث لنفس الوجوه التي تهرم ولا زلنا نراها على نفس الكرسي ، وفي نفس الحدث ،وكأنهم هم انفسهم ملوا سماع نفس الكلام والجلوس على نفس الكراسي. حتى خالني في لحظه كذلك وابو مازن تنتابه حاله من السعال ، التي ظننت للحظات بان الرجل قد تتدهور حالته في هذا المشهد المباشر. ربما كانت ستكون هذه نهايه بطوليه لابو مازن ، ولكنه لا يزال يبدو بالرغم من كبره الواضح متشبتا هو كذلك بمكانه .
لا اعرف لماذا ايضا استحضرني مشهد شيمعون بيرس الكهل كذلك الذي اختار ختاما مليئا بالوطنيه لقضيته عندما انتهى به الامر بالتطوع في محطات الوقود مؤخرا.
كيف اصبح شمعون بيرس يمثل نهجا “لقضيه” وكيف اصبح اسمه “وطنيا” ربما تكون هزليه واقعنا تكمن فيها. ولكنها حقيقه . مع اعترافي ( لا يوجد داعي طبعا للاعتراف) بمقتي لشمعون بيرس لاسباب عده تتعدى وضعه كمحتل ، ولكن يداه الملطختان بدماء الشعب الفلسطيني منذ بدايه الاستعمار الصهيوني لن تنظف ابدا ، وكذلك لم اثق به يوما ، لاني لا اثق حزب اليسار التي تلتوي اساليبه ويذيقون السم بابتسامه. وطبعا لن يجعله اسوأ او افضل من اي سياسي اسرائيلي صهيوني في حزب اخر . ولكن لاني متفرجه في هذه الساحه التي تشكل مجريات حياتي قصرا وطوعا ، قد يحق لي ابداء الرأي مع التميز بأن احدا لن يسمع او يقرأ او يهتم . لم استطع الا ان اجري هذه المقارنه بيننا وبينهم . كيف يصبح شمعون بيرس الايقونه للبساطه بعد انتهائه من منصبه. ولن استغرب اذا ما كان رئيس الاورغوي قد اعطاه هذا الايحاء . وللحظات تخيلت ما الذي دفعه الى هذا ، للحق اقول ، باني احترمته بالفكره التي خطرت ببالي، ولا ادري اذا ما كان هذا فعلا دافعه ، ولكن فكره ان يصل شخص الي دائره كامله مغلقه مع انجازات حياته ، كيف يغلقها من أعلى المراتب الى ارذلها اختيارا ليرتبط بالارض التي سيذهب اليها قريبا اقرب . كيف يكون الوطن هو سبيله ، خدمه الوطن في كل لحظه وفي كل فرصه ليشكل ايقونه لنفسه يخدم فيها الوطن . قرأت مره عن بيريس بانه الرجل الذي لم يستطع ابدا الوصول الى القمه في رئاسه اسرائيل (كرئيس وزراء) من ناحيه انتخابات ولن يستطع (الا في فتره انتقاليه عند اغتيال رابين على ما اعتقد) وعندما عين رئيسا ، كان قرارا اتى بسبب نفوذه وتكتيكاته المستميته وعمره والمعروف بان رئيس الدوله شكلي في اسرائيل . ومع هذا لم يستطع ان يترك ذلك الانجاز الذي تمنى دوما تحقيق العظمه من خلاله … ولقد نجح في لحظه بساطه غير مهم اذا كانت عفويه او مدروسه .
بينما رؤساؤنا وقادتنا متشبتون في المقاعد التي لن تشيلها عنها الا الكفن …

Leave a Reply