لمن لا يزال يتفكر…

النفس

للحسين بن عبد الله بن سينا
هبطَتْ إليك من المَحَلِّ الأرفعِ ….. ورقاءُ ذاتُ تعّزُّزٍ و تَمَنُّعِ
محجوبةٌ عن كلِّ مُقلةِ ناظرٍ ….. و هي التي سَفَرَتْ و لم تتبَرْقَعِ
أنِفَتْ و ما أنِسَتْ فلما واصَلَتْ ….. ألِفَتْ مجاوَرَةَ الخرابِ البلقَعِ
و أظنها نسيتْ عهوداً بالحمى ….. و منازلاً بفراقها لم تَقنَعِ
حتى إذا اتصلتْ بهاءِ هبوطها ….. مِنْ ميمِ مركزِها بذاتِ الأجْرَعِ
عَلِقَتْ بها ثاءُ الثقيلِ فأصبحتْ ….. بين المعالمِ و الطُلولِ الخُضَّعِ
تبكي إذا ذكرتْ عهوداً بالحمى ….. بمدامعٍ تهمي و لم تتقَطَّعِ
و تظلُّ ساجعةً على الدِّمَنِ التي ….. درسَتْ بتكرارِ الرياحِ الأربعِ
إذ عاقَها الشَّرَكُ الكثيفُ و صدَّها ….. قفصٌ على الأوجِ الفسيح المِربعِ
حتى إذا قرُبَ المسيرُ إلى الحمى ….. و دنا الرحيلُ إلى الفضاء الأوسَعِ
و غدَتْ مُفارِقَةً لكلِّ مُخَلَّفٍ ….. عنها حليفُ التُّرْبِ غير مُشَيَّعِ
هجعَتْ و قد كُشِفَ الغِطاءُ فابصَرَتْ ….. ما ليسَ يُدرَكُ بالعيونِ الهُجَّعِ
و غدتْ تُغرّدُ فوقَ ذروةِ شاهقٍ ….. و العِلمُ يرفَعُ كلَّ من لم يُرفَعِ
فلأيِّ شيءٍ أُهْبِطَتْ مِنْ شامخٍ ….. عالٍ إلى قَعرِ الحضيضِ الأوضَعِ ؟
إنْ كانَ أهْبَطَها الإلهُ لِحكمةٍ ….. طُويَتْ عن الفَذِّ اللبيبِ الأروَعِ
فهبوطُها ـ لا شكّ ـ ضربةُ لازِبٍ ….. لتكونَ سامعةً لِما لم تَسمعِ
و تعودُ عالمةً بكلِّ خفيَّةٍ ….. في العالمينَ .. و خَرْقُها لم يُرْقَعِ
و هي التي قطعَ الزمانُ طريقَها ….. فكأنما غرَبَتْ بعينِ المَطْلَعِ

فكأنها برقٌ تألَّقَ بالحمى ….. ثمّ انطوى .. فكأنّهُ لم يلمعِ

Leave a Reply