Monthly Archives: November 2014

في زمن الانفتاح الفكري يتوج العرب بالانحطاط
من اهم ما يميز زمننا هو الانفتاح وانتشار المعلومات . فلم تعد المعرفة او المعلومة مغلق عليها في كتاب او على رف او بين صفحات جريدة او مجله . فالعالم يجري حولنا في فلك الشبكات الالكترونيه الشاسعة والمتعددة .
لم تعد المعلومة حكرا على احد ولم يعد احد ينفرد في سر . كل الامور اصبحت علنيه طوعا ، ومن لا يعلنها طوعا سيقصر الى تطويعها مرحليا .
شبكات التواصل الاجتماع المختلفه تقوم بدور التقريب والتشبيك الذي لا بد انه ساعدنا في فهم الامور والمتغيرات المحيطة والبعيده .
الا اننا وفي ظل استمرار عصر ظلماتنا الذي لا يبدو اننا نعي وجودنا فيه اصلا .. اخذنا من التكنولوجيا ما اخذه اعرابنا من التطور والحضارات المحيطه . في السابق كنا نسمع عن فساد وانحطاط لاغنياء او نخبة او حكام . كنا نسكت او نتداول الفضائح في جموع صغيرة ربما ، ربما ، كان القمع سيد الموقف ،فكان العربي يخاف الكلام حتى في منزله .
اليوم، ولقد فجرت شبكات التواصل ما كان شعلات الربيع العربي ، وحولت الشعوب بشبابها الي عناصر فاعلة كسرت صمت اجيال سبقتها وحررت اوطان من ذل عقود من الاستبداد .
وبين اليوم واليوم … تحولت هذه الشبكات من منابر للتداول البناء ، من الحث على التدبر والتأمل بما يجري بالمحيطات المجتمعيه المختلفه ، الى وسائل اقتصرت على الذم والشتم والسفاهه.
فنمسك بعناوين الاخبار ، ونلحق الصور ، نتسابق في ايجاد الفضائح ونشرها . فكلمة الحق أعدمت ، وكل من يتجرأ على انتقاد الفريق الاخر تكون حفرات الرجم مستعدة بانتظار قذفه فيها ويتوالى الرجم بدون رحمة . فقط بصراخ لا يسمعه الا صاحبه.

نتمسك بصوامع اسمنتية في عقولنا لم يعد يحركها العلم ولا تخلخلها المعرفة. هناك ثوابت نرفض حتى الاقتراب منها خرجت من المبادىء واصبحت تخص الافراد. بالامس المقدس كان كتاب الله ورسوله ، سواءا بالدين الاسلامي او المسيحي او اليهودي. اليوم المقدس هو كل من عاش في الازمنة السحيقة تلك وتوجناه بالقاب الفقيه والعلامة. وويل لمن يقترب من هذه الرموز. ان خرج رجل من هذا الزمن ليناقش فكرة عمرها تعدى الالف سنة تقذفه من كل الاتجاهات وان افواهنا بواليع .

نهلل للقائد وزمرة سلطته حتى يسقط.

نصفق للخطباء واصحاب الفتوى في كلامهم المدجج بثقل اللغة الفارغ من مضامينها ومعانيها ونسمح له ان يقودنا الى الله ورسوله ..ونرعن للفتاوي ونفكر بها ونحلل. وويل من يخرج ليناقش فكرة بناءة نحتت في عقولنا الاسمنتية .  ا .
اختف كل ما هو بناء . كل ما هو منطق . كل ما هو اخلاق .
وكأن العالم انفجرت به انابيب الاخلاق وطفحت مياهه العادمة .
ما الذي يجري .. لما كل هذا الانحطاط المفاجيء
كل ما يجري علي شبكات التواصل المختلفه هو اصداء لكلمات اذا ما كانت بها اي حق او فهم ، تضيع بالفراغ ، وعواء مسعور لعالم ينقض ،يتربص لينهش لحم كل من يقف ولو حتى على خط بعيد من الفريق الاخر .
افكر مره اخرى بداعش، وكيف وصلت الينا …
ولا استطيع ان افرق بين قطع الرؤوس والاغتصاب والسبي والتخلف الذي يجدونه اتباع داعش ، وبين من يتراشقون الاتهامات والقذف والشتائم القبيحة على صفحات شبكات التواصل.
فالمرأه الام التي ترد بشتائم نابيه ، والرجل ، الشاب ،مجتمع هناك من يربيه ليخرج بهكذا حال . لن استغرب ان الشباب الداعشي هو ايضا نتاج التراشق والقذف الذي يحدث على هذه الشبكات .
ما الذي حدِث؟
ما الذي يحدث كان دائما موجود ولكن التقدم التكنولوجي فضح ما يجري داخل بيوتنا ؟
في كل يوم أتأكد ، أن داعش هي نتاج تربيتنا المستمرة بالانحطاط

العتب عالرئيس أم مستشاريه

تفاجئنا مصر دائما بأمور ومشاهد تفوق توقعاتنا وتحليلاتنا وحتى خيالنا . فثوره ٢٥ يناير لا تزال كوميض يفوق اي خيال وتوقعات . صعود الاخوان
وسقوطهم ، يبدو وكآن مصر مشت على “الصراط المستقيم ” وأصابها قوله تعالى ” وإن منكم إلا واردها” .ثورة وثورة مضادة في غضون عامين . وانقلاب فحوى الحكم من نقيض إلى نقيض، كمن يركب في قطار الموت على الجبل الروسي (بمدينة الملاهي) ء
وما بين الامس الفعلي من ترهب لانقلاب جديد وما بين تبرئة لحاكم منقلب عليه اليوم.
في حياة تخوضها نظرية المؤامرة حتى اصبحت هي الأخرى احد اقطاب التطرف في ما تبقى من الفكر العربي.فنحن اما نعيش وسط تدفق لتطرف ديني أعمي ،فأعمى كل من حوله . او في نظريات مؤامرة متشعبة تلف في شباكها رقاب الداني والقاصي منها .
محاكمة القرن كما سماها الاعلام ، والتي فاجأت مصر بها كذلك العالم ، بوضع حاكم عربي خلف القضبان بعد الاطاحة به ومحاسبته بطريقة حضارية
كانت إنجازا في تاريخ الثورة المصرية .
بالرغم من تضارب المشاعر الشخصية والقومية في هذا الشأن . فبين تحقيق عدالة ما بإخضاع رئيس مخلوع مسن إلى محاكمة وسجنه احترازيا على مدار ثلاث سنوات وتبرئته اليوم. وبين محاكمة رئيس مخلوع آخر سيشهدها المصريون كذلك قريبا ، لا نعرف ان كان القضاء المصري سينظر للآخر بنفس النظرة العادلة .
مع الأسف ما كان من جرائم قتل ذهب ضحيتها فيه بضع العشرات من شباب مصر ، أصبح مشهدا متكررا في الحياة المصرية في السنوات الثلاثة الأخيره .
فكم من هذه الجرائم يتحملها الرئيس فعلا؟
قد يكون مبارك قد أوعز الاوامر لوزير داخليته او دفاعه او مخابراته بضرب الشعب بقبضة من حديد لفض المظاهرات في حينه ، كما فعل مرسي الذي يحاكم اليوم ، وكما يفعل السيسي الجالس عي عرش الحكم اليوم .
بين تبرئة مبارك التي تبدو عادلة لأسباب كثيره أهمها بأنه لم يقتل أحد ولم يقم على الأرجح بإصدار الاوامر المباشره ، كما هو على الأرجح مع ما جرى مع مرسي وما يجرى على الارجح مع السيسي . . وبين تبرئة أعوانه ومستشاريه ، تبقى مفارقة العدل هنا .
إذا ما اتفقنا ، او قررنا بأن الرئيس بريء وهو الأرجح . آيعقل أن يكون وزير الداخلية هو بريء أيضا ؟ هناك شخص كان في مكان رفيع يعطي الاوامر هو من أمر بالقتل او امر بما آل إليه الوضع من قتل . فهل ينتهي الامر بمحاسبة الشرطي او الحارس الذي قتل فقط؟ هل كان هذا الشرطي سيطلق النار لو لم يكن بحوزته أمر بإطلاق النار؟
هنا ما يجعل الامر يبدو وكأنه ليس مفارقة حكم وقانون . مما يجعل أيضا التساؤل قيد الطرح اكثر اهمية . ما جرى بالامس من الدعوة لمظاهرات استنفذت من خلالها الشعب المصري اجمع وكذلك الامن والجيش على أهبته ، وكأن الشعب نام بارتياح بعد كابوس محتم منذ أسابيع ، ليستيقظ على قرار ،مهما كان ، فلن يكون هناك طاقة لردة الفعل . فلقد استنفذت الطاقات كلها حتى ساعات ليلة الامس.
ويبقى التساؤل وسط علامات استفهام عديدة وكبيرة ، لماذا تمت تبرئة مستشاري مبارك من وزراء وأعيان ، هو وهم حتى من القضايا الأخرى ؟ وهل هذا يعني انه بالحكم على مرسي من الممكن تبرئة أعيانه ومستشاريه؟
قد يكون من المخيف وبل من المرعب حتى مجرد التفكير بأن يطلق الرؤوس المدبرة في الاخوان الى الخارج . ولكن، اليس من المرعب ايضا ان يتم اعطاء التبرئة لرموز حكم مبارك الذي طال صيت فسادهم وبطشهم الشخصي والعلني عموم مصر وخارجها ؟
وبكل الاحوال … مسألة مبارك بالذات تبقي على لساني عبارة : ” إرحموا عزيز قوم ذل ” . .

مصر وتونس …مرحلة جديدة تفرق بينهما نقطة

شعبان تسابقا على حمل راية التحرر من استبداد قيد الشعوب العربية لعقود متوالية في ثورتين أعادتا للعروبة معانيها التي حملناها بفخر منذ ميلادنا . وفي تناغم غريب لما كان من الممكن إدراكه ، حملت الثورات معها لهيب تفرق وميضه بين اضاءة فرحة في السماء وسقوط أحرق بعض ما في الارض.
من تونس إلى مصر ..شعور بالانتصار على وهننا الذي عشش بنفوسنا وعقولنا واجسادنا لعقود متتالية من استبداد انتصر علينا ، لتصبح ابيات ابو القاسم الشابي “اذا الشعب يوما اراد الحياه ..فلا بد ان يستجيب القدر “ نبوءة تحققت في زمن غاب عنه حتى الخيال . وتبعتها مصر بثورة ، أصبح فيها ميدان التحرير رمزا للتحرر من الاستبداد الذي بدا مستحيل زواله .ليصبح كل انسان جزء من انتصار سيبقى ابدي ربما …. حتى ولو سارت الامور الى مكان اخر..
فالربيع لا بد ان يتبعه صيف قد يكون حارق ، وخريف لا بد متقلب وشتاء عاصف ماطر ،ليرجع ربيع جديد.
ما حل بالوطن العربي بعد الربيع من انهيارات وانتكاسات وأزمات أسرع تقلب الفصول وتداخلها . ولكن لأننا نعيش في عصر السرعة ، فالثورات التي كانت تأخذ عقودا وقرونا ربما ، تأخذ سنوات عديدة في ايامنا هذه لتتحقق.
ولاننا شعوب تفتقر الى الرؤيا ، وتتحكم المشاعر فقط بها ، أردنا ثورات بطولية بنهايات محسومة.
دخول عهد جديد كان به الاسلاميون سواء بتونس او بمصر ، كان امرا طبيعيا للغاية ، فالشعوب كانت قد تعبت قهرا من كل ما مثلته الانظمة السابقه ، فكان الاختيار عاطفي ، ولم تكن لا الشعوب ولا الاحزاب السياسيه الموجوده او التي يمكن انشاءها مستعده لهذه المرحله الجديدة. ما كان مطلوبا من قبل الشعب هو حاكم بالاصل لا يمثل اي شيء مما مثله النظام السابق.
ولان الاحزاب الاسلامية قمعت لسنوات طويله ربما، وصولها الى الحكم كان متعثرا في نهجه . مما ادى الى ما آدى اليه.
لم يع الحاكم الجديد ان الشعب ثار ضد الاستبداد بالاصل . لم يثر ضد الحاكم لاجل الثوره ضده . ولم يعي ايضا ان الشعب في حالة ثوره . تغير التغير المطلق.
لم يع ان التلخلص من حاكم مستبد بعد عقود هو تغير جزئي لم يطرأ للحظات وتعود الكرة لما كان عليه
وكان ربما من حظ الحاكم الجديد السيئ انه اتي لشعب ثائر . ولم يتعلم ذلك الحاكم انه جاء نتيجة هذه الثورة . فلولا ثورة ذاك الشعب المقموع لعقود لما وصل به هو الحال ليتربع على الحكم.
وهكذا كان رد فعل الشعب اكثر حدة وشراسة . فالشعب لا يزال يرى بنفسه الحاكم الجديد. فهو من أطاح بطاغية ويستطيع الاطاحة بأي مشروع طاغية جديد.
انتهى عهد الاخوان بما حمله من اجندات مدروسه وغير مدروسه ، بالرغم مما حمله من فتح الابواب بقصد او بلا قصد لما شهده العالم العربي من تطرف اسوأ. ليصبح الاسلام حربة للهجوم على كل ما هو مختلف عني مهما كنت .
ومع الاسف ، الجريمه الاكبر التي ارتكبت كانت ضد الاسلام نفسه . فزاد من انقسام الشعوب انقساما ، بعد ان كنا نحتاج ان نتحد للتغلب على عدونا الاكبر ،لنجد انفسنا في انقسامات تلو انقسامات حتى بات بالعائلة الواحدة انقسامات بانقسامات .
وبين التجربة التونسيه والمصرية ، انتهى المطاف لنفس النهاية . انتهاء عصر الاسلمه ، باخوان او اشباه اخوان .
ودخلت الشعوب بمرحله لا اخوانيه ، باحثة من جديد عن النقيض ، حتى ولو مثل ذلك النقيض ما كان نظاما سابقا . ومما لا شك فيه ان انتقال الدول من مرحلة استبداد علماني الي الدخول في استبداد قبلي رجعي ديني قد أرعب حتى المتدينون المعتدلون . وكان من المرعب ايضا مشاهدة هذا النفور في كل مرة من قبل الشعب بين نقيضين بفترات متقاربه. وكان الشعوب عاشت حالة هلع .. والامر مفهوم على الرغم من عدم تقبله بالنسبة لمتفرج خارجي . فبالنسبه للمواطن الذي انتخب الاخوان بكامل ارادته ، كان الشعور بالمسئولية اكبر . فالنظام السابق لم يكن اختياريا . اما ان اختارك انا وتستبد بي فهذا كان غير مقبول. واستباحة الدماء التي حصلت ، لا بد انها اثارت حفيظه الشعب ، حتى اصبح الشعب نفسه يحلل ويحرم قتل من لا ينتمي اليه .
. فبين ثوره وثوره مضاده ، استطاع الشعب المصري والتونسي بالنهوض. بغض النظر عن سوء التقديرات والافعال من قبل الجميع ، شعبا واعلاما وحكومه ، الا ان النهوض بالبلد من جديد والمشي قدما بعمليه ديمقراطيه تكللت بانتخابات ، احضرت السيسي بما يمثله اعاده للنظام السابق ، تبقى خطوة ارادها الشعب بغض النظر عن انقسام الشعب ، الا انه كان لا بد ان يحسم الامر.
ولحقت تونس بمصر لتنهي عهد الاسلمه كذلك ، من ريب وصل ارتداده الى الشعب الذي بدد به حلم الثوره بالتحقق. وعاد بانتخابات تبدو بانها تعيد النظام السابق الى السياده
فبين السيسي والسبسي بداية مرحله مهمة للمنطقه .. فلم تعد الدول وما يجري بها شؤونا تخصها فقط. فعندما ثارت تونس تبعتها مصر و بعدها ليبيا وسوريا والبحرين . وعندما صعد الاخوان وهبطوا كان صعودهم وهبوطهم ممتدا في ارجاء الوطن العربي.
فاليوم الامور كلها اصبحت تدار بسياسات يحكمها امور خارجيه ودوليه ترتبط بمصالح مختلفه تتداخل وتترابط بحسابات اقليمية ودولية .
ويبقى اختيار الشعبين لرئيسهما هو ما سيحمل هذه المرحله لمرحلة فصل أخرى .
وبين السيسي والسبسي بتلك النقطة ما يمكن ان يسقط آثار النظام الاستبدادي السابق اذا ما تعلم الحاكم الجديد اي كان انتماؤه او موقعه السابق، بآنه موجود من أجل خدمة الشعب . فبه يكون ومنه ممكن ان ينتهي.
نقطة تعيدنا الى مواجهة جديدة تتطلب الحكمة من كل من يستطيع ان يملكها ، شعبا حكومة واعلاما .
بينما تنتظر تونس جولة اعادة لتقرير رئيسها الجديد ، تنتظر مصر مواجهة خطرة غدا… الحكمة والتعقل واحترام الحياه يجب ان تكون نقطة البداية والنهاية في سير المرحله القادمه .. من تاريخ شعب ووطن يشكل عصب أمة كاملة …
حماك الله يا وطن

تكثر الاخبار من هنا وهناك ، النتيجة تنتهي في قاع إحباط واحد.
دهس إسرائيلي لفلسطينيين ثلاثة في الشمال. رئيس نقابة يعتذر للرئيس ويقول له أنا تحت أمرك . صور غزة المدمرة غارقة بسيول المياه. إقالة امين عام المجلس التشريعي (المنتهي الصلاحيه ) بقرار رئاسي (غير مؤكد) . والاتحاد الاوروبي يجتمع من أجل إلإعتراف بفلسطين ، ورئيس اسرائيل يلغي ظهور مغني إسرائيلي لأن الاغنية مثيرة للعنصرية في حفل بمناسبة ذكرى ترحيل اليهود من الدول العربية وايران ،
موضوع قمع حرية التعبير أثار حفيظتي مرة أخرى وتغلب على الموضوع الرئيس في رأسي (ولم أعد أذكر ما هو في وسط تزاحم الأفكار) ء
وعلى ما يبدو انه أثر على الفيسبوكييون فالصمت يغلب على تعليقات العالم . والحقيقة معهم حق . إذا ما تم توقيف رئيس نقابة وأمين عام مجلس تشريعي بقرار من الرئيس شخصيا وتطويعهما ، فما بال باقي الشعب ؟
ومع ان الغموض كان سيد الموقف ، فلا أحد يفهم أي شيء . الكل يفتي ويحلل ويتنبأ ويتصور ، والحقيقة مجهولة كما هذا الصمت المفاجيء .
الموضوع للحقيقة ليس أساسي بالنسبة لمواطنة ليست مهمة مثلي . فبغياب الشرعية عن كل شيء لن يغير كثيرا تصرف قمعي هنا وهناك .
فالمشاكل أكبر من هكذا اخبار . فالبلد تغرق في سيول مع كثره هطول الأمطار وعدم الاستعدادات في البنى التحتية لاستقبال هكذا أمطار . وكأن الله يعوض على اهل الضفة وجود البحر والنهر صيفا ليغمره به حتى الركب شتاءا .
ناهيك عن ما ينزل على غزة من ظلم مع كل قطرة مطر . فلا أرض ولا سماء ولا بشر يرحم هؤلاء . ولا يزال السباق على اعمار لم يتم ، ووكالة غيث تحصد التبرعات تحت اسم الدمار والمساكين لتتحفظ على الاموال وتزيد في ذل المذلولين ذلا
اخبار عن اعتقالات في الضفه . البعض مطالب بتسليم نفسه للاجهزه الامنيه ، واسرائيل تدخل وتعتقل البعض الاخر..

في الجهة الأخرى الكنيست يضع خطة جديدة للتشديد على الفلسطينيين في القدس بينما يحاول نتانياهو تمرير قانون يهودية الدوله .
وبينما تزداد حوادث القمع والقتل ضد الفلسطينيين من قبل اسرائيل حكومه وشعبا. فالشرطة تعتقل والشعب يدهس.
ويخرج رئيس اسرائيل ليمنع مغني من الحضور لحفل يقيمه بمناسبة ذكرى ترحيل اليهود من الدول العربية . ويعترض على قانون نتانياهو المزمع تمريره بيهودية الدولة.
استوقفني الخبر منذ الصباح ، ليعود ليتصدر تفكيري . لا استطيع الا ان افكر بالرئيس الاسرائيلي المنتمي لحزب الليكود والمعروف بمواقفه الداعمه للاستيطان من جهة ودفاعه عن الاقليات (العرب) من الجهه الأخرى . وهو من مناهضي حل الدولتين . الا انه وسط وضع اسرائيل الحالي من عنصرية اختيارية ومدروسه من جهة ، واتهام بالعنصرية من قبل العالم من جهه اخرى ، لا تزال إسرائيل قادره على ان تخرج بصوره تجعلها تبدو ديمقراطية ، فرئيسها الليكودي حامل لغصن زيتون يشجب العنف ويناهض العنصرية.
وبينما رئيسنا في مهد ما فضح العنصريه في جنوب إفريقيا ، يناهض عنصرية إسرائيل أمام العالم من جهه ، ويشجب العنف الفلسطيني ضد الاسرائيليين من جهه ، تبدو رسالته غير فاعلة ولا مؤثره ، لا امام شعبه ولا امام المجتمع الدولي.
الحقيقة ان هذا الاسترسال بالتفكير احزنني ، وسرق مني حتى الاحساس بالسخرية . فمن جهة لست معجبة بأداء ابو مازن ، فلم يرق أبدا لطموحاتي كمواطنه لتكرار الاحباطات منذ اوسلو . وبنفس الوقت تمنيت ولا زلت اتمنى ان يثبت حسن نيته والتي لا أشكك بها ، ولكن لا افهمها . في الماضي ظننت ان مناهضته للعنف هي سياسه مهمه ولا زلت ، ولكن ليس هكذا تدار الامور. قد يصلح ابو مازن في الدبلوماسيه الدوليه ، هو مناسب جدا للقيام بدور كدور رئيس اسرائيل ، دور احتفائي رمزي . ولكن ما يجري معه مختلف . فهو رئيس للسلطه “الدوله” وعلى ما يبدو ان رئيس الوزراء هو من يقوم بالدور الفخري ، فيحميه الرئيس باعتقال من يقترب من انتقاد ادائه ، وهو الرئيس الأعلى لفتح وكذلك رئيس منظمة التحرير .
فأبو مازن يلبس كل عباءات فلسطين قضية وشعبا وسياسة مما يجعل الوضع على ما هو عليه . فينتهي بنا الوضع الى استخدام توفيق عكاشة كمتحدث إعلامي لشؤون قذف حماس. ويبقي ابو مازن دوره في الخطاب التعبوي الموجه الى الشعب الاسرائيلي لا شعبه . فمثلا ، في يوم كهذا تم دهس ثلاث فلسطينيين من قبل اسرائيليين لم نراه يخرج للاعلام لا للشجب ولا لمواساة الضحايا . بينما هرع لشجب خطف المستوطنين وقتل اليهود في المصلى ومواساه ضحاياهم. والحقيقه ان فعله كان صحيحا . ولكن هذا يكون في مكان يحتاج فيه الانسان لتقديم الواجب تجاه شعبه اولا .
ريفلين لم يخرج مخاطبا الفلسطينيون ، ولا نتانياهو . في كل مره يخرج المسؤول الاسرائيلي لمخاطبة شعبه اولا واخيرا ، سواء شجبا او عزاء .
ونحن نرى القادة عند القمع وعند حملات الانتخابات التي كانت في حالتنا استثنائية ، عقيمة ، طرأت علينا وكأنها ظاهرة كونية تحدث كل فترة من الزمن التي على ما يبدو بانها بحالتنا لن تكون معلومة.
لنأمل ان تغسل هذه الامطار كل هذه القذورات التي تتعشش في قلوبنا شعبا ووطننا