قل لي ما ذا تقرأ … آقل لك آين أنت

قل لي ماذا تقرأ … أقل لك  أنت .

فبعيدا عما لا نقرأه وما لا نعيه من عالم فاقت علينا به العوالم . وبعيدا عن الرثاء لما كان من عالم تربع فيه العرب والمسلمون على قمم المعرفة من علوم وترجمة وفلسفة وأدب .

وبعيدا عما نحصله من شهادات نرتقي فيها لتحصيل يمكننا من عمل أفضل او لقب نتفاخر فيه امام جهلنا المستمر.

لنقترب من هذا العالم الذي ندعي قراءته ،

نعم لنقترب أكثر ،

الفيس بوك ، عناوين الأخبار ، مقتطفات من مقابلات ……

ولنقترب أكثر من اخر مستجدات مصائبنا ..

مقتل زياد أبو عين .

كيف نقرأ ما جرى ، وبماذا نخرج والى اين نتجه ؟

أسئلة تبدو مهمة الا انها تنتهي بنا بهوة قاع جهلنا المتنامي .

كيف ننجح في كل مرة كشعب وقيادة بالانبلاع أكثر في أعماق تلك الهوة التي تشبه انفيرنو دانتي . فلو كان حيا ، لأنشأ لنا مستوى استثنائيا خاصا في قاع القاع .

وتدور بي المشكله لتأخذني في كل مرة الى اننا شعب لا يقرأ . واستغرب كيف اننا امة تكفلت بالقرآن . وان كان هناك اعجازا بنزول القرآن فقد يكون هو نفسه ذلك الإعجاز بنزوله على هكذا أمة .

فنحن شعب على ما يبدو لا يعرف القراءة . والسؤال الذي يأخذني اليه عقلي هو : هل السؤال اننا لا نعرف القراءه ام ان ما ىقرأ (مع الضمة) علينا هو بالأصل مادة لإجهالنا وتغييبنا .

فمقتل أبو عين ، وانخراطنا جميعا بموضوع : ” سبب الوفاة” وانتظارنا مع المنتظرون لتقرير الطبيب الشرعي ، ومن هم الاطباء ، وما هي شرعية اولئك الاطباء ، ولماذا الاردن ، وكيف سمح لاسرائيل ، وفي النهاية يخرج علينا “حسين الشيخ” ليتلو لنا نتائج تقرير ” تبدو كحبة الافيون التي تعطى لمرضى السرطان” لا يمت بصلة للتقرير . فتقوم شبكة معا بوضع مقال امامنا يلف بالعقل الطبيعي لفات تأخذه الى هاوية مرة والى سماء عالية مرة اخرى . مقال يرمينا في جهنم في فقرة ويرفعنا الي جنات الخلد مع الشهيد مرة اخرى ، لننتهي بنتيجة مؤكدة من عدم الفهم .

ولمعرفة الحقيقه ، او لفهم ما يمكن ادراكه منطقيا على الاقل، يضطر من تبقى بعقله بعض مكان للتعقل ان يذهب الى الصحيفة الاسرائيليه ، التي من دون اي شك كان مقال معا قد اقتبس واعاد فحواها بطرق عجيبه .. تبقي بعض الحقائق وتضيف ما لا يستطيع الصحفي الاسرائيلي الحصول عليه .. .فنحن اصحاب المصيبة المباشره .

في النهاية هناك حقيقة واحده واصيله ، وهي ان الرجل قتل نتيجة ذلك المشهد الذي رأيناه جميعا بكاميرات تنهال على الرجل من كل صوب. المشهد كله كان شريكا في عمليه القتل ، الا ان القاتل الوحيد والاوحد هو من تسبب بذلك المشهد : الاحتلال .

ذلك المشهد الذي يتكرر كل يوم ، ويقتل كل يوم . ذاك الغاز الذي نستنشقه جميعا وقد يقتلنا في لحظتها او بعد وصولنا الي البيت او بعد اعوام . تلك الغوغائية الساخرة في ذلك المشهد تحديدا للجندي “العربي” الذي الجم يديه القاتلتين على أنفاس ذلك الرجل الشجاع . الالتفاف حول الرجل المصاب بتلك اللحظات بذبحة صدرية شهدناها بأم أعيننا بدون اي وعي او فهم او ادراك لما يحدث … في المعظم محاولون لاخذ لقطة لسبق قد يصبح ولقد اصبج سبقا صحفيا .

تقرير الطبيب الشرعي الاسرائيلي يقول وبوضوح لا ينفي الشك على الرغم من عدم اغلاق التقرير : ” نحن نعرف ما جرى هناك ،لقد توفي بذبحة قلبية. لقد كان هناك علامات لانسداد بأوعيته وكان قلبه بوضع حرج. عندما انقضوا على عنقه ،أدى هذا الي حالة ضغط شديدة أدت الى نزيف ومن ثم الى انسداد كامل مما تسبب في قتله.”

الا ان الجانب الفلسطيني يصر على رفض هذه النتيجة . حقيقة ، أسأل لماذا ؟ ماذا يوجد اكثر من هذا الكلام ليؤكد على وحشية قتل الرجل ؟

فيما كان تعليق الجانب الفلسطيني ما يلي: “النتائج الاولية تؤكد ان الوفاة ناتجة عن القوة في مقدمة

الوجه والتي أدت إلى كسر بالأسنان الأمامية وانزياحها وخلعها ودخولها الى التجويف الفموى من النسيج اللساني مع وجود كدمات في منطقة العنق ……….ووجود كدمات في منطقة الغضروف الدرقي مما يدل ان قوة استعملتعلى منطقة العنق.

واضاف انه توجد علامات استنشاق ومرتجعات للطعام في المجاري التنفسية مع وجود علامات مخاطية ، وتضييق في …………….” واكد “ان الوفاة تعتبر إصابة المنشأ وليست ناتجة عن حالة طبيعية، وسبب الوفاه نقص في الترويه الدمويه …………”

لو كنت اسرائيلبة لاستعملت هذا التقرير لأزكد ان الرجل مات قضاءا وقدرا… لا اعرف لما الحاجة لتثقيف الشعب فجأة بامور وتفاصيل الطب الشرعي وبيولوجيا وبتالوجيا علم جسم الانسان .

لقد اخذني مشهد قراءة ما نشر عن التقرير الشرعي الى مشهد لجنة حكام اراب ايدول وتحويل المجتمع العربي الى خبير بالاصوات .

الموضوع لا يحتاج الى تركيب تراجيديا على تراجيديته .

فبدلا من الانشغال بأسباب الوفاة ، والتركيز على الجرائم المرتكبة بنفس الطريقة والهمجية والاجرام في كل يوم بحق ابناء هذا الشعب . وبدلا من الانشغال بالتفتيش عن الحلول الحقيقية لوقف نزيف التطهير العرقي المستمر تجاه هذا الشعب.فبالأمس تم كسرجمجمة فتى عند مواجهات بالقرب من بيت إيل ، ومشاهدات مقاطع لضرب الفتية والفتيات على الحواجز التي ان لم تقتلهم تهينهم جسديا ونفسيا .

هناك مأساة تستمر بالحدوث في كل لحظة من حياتنا …. أصبح التنديد فيها كالعواء ، والتهديد كالصراخ في قاع غيابات ، والتحرك لا يخرج حتي من مستوى بعض الكلمات …. تعبئة غير حقيقية مليئة بالشعارات الجوفاء . تضحيات تقدم من أبطال نصنع المجد بدمائهم لنزيد من عرائنا . مجالات مفتوحة للحراك داخل فراغ مفرغ ….

وما دمنا أمة لا تعرف من القراءة الا التلقين والتحفيظ . ومن المعرفة الا ما يكتب بالصحف المحلية . ومن العلوم الا ما يخرج من إعجازات قرآنية . ومن الحكمة الا ما ينطق به على السنة الداعية والامام والمرشد…..سيستمر الاحتلال في خنق ما تبقى من أنفاسنا ، بينما نحمل غرسة زيتون او حجر ….لطالما الشجب هو حليفنا والتحليل الجاهل هو قاموسنا…..

Leave a Reply