العنوان قد يكون: اعجابي باسرائيل : نتانياهو بالتحديد

أحاول قدر المستطاع في عقلي ، الابتعاد عن نظرية المؤامرة. بطريقة ما ، هذا الفكر وضعنا في عزلة عما يجري بالعالم من حولنا الذي أصبح عالما اخر اكثر منه عالم محيط. فتبدو
المؤامرة بنظرياتها عالم محبوك متداخل. فإذا ما كانت المؤامرة علينا كشعوب عربية واسلامية من قبل الغرب المتهم بكرهه للاسلام الى اخره من أمجاد لا يعرفها الا المسلمون والعرب. فلا بد ان هناك ايضا مؤامرة من قبل العرب المسلمون ضد شعوبهم ،وذلك من خلال وضعهم في عزلة شاملة مما يحيط بهم ،باستثناء استيراد الغير مفيد او مجدي من الغرب، غسل دماغهم بأفكار تؤكد بقائهم في عزلتهم وتجهيلهم. فبلحظة عقيمة سقيمة متوحدة ، يتفاجأ العربي المسلم منا بما يعرفه الغرب عنا وما يفكره فينا . وكأن هناك آليتان ضخمتان من الاعلام فيما يسمى اعلام موجه وآخر مضاد. العدو دائما في الجهة المقابلة لنا.
ولا يخلو الغرب من نفس الفكر ولكن بالجهة المقابلة تماما لنا . وفي الحالتين من يقوم على السيطرة من كل جهة يتفوق على نفسه في إبقاء شعبه وسط الاليات المحكمة التي وضع الشعب فيها من تجهيل وتذعير وعزلة دائمة بالآخر.
حدثان يجريان حاليا حولنا ويسيطران على الاعلام بكثافة في الجهتين المضادتين . شارلي ايبدو والمحكمه الجنائية الدولية.
في حين ان موضوع شارلي هو موضوع عالمي ، بين جماعة ارهابية وصحيفة . لا زلت أصر ان مقتل الصحافيين كان بسبب رسم البغدادي وليس الرسول . الا انه لعمل وهج اكبر للاستفادة من تلك الجريمة كان لا بد ربط رسمات المجلة السابقة المسيئة للرسول بعملية القتل . مع انه كان يبدو من البديهي ربط داعش بالجريمة. الا انها ظهرت وكانها تنظيم انساني لا يمس حرية التعبير ، واعطت زمام الامور للقاعدة المختصة بالدفاع عن الاسلام الشامل والحفاظ على هيبة الرسول . واذا ما كان عدو امريكا الاكبر بن لادن قد قتل في عملية هولويودية لا يزال انتاج فيلمها الكبير في الصناعة . يظهر لنا الظواهري وكأنا مجرد سكرتيربمكتب بن لادن والذي لن يهتم احد بملاحقته الآن ، فالمدبر الأعظم هو من يلاحق (والان المكتب وصل الى الجنة او النار ..مش مهم ) ، والظواهري يبقى في مكانة السكرتير المنفذ للاوامر.
بطريقة مثيرة للسخرية اكثر من اثارتها للتحليل والتعمق ، خرجت داعش من الجريمة ، متناسين بأن داعش تستمد قوتها من الغرب ماليا وتجنيديا. تناسينا بأن هذا التنظيم خرج وبكل هذه القوة من اللا شيء وسط المذابح التي ترتكب في سبيل السيطرة على سوريا والعراق وخيرات البترول في المناطق المتاحمة . هرولنا وراء الخلافة وكلمة اسلام ، وبررنا سفك الدم حتى صار دم المسلم للمسلم حلال.ولن استغرب اذا ما عمنا قريبا عن اناس نعرفهم من هنا وهناك قد التحق ابناؤهم بكلية الطب الداعشية.
وكأن داعش تريد ان تؤكد براءتها من الدم الفرنسي ، شهدنا إعلانها الفوري ومسؤوليتها عن الهجوم على سفارة الجزائر في ليبيا والتفاخر . وكأن تخصص داعش هو القضاء على الاسلام الذي لا يمثلها. وحتى الان لا نعرف ما هو الاسلام المطلوب داعشيا . فكان الاول القضاء على المسيحيين في الموصل ، ثم الشيعه والكرد وغيرهم والجميع الذي لا ينضم الى التنظيم.
في طريقة دراماتيكية أخرى تم حجز رهائن في متجر يهودي وتحولت جريمة شارلي الباريزية الى تهديد للسامية واليهودية عمل منها نتانياهو وجهته الانتخابية الجديدة . فأصبح نتانياهو هو شارلي . والقتلى هم يهود خيبر الذي قتلهم محمد(صلعم) . ونجح نتانياهو وفشلنا ….
وبدل من ان نستغل هذه الجريمة لنسلط الضوء على جرائم اسرائيل المتكرره والتي تشمل شارلي وكل ضحايا العالم الحر . خرجنا نندد وراء شعارات عملها الغرب ورددناها . ندافع عن الاسلام وكأن داعش والقاعدة والارهاب مسلم .
قتل نتانياهو ١٧ صحافي كانت جريمتهم تغطية احداث مجازر ارتكبها جيشه ولم نسمع كلمة ادانه واحدة من قادتنا العرب والمسلمين . وتسابق رئيسنا الى الصف الاول في الدفاع عن الاسلام ضد الارهاب وكأن الاسلام يحتاج دفاعا . الملك عبد الله ملك الاردن كان في الوجهة كذلك ، ولم نسمع منه كلمة واحده خلال اسابيع من العدوان على غزه . ولم يحرك ساكنا امام اجتياحات الاقصى التي تشكل خطرا على الاسلام اكثر من كاريكاتير بوجه رسول لا نعرف نحن شكله. غزه حرقت ودمرت وسفك دم شعبها وتجمد بصقيع البرد ولم تحرك ضمائرنا شعرة خجل او حياء .
وننادي كلنا بشارلي وحرية التعبير …. ولكن نخشى حتى فتح افواهنا بالتعبير وشجب حالنا …
نطالب بالسكوت والخرس الدائم …. ولعنة الغرب والاحتلال والمؤامرة الدائمة علينا … فكلنا محمد…..
ومن جهة مقابلة.. قرار المحكمة الجنائية في البحث في جرائم اسرائيل على غزة، في وقت قدمت السلطة الفلسطينية طلبا للانضمام الى المحكمة. نتانياهو يدور بالاعلام شخصيا وعن طريق كل مندوبيه كالكلاب المسعورة ينبح ويعوي في كل الاتجاهات الممكنة والغير ممكنة ..تارة نباحه على المحكمة والمدعي العام فيها ، وتارة على الفلسطينيين (الحمدلله على وجود الاحتلال لأني استطيع استخدام اي لفظ ولو كان حتى خارجا في شأنه) انفسهم وتجرؤهم بالتفكير والاتجاه الى هناك ، وتاره للعالم الذي يسمح للمحكمه بالتجرؤ على مثل هذه الخطوة. وفي ذروة سعاره تقف اسرائيل وراءه بكل الاساليب الممكنه ، فالدبلوماسية بدأت بحراكها منذ اليوم الأول لإبطال مفعول ما يمكن ان يخرج من قبل المحكمة حتى قبل المضي في اي شيء . فالهجوم الدبلوماسي على لاهاي ، والتحالفات من اجل استقطاب قادة دول لمحاصرة اي فعل ممكن . وداخليا ، ترابط الاسرائيليون بين يمين ويسار وحيادي، بين متبرع لرفع قضايا وينشرها بالعالم ضد السلطة الفلسطينية ، وبين خبراء قانونييون يبحثوا عن كل واي غصة في القانون وخرج لهم ومدخل اليهم ليستعملوه وبين متهكم لعدم نجاعة المحكمة وبين متسهتر بالفلسطينيين الذين لن يطولوا شيء بالمحكمة (ولا غيرها) .
وبجبهة اخرى تطلقها اسرائيل غير مبالية تنفذ غارة في سماء لبنان وسورية قاتلة لعدة أرواح ولا حتى كلمة شجب سمعت مع دوي قتل الصباح.
على العكس يستمر نتانياهو بالعواء عاليا ومنددا بمحكمة الجنايات . كأنما ما تقوم يده الشمال به من ذابح ويده اليمين به من قتل وارجله من تنكيل واستباحة دائمة للفلسطينيين لا تمت للسانه بصلة .
ونستمر نحن الفلسطينيون بالتوسل الى امريكا بالتوسل الى اسرائيل بفك اموال الفلسطينيين من عائدات الضرائب. وننتظر الكرامات المصرية لفتح معبر رفح من اجل السماح للمعتمرين بالخروج . وتوقفا هنا قليلا…. وأخيرا…….

One comment

Leave a Reply