بركات كانون الثاني- يناير

بركات كانون الثاني(يناير)-
هذا الشهر يمثل اهمية كبيرة ، ليس فقط لأنه بداية عام ، وعادة بداية العام يشكل في مخيلتنا ما سيحصل بقية العام . الا انه هذا العام كالعام الذي سبقه والثلاثة اعوام التي سبقت العام المنصرم ، مهم بسبب ثوره يناير وانطلق ما كان يسمى بالربيع العربي. الا ان هذا العام وعلى سبيل المفارقات ، اولا لما لم يعد ربيعا من ناحية ، ومرور عشر اعوام على رئاسة ابو مازن للسلطة.
لن اطيل بموضوع ابو مازن والذكرى العاشرة للسلطة ، لقد حذرتني صديقه بأن انتبه لما اكتب ، لان النقد ليس دائما مقبول ..
ولأن الوطن ليس شخص .. ولا ينتهي ولا يبدأ بشخص . فموضوع ابو مازن والرئاسة ، لا يمثل نقدا لأبو مازن لشخصه ولكن يمثل مطالبة للانتخابات . من الظلم بحق ابو مازن ان يقفل عقدا برئاسة مضى اكثر من نصفها بنداء لانتخابات لم تتحقق ، وكان ولا يزال من المرجح فوزه اذا ما تمت .
ولن احاول تزيين كلامي لمدح ابو مازن وبالتالي تخفيف الضغط فيما يمكن من ردة افعال ، وبالنهاية فكلامي ليس بذات الاهمية للسلطة … الا ان استمرارنا بوضع اللا-انتخابات لامر محزن ومخزي وكارثي. واتمنى ان نصل في يوم قريب الى انتخابات … وهذا ما يأخذني الى موضوعي الرئيسي ، وهو يناير وثورة الربيع العربي قبل اربع سنوات والتي أطاحت بزعيم اصبح طاغية مع استمرار العقود في حكمه .
وشعوري تجاه ثوره ٢٥ يناير لا يزال نفس الشعور الذي صاحبني في تلك الاسابيع قبل اربع سنوات ، وشعور الاحباط به اليوم لا بد يشاركني به الكثيرون . الا انه يبقى يوم مهم وتاريخي في ذاكرتي . فشعوري تجاه هذا اليوم شعور الشيوعي تجاه الماركسية ، وشعور القومي تجاه الناصرية. فما حصل في ذلك التاريخ غير البوصلة العربية في اتجاهها من فصل واحد والى الابد.
ومع تتالي الفصول في غير موعدها ، وكأنها اصبحت كما نسمع عن تهديد التغيير في البيئة من ثقب في الاوزون ، إلا ان ذاك الربيع كان ربيعا حقيقيا زهت به انطلاقة الثورات . ولاننا نحيا في عصر الانترنت والسرعة باتت اسرع من البرق ، فالاحداث كذلك . الا نا التغيير بالشعوب يجب ان يأخذ وقته ، كما في الثورات الحقيقية التي عاصرها التاريخ .
فانطلاقة الربيع العربي بثورة يناير بث الأمل في حياة دامت ولعقود تحمل بطيها اليأس والإحباط وقلة الحيلة. تلك الثورة جعلت كل إنسان عربي شاب وفي اي مكان قادر من جديد على الحلم . قادر على الحلم الذي سلب من الجيل السابق له ، وجعل الشاب العربي شامخ رافع لرأسه مؤمن من جديد بصدق الشاعران الشعب اذا ما أراد الحياة فلا بد من ان يستجيب القدر . ثورة يناير جعلت الانسان المصري يقف من جديد بشموخ الأهرامات ، وأعادت القوة والقدرة لما تحمله مصر من صفة أم الدنيا.
وعشنا مع مصر ربيعا ، حاولنا فيه بث التغيير في روحنا الخامدة . الا ان حالنا دائم مختلف . فثورتنا الدائمة يجب ان تكون ضد الاحتلال . والسلطة بمساوئها مكبلة كالشعب ، الا ان السلطيون من جميع الفئات ارتعشوا مع هزة مصر وبدأ حوار المصالحة الذي لا يزال يراوح مكانه حتى يصاب بهزة بين الحين والاخر.
وانتهى الربيع سريعا ، وتقلب الطقس العربي لفصول تقافزت لتضبح شتاء قارصا وسط اعاصير وعواصف وثلوج مدمرة. الا ان تقلب الفصول لن يغير التغيير الذي حصل … فالانسان العربي اليوم بغض النظر عن المجريات البائسة المحزنة التي اقفهرت به …تغير الى الانسان الاصيل بداخلنا . ولن يرجع الى الانهزام السابق…
الا اننا يجب ان ندرك ان الحرية لا تأتي بيوم ولا على وعاء من ذهب. حريات الشعوب كتبت دساتيرها بدم واجساد ابنائها . ونحن أمة عاشت لعقود بل قرون من القمع والاستبداد المتلاحق والمتزامن ،ومن الطبيعي ان يكون التغيير الحاصل بطيء. فمن الصعب اجتذاذ الماضي المتأصل فينا . فنحن بحاجة لسنوات ولعقود لإزالة الشوائب الملتصقة بعقولنا وفكرنا وقلوبنا والتي انستنا حتى انسانيتنا وقدراتنا ..
كل عام والثورة بشعلتها لا تزال مضيئة ..حتى ول وخف وميضها احيانا

One comment

Leave a Reply