تحليلات اللحظة التالية …نتانياهو الوجه الحقيقي لإسرائيل.
لن أقوم بتغيير ادعائي الدائم بأن الانتخابات الإسرائيلية لا تعنيني. ولن أدعي بمعرفتي وتحليلاتي الثاقبة للمجتمع الإسرائيلي .فنظرتي وتحليلي ومراقبتي تستمر وتبقى في كونها انعكاسات مواطن لا يزال ينبض قلبه بوطن يخاف أن يعترف بأنه مات . فتبقى مناوراتي ومشاكساتي صرخة داخلية تحاول البقاء على قيد الحياة . تكون عالية احيانا وهادئة خانعة احيانا اخرى .
ولن أنكر الحسرة المصاحبة لي برؤية الناخب الإسرائيلي الذي لا يلبث ينتهي من دورة انتخابية حتى يدخل في أخرى استثنائية . وأستمر في اللطم على وجهي اندب حظي في رثاء وطن لا زلت أرفض ان اعلن وفاته متمنية بصمتي تارة وبسخريتي تارة آخرى أن يأتي يوم نذهب فيه نحن الشعب القابع على جوانب طرقات التاريخ الذي يستمر بالعبور عنا ومنا الى انتخابات قد تحيي ذلك العقل السابت في غيبوبته في دواخلنا.
ولا بد ان لهذه الحسرة المنقوصة المضطربة بهذا الشأن ان تثير فضولي لدرجة انغماسي كالباقين في تحليلاتنا وتوقعاتنا وتمنياتنا من انتخاباتهم.
ولن أخفي بآن بداخلي هناك ذلك التمني الذي انتظره منذ عرفت الحياة ، بأن يأتي يوم أرى فيه طاغوت الصهيونية ينزلق نهائيا إلى دمار . وفي كل مرة أرقب فيها العنصرية المتزايدة والفاشية المستفحلة والعنف والكبت والاضطهاد التي تمارسه اسرائيل ضدنا ، أقول في نفسي ، لا بد ان ساعتهم اقتربت ، فلا يزال قلبي الضعيف يؤمن بأن الظلم لا بد ان ينكسر مع قيوده المكبلة مهما دام.
فنتانياهو بالنسبة لي هو المثال الأبرز على انهيار الصهيونية . فبه تجتمع صفات الفاشية والاضطهاد والعنصرية ، وبزمنه تجرأ العالم ان يقارن اسرائيل بالنازية . ولن ادعي بأنه مجرد مهووس فاشي فاسد . فهو بالنهاية اختيار شعب حتى ولو مقته الكثيرون . الا ان ما جرى منذ دعوته لحل الحكومة التي شاركه فيها غرمائه الأقل تطرفا ، راهن على انشاء حكومة يمينية اكثر تطرفا ، قومية يهودية . فالمراقب لحرب نتانياهو على البقاء في الاشهر السابقة ، لم يكن متوهما عندما غامر نتانياهو في عروضه الدولية البهلوانية بين باريس وواشنطن ، ولم تكن الاستطلاعات مضللة في نزوله المتأرجح الواضح . فالرجل عمل من نفسه ومن إسرائيل اضحوكة فاشية بهلوانية امام المجتمع الدولي . الا ان نتانياهو في كل مرة كانت عيونه نحو الناخب الاسرائيلي في كل الاتجاهات . أراد تسويق نفسه بأي شكل وكل شكل يقدمه خطوة . الا ان صورته الدبلوماسية الدولية لم تساعده في البهو ولم تصعد في استطلاعات الناخب . فالمظاهرة التي اقيمت ضده قبل اسبوع في ساحة رابين والتي شهدت عشرات الالاف من المتظاهرين لهي برهان مهم على شعور الناس تجاه الرجل . الا ان استعمال نتانياهو للورقة الأخيرة في اليومين الاخيرين والتي تضمنت كذلك مظاهرة بنفس المكان لحزبه وانصاره ، لهي خير دليل على الوجه الحقيقي لما يريده الناخب الاسرائيلي لحسم موقفه . فالناخب الذي راهن عليه نتانياهو ، هو ذلك الناخب الذي لا يريد لدولة فلسطينية ان تكون . الناخب الذي حسم انتصار نتانياهو هو ذلك الذي يريد للاستيطان ان يستفحل اكثر في امتداده حول عنق الارض الفلسطينية والاخص والاهم القدس . استطاع نتانياهو ان يحسم اصواته(٣٠ مقعد) في كل اولئك المتطرفون الذين يريدون دولة يهودية قومية فاشية المعالم. كل اولئك الذين ارعبهم مشاهد نقل الناخبون العرب مع هرتسوغ بسياراتهم . ونتانياهو هو القادر على ذلك . فاليمين المتطرف يدعي ما لن يستطيع القيام به بالضرورة . فليبرمان الذي دعى الى قتل الفلسطينيين بالسجون والترحيل لم يمثل بالحقيقة الا تلك الاصوات التي حصدها بالكثير من الاغراءات بالتأكيد من اجل الحصول عليها كذلك . وكذلك الامر بشاس والبيت اليهودي وغيرهم الذين على عكس الاحزاب العربية التي تعلمت درس الوحدة بالتحالف وحصدت ما فقده الاحزاب المتطرفه .
واذا ما نظرنا الى ما جرى ، فان نتانياهو وبكل بساطة حقق مراده . فهو الان قادر على تشكيل حكومة بكل تلك الاحزاب المتطرفة التي وعد عند فض الحكومة السابقة بالتحالف معها لضرب من يسمون باليسار .
اراد نتانياهو قص أجنحة كل من ليفني ولبيد ، واراد ان يمرر مشروعه الاهم وهو اعلان يهودية الدولة. فنتانياهو قومي الطباع والهوى كوالده وحماه ، وكل اولئك الذين يسعون لتحقيق الحلم الصهيوني الذي اتى بهم الى بلادنا. ذلك الحلم نفسه الذي ادعيناه ذات مرة في عروبة فلسطين . والفرق بيننا وبين اولئك العرابون من الصهاينة انهم اصحاب ايمان حقيقي على عكسنا . فنتانياهو وامثاله قد يكونون مجموعة من المهووسين المعاتيه الفاشيين المجرمين ، الا ان اجرامهم وهوسهم وفاشيتهم تحمل رسالة ختمت على وجدانهم وقلوبهم منذ نشأتهم . من قرر انتصار نتنانياهو هو كل حالم بصهيونية الدولة ويهوديتها . ذلك الحلم الذي نشأت عليه إسرائىل . ذلك الحلم الذي سلبه منا قادتنا العرب والفلسطينيون ، بفلسطين التي اصبحت كيان الصهيونية بدعم منا ومباركة خفية وعلنية.
هذا هو الشق المشرق الاول في هذه الانتخابات . انتصار نتانياهو . هو الافضل لنا فلسطينيا . فلن ندخل في وهم جديد لوجوه أخرى تدعي ما ينادي به نتانياهو بلسان مختلف . ولن نضطر للتوقعات الفارعة بسلام سيجلبه تيار آخر . فكلهم وجوه مختلفة لعملة واحدة .
فسيوفر علينا وعلى قادتنا العظماء التاريخيون من سياسيين ومحللين المزيد من الادعاءات والتوقعات الفارهة المضللة . ونتانياهو للحقيقة ايضا هو الافضل لنا كشعب لا يزال يحلم بفلسطين التي نشأ على التفكير بها . فكل حروب نتانياهو ضد قيام دولة فلسطينية ما هي الا دعم وانتصار لفلسطين . لان اي فلسطين ستولد من هذا الوضع ما هي الا مخلوق مشوه مبتور ممسوخ لن يقوى ولن ينفع للحياة . فتزمت نتانياهو وتبجحه هو ما نحتاجه للتملص من خيارات قادتنا الهزيلة الضعيفة الوهنة والمهينة.فلقد يغضب مني البعض ولكني في كل مرة تمنيت ان ينتصر نتانياهو عندما حاول منع اعلان الدولة الفلسطينية ، وعند محاولته الحثيثة في منع تمرير قرار مجلس الامن الاخير . فبغض النظر عن نوايا نتانياهو المعلنة والواضحة ، فعماه الحثيث ضد تمرير هكذا قرار خدمنا ، لان هكذا قرار هو خدمة للصهيونية وانتهاء للحلم الفلسطيني الحقيقي . ففي كل مرة يتعنت فيها نتانياهو ويعمى بداخل كراهيته يخدمنا بدون وعي . يخدم اولئك منا الذين لا يزالون يؤمنون بالوطن الحقيقي ، لا الدولة الممسوخة .
والشق المبهج الاخر هو بلا شك التحالف العربي الذي جلس باصواته كالقوة الثالثة. آن يستطيع التحالف العربي ان يأتي مباشرة بعد حزب ليفني-هرتسوغ(٢٤ مقعد) ، ويتفوق على كل من كحلون(١٠) ولبيد(١١) وشاس(٧) وليبرمان(٦) وبينيت(٨) بنسب جيده ، لا بد انه وبلا شك انتصار للتحالف العربي. والانتصار الاهم هو تلك الرساله التي تؤكد على ان الاتحاد قوة . فحصد العرب ل-١٤ مقعد كان بكل الاحوال هو الحد الاقصى الممكن في احسن الاحوال وقد حصل . تنتهي البهجة هنا . فلن ادخل بمهاترات وتهافتات لقوة عربية بداخل الكنيست ستقوم بتغيير الواقع وتحرير البلاد وكسر شوكة الصهيونية . لان هذا لن يحدث ولن يسمج به اي اسرائيل . فلن يقبل اي حزب اسرائيلي بالعمل على انشاء قوة رادعة لحكومة نتانياهو مع الائتلاف العربي الا ميرتس . وميرتس بحصدها ٤ اصوات وخروج حزب العمل نهائيا ، اكد على ان الشعب الاسرائيلي اكثر تطرفا ويمينا من اي وقت مضى . وقد تعلن ميريتس بهذا موت اليسار الاسرائيلي في هذه المرحله رسميا.
فما بقي من احزاب ليست يمينيه متطرفه ، هي تلك التي يتزعمها ليفني-هرتسوع (٢٤ مقعد) ولبيد (١١) وكحلون(١٠). كل اولئك سيرفضون التحالف مع العرب كحزب واحد لانهم لن يسمحوا بان يكون العرب في وضع قوة ابدا . فالاسرائيليون بيسارهم هذا يريدون العربي الذي يمنون عليه بالامتيازات ويملون عليه الاوامر. ولكن سيبقى الوجود العربي بأحسن احواله كشوكة في حلق الكنيست اقوى من تلك التي يملكها ليبرمان مثلا . فوجود العرب بهذه الصورة بالكنيست يشكل إهانة حقيقية للأحزاب الصغيرة الاخرى جميعها . فقد يكون المشهد القادم عبارة عن تشكيل نتانياهو لحكومة يمينية قومية أرادها بنشوة منذ زمن ، ولقد حان الوقت للاعلان عنها بلا تردد. فنتانياهو قام وبنجاح بارع في السنوات الثلاث الماضية على تمهيد الطريق نحو دولة يهودية عنصرية متطرفة . فلم يعد هناك ما يخشى من اعلانه. ولكن سيقابل هذه الحكومة معارضة قد تكون قوية اذا ما تحالف جميع الخاسرون من احزاب الوسط . مما سيضعف قوة المقاعد التي حصدها العرب .
واستمر في طرحي تساؤلي عن أهمية وجود العرب في الكنيست بعد تمرير قرار يهودية الدولة والجلوس تحت المنبر الصهيوني . هل سيكون مفيدا للعرب انفسهم كأقلية ستبقى تستجدي بعض الحقوق في الخدمات والمرافق العامة تحت هذه الدولة ؟ ام سيكون مفيدا للدولة الفلسطينية على الحدود المتاخمة بآن يكون هناك من سينادون دائما بقيامها وسينددون ابدا بممارسات اسرائيل ضد شعبها ؟ ام سيكونون كما كانوا دائما واريد لهم من قبل المؤسسة الصهيونية ان يستمروا بكونهم أداة للترويج لديمقراطية الدولة؟
الايام القادمة ستدلي الستار عن الكثير من المشاهد المضحكة والمبكية وغيرها….


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s