تصادف هذه الأيام إعلان استقلال دولة إسرائيل للسنة ٦٧ . أذكر في صغري عندما كانت ترفرف الأعلام الاسرائيلية على حواف الشوارع وكنت اتساءل عن معنى الرقم المكتوب وأتمنى بصمتي بأن تكون هذه السنة الاخيرة للاحتلال ..٣٠،٤٠ ،٥٠ ولا تزال الارقام تتصاعد ولم يزل هذا الحلم بتوقف الزمن عن ذاك الكيان مستمرا.

عقود من الزمن مرت على نكبتنا ، التي اصبحت ولا تزال نكبات متتالية . آكان اعلان استقلال اسرائيل هو النكبة الاولى ؟ او كان عدوان غزة العام الماضي هو احد فصول النكبات ؟ ام حالنا اليوم من هوان وانقسام هو النكبة الدائمة ؟

كما في كل عام ، تبدأ مراسيم الاحتفالات الحزينة في هذا اليوم ، وتأخذ المسيرات المتجهة الى اللا مكان حاملة مفاتيح رمزية ، ويتسابق السياسيون من كافة الاطياف بالخطابات والهتافات والتأكيد على العودة … ويقف المتجمهرون فرحون بحلم لا يزالوا يظنوا بأمل تحقيقه . فبين هتاف وخطاب كاذب مخادع وبين متلقي ساذج تستمر النكبة .

ونستمر في التصفيق للخطابات ، ونستدعي الانتصارات الوهمية . مع اننا لا نجرؤ على التقدم خطوة الى حاجز. ونستمر في تقديم ابنائنا قرابين لسياسيين بعد ان كان الدم يفدى للوطن..

وتبكي كل ام في صمتها داعية مبتهلة بإن لا يكون ابنها هو اضحية السنة.

ونستمر نحن في لعن الاحتلال على ما حل بنا من سرقة لوطن اصبح فيما بعد ضياع ، ونقف اليوم على مشاهدة ما تبقى منه يباع بالجملة والمفرق واكتفينا بسلطة وعلم واسم دولة.

ننادي مع المنادين من الساسة لحق العودة ، ولقد آعلنوها مرات ومرات بالعلن والخفاء بمزادات المؤتمرات وشاشات التلفاز وقفا دائما للاحتلال. فلم يتردد رئيس السلطة في التنازل عن العودة الى صفد امام المشاهد الاسرائيلي ، لانه لم يعد يعرف طعم الشتات . فهو وقبيلته في نعيم السلطة ولقد عاد وعادوا . واختزلوا الشعب والقضية فيهم.

فبالعام الماضي كانت النكبة تتوج بفوز محمد عساف بلبنان والسنة يخرج القادة حجيجا الى الفاتيكان محتفلون بدولة اعترف لهم البابا فيها يوم نكبتهم !!!

وبين سكوتنا وهواننا نحن الشعب عما جرى وكان . وبين غباءنا وجهلنا المستمر تسكن نكبة اخرى . فلا نزال نردد شعارات جوفاء ، وننادي بانتصارات وهمية ، وندعو لوحدة مفككة مبعثرة.

نرفض حتى ان نسأل انفسنا عن التاريخ . من الذي سبب نكبتنا ؟ اهم الاسرائيليون فعلا ؟ لما نعادي اسرائيل ولقد قرر قيامها الغرب الذي قبلنا ان نعيش على معوناته وحسناته ؟ اكان قيام اسرائيل قرارا اسرائيليا صهيونيا؟

لست اقلل دور اسرائيل في نكبتنا . فبالنهاية اسرائيل هي الاحتلال . هي من قامت على انقاض بيوتنا ورفات ابنائنا وسقت كيانها بدمائنا . ولكن …..

بينما تمر السنة وراء السنة . ولقد يشارف القرن على هذا الاحتلال ويكرر احفادنا ما لا نزال نكرره من تاريخ لنكبة اصرينا على لوم طرف وبرأنا كافة الاطراف المسؤولة عن شتات شعب لا يزال لا يفهم ما جرى . لا يزال ينتظر عودة لن تأتي . لا يزال يعيش على فتات الشعوب في ارضه وخارجها ، وعليه تحمل خطايا النكبة .

ففي كل عام نعيش رواية جديدة مع النكبة حتى تحملنا حتى مسؤوليتها . فأصبح الهارب منهزم والباقي صامد والعائد فدائي سابق .

باع واشترى فينا الانكليز وتسابق قادتنا في الحصول على استحسان منهم لمزايا هنا واستحقاقات هناك . نهج استمر منذ الدولة العثمانية . فتكالب العرب على العثمانيين بين صحوة عثمانية وظلام . بين محاولة للنهوض بالاقاليم العربية وبين محاولة للتخلص منها . وتسابق من اصبحوا فيما بعد رؤساء وملوك وشيوخ قبائل على اكل لحم الثور العثماني وهو في اخر انفاسه . فتذاءب عليهم الغرب الغازي ببرنيطة وبدلة وقميص وهم لا يستشعرون ما تخفي ابتساماتهم الصفراء ووعوداتهم الخادعة . والتهى كل بنهش قطعة اللحم التي رميت له من جسد الدولة المنتهية وتركت فلسطين اضحية للغرب الذي انتظر دهورا وعقودا للتخلص من بلاء اليهود عليه.

واوهمونا بقومية عربية لم تخرج عن ادبيات الشعراء والمثقفين . وكانت فلسطين كما لم تزل القربان المقدم لشرق اوسط تحكمه القبائل والشيوخ التي اقرها المندوب الغربي من امريكي وانكليزي وفرنسي وغيره.مقابل سلطة ومال من موارد الارض وشعوبها . مقابل استنزاف فلسطين اولا وما نحياه اليوم من نزيف للدم العربي يشكل انهارا ستبصم عليها الازمنة.

ولا يزال العرب كما الفلسطينيون يستصرخون من اجل غيث لا يعوا حاجتهم له ووجوده . ولا يزال القادة العرب يخرجون علينا بخطابات يصرخون فيها تحرير ارض كانوا من البداية جزءا من تركها بين فكي الغاصب . عندما رموا انفسهم في احضان الامبريالية للتخلص من الدولة العثمانية … كانت الامبريالية على دراية بان العربان كما وصفهم الله اشد كفرا .

واقول ما اقول ليس تبرئة للاحتلال من جرائمه منذ وجوده حتى اللحظة من نكبات يومية سببها ويسببها لنا شعبا وافرادا . ولا اقول ما اقول لاحمل العرب ضياع فلسطين . ولا اقول ما اقول لتحميل الغرب المسئولية كلها بالاساس او بعضها لقيام اسرائيل . ولا اقول ما اقول لالوم الامبراطورية العثمانية على بطشها في حق شعوبها وعنصريتها ضد العرب والارمن واليونان والسريان والكرد وكل من لم يكن تركمانيا خالصا . فقد يكون ضياع فلسطين جزءا من خطة تم تنفيذها ولا يزال ، ونحن الشعوب لم نفقه الا ما كان يقال لنا ويملى علينا .

فأقول ما اقول لنتحمل نحن الفلسطينيون مسؤولية نكبتنا اليوم . فنكبتنا ليست بنصف الشعب المشرد اللاجيء فقط. نكبتنا في الشعب الذي يدعي الرباط هنا ولا يزال يقبل على نفسه تقويده من قبل اسرائيل والسلطة . فاسرائيل تنكبنا والسلطة تنكب علينا . ونحن مربوطون بزوايا وقعرات الوطن لا نزال نصدق الاكاذيب والخداع الذي يحاصرنا وتملى به عقولنا .

فنكبتنا ليست بقيام اسرائيل .. لان قيام اسرائيل كان متفق عليه من كل مسؤول وصاحب يد على هذه المنطقة . نكبتنا باستمرار ضياعنا وشتاتنا وفتاتنا وتقسيمنا كشعب وامة … قيل انها كانت خير امة اخرجت للناس….    

Normal
0

false
false
false

EN-US
JA
X-NONE

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:12.0pt;
font-family:Cambria;
mso-ascii-font-family:Cambria;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-hansi-font-family:Cambria;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}


One thought on “الفلسطينيون والنكبة المستمرة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s