علمونا في الصغر بأن الديانات جاءت لتقضي على الطقوس التي يكون فيها الأوثان والأصنام الإله . فتكسير إبراهيم عليه السلام للأوثان وكذلك الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لأصنام الكعبة . وعلمونا فيما علمونا بأن “الكفار” في حينه كانوا يتقربون إلى الله عن طريق الأصنام. فالوجود الالهي كان حاضرا ، الا ان التقرب الى الله كان عن طريق غير الله . وجاءت الرسل بالديانات السماوية لتكون الطريق الى الله عن طريق تعليمات من كتبه لا يحتاج بها الانسان الى صنم او قربان ليتقرب من خلاله الى الله . وكبرنا على مفاهيم ، تعلمناها على انها عبادات . فالصلاة والصيام والحج هي من أعمدة الإسلام الذي لا يصح الا بها . فالعبادة عن طريق هذه الشعائر هي الطريق الأقرب الى الله . ولو حملنا هذه الطقوس من العبادات لوجدنا فيها من مزايا تضفي خيرا على الانسانية التي يتسم وجودها بوقار أخلاقها ، مما يتيح لنا التقرب الى الله .
ولكن يبدو ان طبع الانسان هو الكفر .. اذا ما كان تعريف الكفر هو ترك طريق الله والتمسك بالاصنام لتقربه الى الله زلفى . فبأيام الجاهلية
كان الاله البديل واضحا بشكل واسم وهيئة . كان معرفا ، ويقصد بالاسم والصورة ، وبما يحمله من صفات مباشرة يحتاجها المرء من الله. فكانت الهة  اليونان باختلاف اشكالها واسمائها ومزاياها ، كذلك الالهة العربية من اسماء وصفات .  اما اليوم ، فنحن نقوم بعبادة مراوغة لغير الله تحت اسمه . وكأنك يا زيد ما غزيت .اذا ما نظرنا الى الصيام مثلا … فالكل صائم ابتغاء أجر وحسنات ومرضاة الله في أحد فرائضه …..ظاهرا …ربما ….. ولكن وبكل الحالات ظاهرا للناس وكأن الله بهيئة من يرانا من الناس. ولكن مع هذا لا نحترم من الصيام الا الامتناع عن الاكل من الشروق الى الغروب. فالانسان منا بفظاظته وكفره ، ترك كل ما يمكن للصيام ان يحمل من معاني ترتسم به العفة والشعور بالاخر وطهارة الجسد التي قد تؤدي الى طهارة الروح وغيرها ، وتمسك فقط بتفاصيل المظهر وهو الامتناع عن الاكل والشرب . فترى الانسان  المسلم يفجر المساجد ويهتك العرض ويسفك دم المسلم وغيره ويتسابق من اجل اللحاق بالافطار وتلاوة الدعاء والاستغفار واقامة الشعائر المترتبة كذلك. وترى الصائم يتصارع بالطرقات مع ذبابة ان مرت امامه . وقد يتعرض الى حادث سير او مشاجرة عنيفة لغياب الصبروالتحمل  الذي يفترض انه صائم من اجله . ويسب ويلعن ويكفر ويتم الكلام بعبارة “اللهم اني صائم” .نشبه في عباداتنا القطيع .نصوم لنفطر مثل الثور الهائج او الكلب اللاهث للقمة . نفترش الموائد ونركض للصلاة وتبدأ أيدينا بالابيضاض في هذا الشهر وكأننا في سباق لتصفية حسابات ديون لله . فمن لا يصل يصلي برمضان . ومن لا يزكي، يزكي برمضان ، ومن لا يعول مسكينا يعوله برمضان ….. ومن هو جائع يبقى جائعا كذلك برمضان ….في مشهد رأيته حيا قبل سنوات وفي نفس الموعد بولائم الاقصى الرمضانية ، استوقفتني الصورة المتداولة بوسائل الاعلام الالكترونية عند هجوم الصائمين على الوجبات وكأنهم في مجاعة إفريقية . آحيانا احاول تفهم الهمجية الانسانية ووضعها في ظروف قد لا افهمها. ولكن كيف يتصرف الصائم عن المعصيات طوال اليوم في سباق على وجبات للفقراء اصلا ، يتم السباق فيها والتزاحم بلا صلة للفقر او العوز للوجبة. عرفت في مرة ان البعض المتزاحم يأخذ الوجبات الى عائلته في الجوار . ولقد تسرب خيالي في حينها الى تصور بعض العوائل في المحيط من الحرم الذين قد تكون هذه الوجبات هي ولائم رمضانهم . حالنا في هذا يشبه الحال في عادة “الشحدة” التي تعودنا عليها ، وكآننا نقبض من هذه الصدقات التي تأتي احيانا على شكل ولائم وفي باقي السنة على شكل منح ومشاريع . نأخذ ما نحتاجه وما لا نحتاجه لمجرد عرضه علينا . ولا نزال ندعي النخوة وعزة النفس ونعتبر ما يقدم مستحقات كفوائد ربما يدفعها المذنبون من الحكومات في بيع فلسطين .فشهر رمضان والصيام ، قد يكون من أجمل الشعائر التي تدعو لتماسك النسيج الاجتماعي من جهة، وتهذيب الروح والجسد من جهة اخرى . فلمة المائدة الرمضانية لا تعوض . الا انها في حياتنا الحالية اصبحت حالة من الجشع والفجع ولا يقترب شخص من آخر حتي بقرب نفس حتى بعد ملء المعدة الهائجة من الجوع . فالصيام والحج والصلاة والزكاة صارت هي العبادة وليست أركان عبادة ، لا تتم فيها العبادة الحقيقية بدون سقف يشيده الأخلاق . فنصلي ولا نعرف معنى للخشوع . ونصوم عن الطعام ولا نصوم عن ترك المعاصي . ونزكي بينما ايدينا ملطحة بالمال الحرام والمليء بالرياء . ونحج لنحصل على لقب الحجيج ، «أننا شأن الشهادات الجامعية والحصول على الالقاب.
وتركنا الله وتمسكنا بشعائر وكأن الله فيها . وبنينا على تلك الشعائر شعائر وطقوس نسبناها الى الله بحجة التقرب منه . وكل ما يريده الله منا هو تطهير القلوب لكي نصل لعبادة حقة . فكيف تطهر قلوبنا ، ولقد انعدمت أخلاقنا وانداست منذ زمن المبادىء عندنا . فكيف يكون المسلم طاهر الجسد بينما تفوح منه رائحة العرق في المسجد . كيف يؤتمن المسلم على وطنه ودينه بينما النفايات تحيط بنا وكأناه ديكورات . نرمي القمامة بآي مكان لا يخص ممتلكاتنا ونمشي بين الاوساخ بينما نتعطر ونتزين وندعي الطهارة . نكذب ونحلف ونجعل الغيبة أهم مقومات يومنا في عمل او في زيارة ثم نستغفر الله ونقيم الصلاة كيف نقترب الى الله في عبادة لا نفهم منها الا القيام بها حتى اصبح العبد للهبد هو الوصي الالهي . وكاننا نقع في اعمالنا ضمن قائمة يتم تشييكها من البشر الذين نصبوا انفسهم ادوات الله على الارض من آجل يوم حساب . نبيع ونشتري باسم الله الدين والاسلام وندعي بأننا خير البشر .الله في مكان قد رفع يده عنا ،ليس صدفة … فالعبادة عندما تحولت لطقوس يتضرع الانسان في تطبيقها وكأن الله آلة يتم خداعها بما يخرج من اعمال ظاهرية ، لا يرى ولا يعي نفوس البشر . والعبادة ليست ارتداء حجاب والاعتكاف في المسجد ركوعا وسجودا بينما الجسد متسخ نتن .العبادة ليست بتذكر الاحسان في شهر والتقطر عن الخير طيلة سنة…
العبادة فرصة تطهير للنفوس ،من اجل لقاء رب البشر …ليست فواتير حساب يرصدها بركعة او كف لقمة ..


One thought on “عبادة إلهية أم طقوس عبودية
  1. Reblogged this on nadiaharhash.

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s