انقسام فانفصال فانفصام

ثلاث كلمات تحدد الحال العربي وتفسره . انقسام بين احزاب وقبائل وديانات وفئات، فمؤامرات تتخللها حروب سرية وعلنية ، ودسائس وتشويهات . ثم اجتماع على فنجان قهوة تقسم به العرب عربان . ثم خروج على قمة التل والبكاء والرثاء على وحدة واخوة وزمن جميل كان . وتعود الكرة فينقسم المنقسم وينفصل المنفصل ويهرول الى التلة بانفصامه ويبكي حاله . ويعود لينقسم وينفصل ويستجدي بانفصامه العالم حوله يبكي سوء حاله والمؤامرات التي نسى انه حاكها فحيكت ضده . ويستمر الحال العربي على هذا الحال بين انقسام وانفصال وانفصام .

فكان حالنا الاول في تذمرنا من بطش العثمانيين فانقسمنا فيما بيننا وتآمرنا عليهم وفيما بيننا . ورضينا بانفصالنا لدويلات وممالك وامارات ولم نكف ابدا عن الادعاء الكاذب بالوحدة العربية . وقامت اسرائيل بينما كان العرب في غمرة لملمة ما ظنوه جهلا جزية حرب وعطية انتصارات ، وتسابقوا في تحديد اماراتهم الواهية واستنفذوا في سلطانهم بين اموال تشبع بطونهم الجشعة وسيطرة على مجتمعاتهم بالظلم والبطش وبيع الاوهام والتاكيد على المؤامرة من الخارج .

وقامت دول وهبطت برؤساء ازليون لا يزيحهم غير يد القدر . واقمنا ثورات واسقطنا دكتاتوريات وابقينا الاحتلال الاسرائيلي ايقونة للمؤامرات الخارجية ضد العرب والمسلمين

وبينما بقي الاحتلال احتلالا .. اصبح العرب فيما بينهم اعداءا . ولقد صدق قول العلي القدير حين قال : ” والاعراب اشد كفرا ونفاقا”.

فبينما تسقط الدول العربية واحدة تلو الاخرى ، ينقسم الشعوب فيما بينهم وعلى انفسهم وضد كل ما لا يمثلهم او يشبههم او يعيد ما يؤمنون به من تفاهات وخزعبلات وخرافات . نستمر في حالة الانفصام .. بالتباكي على ما كان بعد ان تآمرنا وتكالبنا ضمنا او صراحة عليه . فسقطت العراق بصدام وتتساقط اليوم بعد الانفصالات الموصل وتكريت ومن قبلهم بغداد. وسوريا ..الدم السائل انهارا بين ابناء واخوان واعداء كانوا احبابا واعداء يدسون السم ونشربه حبا وطوعا ونرى امامنا اليوم تدمر بين فكي الشيطان . واليمن السعيد يلملم اشلاء ابنائه من عدوان . ومصر تذبح في ابنائها ويلتف المجتمع حول الظلم الذي ما لبثوا تخلصوا منه حتى عادوا ليحضنوه. بلاد تباع وتشترى على ايدي اهلها وقادتها ولا نزال نصرخ بوحدة ونحلف بامة وننادي تحت اسم اله واحد.

فيضيع الوطن بينما يتشتت ابناءه ويقطع إربا بين فكي اربابه….

وبين بكاء على تدمر ونواح على القدس

دموع تذرف بين حق وباطل . بين حقيقة وواقع .بين هوان وخنوع كان ولا يزال مبطنا في حقيقتنا الكاذبة .

نبيع الاوطان في عتمة الليل ونبكيها في وضح النهار.

نعيش بين فكي الاحتلال ونبيع نشتري فيمن تبقى منا لننجو بانفسنا.

ولا نزال ندعو لمقاومة احتلال ننام في احضانه ليلا ونستجديه قبولا وتقبلا نهارا.

ننادي لصمود ومرابطة ولقد افتككنا وتفككنا .

نستجدي العالم لانقاذنا والوقوف الى جانبنا بينما نحمل الخناجر ونطعن فيها من يجاورنا حتى بلغ طمعنا في بيع ما تبقى من اجزائنا …

سئمت عروبة غريبة عن اصول كانت النخوة والكرامة ما يميزها ويبث الحياة فيها …

تعبت من عيشة تملوها الشعارات الفارغة الكاذبة.

ابكي بحرقة وطن يستمر بالضياع ولا يزال ينفصل وينقسم ويصر ابناءه العيش بحالة انفصام .


One thought on “انقسام فانفصال فانفصام…حال الوطن والمواطن l: مهاترات وطن
  1. Reblogged this on nadiaharhash.

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s