مهاترات وطن….دحلان ام الفساد المتفشي فينا

الموضوع الذي يشغل الوطن في هذه الأيام ، وطبعا غير “تعديل وزاري” مؤقت انتقالي توافقي….هو زفاف ابن محمد دحلان وتكلفته التي بلغت على ذمة الناس والإعلام ٢ مليون دولار. بما ان الوطن في هذه الايام اصبح انتماءا لأشخاص ، هم” الوطن” وأكثر ، فإن دحلان ومن المؤكد وفي ظل التنافرات لا يشكل “الوطن” للساحة العامة . والكلام عنه دفاعا سيكون خيانة عظمى . ولأني طبعا لا أريد ان اكون في موضع التخوين . ودحلان ، كغيره من هذه “الأوطان” لا أجد فيه املا او ارجو خلاصا لهذا الشعب من خلاله او خلالهم . ولكن ما يأتي الى ذهني هو حالة الضجر والاستغراب والاستعجاب. ما الذي يعنيه ان تكلفة حفل الزواج وصلت الي هذا الحد ؟ تصل تكاليف الزواج في بلادنا الى عشرات الالوف في ظل الامكانيات الشحيحة من طرف الشعب ومن طرف الامكانيات المتوفرة من خدمات قد تؤدي الى البذخ . دحلان بالنهاية رجل “مقتدر” ولقد أنعم الله عليه ورزقه ، كغيره من قادة هذا الوطن . وأمواله ومصدرها والشك فيها وملاحقته الى اخره موضوع قيل لنا انه في محكمة الفساد او شيء من هذا القبيل.والحق ان دحلان بفساده او نزاهته لم يعد يعنينا ، كغيره . فكم من قضية فساد فتحت وتم “مضغ” اصحابها من قبل الشعب والاعلام ولم نعلم بما جرى فيها . كل الامور في هذا الوطن ،تفتح ولا نعرف لها طريق اغلاق او نهاية . كل البدايات عندنا مفتوحة الى ما لا نهاية. كم اتمنى لو كنا في وطن ،يؤخذ الفساد فيه على محمل الجد ، ولا يبدأ وينتهي بلجنة عليا او صغرى . أتمنى لو كان هناك محاسبة حقيقية او حتى بوادر محاسبة . فتبدو كل هذه الملفات او القضايا للمواطن الساذج مثلي ، ليست أكثر من محاولات لإسقاطات شخصية لا تمت للمصلحة العامة بصلة . ونحن كمواطنون ،ننتظر يوم كل فاسد من هؤلاء الكثر لنتشفى للحظات ويبقى الحال على ما هو عليه.
قضايا الفساد والاموال التي نتساءل عن مصدرها لأصحابها في بلد الكل فيه مكشوف ومعلوم يتداولها الناس على المقاهي وفي البيوت والمكاتب . فهي “المكسرات” التي تملح الجلسات وتعطيها طعما مختلفا ، للمضغ فقط . لسد جوع . او لإلهاء . الا اننا لا نعي بأن كثرتها كذلك تصيب التلبك وهذا ما يحصل اليوم .
هذا الحال المخيف للحال الفلسطيني من تخبط وانهيار داخلي طال المؤسسة العامة والخاصة وطال الانسان، لا يبشر بخير لأحد . فبين التساؤل عن اموال الدحلان ، وبذخ الفرح المقام ، وكيل الاتهامات والتباهي بالاشمئزاز . علينا فيما بين هذا ان ننظر الى انفسنا . فلن اتكلم عن الفساد الذي نتراوده ويراودنا في كل مكان في المؤسسات والوزارات . لن أتكلم عن السيارات التي يقتنيها وزير على حساب الشعب او من اموال الدول المانحة. ولن اتكلم عن ذلك الذي يوظف كذا ويعين كذا . ذلك الذي يتاجر او يهرب او امتهن طرقا اخرى بفساد صار الوطن يحترفه . فالمشكلة ليست بدحلان وليست بالوزير وليست برئيس. المشكلة فينا . المشكلة فينا نحن الشعب الذي يبدو ان الفساد قد استفحل فينا . الفساد ليس بزفاف كبير او سيارات او محسوبيات . الفساد يبدأ فينا ، ويظهر في كل تعاملاتنا . الكل يريد ان يهجم ليترصد فرصة وينتهزها . القوي يأكل الضعيف ،والضعيف يأكل الاضعف. الفساد يبدأ عندما نجول في الشوارع ونرمي النفايات من خارج نوافذ السيارات ،لا نكترث بأن هذا الشارع ملك عام ، جماله وقباحته انعكاس لنا . الفساد عندما نتعدى القانون ولا نحترمه خلال قيادتنا او وقوفنا او اصطفافنا . كل منا ينتهز فرصة ما للانقضاض على اي شيء . الفساد في الموظف الذي يستبيح مكان عمله . الفساد في الام التي تربي اطفالها على ان الشارع مدرسة والبلطجة شطارة واللي بضربك كسره . الفساد في الاب الذي يتفاني لعمله وينسى ان الابوة معاملة لا مصاريف . ان تأمين المستقبل بالحب والعطاء وليس بمدرسة اجنبية او موبايل او شقة للمستقبل . الفساد يكمن في حالة الاستهتار لهذا الوطن . في هذه الحالة من الفوضى والتعدي وعدم الانتماء . لسنا اقل فسادا من دحلان او غيره عندما نقيم الولائم ونقطر على سائل بلقمة . الفساد فينا في احتفالاتنا .في أفراحنا . في ردود افعالنا نحو كل شيء . الفساد فينا عندما نقول ما لا نفعل . ونكذب فيما علينا الصدق فيه . الفساد فينا في السكوت عن هذا الوضع المشين .
الفساد فينا بمجلس تشريعي لا يعمل ولا يقوى على الدفع الى انتخابات .
الفساد فينا بوزراء يقبلوا ان يكونوا في مناصب لا تخدم شعبا ولا حكومة . الوزارات يتسابق عليها المتسابقون من اجل راتب اضافي و”ستاتوس” يسوقون له فيما بعد من اجل وظيفة او منصب يدر لهم ارباحا .
الفساد فينا بمؤسسات تبنى على المحسوبية وتفتقر الى المهنية وتبتعد عن التفاني في العمل ومصلحتها الوحيدة “الكم الداخل” والتأكد على ضحد الكفاآت وتحجيم الفرص لكي لا يستحوذ عليها الغير .
الفساد فينا بموظفين نحرق ساعاتنا بلا عمل او انتاج او تحصيل .
الفساد فينا بأولياء امور نربي على الاستهلاك والطمع والتكسب والمظاهر الفارغة وانعدام الاخلاق.
الفساد في نظامنا التعليمي الذي شعاره الحفظ والبصم لا الفهم ولا الاستقراء .
الفساد استفشى فينا حينما اصبح التعليم حفظا . والعلم شهادة ، والمعرفة اتقان الحديث بلغة أخرى.
الفساد فينا شعبا قبل ان يكون في شخوص من حكومة او فصيل .
فأولئك يتربوا فينا ومنا ..
فلقد صدق قوله تعالى في الإشارة إلى مصابنا : “ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s