لو كنت مكان الرئيس

قال الرئيس: “نحن نقول بصراحة كفى، فنحن لا نستطيع ان نصبر، ولكن خذوها كلمة مني، نحن لن نتبنى الارهاب، ولن نتبنى العنف، وستبقى سياستنا وايدينا ممدودة للسلام، ولكن اذا استمر الوضع على حاله، وبهذا الشهر بالذات سيكون لنا موقف مختلف”.

واضاف “لا استطيع مواجهة اهل الشهيد الذي قتل بالأمس، والذي قتل قبل أمس، ولا عائلة الشهيد الذي قتل قبل قبل أمس، فماذا اقول لهم، ومعظمهم اطفال”.

وتابع الرئيس، “ماذا اقول للناس، الى أين اذهب، الى من اشكوا، عندما قررنا الذهاب الى محكمة الجنايات اقام الدنيا ولم يقعدها”.

وقال “نحمل الإدارة الأميركية ايضا المسؤولية، فعبارات نأسف ونعتذر وندين ونقدم التعازي، نأمل أن تتوقف، وان يتم اتخاذ اجراءات ضد كل هؤلاء المتطرفين الارهابيين”.
هذه العبارات قالها الرئيس اليوم في مقابلته مع وفد ميريتس في المقاطعة.
رددت كلماته برأسي و ولا أنكر بأنها وقعت على اذني بينما يعيد تشكيل ايقاعها خيالي وأثرت بي. بدأت قراءة الخبر بتهكم ، وقد اكون انتهيت من قراءته بتهكم كذلك . الا ان ما استوقفني جعلني اتساءل سؤالي المعهود في شأن الرئيس. ذلك السؤال الذي لا بد يسأله الكثيرون غيري ولا يجدوا له اجابة . فنحن كشعب بالحقيقة لا نعرف الكثير عن الرئيس الا ما يتناوله الاعلام عنه . وبالاغلب نعرفه من خلال مستشاريه والقيادات الحاكمة لديه .
وما أثار حفيظتي في كلامه المليء بالالم ولربما اليأس من هذا الحال الذي لا يبدو فيه مخرج من ظلمة تعثر الحل العادل. ان الرئيس يفتح قلبه امام الرأي العام الاسرائيلي بجماهيره المختلفة ، تجعله انسانيا بالدرجة الاولى . يختلف في هذا الرئيس عندما يتكلم معنا نحن الشعب. كنت اقول في نفسي، لو ان هذه الكلمات هي التي خرج فيها عند قتل هؤلاء الابرياء من الاطفال والشباب ، لخفف عنا . لجعلنا نشعر بأننا وإياه على نفس المركب من القهر والظلم والخطر.
لماذا يفضي الرئيس بما في رأسه من خلجات ربما، تهم الكيان الفلسطيني، امام الرأي العام الاسرائيلي ، ويتحفظ في هذا امامنا؟ لم اسمع خطابا واحدا للرئيس أحسست فيه ان الرئيس يخاطبني كمواطنة أخصه . هناك حاجز دائم بيننا وبينه ، قد تكون فسرته عباراته اليوم امام الوفد الاسرائيلي . احاله كحالنا ، ينطبق عليه مبدأ “ ما باليد حيلة؟ “ بأن الوضع شديد السواد والسوء ولا يريد مواجهتنا فيرمي بهمه على الاسرائيليين لعل منهم عاقل او حكيم او متفهم او انسان ؟
لو كنت مكان الرئيس لخرجت وقلت ما قاله اليوم ،امام الشعب . في خطاب تلفزيوني بلا مقدمات ولا تحضيرات . او في جنازة اولئك الثكلى من الشعب الذين ارتوت الارض من دموعهم وتلون التراب من دماء ابنائهم. فنحن شعب بنهاية المطاف بسيط ، لا نطلب المستحيل ولا نتوقع حتى الممكن . نحن شعب كالرئيس نريد على الاغلب ما يريده ، الا اننا لا ندركه لان بينه وبيننا حجاب ، لو كنت مكان الرئيس لأزلته
خاطب شعبك أيها الرئيس. خاطبنا نحن ، بلسان حالك . فلن نستضعفك ولن نقوى عليك .
نحن شعب نريد مخرجا كذلك من هذه الهاوية التي لا تشبع من التهام ابنائنا
نريد ان نشعر بأننا لسنا وحدنا في هذه الهجمة التي لا تكف ولا تخف ولا تهدأ الا لتشتعل من جديد.


One thought on “بعيدا عن المهاترات : لو كنت مكان الرئيس
  1. Reblogged this on nadiaharhash.

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s