أتساءل كثيرا عن الحكمة وراء ارتداء الحجاب في مجتمعنا. لأن الحكمة أكيد تغيب فيه وعنه. فالحكمة ضالة المؤمن. وليست المحجبة ومن يقف وراءها.
قد يكون شعور الإغتراب طبيعي في هذه البلاد
وقد تكون القواعد متعاكسة . والشذوذ هو العادي . والمعتدل هو المنحرف. والعمالة هي الوطنية .
ولكن في رؤوسنا المحجبة هي صاحبة الصون والعفاف . هي تلك التي تصون جسدها من عيون الذئاب المتلهفة . ربما لأن المقصود بالحجاب هو حجاب يغطي الشعر فقط ؟
فلا غرابة في تحول الحجاب من حاجب للغرائز لمجمع لها في جسد فتاة تغطي رأسها وتبرز ما في جسدها من مفاتن حقيقية أو مصطنعة كذلك من خلال حجاب .
فالحجاب في مجتمعنا اصبح ككل المعايير التي تقاس بمظهرها .
فالصون بغطاء الرأس، وان ضاقت الملابس وبرزت المفاتن.
والتعليم بعدد الشهادات والألقاب، وان غابت الثقافة والمعرفة .
والعز بالمال، وان غابت الأخلاق.
والخيانة، عشنا لنراها وجهة نظر.
للحقيقة ،أتجنب الكتابة في موضوع الحجاب بمعظم الأحيان ، لإيماني أن الناس أحرار في حجابهم وعدمه.
مع أننا وانقلاب الحال، أصبحت الأحكام تطلق علينا من خلال مظهر لا يمت لما يحمله ذاك المنظر من صلة . ومع إصراري بأن التعميم يجب الا ينطبق على ما أقول ، ولا ينطبق . إلا أن كثرة المشاهدات في وقع الحجاب تفطر القلب المؤمن والمعدة الصائمة في رمضان ، وتزيد من ارتفاع الضغط وسط نيران الحر وضربات الشمس الحارقة. .
المحجبات في مجتمعنا يسيطرن على مظهر المرأة بشكل عام، حتى انني اشعر احيانا بان المجتمع تحول الى مجتمع متحجب وليس فقط محتجب. ولا أستطيع الا التساؤل امام كل هذه الآفات الاجتماعية التي تحاصرنا ،والحجاب بلا منازع احد اعمدتها . لماذا ترتدي الفتاة الحجاب في غطاء لرأسها ووجها تملؤه مساحيق التجميل من كحل عين يبرز العيون وعدسات ملونة واحمر الشفاه يغلظها؟ وكأنه بسبب غطاء الرأس تحتاج الفتاة الى إبراز كل شيء ممكن إبرازه من عيون وشفاه وخدود . وملابس ابسط ما يقال عنها فاضحة امام انسانه تغطي رأسها .
وترى غطاء الرأس كالحصانة للمحجبة . فما دامت تغطي رأسها تستطيع أن تلبس كيفما يحلو لها لطالما يغطي القماش الجسد ملتصقا أم فضفاضا لا يهم . تستطيع أن تتمايل المحجبة على شاب زميل أو رفيق . أن تتمختر في مشية ملفتة . أن تنزوي في الأماكنً الخالية مع شاب فالحجاب حصانتها .

استوقفني قبل فترة موقفين متشابيهين لشاب وصبيه تحت الشجر وبالزوايا المندثره من الجامعه . منظر أعترف بأني احب أن اراه . لما يخالجني شعور بأن الحياة تفرض نفسها في حياة كحياتنا يملؤها الموت والقهر والاحتلال.ا. .
الطريف هو أن المنظر كان لأكثر من شخصين . يعني كان هناك في زاويه شاب وصبية، وفي الزاويه الأعلى كان هناك شابا وصبية آخرين.
وهنا الشق الشيطاني الذي يطاردني. وهو ليس مشهد الحب بين اثنين. فكم يداعب مشاعري هكذا مشهد وأفرح به . ولكن الحجاب في الحالتين هو الذي استوقفني ونزع ابتسامتي بجماليه المشهد. ليس لأن المحجبة لا يحق لها الحب وإعلان حبها وممارسته على العلن (باللمس والمداعبه الخفيفه ) شأنها شأن اي فتاه
ولم يبد بأن الفتاتين من الفتيات المتبرجات من مرتديات الحجاب، فالاثنتين ترتديان الحجاب على أصوله ، أي لا يوجد بنطلون ضيق ولا مكياج متصنع أو ألوان تخرج صاخبه من وجهيهما أو ملابسهما.
من جهه ، كانت كل واحده تمارس حقها بأن تكون امرأه يافعه تستمتع بشعورها . ومن جهه اخرى بدا المشهد مع الحجاب كالخطيئه بالنسبه إلى رأسي.
كيف تبرر الفتيات في هذه الحاله ما يفعلنه ؟
إذا ما كانت مقتنعه تماما بأن ارتدائها للحجاب هو لرضا الله ، فهي لا بد أنها تربت على أن الإنزواء واللمس والهمز خطيئة أكبر من إظهار الشعر .
يشبه المنظر حالنا ،
بين ما نريده من الحياة وبين ما قيل لنا انه مسموح وممنوع .
بين كل تلك التحفظات بين الحرام والحلال
بين العيب والأصول
بين مفاهيم ليس لها أول من آخر كلها تزيد من عقدنا وتحد من حرياتنا
والمحصله هو العيش في حالة انفصام
رضا الرب أم رضا المجتمع
رضا الذات أم رضا الوالدين
مفاهيم تتضارب حتى فيمن ولمن يحق لنا التوجه في خوفنا وهيبتنا من الحساب.
ويبقى حال هاتين الفتاتين
كحالي وحال هذا المجتمع ، حائر ، ضائع ، مشتت ، منشغل في عذاب الضمير مرة والإستغفار في ركعتين صلاة لغسل الخطيئة باقي المرات
غسل خطيئة الاحساس بالحياة، وانعدام الحياء….
وفي المقابل، بين المشهدين في تبرج حجاب ممكن وصفه بالفاضح ، وفي حجاب ملتزم . تخرج لا بد الحاجة للحياة بانعكاساتها الحقيقية والواقعية ،لا التقليدية
في هكذا حالات ، تغلب الحياة في واقعها ، لا في منشودها .
ولا استطيع لوم تلك الفتيات الراجيات لحياة تتواءم مع الواقع المحيط. فالكل يدور في فلك منظومة العولمة التي لا تفرق بين محجبة او غير محجبة . الا انني اشعر بالتعصب تجاه هكذا انتهاك للحجاب . لأنه ، وبالرغم من اختلافي الشخصي في هذا، لا تزال المحجبة تمثل المفهوم الاسلامي للمرأة في مجتمعاتنا كما يراه الآخرون. فهي انعكاس حال المرأة المسلمة التي يتم الترويج لها . ولن انكر قيمة هذا في مجتمع سوي . فلقد رأيت محجبات في بلاد لا تدعي حمل رسالة الإسلام في استحقاقه ، افتخر بهن كامرأة وكمسلمة.
حال المحجبة في تضاربه يشبه حالنا العام كمجتمع . الا ان الخطر الاكبر في هذا . ان هذه المرأة هي التي تربي وستربي الاجيال القادمة .
نعيش اليوم واقع ، فلت فيه الحجاب من العادة والعبادة . وأصبح منظومة لحياة يغيب منها الحياء.

وفي مشهد آخر تناولته إحدى المحطات الفضائية عندما استضافت المذيعة الغير محجبة عالمان من علماء الأزهر ، أحدهما يمثل التيار التقليدي والذي يقر بالحجاب كفريضة ، والآخر خرج عن سرب المدرسة التقليدية في الأزهر ويدعو الى الدولة المدنية ويرى بأن الحجاب عادة. بين العادة والعبادة كان موقف المذيعة هو الداعي للغرابة. كيف انها تؤمن بالحجاب ووجوب فرضه ويبدو انها تتألم وتشعر بالذنب لعدم ارتدائه ، وكانت منحازة وبشدة تجاه الرأي المتبني لفريضة الحجاب . ومع هذا فهي لا ترتديه. ومع ان الرأي الآخر كان مقنعا ، خصوصا لانسانة لا ترتدي الحجاب. ففي كلامه كان مخرجا توفيقيا يدعو الى الحرية في اختيار ما تريده المرأة من إرتداء او عدمه بلا تحمل لوزر الذنب والرهبة من العذاب وعصيان الخالق.

هناك خلل ليس في لبس الحجاب ام خلعه . في كونه عادة ام عبادة ..

ولكن في تعصبنا نحو اعراف جعلنا منها صوامع فكرنا ومعرفتنا ونحتناها لتصبح جزءا من ماهيتنا.

 

 


One thought on “أين الحجاب من العادة والعبادة
  1. Reblogged this on nadiaharhash.

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s