اذا ما فرغنا ما بداخلنا وتذمرنا من سوء الحال ، نكون امام خيارات بمن نكون لا تمت لنا بصلة او كينونة .

فإذا ما انتقدنا “فتح” فنحن مع “حماس” . واذا ما انتقدنا “حماس” ترضى عنا “فتح” . واذا ما سببنا على الاثنين نكون “يساريين” بلا مبدأ ولا يؤخذ لنا مأخذ.

وإذا ما تكلمنا في الدين ، فنحن ندخل بالمحظورات ونقترب من المعصيات التي تغمرنا اصلا اكثر.

وإذا ما كنا منفتحين فنحن ننحدر الى الدعارة . واذا ما اقتربنا من الدين اصبحت داعش محور شعاراتنا .

وننادي بأقاويل عنا لا تجيب ادعاآتنا . فنحن امة وسطية ليس لها وسط. فإما نتبع الامام او نكون في موقع الازدراء والزندقة والكفر .

ندعي المسامحة بين الديانات وهناك كره وحقد متأصل فينا وكأن الحروب الصليبية خاضها مسيحيوا العرب . ونكره الشيعة وكأن ابو سفيان وابنه معاوية هم من حملا وزر الرسول ودافعا عنه .

صراخنا كالعواء الفارغ . نردد ما يريده احد التيارات .

حماس تتفق مع اسرائيل بالسر ،وننزل في ساحتها شجبا ولعنا واتهاما وخيانة . وفي المقابل يبعث الرئيس قيادات فتح للتفاوض مع وزراء اسرائيل . وكأن شجب الامس لا يعني تطبيع اليوم.

لم تترك وسائل الاعلام والتعليقات كلمة من صاحب فكر او عقل او مجرد تفكير سوي بشأن استقالة الرئيس واتباعه من المنظمة او عدم استقالته . فمن وصف لما يجري باستهبال ،او استهتار ،او تهكم، او مسخرة، او مصيبة، او كارثة ، او شيزوفرينا، او ، او ،او .. فلم يترك تحليل ولا تمحيص في المسألة . ولقد تحول الشعب فينا الى مختص بقواعد القانون الاساسي لمنظمة التحرير وغيرها . ليس اعتباطا او فضولا حتى . ولكن لوخامة الامر وكارثيته ووضوح الخلل وضوح الشمس .

فنسير من مأساة وطنية الى اخرى . وما من مجيب .

حالة الاستهبال والاستهتار والاستفحال بالانفصام والانفصال من قبل السلطة وبين الانسان الفلسطيني بكافة فئاته التي لا يزال بها ذرة وعي ، لا تبشر الا بمصاب كبير نحو انحدار اكثر قسوة .

وكأن هناك فايروس اصاب القيادة انتشر من الجسد الى الرأس.

ولا اعرف ان كان هناك داعي للصراخ ،اضافة لصراخ الاستجداء الحالي. فما من داع لتحليل جديد او تساؤل او استفهام. فما يجري ينطق الصخر ويذيب الحديد .

هل نسكت ؟

هل نهرب؟

هل نعلن وفاة الوطن وندفنه ونقدم فيه واجب العزاء ونخلص انفسنا ونخلصه ؟

لقد اصبح الوطن شخصا . وفي كل لحظة تبدو القضية كالجثة التي يتم استئصال ما ينفع من اعضائها للمنتفعين .

هل نسلم للحقيقة . بأن الوطن والقضية اسطورة تربينا على ترديدها والواقع ليس اسطورة ؟

الواقع حفنة من الاشخاص ينتفعون علينا تحت اسم الوطن . ونحن كما كنا منذ اقامة الاحتلال اضحية تقدم للبعض تحت اسم القضية.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s