Monthly Archives: January 2016

 

شهدنا بالاسابيع الاخيرة تحركا اعلاميا للقوى الامنية المتوقع خلافة احد قوادها للرئاسة المرتقبة(على الارجح بعد عمر طويل للرئيس ) القادمة.

على ما يبدو لم يكن اي مما جرى من السباق الاعلامي المقصود سواء كان مباشرا ام لم يكن، محض الصدفة . فلقد بدأ الاعلام الاسرائيلي ومؤسسته الامنية الاستخباراتية بالكلام عن رئيس قادم سيكون على الارجح من القواد الامنيين. ولم يكن ما يجري من حراك غير مفهوم وغامض مقنع للشعب المغيب عن الواقع السياسي مرضي الا لاتباع القواد الامنيين او كل من يرى نفسه مؤهلا للسباق الرئاسي المرتقب من قبلهم.

فيبدو ان ما يجري على الساحة السياسية بعيدا كل البعد عن الشعب . فالشعب بواد والقواد والقيادة السلطوية بواد منفصل ومنفصم عن نبض الشارع.

والشارع ليس بأحسن حال فهو بلا نبض . او لنقل بنبض خافت اعياه كثر التلوث الداخل للانفاس فلم يعد يعي نبضه. او وفره او استخسره.فبات خانعا ساكتا مضغنا غضبا ربما او يأس ربما او كلاهما.

ويستمر ابناء الشعب من اولئك الذين قرروا ايقاف نبض حياتهم لتيقنهم بأن اليأس هو الغالب ، حتى ولو اشتد الغضب بتقديم ما كان ممكن من حياة لهم قربانا لهذه المأساة التي لا يزال يدفع ثمنها من ينبض به حب وطن.

هناك ما هو حي بهذا الشعب لا يكاد يفهمه الا من تبقى حاملا حلم الوطن النابض بداخله . ولو حتى اضمحل هؤلاء بين يائس هرب الى اخرته ، او يائس تقوقع بداخل نفسه متشبتا ببعض امل قد يأتي ليوم فيه عدل. او يائس يائس يحاول ضحد اليأس بمحاولات يائسة لتغيير لا يتغير.

ما جرى اليوم من عملية لا زلت اصر ان منفذها هو ضحية . خسرته الحياة وخسره اهله واحباؤه . وكسبه الوطن. وخرج من هذه الدنيا بسر موته معه. فالاحتلال لا يزال يصر على ان يكون القتل هو مصير الفلسطيني بآي لحظة ممكنة. وبين ضحية وجلاد .

اصر ايضا ان كل هذا الموت المجاني لن يكون الحل من خلاله . وخروج الناس المنفرد هذا لن يأتينا الا بمزيد الخسائر . والخسارة هي بخسارة هذا الذي يخرج للموت . ولن يتغير حالنا ما لم تغير القيادة في نفسها وتنهج التحرر كاستراتيجية ،لا التلهث نحو ما يرمي علينا الاحتلال من منة صارت استحقاقاته علينا .

خروج رجل من قلب المؤسسة الامنية التي تتغنى بالتنسيق الامني وتقدسه . وكل يخرج تلو الاخر يتبجح بالتنسيق الذي يعلو الوطن والمواطن، يعتبر صفعة في وجه قيادة السلطة والقوى الامنية والاحتلال . ما حصل اليوم قد يشكل تغيرا نوعيا في هذه الهبة التي تسابقنا على تسميتها اكثر من الاهتمام بما يترتب عليها او استيعابها والتعامل معها بما يتطلبه الموقف ، والتي كادت حسب مراهنات القيادة بأن تنطفيء وتخمد نفسها بنفسها .

وعلى الرغم من رفض الفصائل ولا قيادتها المتمثلة بالقيادة الحالية فهم ما جرى واستيعابه . فتسارعت للاستحواذ على الموقف ليكون الشهيد شهيدها . على الرغم من ان هذا الشهيد كالكثير مممن سبقوه قال كلمته الاخيرة . لم تكن حياته التي زهد فيها فداءا للفصيل . بل كانت يأسا ومحاولة لاعلاء كلمة حق لا تجلبها حياتنا بهذا الوطن الذي لا يطفيء ظمأه دماء ابنائه .كلمة حق بها استجداء لعدل مسلوب من السلطة كما هو مسلوب من قبل اسرائيل .

لا اعرف لما احضر شهيد اليوم، امجد السكري مشهد ما فعله بنا الشهيد مهند الحلبي الذي اشعل فتيل هذه الهبة بعد يأس واحباط شد الخناق على ما تبقى من انفاسنا كشعب.

ما جرى اليوم يشبه ما فعله مهند. تغيير قواعد اللعبة في وقت يعقد العزم على حسمها. فخروجه بسيارة تمثل ـالشخصيات المهمة” باللوحة الحمراء التي تجوب البلد والحواجز محتكمة الي مزايا الاحتلال من تسهيلات اكثر من تلك التي لا يحلم بها المواطن العادي وباتت له بعيدة المنال من تنقل بين مدينة او مدينة او حاجز تلو الحاجز. رفع امجد السلاح بزيه الامني يمثل انهيارا كاملا لمنظومة التنسيق الامني المتمثل بقوى الامن التي يتم اقتطاع جل الميزانيات من اجلها . تحول الامن الفلسطيني بالاشهر السابقة لاداة خنوع ولربما كذلك اداة اضطهاد لم نر الكثير منها للضغوطات المختلفة. الا ان هذا الرجل اكد اليوم ان الفلسطيني المضطهد هو نفسه . ان من يقتل وينكل به كل يوم هو فلسطيني اخر كان على وعي تام بان الدور قادم له لا محاله.

قال الشهيد الكلمة الاخيرة كالعادة….

ولا تزال القيادة وقوادها يراوحون مكانهم . يتخبطون في هذه اللحظات بلا شك. فهذه المرة هم من سيتضررون . ستتم معاملتهم من قبل الاحتلال معاملة الشعب . لم تعد سياراتهم بلوحاتها الحمراء محصنة من التنكيل الذي يعيشه الشعب في كل لحظة. قد يتوقف التنسيق المقدس ويدنسه الاحتلال بقطع التصاريح التي امتازوا بها .

والمأزق متبادل. فالاحتلال الاسرائيلي في مطب كبير . هل يكون المخرج هو عدوان جديد على غزة؟ ولكن منفذ العملية ابن فتح وابن المؤسسة الامنية التي يدربها عرابوا التنسيق من كافة الاطراف الدولية التي تقدس هذا التنسيق وتريد المحافظة عليه. هل تقتحم المجنزرات والدبابات رام الله وتعيد احتلالها الليلة . فالحادث حصل على مدخل عاصمة الدولة المنتظرة اعتراف اسرائيل .التنسيق المتبادل بين الطرفين بدا وكآنه في احسن احواله في الاشهر الماضية . فما العقوبة التي ستفرضها اسرائيل على الفلسطينيين تشفي من خلالها غليل غضب شعبها المنتظر الانتقام ؟

الشعب كذلك يبدو في حال رجع اليه النبض. فالاحتقان المترتب على موضوع التنسيق الذي صار التباهي به ارعن ، جعل الشعب البائس فينا يتنفس ولو لوهلة. لا لشهادة هذا الشاب ولا لاصابته لجنود الاحتلال. ولكن لكسر شوكة التنسيق . والكل يتأمل الموقف ويأمل من خلاله تعطيل بطاقات التمييز بالمرور وغيرها لاولي السلطة والتنسيق.

فالشعب يعاني الامرين في كل لحظة … اصدرت اسرائيل اغلاق رام الله على اهلها وسكانها المسجلون .ومن المفترض منع دخول اي الى رام الله على حسب ما تم نشره. اهذه عقوبة ام بسط سيادة .ام اهانة للسلطة؟ انها كالعادة كل الامور سوية. فاسرائيل تتبجح ولا تجد من يوقفها . والسلطة وصلت الى مرحلة تفقد فيها في كل يوم مصداقيتها … واليوم تفقد السيطرة على من تقوم مباشرة بتدجينه ليكون عصاها على المجتمع وحاجز امن اسرائيل.

لقد سقطت هذه المنظومة اليوم…

ولقد سقطت التحليلات السابقة كلها .فمن حرض امجد على الخروج؟ امجد لا يذهب الى مدرسة ولا الى جامعة يتم تحريضه من خلال التعليم كما تريد التحليلات ان تقنع الجماهير. أمجد اين المؤسسة القريبة على وجدان الاحتلال . فهي المؤسسة الحريصة على امنه . هي المؤسسة التي يتم ضخ الاموال فيها للسيطرة على امن الشارع علي هواهم. من حرض امجد ؟

هناك نبض لا يزال يصر على الحياة …. حتى عند اختيار الموت…. هذه هي الحقيقة الفلسطينية التي تصر دائما ان تتحدى الواقع الذي يأبى الا ان يكون مرير.

لقد اسقط امجد القناع عن التنسيق وارتقى بنفسه لعله يكون عند الله شهيد.

“صباحكم نصر بإذن الله…أشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد عبده وسوله” ..كانت اخر عبارة كتبها امجد سكري .

 

لا استطيع أن أقول أن التنسيق الأمني هو بالضبط محظور . ولا استطيع أن أقول كذلك أن تصريحات بان كيمون واصراره رغم التوبيخ الاسرائيلي على انه بهذا يدعم الارهاب خروج عن المألوف. فأصر كيمون من جانبه أن ” مواصلة بناء الوحدات الاستيطانية استخفاف بالشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي…” وكان بان كيمون قد تجرأ بوصف الاحتلال بإنه شيئا لا يحتمل.

لا بد أن هناك شيئ ما بدأ المجتمع الدولي يراه ولم نعد نراه نحن الفلسطينيون. لربما تم تسوية الاحتلال بنا فلم نعد نفرق بين الاحتلال العسكري والاحتلال الفكري الداخلي. فهذا ليس التصريح الأول من شخصية اعتبارية بحجم الأمين العام للأمم المتحدة. فلقد هز كلام السفير الامريكي لدى اسرائيل كيان اللوبي الصهيوني بالداخل والخارج عندما انتقد سياسة الاستيطان علنا وفي مؤتمر بتل أبيب. وهناك وزيرة خارجية السويد التي فتحت النار على ممارسات إسرائيل ولم تكف إسرائيل عن الهجوم المضاد.

الغريب ……. هو الموقف الفلسطيني الرسمي.

هل هو مقصود؟

أم هي سوء إدارة للأمور؟

أم هو سوء حظ؟

ارجح الفرضية الاخيرة فنحن شعب “معتر” فمن الممكن أن تكون القيادة “معترة” الحظ كذلك.

فالقيادة الفلسطينية تصر على نهج؛ حقيقة لم يعد مفهوم. أهو سباق في ماراثون القيادة المرتقبة؟ فلعل أولئك يرون ما لا نراه. أو بالأحرى من غير المفترض أن نراه. ففي اللعبة السياسية بعيدة المدى لا يفهم العوام ما يجري. دورنا يقتصر على مرحلة معينة ووقت محدد. القيادة في هذا الصدد تشبه من يجدف في قارب على الرمل . ونحن الجمهور نرى ذلك بأم أعيننا وندرك انهم لا يجدفوا على ماء. وأخذهم الوهم فتوهموا وأوهمونا.

ونفس المشكله تستمر في عكس نفسها… تضارب التصريحات وكارثيتها أصلا.

والمصيبة الأكبر أنها ليست تصريحات صف ثان أو ثالث بالسلطة. فالكبار أنفسهم مصطفون في الوجهة الأولى للتصريحات، ثم يخرج الصف الأول المقابل ليؤكد أو يضحد. ثم يتم الزج بالصف الخامس للتصفيق أو حمل الكراسي ورميها على المصرحين والجمهور…

آخر التصريحات المدوية من الصفوف الأولى بالقيادة، ولا نزال بالموضوع الأمني. لا أعرف كذلك إن كانت هذه مصادفة، أم أن رؤساء الأجهزة الأمنية هم من مرشحي سباق الرئاسة المرتقبة (بعد عمر طويل) ؟

في وقت سابق من هذا الأسبوع خرجنا بتصريحات الرئيس التي أكد فيها حرصه على التنسيق الأمني واحترامه للاتفاقيات ورغبته أو محاولته بلقاء نتانياهو للعودة إلى المفاوضات ورفض الآخر. وبالتالي رد الآخر منكرا ادعاء الرئيس. واليوم الرئيس من جيبوتي يؤكد أنه أو إننا نلتزم بالسلام ولا نلتزم باتفاقيات لا تحترمها إسرائيل. بالحقيقة لم أفهم معنى هذا التصريح. ولا أفهم لم يغير الرئيس لهجته عند الخروج من البلد وتصبح أكثر ما تشبه التهديد. ولكن ما الذي يقصده الرئيس؟ ما هي الاتفاقيات التي لا تحترمها إسرائيل ونحن لن نلتزم بها. هو من المفروغ منه أن إسرائيل لا تحترمنا فمن البديهي أنها لن تحترم الاتفاقيات بيننا. ولكن ما هي هذه الاتفاقيات. هل يوجد غير أوسلو وما ترتب عليها من تفاهمات؟ وهل هناك غير التنسيق الأمني بيننا وبين إسرائيل؟ أو لهذا تقرر القيادة الفلسطينية بأغلبية على حسب أحد البارزين منها (محمد شتية) أنها قررت إرسال وفد أمني مكون من ثلاثي الأجهزة الأمنية (المخابرات والوقائي والارتباط) لمقابلة نتانياهو. أو طلب مقابلته؟ على حسب التصريح الجديد الذي أنكره المعبوثون أو لم يؤكدوه فإنهم سيقومون بما يشبه التهديد لناتنياهو. اتخيل سيناريو يشبه ذهاب ثلاثتهم كوجهاء العشائر لمقابلة العشيرة العدوة لطلب فراش عطوة قبل خروج الأمور من السيطرة المحكمة عليها. درءا لسفك الدم ..

ولكن ها هم يقعون بنفس الفخ الذي حفره الاحتلال لهم ويشدونا معهم إليه. لا زلت لا أفهم من الذي يهندس هذه العملية السياسية.. ولمصلحة من تذهب؟

ولا زلت أؤكد بأنني لا أخون أحد، ولن اطلق الاتهامات على أحد. لا بد أن هناك دوافع شخصية يقع فيها كل أصحاب السلطة جعلتهم يضلون الطريق نحو الوطن. فلم يعد أحد منهم يرى إلا ما يريده. وما يريده الجميع منهم اليوم هو الرئاسة القادمة.. سواء بطموح رئيس أو قوة يتم الحفاظ عليها أو تزيده تمكينا. ولكن لا نرى نحن كشعب أي منهم.. هل يرانا أو يعي أصلا ما يدور؟! القتل اليومي الذي يحدث، الظلم المستمر، التنكيل اليومي. وهذه العلاقة مع الاحتلال.. لندع التنسيق الأمني جانبا.. ونسلم به. ولكن موضوع العودة إلى طاولة المفاوضات التي من المفترض أننا نحن من أوقفناها بسبب تعنت إسرائيل قبل سنوات على ما أذكر. من المفترض أن الرئيس وعلى منصة الأمم المتحدة أعلن شيئا كهذا أيضا. وفي كل مرة نسمع عن تهديداتنا بعدم الاستمرار بالمفاوضات لتعنت اسرائيل وعدم احترامها لاي شيء تم الاتفاق عليه أو لم يتم.

فلماذا نقف اليوم في هذا المكان. لم نستجدي إسرائيل للرجوع إلى المفاوضات؟

وما الذي نريده من المفاوضات؟ هل هناك حاجة لحراك نحو حل تفاوضي جديد؟

إن تعنت إسرائيل في هذا الشأن هو أحسن ما يجري لنا. لأن أي تسوية بالوضع الحالي هي تسوية كارثية؛ فمخطط إسرائيل واضح، وما يتم المحاولة في التوصل إليه هو الحصول على اتفاق على حسب الوضع القائم؛ أي حكم مدني بتنسيق أمني على ما هو عليه.

وما تقوم به اسرائيل هو شراء لوقت لتكملة مخططها المترتب عليه إكمال بناء الجدار وزرع ما يمكن من مستوطنات في أي مكان ممكن ومصادرة ما تتمكن منه من أراضي وتحكيم الحواجز بتحويلها إلى معابر رسمية بين دول.

كيف وصلنا إلى مرحلة تقف بها قيادتنا حاملة لورقة سياسية واخدة فقط خاسرة بكل المقاييس وتلوح بها؟

ما الذي يدركونه ولا ندركه؟

هل مثلا من الممكن أن تعد لنا إسرائيل أفران محرقة كما فُعل لليهود من قبل؟ هل تخشى علينا قيادتنا من المحرقة مثلا؟

ما الاسوأ الذي ممكن أن يقع؟ شعبنا يذبح.. يعدم يوميا على الملأ. وإسرائيل تشن حملات لا تتوقف ضدنا تحول الجلاد الى ضحية. ويبدو وكأن قيادتنا تمشي وراءها بلا وعي منها. هناك ما يبدو من التناغم. لا تريد القيادة الإعلان أنها ليست مع ما يجري من عمليات طعن ودهس خوفا من ردود الأفعال. وفي نفس الوقت ترسل لإسرائيل برسائل مباشرة أو غير مباشرة بأنها ضد ما يجري.

لو كنت مكان القيادة لواجهت الشعب. لخرجت للشعب لأتكلم عن الوضع الراهن وما يترتب عليه. لم لا يتجرأ أي من أصحاب السلطة بالخروج للملأ والقول أن الدم الذي يتم هدره يوميا هو خسارة فادحة لنا كشعب؟ لم لا يتجرأ أحد بالخروج والتفاوض مع الشعب المنتحر يوميا. كم من الصعب أن يخرج هؤلاء ليخاطبونا بلا أجندات انتخابية لانتخابات لن تحدث، ولناخب لم يعد يصدق أو يثق بأي شيئ.

لا بد من مراجعة ومواجهة لما يجري اليوم بالشارع الفلسطيني. الخلل مستمر وعدم معالجته لا تؤدي إلى إنهائه. هل الطعن والدهس مثلا أصبح عبثيا؟ لم الخوف من قول هذا. مواجهة هذا أفضل لنا من استمرار الإعدامات التي نشاهدها يوميا ولم نعد نعرف الأسماء حتى. يبدو لي أن القيادة الفلسطينية تعيش في اضطراب لا تعرف كيف تخرج منه. بداية محاولة احتواء الأزمة بعدم التدخل والاكتفاء بدور المتفرج، معتمدة على انتهاء الهبة. ولكنها اليوم تبدو وكأنها تنسق مع الاحتلال لإنهائها من خلال ما نراه من تخبطات في التصريحات من تأكيد وإنكار.

هناك حاجة لمواجهة حقيقية؛ مواجهة بالواقع بلا تزيين لن يغطي التشوهات الحاصلة. وبلا ترهيب أو فرض تغييرات. المواجهة من خلال خروج المسؤول والكلام مع الشعب هي حاجة اليوم. الكلام المباشر. لنسمع منهم ما يرونه وما يعرفوه وما لا نراه ولا نعرفه. ليس من خلال مقابلات مع محطات أجنبية . ولا من خلال لقاءات مع إسرائيليين وتوجيه الرسائل لنا من خلالهم بطرق غير مباشرة. ولا من خلال خطابات لأهداف انتخابية قادمة.

نحتاج خطابا يخاطبنا نحن والمرحلة بصدق.. هل هذا مستحيل؟ أم هي سذاجة مطلقة من جانبي؟

 

في أوطاننا العربية الحرية هي المسعى. ولكن حرية التعبير تتعرقل في مساعي الشعوب والحكومات بين ما يسمى بالغاية والوسيلة. بين المصالح والولاءات والانتمائات.

نريد الحرية ولكن ليس بالضرورة حرية التعبير… وما يمكن أن نفهم من حرية التعبير عند تفهمنا للمصطلح يقع في ما يمكن الحرية في التعبير عنه مما يتوافق تماما معنا. أي شيئ آخر يقع في المحظور والممنوع والمحرم والازدراء والسب والقذف والذم.

أتابع كغيري ما يحصل في الشارع المصري، أو بالأحرى “جدران” الفيس بوك وشبكات التواصل الاجتماعية والاعلامية صبيحة ذكرى الثورة وما خرج كذلك من أصداء وردود وتحاليل إذا ما كانت ثورة أو مؤامرة.

ولا يمكن الانفصال في المتابعة عما يحدث في البلدان الاخرى، وتصوير الحال وتقريبه من حالنا في البلاد العربية الأخرى. إلا أن مصر وبسبب مكانتها وروح أهلها ونبض الحياة فيها تؤثر تأثيرا مباشرا فيما يجري فيها على سائر المحيط..

فبين الحكم على الكاتبة فاطمة ناعوت بالسجن ثلاث سنوات والغرامة بتهمة ازدراء الأديان لتعاطفها مع الخراف المنوي ذبحها في عيد الأضحى على صفحتها بالفيس بو. وبين الهجوم من كل الاتجاهات على الممثل الشاب أحمد مالك ورفيقه من برنامج أبله فاهيتا – شادي أبو زيد – وواقعة “الكوندومز المنفوخة” (الواقي الذكري) بفيديو ساخر حاول الاثنين توزيعه على الشرطة بمناسبة ٢٥ يناير.

سواء كان كلام فاطمة ناعوت مثيرا للغيورين على الدين، أو كانت مزحة الشابان ثقيلة وغير لائقة لمحبي الشرطة. ما جرى لم يخرج إلى الكفر ولا خدش الحياء أصلا .قد نختلف أو نتفق على حجم المزحة ووقع الكلام على المتلقي، ولكن هل يستحق ما جرى هذه الأحكام المرعبة من قبل القضاء ومن قبل الشعب؟

المؤرق والمرعب فيما يجري بيننا كشعوب هو هذه الحالة من “الاستعار”. لم تعد الحكومات بحاجة لتكميم أفواهنا. فنحن نقوم بهذا. وإن تفوه منا الواحد بما لا يروق للآخر فهناك جموع غافرة مستعدة للهجوم.

لم تعد الحكومات بحاجة لتبرير أفعالها وتصرفاتها. فنحن نقوم بهذا طوعا. وكلنا مصطفون نحو هذه الجهة أو تلك. وأي من هو منا في الوسط يحاول الالتفاف للوطن يداس فيما بين الطرفين المناهضين المتخاصمين.

وكأن دكتاتورية الحكومات المتراكمة على عقولنا استنفذت نفسها فينا عندما سقطت تلك الحكومات. فذهب رئيس وبقيت الدكتاتورية وكأنها جزء من ماهيتنا. منا نحن، من تركيبة ما نكون عليه. نطالب بحرية يبدو أننا لا نزال – كشعوب – لا نفهم معناها إلا بترديد حروف كلماتها. نحب وقعها على آذاننا. نتغنى بها. ولكن ادراكها بعيد عن ما نفهمه للحرية.

فنحن بداخلنا لا نزال محاصرون بفكر دكتاتوري تعودنا عليه فتذوب بداخلنا. فإن لم نجد من يقمعنا نقمع انفسنا، والويل كل الويل لمن يقترب من ذلك الذي قررنا أنه هو محررنا.

تستحضرني كلمات باولو فريري “لا يوجد تعليم محايد، فهو إما للقهر أو للتحرر.”

وما يحصل معنا هو تأكيد لتربية القهر. نتكلم عن تربية أخرى تملؤها الشعارات التي ندعي توقنا لها. ولكننا لا نفهم إلا ثقافة المقهورين. فلا نعرف إلا ممارسة القهر الممارس ضدنا على غيرنا وإن ضاقت بنا الأمور نمارسه على أنفسنا.

وهذا ما جرى بقصة الشابين. فهم من أبناء البلد. من أولئك الذين حلموا حلم الحرية كشبان ولدوا مع الربيع العربي ليصبحوا أزهار تلك المرحلة. وصفق لهم الشعب ورواهم ليزهوا أكثر. الحرية التي تعطشوا لها لم تكن كافية ومرضية لهم. هل هذا يعني أن يخرسوا. لم يكونوا أبدا “العدو” بصيغة الاخوان او ما يمكن ان يحتمل صفة العدو في هذا الصدد. هم شباب لا يعجبهم الحال الحالي. هل يخرسوا؟ هم شباب لا يعجبهم أداء الشرطة؟ فهل يخرسوا؟ ما هذا الشعب الذي يحول القاعدة العالمية بأن “الشرطة في خدمة الشعب” إلى الشعب في خدمة الشرطة”. فبينما لا نزال في فلسطين نعيش نفس القصة. فلقد هب الشعب (التابع للفصيل الحاكم، التابع لشق الجهاز الأمني؛ التابع لشق المخابرات) للدفاع عن تصريحات رئيس المخابرات التي يتنصل الشعب كله بهذا الفصيل وبتشققاته منها. ومع هذا هبوا للدفاع عنه دفاع المستميت، ولا أعرف إن كان الرجل قد طلب هذه المساعدة أو الدفاع. فهل تحتاج الشرطة في مصر كذلك كل هذا الدلال. أعني الدفاع المستميت عنها.

ما الذي يجري بنا كشعوب؟

أفهم أن هناك منا من يريد راحة البال ولقد أفزعه الحال الدامي من القتل والترهيب والتخريب. وأفهم كذلك احباطات الكثيرين منا فيما جرى من صعود أنظمة نحن اخترناها وهبوطها المدوي. ولكني – لا زلت – لا افهم المعضلة.. فإذا ما كان الآخر هو – لنقل استعمالا للحالة المصرية هو “الاخوان” – أي اسلامي متطرف، فكيف يكون القضاء “إخواني” الصفات بالقبول بالتهمة الواقعة على فاطمة ناعوت لتعاطفها مع الخراف؟

فاطمة ليست “إخوانية” والشابان “ليسا “اخوانيان”. ما هو الهيئة والملامح تدل .

هذا التناقض الحاصل اكثر رعبا من الرعب الذي يرهبنا من الارهاب. ما نقوم به هو الإرهاب بعينه. هذا الهجوم على الشابين ذكرني بهجوم المسلمين بالاعلام على الرسومات المسىئة للرسول. هل الاساءة للشرطة كالاساءة للرسول؟

طيب… عندما تخطيء هذه الشرطة او السلطة كيف سنحاسبها ان كنا سخرنا انفسنا جنودا لحمايتها الابدية السامية؟

اتخيل والد الشاب الذي تنصل لابنه. والشاب المسكين الذي خرج ليعتذر. فلقد انتهى من الوجود بعد هذه الطامة الكبرى. إذا نفخ واقي مطاطي طبيعي أن ينتج عنه بالونا فعل كل هذا الفعل من غضب جامح لا يمكن أن يتوقف. لم يبق أحد لم يخرج ليسب على هذا الشاب. انتهت حياته المهنية بالتمثيل إلى الأبد…

لم يكن اخوانيا قبل هذه اللحظة…. هل سنتفاجأ اذا ما رآيناه (رآيناهما) بعد شهور بوديان ما بين سوريا والعراق تحت ألوية داعش وبسيف وضحية قد تكون مثله لم يعجبها أداء الحاكم أو الشرطي أو النائب أو الحارس؟

اختم مقالي،بمقولة أخرى أكد عليها دوما “فريري”: “علينا أن نواصل التجاسر من أجل حقنا .حتى لو كان عدم التجاسر أكثر نفعا من الناحية المادية.”

تجاسرنا كشعوب.. قبل تجاسرنا مع حكومات نتجسر لها لكي لا يكسر شوكتها الآخر … ذلك الآخر الذي هو منا .. بل نحن …

الحرية مشوارها في قلب حياة الانسان العربي لا تزال تفتقد لما يمكنها من الحياة …

 

بين  انتصار الارصاد الجوية لتوقعاتها والتصدي للدفاع عن تصريحات رئيس المخابرات الفلسطينية

 

على الاقل صدق معنا الراصد الجوي . او لنقل لم يسود الله وجهه. فنحن بانتظار تساقط الثلوج وعلى استعداد لها كمن يستعد لبطولات مصيرية. ولعله خيرا…

نحتاج الى هذا الكم من البياض لربما اضاء كثيرا على ظلمات ايامنا ..

كنت منشغلة اكثر بعنوانين توقفت امامهما كثيرا ، احدهما للدكتور سفيان ابو زايدة تحت عنوان خلفاء الرئيس، واخر للدكتور هاني المصري يتعلق بالمصالحة العالقة. والموضوعين محوريين يتناولان الازمة الحقيقية الواقعة علينا . فمشكلتنا هي بمصالحة لا تتم ومعضلة خلافة رئيس اطال الله في عمره . وما نحتاجه واضح وصريح : انتخابات . لا يريد احدا خوضها والجميع يتحجج بها ويرمي اللوم على الفصيل العدو في تعطيلها .

ولعلها ليست مصادفة تلك الاخبار الاخرى التي شغلت الشارع الفلسطيني جعلت عداد الارقام بالشهداء فقط يعد ليتم استعمال الارقام في وقت لاحق لاصحاب المصالح من القيادات الحالية والقادمة والمرجوة .  

فالاسابيع الماضية شكلت تفجيرات كلامية اعتبرها الكثيرون غير مسبوقة بدأت بكلمة اللواء جبريل الرجوب التي اثارت الكثير من التساؤلات ، وعبرها موضوع العميل الذي عطل المفاوضات طيلة العشرين سنة الماضة والحمد لله تم القبض عليه اخيرا ، وانتهاءا بتصريحات اللواء ماجد فرج رئيس المخابرات .

قد تكون الاسماء الثلاثة من الاسماء المطروحة في سباق الخلافة المنتظرة القادمة . وقد لا يكون ما جرى من تصريحات وتسريبات من قبيل المصادفة . ولقد جرى التحليل بهذا الاتجاه من قبل الكثيرين . المشكلة بالسياسة الفلسطينيه بانها صارت واضحة جدا لا تحتمل حتى الكثير من التحليل . او التحليل اصلا. فالانسان الفلسطيني المتلقي لكل هذه الاحداث بات يعرف كل الشخصيات الموجودة على الساحة لتاريخها الطويل في النضال والسياسة وغيرها من الاحداث المتعلقة بالحياة الفلسطينية . وبات الشارع يعرف هذه الشخصيات بمختلف ادوارها . لهذا ابتذال من ناحية معينة ، لكن به بعض الفوائد كذلك. الا انه يجلب الملل كما يجري في حالنا . فهناك حالة من التفريغ لكل الاحداث . لم تعد حتى مهمه. الناس تتداول الاخبار لا لاهميتها او لاهتمامهم ، ولكن فقط لتمرير الوقت . فلا اظن ان هناك فلسطيني عاقل يتأمل خيرا ، او عنده امل بتغيير. كلنا اليوم نعرف ان القرار الفلسطيني اولا واخيرا ليس بيد الفلسطينيين . وليس بيد القيادة الفلسطينية . ما يجري من عرض للمرشح او المرشحون القادمون ما هو الا لعبة يتسلى بها الجميع ، وقد يكون صاحب القرار الاسرائيلي او الامريكي او الاوروبي او اي من اولياء الحياة علينا مهتم بهكذا معلومات لقياساته هو ولجس اهواء الشارع عنده .

وللحقيقة استغربت ما لا يزال يجري من ردود فعل على تصريحات اللواء ماجد فرج من اتباعه او مؤيديه . وبصدق لا افهم معنى ان يكون هناك اتباعا ام مؤيدين لهذا الشخص او ذاك. انا لست بالسذاجة المطلقه بهذا الصدد كذلك .فأفهم ان الرجل يشكل اهم شبكة امنية في السلطة الفلسطينية، فهو رجل قوي ومهم جدا. ولكن ، هل يحتاج ان يكون له تابعين ومدافعين ؟ هو الاقوى بالنهاية . هو من يقرر ما يريده وبيده قوة الامن .لما هذا التصدي لمن اعترض على ما صرح به ؟

هناك اكثر من وقفة لما جرى.

الاولى ، كما قلت في مقال سابق بهذا الموضوع . ما جاء من تصريحات ليس بغريب او صادم . الصادم هو صدمتنا نحن كشعب، ويبقى تساؤلي في صلب مقاصد رئيس المخابرات من هكذا تصريحات . هل كانت الفئة المستهدفة هي الاعلام الغربي ولم يكن على دراية بان هكذا تصريحات ستصل الى اعلامنا ؟ والحقيقة اني لا ارجح هذا الاحتمال ، فاظن انه كان على دراية كاملة ، واراد ان يكون واضحا. وظن ربما ان الشعب عبارة اشخاص مثلي مثلا قد لا يصابوا بالصدمة وواقعيون.وريما هناك شق انه الرجل الاقوى ، فلا احد يستطيع التصدي له ، وهذا وارد كذلك وصحيح.

ولكن ما جرى من ردود افعال بداخل الفصائل لحركة فتح هو الغريب والذي لا يزال يثير استغرابي وقد اقول صدمتي. افهم عندما يخرج “المريدون” لصاحب السلطة من جنود سخروا انفسهم للطاعة والدفاع المستميت. استغرب عند تكريس افراد الصحافة “المستقلة”  قلمها للدفاع عن ما دس للواء من تصريحات ينكروها عليه ولم ينكرها هو . وللتأكيد يخرج الرئيس ليؤكد على تصريحات رئيس مخابراته.

وبحق، انا لا استهزىء عندما اقول بانني لست ضد اعترافهم واقرارهم بالتنسيق الامني. الا انني بالطبع استاء عندما ارى واسمع التأكيد والمجاهرة بتقديس هذا التنسيق بظل هذه الظروف وبنفس الوقت التي تعتبر السلطة نفسها (او على الاقل تقول لنا) جزءا من الحراك الشعبي الحالي في المقاومة ،حتى ولو لم تتفق السلطة تماما مع الشعب في الية ونهج هذه المقاومة.

ولا افهم ما الذي لا يفهمه المواطن ولا صانع الحدث في فلسطين .فيستمر المواطن بسماع مهاترات القصص واضدادها . ويدخل الشعب في خصام لا يفهم اساسه مع نفسه في الدفاع او الهجوم. والقيادي في هذه الحالة ،لا اعرف ان كان يسخر من يقوم بالدفاع عنه والهجوم على المناهضين ام انه يكتفي بان يكون بموقع المتفرج مستمتعا بانتصارات من ينصرونه؟ بكل الاحوال الكل خاسر. نحن ننتهي بان لا نفهم . ويفقد القيادي مصداقيته بوضع نفسه في موضع المتفرج وكأن الامر لا يعنيه . استغربت وبحق ان ارى كل هذا الدفاع عن رئيس المخابرات بتكذيب ما جاء من تصريحات لم ينكرها هو . وخروج بعض القياديين الذين عينوا انفسهم محامي الدفاع عن الرجل والتنكر لما جاء من تصريحات وتمويه الكلام ووضعه في تفسيرات مختلفه وكأن ما جاء بالحديث الصحفي طلاسم يحتاج اهل السنة والجماعة مفكريهم ومرشديهم ان يؤولوا في ما صدر عن الرجل.

يا جماعة الخير….

روقوا ….

وارحمونا  وارحموا حالكم

لا اللواء صاحب القوة يحتاج الى دفاعكم ولا الى تبريراتكم… ولا يهمه الشعب ان رضي او غضب. هو بالنهاية رجل امن ومخابرات .. يقوم بما عليه القيام به …

المهزلة هي بالقيام بدور المدافع عنه من قبل بعض اعلام الصحافة والقيادة الذين يحسبون انفسهم على اهل العلم والمعرفة في هذا البلد.

اما “المريدون” من الفصائل التي تحتاج الى اللواء بهذا الصدد، هي نفسها التي تحتاج الى كل اصحاب هذا المكان والاماكن الامنية لتتأكد من وجودها او تسلقها او محافظتها علي حالة ما تريد ابقاءها …  

فالتصريحات خرجت و التنسيق الامني باقي والسباق على الخلافة القادمة مستمر ..واثبت الراصد الجوي ان توقعاته وان تأخرت فلقد صدقت … فليتعلم المدافعون والمناهضون والمتسترون والفاضحون ان الحقيقة كالثلج لا تعيقها بعض اشعة الشمس عندما تقرر الهطول…

 

لا اعرف ان كنت بحاجة للتبرير في كل مرة عند كتابتي عن الرئيس. ولا اعرف ان كانت هذه الحاجة الى التبرير نابعة من خوف او تحسب . ولكن في كل الحالات هناك حاجة للكتابة في موضوع الرئيس. فهو الرئيس . ولا اعرف للحق ان كان كلامي في سبيل العتاب او التحليل او المحاكاة او التساؤل. لنقل انه كل الامور مجتمعة.

وشأني كسائر الشعب اترقب ظهور الرئيس واتابع ما يصدر منه وعنه.

وبما ان تساؤلي ونفسي عن سبب كتابتي بدأ بكلمة “عتاب” لنبدأ من هنا.

عتبي على الرئيس يكمن في غيرتي في كل مرة من خطابه مع الاسرائيليين . سواء كان حوارا تلفزيونيا او لقاءا وسط مجموعات مختلفة كهذا الذي حصل قبل يومين. كنت اود ان أرى هكذا حوار مفتوح بين الرئيس وابناء الشعب في صفاتهم المختلفة ، الصحافة ، المنظمات الاهلية المختلفة، ثكلى ، اسرى … ، حوار تلفزيوني يتكلم معنا الرئيس فيه بلا حواجز او خطاب مكتوب واسئلة معدة مسبقا .

ويستمر تساؤلي ، هل هناك من ينصح الرئيس بهذه الاليات والتقنيات من الخطابات وطريقة طرحها. من خلال متابعتي للرئيس منذ توليه الرئاسة ، شاهدته بعدة وجوه خطابية تختلف في كل مرة عن الاخرى ، فتجعلني بكل مرة اتساءل ما الدافع وراء هذا . واحيانا اسأل ، اي من هذه الشخصيات يمثل الرئيس فعلا ؟ هناك الخطاب الرسمي العالمي العام ،الذي يقوم به الرئيس بطريقة مقبولة وجيدة ومدروسة. وهناك الخطاب الفتحاوي الذي نراه باجتماعات الحركة ، التي يبدو الرئيس بها مختلفا تماما عما اراه في الخطاب الرسمي. هناك ما هو ملفت بهذا الخطاب ، يهيبني احيانا وافكر في مدى تأثير الفصيل على المجتمع وتركيبته . نوع اللغة المستخدمة فيه من القرب من نهج معين من جهة ، وفيه البعد الكامل عن باقي ما يترتب من المجتمع من فئات من جهة اخرى . وهناك ما يبدو من اللغة الفلسطينيةالمشتركة التي تدغدغ مكانا ما بما يجمعنا كشعب تقربه منا.

وهناك الخطاب المباشر مع الشعب ، والذي يكون عادة في وقت الازمات ، وهو نادر . هذا الخطاب مدروس بعناية فائقة ، يبدو وكأنه يقوم به غصبا عنه ، يكون مقتضبا ،ومكتوب. خطاب لا افهم من يقف وراءه على الرغم من اهميته الملحة . هو الخطاب الاهم برأيي . وفي كل مرة يخرج الرئيس بهكذا خطابات تضع حاجزا ما بينه وبيننا.

وهناك الخطاب مع الاسرائيليين . والذي يكون فيه الرئيس بأحسن احواله.احب ان اشاهد حواراته مع الاسرائيليين،وكلامه لهم. لا اقول انه مكثر في هذا كذلك . ولكن اذا ما قارننا خطاباته الموجهة لهم وتلك الموجهة لنا ، فهناك ترجيح لخطابه لهم من حيث الكثرة.

وهنا تكمن المشكلة والمعضلة.

لماذا يبدو الرئيس مرتاحا اكثر في خطابه مع الاسرائيليين؟ اهي طبيعة الاسرائيليون المنفتحة اكثر على الحوار ؟ ام ان ما يريد توجيهه من رسائل للاسرائيليين اوضح واسهل بالنسبة له؟ اي ان الامور اقل تعقيدا. هناك اسئلة يطرحها الشارع الاسرائيلي بشأن السيادة الفلسطينية وهو يجيب عليها . وبهذا هو يزيل الغموض ويقول بنفسه ما يريدهم سماعه ، بلا تشويش من خبرائهم ولا حكومتهم.

بل ادنى شك ، ان تواصل الرئيس مع المجتمع الاسرائيلي له الكثير من المزايا الايجابية . فهو بهذا لا يترك للفكر المتطرف الصهيوني الفرصة بالتفرد بما يعرفه الشارع الاسرائيلي عن الفلسطينيين.

ولكن المشكلة هي بما يحتاجه الشارع الفلسطيني . او لنقل المشكلة الكبرى هي بحاجة الشارع الفلسطيني لسماع رئيسه. عندما ينبذ الرئيس العنف ويقدم نفسه كرئيس سلمي على نهج غاندي للاسرائيلي ، ثم يتكلم بلغة الثورة حتى ولو كانت سلمية بالخطاب الفتحاوي او الشعبي، بكلمات وان بدت متشابهه الا ان ايحاآتها مختلفة ، فهناك مشكله. لما احب خطاب الرئيس في لغته بينما يخاطب الاسرائيليين ولا احب لغة خطابه مع الشعب؟

لا اقول ان الرئيس يحاول استرضاء الاسرائيليين .انا على قناعة تامة انه في محاولة اخري يريد ان يوصل نبض الفكر المناهض للعنف للاسرائيليين .

ولكنه يقع في هذه الحالة في نفس المطب عندما لا يتكلم معنا كشعب بنفس الوضوح. الاسرائيلي يرى ما يجري حوله وما يسمعه من الشارع الفلسطيني ويعيشه. كيف لي ان اقتنع برئيس ينبذ العنف مثلا وفي كل يوم هناك عملية طعن؟

هذا التضارب في فهم المسألة اصيب به الشارعين الفلسطيني والاسرائيلي . تضارب خلق فجوة اكبر ما بين الكلام الرسمي وما يجري على الارض.

لا اعرف لما لا يخاطبنا الرئيس بنفس النفس. بنفس اللغة . بنفس الخطاب . بنفس الكلام . بالنهاية هذا الكلام يصلنا . اليوم الاعلام لم يعد مقصورا على مكان او جهة. فبكبسة زر تلتحم القارات ووتوارد الاحاديث والحوارات .

نفس المطب الذي يقع فيه السادة من حكام السلطة المختلفين. هناك خطاب داخلي واخر خارجي ، وكأن الانسان العادي لا يصله الا ما يريد الحاكم ان يصله.

بعض ما قاله الرئيس في حواره مع الصحافة الاسرائيلية كان مهما جدا بالنسبة لي كفلسطينية. كموضوع الاقصى مثلا . في خطاب الرئيس السابق لنا ، تكلم بنفس اخر بهذا الموضوع اخافني ، مع علمي بنهجه البعيد عن التحريض واستثارة المشاعر . ما قاله بموضوع محاولة تحويل الصراع من سياسي الى ديني مهم جدا . اهم لنا ان نسمعه من ان يسمعه الاسرائيليون. لما لا يقول لنا ان صراعنا مع اسرائيل سياسي وليس ديني ؟

اريد رئيسا ينبذ العنف والدم والقتل . كلنا نريد هذا . ولكننا نريد ان نسمعه يندد بقتلنا كما

يندد لقتلهم. لا اريد ان يبرر الرئيس افعالنا امامهم . فهم المعتدون وليس نحن.

عندما يتكلم الرئيس عن التنسيق الامني “آلمقدس” . لما لا يفهمنا ما معنى هذا . ما اهميته . لما نسمع تهديدا ووعيدا بحل السلطة مرة ثم نسنمع عن اهمية السلطة مرة اخرى ؟ لما نسمع عن تهديد بوقف المفاوضات ، ثم نسمع ان الرئيس يستجدي اللقاء مع نتانياهو؟

اين الحقيقة بالضبط؟

سمح الرئيس برحابة بآسئلة مفتوحة حتى باستخدام كلمات لا يستحي الاسرائيليون من استخدامها امامنا كصفة الارهابي لمن نسميه شهيد. ولكن لم يتكلم الرئيس عن الم الفقدان للاسر الثكلى . للدمار الحاصل . للدموع التي ابدا لن تجف. ان يعرف الرئيس الام امهات القتلى الاسرائيليين هو جيد. ولكن … اين الرئيس من المخاسر البشرية اليومية؟ اين الرئيس من الجثث التي تجمدت بالثلاجات؟ اين الرئيس من هدم البيوت؟ اين الرئيس من التهجير والتنكيل؟ اين الرئيس من قضية الفتى احمد مناصرة الذي ظنه استشهد..

لا زلت لا افهم اين الخلل… ولا بد ان كلامي لا يزال يقع في فضاء المهاترات . ولكني وبجد اسأل ، اين يكمن الخلل؟ المسافة الحقيقية بين المكان والاحداث قصيرة جدا ،لا يعقل انها بهذا البعد عنه . اهو من يقرر مجرى الامور بهذا الشكل ، ام ان هناك من يقول له . من يقدم خدمات استشارية يبدو انه يثق بها ثقة عمياء.

هل من الممكن ان هناك من يغيبه عن المشهد الحقيقي الواقعي لما يجري على الارض؟ احيانا اشعر وكأن الرئيس موجود في المهجر. ولهذا لا يستطيع التواصل. ثم اسمعه بحوار كذلك مع الاسرائيليين ، واعيد النظر… لا انه موجود. كيف يعرف العقل الاسرائيلي اكثر من العقل الفلسطيني؟

ام هو مرة اخرى موضوع الفصيل . ايعقل ان الرئيس لا يرى الا حركة فتح ، ويرى الشعب كله فيها ؟

لااقصد التقليل من فتح هنا. بالعكس . فكل فصيل مهم .وبلا ادنى شك ،فان فتح هي الفصيل الاهم . ولكن ما يجري في السنوات الاخيرة ادى الى انقسام واضح تفرقه هوة بين ما تعني فتح وما يعني الشعب. اقول هذا وانا اشعر بالاسى ، لانني انسانة كبرت وانا اظن ان فتح هي اسم اخر لفلسطين . هناك نبض فتحاوي بالشارع الفلسطيني وثقافته لا يمكن الاستهانة به. ولكن ان يصبح المجتمع سيادة فتحاوي الخطاب والتعامل فهذا خطأ . خطأ فادح ترتكبة السيادة في ظل انقسام فاصل اصلا. ولكنني عندما اسمع الرئيس .اسمع رئيس فتح وليس بالضرورة رئيس فلسطيني. وهذا لربما يكون سبب الخلل.

I was searching for something meaningful in President Abbas meeting with the Israeli journalists some days ago. Some things were fascinating, such as seeing one of my real good friends sitting there. I felt jealous. How Abbas is closer to my Israeli friends than me.

The other always-interesting thing in such settings is that I can actually listen to Abbas. He is there. He is present. He feels comfortable speaking.

I ma actually not sarcastic in saying this.

But I feel the pain of missing such setup when he addresses us, and the convenience he presents when meeting Israelis of talking to them…

Looking at the bright side,

It was an excellent opportunity to see our president talking himself out.

My overall impression was positive. I had to be logical thinking he was addressing Israeli. But seriously, I cannot but think, why does he feel so comfortable with them, and he doesn’t feel this way when he addresses us. He appears in his rare speeches as if he was forced to come out.

And here, he was enjoying himself, the time, and the company. It is really strange.

Ok. I don’t want to keep roaming around the same point …

I have to clear me out of this. I am jealous of my Israeli friends. This is not the first time it happens of course. And I am still wondering why he doesn’t like to talk to us.

His intimate Q&As with the Israelis.

From what I watched I noticed some points that stayed in my mind, some of them, of course, caught the Israeli journalists and the Palestinians of course… the fact that he has been trying to contact Netanyahu for resuming negotiations and Netanyahu’s refusal or ignoring. It was in the Palestinian headlines, and it felt odd. Then you hear it first hand from the man, and he was insisting. Well. He wanted to tell the Israelis that he is not the one how is the obstacle to negotiations. Something that seems to irritate Netanyahu and force him to respond saying that this was not true. He almost meant that our president was a liar.

But our president doesn’t really seem to lie.

I am serious here. He actually tries his best to be straightforward. And I like this in him.

However, this gap between him and us still confuses me. Why does he feel more at ease addressing Israelis? Is it the fact that he knows the culture, the upbringing, and the discourse that is taking place on our side is different than that on the Israeli side, and hence, makes the Israeli more likely to accept what he wants to say from his point of view? It is a confusing question. I am confused thinking about it. If the Israeli public is open minded more that the Palestinian public according to the president, which does have some relevance I think. Why didn’t he try in his last ten years as a leader in changing the Palestinian attitude towards its discourse? As if it is a real two existing worlds. One that is liberal and has some diplomatic techniques and one that is Fateh tribe like the style of discourse. And then there is the formal discussion that goes in two, one official that we see in the international public speeches and one that is internal when he speaks to us. He is always distant and formal.

But not when he speaks to Israelis.

I actually like his discourse there.

He said that he is a non-violent person, and I think he addressed some good issue. Somewhere too much when asked why does the PA support families of “terrorists” of course Israelis just use the word even in the presence f our president. He responded that it is within the Palestinian culture that we support families. They would have supported even a family of an Israeli spy (Palestinian). There was a good point he could have worked on more saying that the families don’t have to pay the price of what one of them did. It could have aroused an important debate, especially in the punitive manner Israel deals with the situation. He could have asked if Israel does punish the families of the Israeli killers in such cases.

When hearing President Abbas’s non-violent discourse, I actually believe him. I think he believes in this speech, and the man is definitely not a ruthless assassin. He is sincere when he says he does consider each bloodshed as a loss in humanity.

The problem again for me is how he expresses himself here and there.

When asked about the temple mount. He also said what I strongly agree with, that he doesn’t want to see this conflict go towards a religious aspect when it is not. But he also didn’t say that when he addressed us the last time. It was something that irritated my emotions that were already disturbed. As if it wasn’t enough that everyone is making it a religious fight.

He did say this time, that he is against the religious recruitment on the affair, especially in these times when fanatic voices around the Arab Muslim region is at its peak.

Another troublesome statement was when he was asked who is the next Palestinian president. He said that when (if) he dies or resigns (steps out), the new leader would be chosen in the same manner he was selected. Fateh will accept its man, and it will recommend it to the PLO, and the people will elect. For the first instant, it sounded right. But then it echoed within a hollow trait. Are we really destined to such governance? The history of the Palestinian history knows only two leaders, and the choice is always made when that leader is deceased? And at the end they include us… the people. We choose. We want what they already determine and decide.

I think it is enough of my hallucination to the president …

 

لا اعرف ان كان للسلطة الحق بامتلاك القنابل على حسب شروط اوسلو . فلا اعرف ان كان ما يقوم اهل هذه السلطة من تفجيرات يعتبر من قبيل القنابل ام هي مجرد مفرقعات .

سواء كانت قنابل ام مفرقعات . بكل احوالها فهي قنابل صوتية فقط. واذا ما كانت مفرقعات لا بد انهم لا يعرفوا تقنيات استخدامها . فلا يصلنا منها الا الدوي ورائحة الدخان المنبثق من التفجير.

وفي كل الاحوال نحن كشعب وسلطة نقتات على استخدام هذه المصطلحات . فنحن اما بانتظار قنبلة في تصريح يعد له مسؤول ، ام نتلقى دوي قنبلة فجرها مسؤول عن غير قصد او لغيرنا. فلا يطالنا بكل الاحوال الا الدوي والازعاج .

قبل ايام فجروا في وجهنا خبر العميل الذي تم ضبطه مسربا لاسرار المفاوضات منذ عشرين عاما ، وبسببه لم يستطع كبير المفاوضين التفاوض ، لان العدو الطرف الاخر في التفاوض كان يعلم مسبقا بخططنا التفاوضية التي علم اخيرا انها كانت مخترقة . تبدو هذه القنبلة كالاسلحة التي استخدمها العرب في حرب ال ٦٧ . اسمع امي تردد دائما هذه الملهاة من تاريخنا . عندما حاربت الجيوش العربية بالاسلحة الفاسدة.

وبالامس هز دوي تصريحات اللواء ماجد فرج رئيس المخابرات بالسلطة لمجلة امريكية بشأن التنسيق الامن ومدى فاعليته واحباط جهازه للمئات من العمليات وكذلك اعتقال اكثر من مئة ناشط ومداهمة عشرات المنازل ومصادرة الاسلحة ، اذان المجتمع الفلسطيني.

ولكن هل اصيب المجتمع بصدمة؟

كان المجتمع بكثير من فئاته منهمكا بالترقيات الحكومية. فامتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بالتهاني بالترقيات بالرتب الادارية والعسكرية والقضائية. احسست شخصيا باننا في موسم حصاد ولكني لم افهم حصاد ماذا ، بل اكثر تساءلت ان كنا في موسم حصاد. وللحق لا ادعي معرفتي ومتابعتي لهكذا امور.. فلا بد انه جهلي بتفاصيل الامور.

فالصدمة كانت متشرذمة ، بين الترقيات ومن حصل عليها ومن لم يحصل . من يستحق ومن لا يستحق . من كان محسوبا علي من وماذا ولماذا . مما اثار المجال للنمائم والانغماس بتوافه الامور . في نفس الوقت تم اخماد قنبلة الرئيس في المصادقة على قانون المجلس الاعلى للاعلام عندما سحبه قبل بدء نفاذه. وعلى ما يبدو ان هذا القانون احتوى على الكثير من الثغرات التي تمس بالحريات الصحفية. ناهيك عن انه قانون غير شرعي لا يصبو الى المصادقات اللازمة من المجلس التشريعي غير المفعل وتشكيله من قبل خبراء غير مختصون على الارجح بذاك الموضوع .

لا اعرف لما نحتاج الى مجلس اعلى في كل مجال . بدلا من تفعيل الوزارات تم افتعال هذه المجالس التي زادت من الامور تعقيدا وتشابكا متضاربا. فلا يعرف الانسان الفلسطيني من يقوم بماذا . ومع هذا كل عدة اشهر نسمع عن تشكيل وزارات مؤقتة بوزراء جدد… اسفة تجديد وزراء …وليس وزارات. فهناك وزارات بلا وزير . وهناك وزارات يتزاحم عليها المستوزرين ، وهناك وزراء يحملوا اكثر من حقيبة وزارية. وهناك مجلس اعلى لكل وزارة يثير اصحابها مشكلة استوزارية.

ولا اعرف كذلك مما يشكي المجلس التشريعي وبآي صلاحيات يطالب. اليس من الاجدى ان يطالب بانتخابات ليعيد تشكيله ؟ المهزلة ان المجلس التشريعي المجمد غير المفعل ،منتهي الصلاحية ينأى بنفسه عن السلطة وهو جزأ من الهزلية الحاصلة. لم نسمع بعضو مجلس تشريعي يستقيل . كل شيئ معطل ومجمد ومنتهي في المجلس التشريعي الا معاشات الاعضاء واستحقاقاتهم من سيارات وحراسة وما خفي عن الشعب من مزايا تجعلهم كأقرانهم بالسلطة يتأرجحون على نفس الحبال الفاسدة.

المهم…

عودة للقنابل المفجرة من قبل السياديين في السلطة…

ما قدمه اللواء ماجد فرج في حديثه مع المجلة . وهنا يخطر لي عدة تساؤلات . هل ما قاله اللواء يعتبر سرا خفيا عن المجتمع ؟ وبالتالي كان الخبر صادما؟

هل ما قاله اللواء كان هدفه اعلاميا بالمطلق للاعلام الامريكي فاسترسل الرجل بالتفاصيل ليؤكد للامريكيين ان السلطة تقدس التنسيق الامني وتحارب الارهاب والخ من متطلبات الرأي العام الامريكي (الصهيوني تحديدا) ؟ وعليه لم يدرك اللواء ان الاعلام العربي سيصل الى هذا اللقاء؟

بالحالتين لا اظن ان هناك مشكلة بالجواب بالنفي او التأكيد.

المشكلة هي فينا كشعب اولا .

ان نصاب بالصدمة من هكذا تصريحات اولا . علينا ان نواجه الواقع المفروض علينا مع حقيقيته . نحن كشعب نطالب بامور اشك باننا نريدها بالفعل . عندما نطالب بوقف التنسيق الامني ، فهذا يعني اننا لا نعي معنى هذا . وقف التنسيق الامني يعني ببساطة شديدة انهيار السلطة. الانهيار الذي سيؤدي الى تفجير حقيقي وليس فقط دوي يصل الى اذاننا . وهذا الانفجار سيطول كل المجتمع سلطة وشعبا .

هل هذا ما نسعى له ؟

سأكون اكثر جفاءا في جوابي واقول : لا . نحن لا نريد هذا .

نحن نعيش في حالة يعجبنا الحال. نتذمر منه . يمسنا بالصميم امام الذل والفساد .الا انه يناسبنا . فنحن نهرول وراء هذه السلطة. نريد استحقاقاتها . نريد الترقيات . نريد الحياة على المقاهي . نريد الترف المترامي علينا بكنف وجود السلطة حتى بزخاته غير السخية. لو كنا جادين في التغيير والتذمر لما بقيت السلطة ، ولما جفت دماء كل هؤلاء الشهداء تحت الثرى .

لن يقبل اي فلسطيني يدعو الى وقف التنسيق وهو بحاجة الى تصريح للعمل بآن يلغى تصريحه. في هذه الاثناء وبينما نعيش خطرا حقيقيا من عنصرية اسرائيل وفاشيتها ، يتزاحم العمال الفلسطينيون نحو المستوطنات للعمل فيها .

في هذه الاثناء وبينما المجتمع الدولي ينتصر بحملات المقاطعة يتداول رجال الاعمال الفلسطينيين سبل انشاء سوبرماركت ينتج بضائع مستوطنات . ينادي الشعب بالعلن بالمقاطعة ، وتذهب لزيارة لبيت وتجد المنتج الاسرائيلي بهيئة صابون او ورق تواليت او عصير . تذهب للتبضع وتكون كالبليد الشاذ عن القاعدة بينما تسأل عن بضائع غير اسرائيلية وترى امامك العجلات تعج بمفاخرة وتبجح بالبضائع الاسرائيلية من كل ما دنا سعره واستحسن مذاقه.

ننادي للشهادة ولا نتجرأ بالخروج في مظاهرة . نريد تحرير وطن بشعارات اكتفينا اليوم بان تكون عبر المواقع الالكترونية .

فلا غرابة ان السلطة لا تعيرنا اهمية ولا تحترمنا . فكلنا نتاج لنفس المنظومة الفاسدة. فساد السلطة ليس بسبب سياديوها ، ولكن بسبب فساد المجتمع .

كيف اطالب بضحد فساد وانا كفرد فاسد. كيف يطالب المجلس التشريعي بامور تشريعية وهو غير تشريعي اصلا ؟

وبالتالي استغرب استغراب الشعب من تصريحات اللواء فرج. لم يكن هناك سرا في كلامه . السر الوحيد هو في صدمتنا نحن الشعب.

فلا ريب اننا لا نميز بين قنبلة او مفرقعة. ولا ريب ان من يقوم بالتفجير لا يهمه ان فجر قنبلة او مفرقعة…

بكل الاحوال فان الاحوال من المحال تحويلها الى تحولات اخرى…

فالسلطة تعرف جيدا الداء المستفحل بالمجتمع … صرنا كمن اصابه الجرب…. واستفحل في اجسادنا …. كل ما نسعى له تخفيف الحك.