منذ مدة وعلى بالي أن أكتب رسالة أوجهها للرئيس… غيابه . صمته . قراراته المفاجئة المفزعة. ما يجري من حمام الدم والهدوء الصارخ من جهته . وددت سؤاله لو كان على علم بما يجري خلف المقاطعة .. الكثير من الأمور التي تشغلني كإنسانة فلسطينية . لدي شعور ما، بأنه لا يعرف ما يجري . أحدهم مغيبه عن الواقع الذي نعيشه. أحيانا من الافضل الظن ان هناك من يحيط به من مستشارين سيئين يدلون عليه بمعلومات محدودة ومنقوصة وملعوب بها ومضللة. ولكني اعاود التفكير وأسأل نفسي : دولة رام الله القط فيها نمرا . وما تتكلم فيه بغرفة نومك يسمعه الجار. والمقاطعة على بعد خطوات من حواجز الاحتلال . وما سمعته عن الرئيس انه يتابع التلفزيون مع أم مازن . من غير المعقول انه لا يتابع بعض الاخبار.

يجري بيني وبينه برأسي الكثير من الأحاديث . أسأله الكثير من الأسئلة . أتساءل وبجدية مطلقة إن كان فعلا حاضرا ام انه مغيب ام انه اختار كل ما يحدث.

بلحظة تراه حاضرا ويلاحق ادق التفاصيل . فنسمع عن قرارات من الغريب ان تؤرق رئيس دولة عتيدة . ولكنه يتدخل بها . وأقول لنفسي المتسائلة : مش غلط انه متابع .بغض النظر عن غرابة ما يحدث.

ثم يختفي كثيرا وكثيرا جدا . ثم نسمع فجأة انه سيلقي خطابا تاريخيا .

كل خطابات الرئيس تاريخية ، لقلتها ربما . ولكنها مع الاسف الشديد لا تحتوي ابدا على اي امور سيتم حفظها للتاريخ.

وفي كل مرة يخرج الرئيس تسبقه التوقعات التي تبدأ من احتمال استقالته وتنتهي باحتمال اعلانه حل السلطة . ثم ينتهي الخطاب و ننظر طويلا مطولا امام الشاشة منتظرين الحدث التاريخي الذي صنعه الخطاب. فنحرك رؤوسنا مندهشين .

هذه المرة أكد الرئيس امرين : انه غير مستقيل . وان السلطة انجاز وابدا لن تحل.

بشكل عام انا لست مع او ضد رحيل الرئيس. فرئيس باليد خير من عشرة على الشجرة. ولكن هناك خلل لا يمكن تجاوزه. ويبدو ان الوقت يمر من خلال الرئيس ولم يعد هو ايضا يعيه. تمسكه بالرئاسة وبالسلطة بات كالمريض على فراش الموت ويفاوض عزرائيل. هناك حالة من الانهيار التي صارت واضحة ولم يبق من سقوطها المدوي الا لحظات . قد تأخذ اياما او اشهرا او سنين. ولكنها بلا شك قادمة.

ولقد يكون من اصعب ما يدور حولنا ان بقاء الرئيس على قيد الحياة هو طوق نجاتنا الوحيد قبل ابتلاعنا في هذا الهيجان العاتي . يبدو انه بصحة جيدة وهذا امر محمود. الا انه بالفعل كبير بالعمر. واعي تماما ان مسألة الحياة والموت ليست بالضرورة مرتبطة بالعمر ، والحمد لله انه يبدو بأنه بصحة جيدة . الا انه قد بلغ من العمر ما يستدعي القلق . ما يحدث اليوم من استعار بالحال الفلسطيني الداخلي والمحاصر من قبل اسرائيل لا يبشر بأي خير ان توفي الرئيس غدا. فسيترك رحيله المفاجيء هجوما شرسا من قبل كل اولئك المتجمهرين حوله منتظرين اللحظة المواتية ليكون الواحد فيهم الرئيس القادم .. وهم كثر ولو لم يتجرأ احد او صرح الف مرة انه ليس معني بالرئاسة. فعيون المسترئسين تذرف شرها انتظارا لتلك اللحظة.

لم استطع ان اجد شيئا في خطاب الرئيس يعطي اي امل . بل على العكس كان خطابا يؤكد على هوان الحال . تأكيده على دعمه لتحالف السعودية …لا يوجد كلمة ارد فيها .

تمسكه بحل الدولتين على حدود ٦٧ . أين الحدود يا سيادة الرئيس؟ اين القدس التي تتكلم عنها ؟ ما هو المقدس في الارض الفلسطينية ؟ ما هو الوقف بها ؟ فأنت من قلت بأنك لا تريد العودة ؟ اي وقف واي مقدس؟ وهل بقي من الارض شيء؟

اي دعوة لحل تريدها من المجتمع الدولي . ما هو حل سوريا وليبيا والعراق؟ ما هي الحماية التي تطلبها من المجتمع الدولي ؟ اليست سلطتك الوطنية انجاز؟ اين الامن الذي تم تخصيص اكثر من ثلث ميزانية السلطة عليه منذ قيام دولة اوسلو. اليس من المطلوب منه حمايتنا ؟

ما الذي تريده من الدولة وما تعريفك لها يا سيادة الرئيس ؟ فأنا مواطنة بسيطة كان لي حلم وطن في دولة يرفع عليها العلم الفلسطيني . انظر حولي اليوم ولا اعرف اين الدولة واين الوطن وما هو العلم .

ما هي المبادرة العربية ؟ وما هو السلام ؟ ما شأن داعش والقضية الفلسطينية وحلها ؟

سيدي الرئيس؛

داعش التي تحارب في سوريا والعراق لا تختلف عن داعش التي تعيش في خطاباتنا . لا يكفي ان اقول بانني ضد داعش لاكون غير متطرفة . التطرف يا سيدي بالاقصاء . ونحن شعب تم اقصاؤه وتقطيع اوصاله ولا زلت يا سيادة الرئيس تردد انك لا تمانع المصالحة .

الشعب يا سيادة الرئيس تمزقه التفرقة والقبلية والداعشية التي تتغلغل فينا كل يوم تحت الكبت وانعدام الامل .

داعش خيار المضطهدين قبل ان يصبحوا متطرفين .

سيدي الرئيس ،

قبل فترة تمنيت رحيلك …

ولكني اليوم لا اتمناه .

لأن برحيلك سنمزق بعضنا اربا . فلقد انقسمنا على انفسنا من اجل دبكة . صارت الدبكة يا سيادة الرئيس في وطننا خلاعة . .

لا زال بداخلي فسحة من الامل بأن الحل معك. فما دمنا ننتظر لهذه اللحظة خطابك ونترقبه . فهذا يعني انك مهم عندنا .

مد يدك لنا يا سيادة الرئيس.

مد يدك للشعب ايها الرئيس قبل ان يأتي يوم سيأتي لا محالة لن ينفع بها الحلول .

لا اعرف ان كان الوقت قد فات .. ولكنك تستطيع الدعوة لانتخابات غدا … بمن حضر . بمن يريد . أرجع الوطن الى اهله . لم تكن فلسطين ابدا من قبل دولة الحزب هذا او ذاك.

اذا ما كان هناك مجال لتعديلات واقالات وتعيينات .. فلا بد ان هناك مجال لاجراء انتخابات .

الانتخابات ستحررنا جميعا وتخرجنا من حالة الاحتقان الخانقة التي ستتفجر فينا قريبا لا محالة.

الحل المطلوب يا سيادة الرئيس ليس حل دولة او دولتين .

الحل المطلوب هو حل السيادة الحالية من خلال انتخابات تسمح بضخ الدماء الجديدة والافكار وتغيير النهج ولو من خلال حراك طفيف.

الشعب يا سيادة الرئيس تهالك من كثر الفساد وانعدام الافق .

الشعب يا سيادة الرئيس محتقن يصب جماح احتقانه مؤقتا بوجه الاحتلال .

الشعب يا سيادة الرئيس يحتاج؛ رئيسا حاضرا …

الشعب يا سيادة الرئيس يريدك رئيسا لكل الشعب لا رئيس فصيل .

الشعب يا سيادة الرئيس بحاجة لانتخابات فورية ….قبل ان تفوت بنا المرحلة الى غيابات التاريخ.

 

 


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s