شهيد تلو الشهيد … والقصص تختلف وحالة التعظيم تتزايد . ويوما بعد يوم يصبح الشهيد رقما .. ويتحرك عداد الشهادة أسرع .. والحال لا يتغير . السلطة القيادية لا تزال في واد لا يمس بصلة للوضع الراهن . وكأن كل ما يجري زوبعة بفنجان . فلا تعليق ولا تنديد ولا اقتراح ولا حراك .. قمع خفي او معلن ، كشأن الموت المجاني الذي يقدمه أبناؤنا ليصبحوا أرقاما ، كذلك حالة القمع الداخلية بهذا الشأن. 

تغييرات وقرارات حكومية وميزانيات لا تمس الواقع المعاش بصلة . ويستمر الأمن في تصدر قائمة الميزانية الفلسطينية للعام الجديد. من يرى ان هناك ميزانيات وموافقات عليها يظن ان هناك دولة حقيقية . وكلنا نعرف حكاية الامن وأهميته . الا اننا كلنا كذلك توقفنا منذهلين عند غياب الامن في الوقت الراهن امام تعنتات سلطات الاحتلال .

ولن اجتر الكلام في هذا الموضوع ، فكفره من الأمور مللنا الحديث به وما من تغيير او حتى تعبير او اجوبة للشعب كالعادة . 

ولكن استوقفتني رسالة يتم تداولها لشهيد الخليل الجديد اليوم .. وكالعادة يتم تمجيد الشهيد . هذا الراحل قصرا وظلمايصبح موته بطولة يروج لها غير الأبطال .

في الوهلة الاولى ظننت ان الرسالة المكتوبة لابن ست سنوات . فأصابتني الرهبة من الفكرة .. رسالة تشبه الكثير من الكلام الذي يملأ صفحات اطفالنا من شجون لعواطف مدججة بمشاعر الظلم الواقع .. 

ولكن الشهيد لم يكن ابن ستة أعوام او سبعه. فهو شاب في عمر ألورد …كان ابن عشرين ربيعا ولوا… وكغيره في قافلة الخسارة قطف باكرا .عندما رأيت ما تركه الشهيد تيقنت ان المشكلة الاساسية هي بالتعليم .. كيف تنشيء مدارسنا جيلا بالكاد يقرأ ويكتب . حقيقة كتبها هذا الشهيد البطل كان وقعها اكبر من الجريمة والظلم الذي رحل لاجله … 

كيف ينشأ اطفالنا على حب وطن لا يعطيهم حتى علم نافع ؟  

كيف تمر سنوات التدريس والتعليم في بلدنا ؟ ننشغل في موضوع التوجيهي وإدا ما كان يجب إلغاءه . علينا الانشغال بفحوى ما يتعلمه الطلاب بالمدارس . اذا ما كان مستوى اللغة العربية بهذا الشكل ، فكيف يكون وضع المواد الاخرى؟ كيف يتم تأهيل الأبناء من هذا المجتمع بداخل المدارس الحكومية او الوكالة ؟ 

نتساءل ونطالب بضرورة تغيير جذرية للمناهج لتحرك جمود التفكير المتمأسس بعقولنا على الحفظ والبصم والتلقين ، والحقيقة ان اساسيات التعليم تغيب . 

كنت اتعجب من طلاب جامعيين يكتبون الكلمات بالعربية بكم كبير من الأخطاء الإملائية والنحوية المبدئية. الا انني كنت كذلك اعيز هذا الى موضوع التكنولوجيا التي هشمت ما تبقى من لغة . 

الا ان رسالة الشهيد تؤكد على ان الخلل في عقر دار  المؤسسة التعليمية الاساسية . قد يكون هذا الشهيد متعسرا بالتعليم ولا بد انه لم يكن على دراية . فإذا ما كنا لهذه اللحظة لا نعي مباديء الحياة ونقدرها فكيف نصل الى تعليم يفهم فيه الاستاذ والطالب والاهل ان هناك مشكلة تخص بعض الطلاب في هكذا أمور . 

انظر مجددا لتلك الرسالة وأفكر باستهزاء مع نفسي متسائلة : كيف تتكلمين عن تغيير بالمناهج والتي تساهم بطريقة غير مباشرة  بحالنا المتطرف لغياب التفكير والقمع . حيث التلقين والحفظ والترديد هو ما نقوم بإعادة تدويره بحياتنا عامة . تلك بالبيوت ثم ندورها للمدارس والمدارس تدورها للجامعات والجامعات تدور لسوق العمل والمستقبل الذي سنبني من خلاله حلم الوطن. 

حتى شهيدنا حرم في خطاب وداعه من حق التعبير بتعليم منقوص ككل شيء في حياتنا هنا . 

نعيش على بقايا حتى العلم … 

كنا شعبا يضرب به الأمثال بسعيه نحو التعليم .. صرنا شعبا يستشهد ابناءنا ولن يملكوا حتى القدرة على الكتابة بوداع يليق بحفظ التاريخ لكلمة …

كشفتنا أيها الشهيد البار … عريتنا عريا يزيد على العري الكاشف لجبننا وهواننا … رسالتك عرَّت النظام التعليمي المتهالك في مدارسنا … فهنيئا لك الشهادة … وعار علينا حياة لا نعي لما نعيشها ….

نهيم كالدواب على وجوهنا في سبيل حياة ليس فيها أمن لمواطن ولا تعليم نشد فيه هممنا الهزيلة . 

ويستمر البعض الكثير منا بالتساؤل لما وصلنا الى هذه المرحلة من الهوان …. 

فالعلم يبني بيوتا لا عماد لها … وتعليمنا يهدم بيوت العز والكرم …  

 


One thought on “شهيد التعليم الهش
  1. فعلا شئ محزن

    Liked by 1 person

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s