لا اعرف ان كنت بحاجة للتبرير في كل مرة عند كتابتي عن الرئيس. ولا اعرف ان كانت هذه الحاجة الى التبرير نابعة من خوف او تحسب . ولكن في كل الحالات هناك حاجة للكتابة في موضوع الرئيس. فهو الرئيس . ولا اعرف للحق ان كان كلامي في سبيل العتاب او التحليل او المحاكاة او التساؤل. لنقل انه كل الامور مجتمعة.

وشأني كسائر الشعب اترقب ظهور الرئيس واتابع ما يصدر منه وعنه.

وبما ان تساؤلي ونفسي عن سبب كتابتي بدأ بكلمة “عتاب” لنبدأ من هنا.

عتبي على الرئيس يكمن في غيرتي في كل مرة من خطابه مع الاسرائيليين . سواء كان حوارا تلفزيونيا او لقاءا وسط مجموعات مختلفة كهذا الذي حصل قبل يومين. كنت اود ان أرى هكذا حوار مفتوح بين الرئيس وابناء الشعب في صفاتهم المختلفة ، الصحافة ، المنظمات الاهلية المختلفة، ثكلى ، اسرى … ، حوار تلفزيوني يتكلم معنا الرئيس فيه بلا حواجز او خطاب مكتوب واسئلة معدة مسبقا .

ويستمر تساؤلي ، هل هناك من ينصح الرئيس بهذه الاليات والتقنيات من الخطابات وطريقة طرحها. من خلال متابعتي للرئيس منذ توليه الرئاسة ، شاهدته بعدة وجوه خطابية تختلف في كل مرة عن الاخرى ، فتجعلني بكل مرة اتساءل ما الدافع وراء هذا . واحيانا اسأل ، اي من هذه الشخصيات يمثل الرئيس فعلا ؟ هناك الخطاب الرسمي العالمي العام ،الذي يقوم به الرئيس بطريقة مقبولة وجيدة ومدروسة. وهناك الخطاب الفتحاوي الذي نراه باجتماعات الحركة ، التي يبدو الرئيس بها مختلفا تماما عما اراه في الخطاب الرسمي. هناك ما هو ملفت بهذا الخطاب ، يهيبني احيانا وافكر في مدى تأثير الفصيل على المجتمع وتركيبته . نوع اللغة المستخدمة فيه من القرب من نهج معين من جهة ، وفيه البعد الكامل عن باقي ما يترتب من المجتمع من فئات من جهة اخرى . وهناك ما يبدو من اللغة الفلسطينيةالمشتركة التي تدغدغ مكانا ما بما يجمعنا كشعب تقربه منا.

وهناك الخطاب المباشر مع الشعب ، والذي يكون عادة في وقت الازمات ، وهو نادر . هذا الخطاب مدروس بعناية فائقة ، يبدو وكأنه يقوم به غصبا عنه ، يكون مقتضبا ،ومكتوب. خطاب لا افهم من يقف وراءه على الرغم من اهميته الملحة . هو الخطاب الاهم برأيي . وفي كل مرة يخرج الرئيس بهكذا خطابات تضع حاجزا ما بينه وبيننا.

وهناك الخطاب مع الاسرائيليين . والذي يكون فيه الرئيس بأحسن احواله.احب ان اشاهد حواراته مع الاسرائيليين،وكلامه لهم. لا اقول انه مكثر في هذا كذلك . ولكن اذا ما قارننا خطاباته الموجهة لهم وتلك الموجهة لنا ، فهناك ترجيح لخطابه لهم من حيث الكثرة.

وهنا تكمن المشكلة والمعضلة.

لماذا يبدو الرئيس مرتاحا اكثر في خطابه مع الاسرائيليين؟ اهي طبيعة الاسرائيليون المنفتحة اكثر على الحوار ؟ ام ان ما يريد توجيهه من رسائل للاسرائيليين اوضح واسهل بالنسبة له؟ اي ان الامور اقل تعقيدا. هناك اسئلة يطرحها الشارع الاسرائيلي بشأن السيادة الفلسطينية وهو يجيب عليها . وبهذا هو يزيل الغموض ويقول بنفسه ما يريدهم سماعه ، بلا تشويش من خبرائهم ولا حكومتهم.

بل ادنى شك ، ان تواصل الرئيس مع المجتمع الاسرائيلي له الكثير من المزايا الايجابية . فهو بهذا لا يترك للفكر المتطرف الصهيوني الفرصة بالتفرد بما يعرفه الشارع الاسرائيلي عن الفلسطينيين.

ولكن المشكلة هي بما يحتاجه الشارع الفلسطيني . او لنقل المشكلة الكبرى هي بحاجة الشارع الفلسطيني لسماع رئيسه. عندما ينبذ الرئيس العنف ويقدم نفسه كرئيس سلمي على نهج غاندي للاسرائيلي ، ثم يتكلم بلغة الثورة حتى ولو كانت سلمية بالخطاب الفتحاوي او الشعبي، بكلمات وان بدت متشابهه الا ان ايحاآتها مختلفة ، فهناك مشكله. لما احب خطاب الرئيس في لغته بينما يخاطب الاسرائيليين ولا احب لغة خطابه مع الشعب؟

لا اقول ان الرئيس يحاول استرضاء الاسرائيليين .انا على قناعة تامة انه في محاولة اخري يريد ان يوصل نبض الفكر المناهض للعنف للاسرائيليين .

ولكنه يقع في هذه الحالة في نفس المطب عندما لا يتكلم معنا كشعب بنفس الوضوح. الاسرائيلي يرى ما يجري حوله وما يسمعه من الشارع الفلسطيني ويعيشه. كيف لي ان اقتنع برئيس ينبذ العنف مثلا وفي كل يوم هناك عملية طعن؟

هذا التضارب في فهم المسألة اصيب به الشارعين الفلسطيني والاسرائيلي . تضارب خلق فجوة اكبر ما بين الكلام الرسمي وما يجري على الارض.

لا اعرف لما لا يخاطبنا الرئيس بنفس النفس. بنفس اللغة . بنفس الخطاب . بنفس الكلام . بالنهاية هذا الكلام يصلنا . اليوم الاعلام لم يعد مقصورا على مكان او جهة. فبكبسة زر تلتحم القارات ووتوارد الاحاديث والحوارات .

نفس المطب الذي يقع فيه السادة من حكام السلطة المختلفين. هناك خطاب داخلي واخر خارجي ، وكأن الانسان العادي لا يصله الا ما يريد الحاكم ان يصله.

بعض ما قاله الرئيس في حواره مع الصحافة الاسرائيلية كان مهما جدا بالنسبة لي كفلسطينية. كموضوع الاقصى مثلا . في خطاب الرئيس السابق لنا ، تكلم بنفس اخر بهذا الموضوع اخافني ، مع علمي بنهجه البعيد عن التحريض واستثارة المشاعر . ما قاله بموضوع محاولة تحويل الصراع من سياسي الى ديني مهم جدا . اهم لنا ان نسمعه من ان يسمعه الاسرائيليون. لما لا يقول لنا ان صراعنا مع اسرائيل سياسي وليس ديني ؟

اريد رئيسا ينبذ العنف والدم والقتل . كلنا نريد هذا . ولكننا نريد ان نسمعه يندد بقتلنا كما

يندد لقتلهم. لا اريد ان يبرر الرئيس افعالنا امامهم . فهم المعتدون وليس نحن.

عندما يتكلم الرئيس عن التنسيق الامني “آلمقدس” . لما لا يفهمنا ما معنى هذا . ما اهميته . لما نسمع تهديدا ووعيدا بحل السلطة مرة ثم نسنمع عن اهمية السلطة مرة اخرى ؟ لما نسمع عن تهديد بوقف المفاوضات ، ثم نسمع ان الرئيس يستجدي اللقاء مع نتانياهو؟

اين الحقيقة بالضبط؟

سمح الرئيس برحابة بآسئلة مفتوحة حتى باستخدام كلمات لا يستحي الاسرائيليون من استخدامها امامنا كصفة الارهابي لمن نسميه شهيد. ولكن لم يتكلم الرئيس عن الم الفقدان للاسر الثكلى . للدمار الحاصل . للدموع التي ابدا لن تجف. ان يعرف الرئيس الام امهات القتلى الاسرائيليين هو جيد. ولكن … اين الرئيس من المخاسر البشرية اليومية؟ اين الرئيس من الجثث التي تجمدت بالثلاجات؟ اين الرئيس من هدم البيوت؟ اين الرئيس من التهجير والتنكيل؟ اين الرئيس من قضية الفتى احمد مناصرة الذي ظنه استشهد..

لا زلت لا افهم اين الخلل… ولا بد ان كلامي لا يزال يقع في فضاء المهاترات . ولكني وبجد اسأل ، اين يكمن الخلل؟ المسافة الحقيقية بين المكان والاحداث قصيرة جدا ،لا يعقل انها بهذا البعد عنه . اهو من يقرر مجرى الامور بهذا الشكل ، ام ان هناك من يقول له . من يقدم خدمات استشارية يبدو انه يثق بها ثقة عمياء.

هل من الممكن ان هناك من يغيبه عن المشهد الحقيقي الواقعي لما يجري على الارض؟ احيانا اشعر وكأن الرئيس موجود في المهجر. ولهذا لا يستطيع التواصل. ثم اسمعه بحوار كذلك مع الاسرائيليين ، واعيد النظر… لا انه موجود. كيف يعرف العقل الاسرائيلي اكثر من العقل الفلسطيني؟

ام هو مرة اخرى موضوع الفصيل . ايعقل ان الرئيس لا يرى الا حركة فتح ، ويرى الشعب كله فيها ؟

لااقصد التقليل من فتح هنا. بالعكس . فكل فصيل مهم .وبلا ادنى شك ،فان فتح هي الفصيل الاهم . ولكن ما يجري في السنوات الاخيرة ادى الى انقسام واضح تفرقه هوة بين ما تعني فتح وما يعني الشعب. اقول هذا وانا اشعر بالاسى ، لانني انسانة كبرت وانا اظن ان فتح هي اسم اخر لفلسطين . هناك نبض فتحاوي بالشارع الفلسطيني وثقافته لا يمكن الاستهانة به. ولكن ان يصبح المجتمع سيادة فتحاوي الخطاب والتعامل فهذا خطأ . خطأ فادح ترتكبة السيادة في ظل انقسام فاصل اصلا. ولكنني عندما اسمع الرئيس .اسمع رئيس فتح وليس بالضرورة رئيس فلسطيني. وهذا لربما يكون سبب الخلل.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s