آسفة ، لكن كل ما يحدث يشعرني بالغثيان …

ما تقوم به السلطة بلا ادنى شك هو جزء لا يتجزأ من مأساتنا ووضعنا الهزلي . ولكن ما اتكلم عنه بهذه اللحظات هو نحن … نحن الشعب .

اكتفينا بأن نقوم بدور المتفرج العبثي . بأحسن احوالنا لا نأخذ حتى انفسنا بجدية جديتنا.

لا يوجد لدي حلول ولا اقتراحات . واتفق من سيقول لي انه مل معي من حالة جلد الذات. ولكني لاول مرة في حياتي اوقن تماما معناها . فاقل ما يمكن عمله لنفسنا هو جلدها .. لعل الارواح الميتة فينا تستيقظ او تتركنا .

تحولنا الى شعب بنادي لمبادرات تشعره بانقاذ الوطن . صرنا نتبرع للوطن ونحن فيه كما كان العرب يتبرعوا لنا عبر الشاشات ايام التضامن العربي الافل.

اطلاق حملات للتبرع للقدس ، واعلان يوم للقدس وللشهيد وللحاضر الغائب والوطن الجريح. الوطن الذي تركناه جريحا وننظر اليه تتقطر منه اخر دمائه ونبكيه . نتركه نازفا ونجمع التبرعات ونطلق الحملات …

لا يوجد شيء حقيقي بنا ..

الاسرى .. كالقيق اليوم وقبله خضر عدنان وقبله وقبله ينازع من اجل الرمق الاخير في الحياة وكل ما نفعله هو تصويرهم والصياح على الشاشات لنحسب لانفسنا بعض النقاط الشخصية والمكاسب.

عبد الستار القاسم وغيره الكثيرون ملقون في زنازين السلطة ونخاف حتى التلميح باستيائنا او اعتراضنا .

الشهيد تلو الشهيد ولا زلنا ابعد ما نكون عن فهم لما يتسرب ابناءنا الى الموت .. ونلقي اللوم على الاحتلال او علي الاخر . اي اخر …

نتكلم عن التنسيق الامني ، وعن المقاطعة وكلنا نقع في طائلة التنسيق والتطبيع . كلنا نزينها لمآربنا ، وكلنا نلعنها لمصالحنا .

لا يوجد مبادرة واحدة مخلصة خالصة للوطن لهذه اللحظة.. الا من اولئك الذين يضحون بحياتهم قصرا اما بالقتل المجاني هذا ، او السجن التعسفي لانهم اختاروا الكلمة ليصنعوا التغيير. وبالحالتين تذهب المحاولات سدى .

فنحن نكذب عندما نقول اننا مع الشهيد. فهو يموت ويموت معه جزء من الوطن. نبكيه لحظات وننساه ابدا . والاسير ذلك الحي في زنازين الوهم المغللة بقضبان الظلم ذلك الذي يقيده الاحتلال وكذلك السلطة.

لا اعرف ان كانت شبكات التواصل الاجتماعي هذه كشفت حقيقتنا على الرغم من محاولتنا جميعا الاختباء وراء حقيقة نريد الناس ان تراها عنا . حتى هذه عرتنا وكشفتنا .

فنحن لا نجيد الا العواء..

والسلطة حدث ولا حرج ، ملفات فساد ، المفضوح فيها يتلقى الترقية ، ومصالحة يريد لها الاطراف

المتناحرة على استنزاف الشعب ان لا ترى نورا ولكن يبقى السعي اليها هو الغاية. وما من حياء فيمن يحاول المراوغة ولا ممن يحاول لعب دور الوسيط او الضيافة ، وطبعا ..العلة كلها فينا نحن الشعب الذي قبل ان يكون وطنه للبيع والشراء على ايدي ابنائه كما قبل ان يكون سلعة للمغتصب .

لم يملوا من التصريحات الواهنة الفارغة التي لا يمكن بعد سماعها لعشرات المرات الا بالكاذبه. فلا مصالحة ستحدث ، ولا انتخابات ستقام.

لا تنسيق امني سيتوقف ، ولا حل لدولة مستقلة سيرى النور.  ولن يتوقف الفساد بل سيزيد استفحالا . ولن ينتهي القمع بل سيستمر تكميه الافواه .

لن نرى انعقاد لمجلس وطني ولا لمنظمة تحرير .

سنكتفي ويكتفوا بالدعوات غير الحقيقية ، وسنكون مثلهم لاهثون نحو ما لا ندركه ولا نعرف ان كنا نريد…. استقلالا يتعدى مصالحا شخصية بحته.

كيف سنرى نور دولة مستقلة ، وكلنا اكتفى بمصلحة جعل منها دولته واستقراره واستقلاله . كل على حسب حجمه ومقدرته من الاستحواذ من تلك الضحية المسماة قضية.

يقتل ابناؤنا ، وتستباح مدننا وينكل بابنائنا وتدنس مقدساتنا …. ونصيح صياح عواء ذئب اعتاد النواح حتى تكشفت نواياه وتركه القريب قبل البعيد من كثرة العويل الزائف .

والوطن اصبح قضية شخصية ، لا ينال فخر التوشح بنشانها الا ذلك الذي يزهد بكل ما تبقى من امال واحلام ويصبح التراب هو مثواه المرتقب.

ونعجب لما يذهب ابناؤنا للموت المجاني …

هم فقط الضحايا الحقيقيون .. هم وذويهم واحباءهم .. هم ضحايانا … ضحايا نا سلطة وشعب.

نتسلق على موتهم ونروي من دمائهم عروقنا الميتة. لو كان بنا حياة لما صار هذا حالنا .

لقد كسرنا بهواننا نحن انفسنا ونحن وطننا ونحو اولئك الابطال الذين غابوا عنا كل القواعد ، فلم يعد هناك حق ولقد غبنا عن المطالبة فغاب الحق واندثرت الحقيقة.

تهنا عن الوطن فتاه مننا .. ولا نلبث نستيقظ من غفوتنا ،حتى نرجع الى سباتنا ..

لن ترجع الاوطان ونحن ندعي ما لا نرقى الى المطالبة فيه .

لن ترجع الاوطان بحملة تنتهي بشعار وجمع لبعض الاموال نتغنى بجمعها والترويج لانفسنا من خلالها ببرنا وايادينا البيضاء … ايادينا ليست بيضاء … فلو كانت بيضاء لما كان هذا حالنا ..

ولا استثني احدا منا .. فكلنا شركاء في جرائم الاحتلال وكذلك جرائم السلطة. فسكوتنا كالطلقات مدوي ولكن بصمت مخزي

الا اولئك ، ذاك الشعب الذي نعرفه فقط عند الموت والقتل والقمعع والتنكيل . اولئك الذين يعيشون ما وراء التاريخ تحت غمار سلطة فقاعية.

شاهدت فيديو قبل لحظات لما يقوم به حنود الاحتلال بحق ابناء هذا الشعب على حواجز ليس كتلك التي يعرفها الشعب الذي ظننت انه واحد. كيف يسمح بهكذا تنكيل وذل يتأصل في النفوس والاجساد فيصبح كل ما هم عليه. هذا هو الشعب الفلسطيني البائس الذي لا يراه العالم ولانراه نحت الشعب الجالس في نعيم الشبه الدولة وظل الاحتلال .

حالة من اللجوء اليومي يعيشها هذا الشعب ولا نراها .. نسمع عنها ، ولا نهتم لها .. ونتفاجأ كيف يخرج الناس منهم منتحرون .

في ذاك الفيديو ، وكأن من صوره يريد ان يقول ، ان كل من يمر عبر هذا الحاجز سيحمل قهرا لن يفجره الا الموت . شعرت بالقهر وانا اشاهد ، فما هو شعور كل واي منهم . ولم يستثن احد ، عجوز سبعيني ربما يذل ، يغازل الجنود من اجل العيور . ونتكلم عن عبور من نقطة فلسطينية الى اخرى . اسماء قرى لم اعد اذكر انها موجودة. الا انني كذاكرة شعبي المخملي هناك لم نعد نعرف الا المدن والعواصم. امرأة تحمل طفل رضيع ، واخرى تصاحب ولدا للمستشفى واخرى تجرجر من الابناء اربع . رجل يصاحب زوجته فيتقهقر عائدا بذل يرتسم مع الصورة .شاب يحاول المحاورة فتتعرض حياته لخطر تملؤه شحنات المكان . وانس عابرون منهم ، يتمنون فقط العبور . اصطفاف لشباب كما يت مصف الابقار لحلبها بالمزارع . وتنكيل واذلال وكأنه مدروس بعناية فائقة .. ويستغربون لما يكرهونهم هذا؟

لقد رأيت في طيف كل واحد في هذا الشريط شهيد قادم… ولقد كنت بدأت بالتردد باستخدام كلمة شهيد فيما اراه واظنه موتا مجانيا يذهب ضحيته الابرياء ويحصد ثمن دمائه المجرمون. كلنا مجرمون هنا …سلطة وشعبا . شعب اولئك المضحون بحياتهم قهرا لا يشبهونا … لم يعودوا يشبهونا لان بنا ما تقطع من اواصل وطن واواصل انسانية . لذا يستغرب الشعب المخملي لما يذهب الناس للموت .. فهم لا يعرفون. فصرت من هذه اللحظة لا اراهم الا شهداء .. لان حياتهم بذل للحياة وزهد فيها .. فكيف يكون موتهم… القهر قاتل …القهر اشد سطوة من اي شيء اخر .. واولئك هم المقهورون…

وبين حقاىق في وجودنا نختلف فيما بيننا عليها ، واكثر ..فإننا لا نعي ما يجري على بعد كيلومترات قليلة عنا .. فنساوي الذل والقهر ، ولا مساواة بينهما . ونعامل الضحية كالجلاد ،لا عدل في نظرتنا ولا ادراكنا ولا مفاهيمنا …

فنحن شعب استفحل فيه الافساد … فنسي من هو وما كان عليه ولما هو هنا …بقضية قدسها العالم الحر ودنسها ابناؤه ….

الا اولئك الشهداء والاسرى ولربما من يناضلون من اجل حرية الحياة فيها كرامة.

 

الشهداء هم فقط من فهموا عدم جدوى المذلة وانتهت بهم الامال… المجد لهم.. فلعل هناك فوق عدل ما …