متاهات الواقع

 

اقلب بين المواقع الاخبارية المختلفة ، في محاولة لفهم ما يجري من اخبار حولي. فهناك الكثير يحدث . الكثير من الاحداث . ولكن لا استطيع مسك اي منها في خبر واضح . ابحث في المواقع الفلسطينية المحلية ، فاجد عنوانا لخبر كبير ربما ، ثم لا استطيع ان افهم اي من تفاصيل الخبر . اقلب بين المواقع . صور .تعليقات . تهويل. تضخيم ….وصمت مطلق. اذهب الى المواقع العبرية .بين كل كلمة وكلمة هناك كلمة “إرهابي” . احاول التجرد مما بين الكلمات ولا استطيع .فمن المستحيل ان يكون هناك تجرد في خبر بين كلمة وكلمة فيه اتهام.المواقع الاخرى تحلل كل شيء . لم يعد هناك اخبار . هناك فقط تحليلات وتوقعات .

ارجع الى الفيسبوك. مكب الاخبار الرسمي والذي منه ممكن التفتيش عن بعض مما يجري.او كل ما يجري ولا يجري. فابدأ بتجميع صورة هنا ،وتعليق من هناك ، وخبر تلو الخبر تلو الخبر وسط تهليل كبير ، او شتيمة عظمى ، او دعوات . ويضيع الخبر وسط زحام الاحداث الكثيرة . لا تفاصيل معرفة ، ولا احداث مفهومة . يتحول كل شيء تدريجيا الى عنوان ورقم . وينتهي الامر وتستمر العناوين والارقام بالظهور المتتالي.

يستمر اعداد الشهداء بالارتفاع ، ولم يعد هناك افق او امل بتغيير . تمر عبرنا الحادثة . تكون قريبة جدا من الممكن . قد تحدث عملية وانت على الحاجز فيغلق . وترى نفسك محاصرا بوابل من اللا معرفة عن الوضع القائم وسط حجارة تلقى ونيران تشتعل وتنتظر … حتى ترجع الامر الى نصابها .. ان لم تصبك رصاصة عابرة او حجر طائر. وقد تكون في السوق ، او في المكتب او في البيت . قد تكون محظوظا الذا كنت هناك وقت الحدث فتلتقط صورا واذا ما كنت بارعا تكون الغنيمة فيديو تنزله على اليوتيوب فتحصل على الكثير الكثير من المشاهدات . فتصبح اكثر شهرة من القاتل والمقتول . الضحية والجلال .الحدث . تصبح مشهورا وفق استطلاعات اللايكات .

اضراب جامعات ، اضراب معلمين . اعتقالات معلومة وخفية . تفجيرات لاخبار فساد جديدة . اضراب اسير . اضراب اسرى .اضراب متضامنين. وصور وتعليقات وتصريحات بداخل غرفة الاسير المضرب عن الطعام. في انتظار موته لفضح الاحتلال اكثر.

مصالحة تاريخية جديدة. ننتظر وننتظر. زيارات مكوكية . القاهرة ،الدوحة . ننتظر الخبر العظيم . وتتمخض المصالحة المعسرة فتنجب …. لم نعرف حقيقة ماذا انجبت ، ولكنهم اخبرونا بانها تمخضت والمولود بخير وبلا شك هو الوريث لعرش السلطة العتيد.

وموت كاتب وموت سياسي وموت طفل وموت شاب …يتوحد الموت باختلاف الاعمار والازمان والاسباب وتتفرق التعليقات مناصفة بين ترحم على الميت او لعنة عليه .

وانفجار في انقرة ووبغداد وصنعاء . واشتباكات وحرائق في القاهرة وليبيا والخليل وغزة .ومقتل خلية وانفجار عبوة واندلاع مظاهرات ومقتل وانهيار وحرب واجتماع قمة لتهدئة النفوس .

وعلى النقيض ، بينما يتم قمع المعلمين وحجزهم واتهاماتهم ، يتم تكريم معلمة منا (فلسطينية)كالافضل في العالم بمكان اخر . ويقوم التهليل من القامعين والمقموعين . نتوحد في التهليل لما يتوجهه لنا الاخر.

نحتفل بنفس القدر من النحيب . ونهلل بنفس القدر من العويل . ننادي بنفس الشغف لما نمقت . وندعي ما لا نحن عليه . وتتوه منا الحقيقة ونتوه في متاهات وهمنا ومزيج تهيؤاتنا على وقع حياة لم تعد تخصنا . لم نعد نعرف اين هي منا واين نحن منها .

متاهات الواقع الذي لم نعد نعرف من اين نمسك اطرافه …

او اكثر .. لم نعد نعرف ما هو …

ما به من واقع ولا واقع…

نعيش بمتاهة لم نعد نعي تعريف لها … ولا نعرف من نحن فيها …

فقط متاهة الواقع غير الواقع هي منتهانا الحالي.

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: