Monthly Archives: March 2016

دخلت مع بناتي ما يشبه النقاش البيزنطي عندما بدأنا الحديث عن ما يجري من سقوط يومي للشباب والشابات . لا اذكر المنطقة المسدودة من الحديث عندما صار كل منا لا يسمع الاخر متهما اياه بالتهاون او التعصب.

في لحظة ما، استعملت سطوتي كأم وارغمتهن على سماعي. لا انكر ان ارغامي لهن كان يخرج منه الكثير من القلق .مجرد دخول هذه الافكار الى عقولهن يرعبني . وككل مرة استعملت حيلة الام المعهودة باسترحامهن او خوفهن علي ، شعرت هذه المرة بإحباط اكبر.

كان الكلام يتمحور حول جدوى القتل الجاري. وكانت محاولاتي في تفسير ما افكر به من محاولات لمنطقة الامور بائسة تماما . كان ربما ذلك الصوت الواهن الصادر مني ضعيفا مقابل حماس الشباب والدم المتدفق فيهم نحو الحياة.

هذا ما حاولت ان اقنعهن به .. الحياة . بان الحياة هي ما يجب علينا ان نسعى اليه لا الموت .

وكان صوت البنات يعاندني متسائلا : ” هل انت ضد رمي الحجارة من اجل تحرير الوطن ؟ ” وعبثا كنت اردد : ” الحجارة امام الرصاص الحي لا تجلب اوطانا بل خسارة لارواح يجب ان تعيش”.

انا ابنة الانتفاضة الاولى . ابنة ذاك الجيل الذي رفع الحجر في وجه الاحتلال . ابنة ذاك الجيل الذي استشعر ولاول مرة وبحق بقرب الحرية خطوة.بتذوق معناها .باستشعارها .

ولكن في ذلك الزمن لم يكن الرصاص الحي هو المقابل للحجر. كان ذلك الجيل جيلا جريئا لا يهاب المجنزرة ولا الثكنات العسكرية ولا العصيان المدني ولا يعيقه منع التجول . كانت بسالة الاطفال تضرب الحجر بوجه جبروت الاحتلال وتعوره امام العالم . ما فعلته حجارة الانتفاضة الاولى كان وابلا من الحجارة لايقاظ العالم نحو شعب فلسطيني سئم الاضطهاد وطاق للتحرر. لم ترعب الشباب سياسة تكسير العظام ولم تفزعهم الزنازين .كانت اسرائيل في تلك الايام تتعامل معنا معاملة المحتل المسؤول امام العالم عن احتلاله. كانت القوانين والمساءلة لا تزال تؤخذ بعين الاعتبار.

اليوم تتعامل اسرائيل معنا وكأننا كيان مستقل . جندي مقابل جندي. وكأننا في حالة حرب. الا ان امننا لا يشكل جنودا على الرغم من تكريس ميزانية السلطة الضخمة للامن .

حاولت ان اقنع بناتي ان واجب الدفاع عن الوطن يقع ضمن مسؤولية السلطة لا مسؤولية الافراد. انه وبكل فلسطيني يقتل نخسر حياة تكسبها اسرائيل في التخلص الممنهج منا .

.وكانت في كل مرة تقاطعني ابنتي قائلة : ” انت لا تؤمني بالمقاومة . بسببك نحن نعيش بهذا الذل. بسبب خوف الامهات امثالك . تخيلي لو كانت الامهات تمنع ابناءهن من الخروج مثلك ؟ ”

تذكرت في تلك اللحظة عبارات كثيرة اسمعها وارفضها : “ام تشجع ابنها على الخروج من اجل الموت .”

كان علي ان اوضح نفسي وبقوة.

نعم امنع كما تمنع اي ام وكل ام ابنها للخروج . لا يوجد ام في الدنيا تضحي بابنها . نكون اضاحي للوطن حينما ينادي الدفاع عن الوطن الينا ، وليس الموت المجاني الحاصل. من اجل من تظن ابنتي انني سأزهد بها ؟ من اجل ان تصبح رقما في سلسلة الشهادة التي يغنى عليها المتنفذون من مصاصي السلطة على حساب هذه الدماء؟

ذاك الترويج الخاطيء الفادح بأن الامهات يرسلن ابناءهن للموت ،الشهادة ظالم . صحيح اننا نرى الام تزغرد ووطأة الناس من حولها محاولين لهوها ومقنعين اياها ان فلذة قلبها لن يرجع وانه في مكان افضل بتلك اللحظات العصيبة. ولكننا ابدا لم نر اما ترسل ابناءها للموت . ولن نرى .

هذا التجسيد الخاطيء للام الفلسطينية او الاب الفلسطيني مجحف . مجحف بحق الامومة والابوة . ومجحف بحق الابناء الذين يظنون ان هناك اغلى منهم في هذا الوجود.

تحرر الاوطان عندما تبنى قيادات تشكل جبهات حماية فيها دفاع وهجوم . لا بخروج الشباب والاطفال بينما الكبار في البيوت واصحاب السلطة في مكاتبهم العاجية .

تحرير الوطن ليس مسؤولية الابناء ، بل مسؤوليتنا نحن الكبار.

كيف لي ان اصرخ بهذه الكلمات لابنائي ؟

كيف نقف كأهل امام تلك الالة المضللة من الاعلام التي تأخذ بأبنائنا نحو هاوية الموت . نصنع من ابنائنا ابطالا لخذلاننا .

كيف لي ان اقنع ابنائي ان ما يحتاجه الوطن هو جيل من المتعلمين الاكفاء القادرين على ان يصبحوا هم القيادة القادمة؟ لان جيلي وجيل الاهل الحاليين سلم زمام التحرير لمن اتوا لنا باوسلو واكتفينا بحلم الوطن والعلم المرفرف كوسام حرية.

واعترف انه ولسنوات عديده وكثيرة كانت رؤية العلم امامي تعبر عن اكتفاء لي بحلم الوطن.

اليوم ولقد اصبح الموت العلامة القادمة لكل بيت فلسطيني . مشهد الدم المسال على الارض بدم بارد يرعش القلوب المستكينة فينا ويفجر الدماء في عروق ابنائنا الرافضين للظلم الواقع عليهم وعلينا .

لا بد من خلق وعي اكبر لدى هؤلاء الشباب من الجيل الصاعد بأن حياتهم لها معنى اهم واجدى من موتهم.

نحن بحاجة الى بناء جيل من الاحياء لا جيل اموات . يكفي ذلك الجيل الذي لا ينتهي بالسجون والاعاقات الجسدية التي يترتب عليها انهزامات وانهيارات نفسية لا تعد ولا تحصى.

بينما افكر بالوطن وارثيه ، لا يزال هذا الوطن يعيش بداخلي بعنفوان الفتى الفتي. اشعر بالفخر ،بل اكثر بالحياة عندما ارى الوطن حيا بوجدان ابنائي. ولكني لن اساوم ابدا لهم ولا لغيرهم بأن الحياة هي ما أريد لهم .

ما يجري مع ابنائنا في هذه الهجمة الشرسة امام الموت القاسي والمجحف بحق الحياة هو اشبه بالانتحار . وكأن اولئك الشباب مع كل وقفة احتجاج يساومون فيها على حياتهم. فذلك الاحتلال يريد هذا الدم الفتي ليروي عطش بطشه . واولئك الشباب في بحثهم عن وطن يصنع لهم كرامة يرتطمون بيأس الحال وسوئه . فلا امل ولا حياة . اصبح الموت ملاذا لهؤلاء .

يشتري الشباب وهم التحرر امام خذلان الاستعباد المكبل بين احتلال غاشم وسلطة مغشي عليها.

وهم اخرة فيها الملاذ هروبا من واقع جهنمي يساوم فيه الشباب الدنيا بالاخرة.

واستمر بالسؤال لنفسي ، واطرحه على ابنائي ، وعلى الاهل مثلي ، هل تبنى الاوطان بدماء ابنائها بلا قيادة ؟

بين ضمدنا لجروحنا وتقبلنا للواقع المرير وبين السعي للجراح والمرارة تكمن معضلة وجودنا .

علينا ان نحب الحياة ونسعى اليها رغم عنجهية الاحتلال وهوان السلطة . لان هؤلاء الذين لاذوا بحياتهم من اجل وطن تراه بناتي ، منهم كان سيخرج قائد يبني للحرية حجر.

الوطن يحتاج ابناءا يبنوه بحجارته ، فلقد ارتوت الارض بما يكفي من دماء ابنائه الزاهدة .

بهذا الجيل امل يجب ان تشجعه الحياة لا الموت .

وبينما يعتصر قلبي على كل ابن وابنة صعدت ارواحهم الطاهرة الى الاعالي، مفتقدة املا لحياة كانت قد تكون حاملة لتغيير مرجو .

ابتهل ليوم يخرج من هؤلاء الشباب والشابات جيل ثائر يرى من الحياة طريق للحرية لا الموت .

توقفت امام مقولة تنص على ان حالنا يكمن في ان منا من يريد ان يعيش كالاجنبي وان يموت كالصحابي . لم يكن هناك الكثير من الداعي للتوقف امام الجملة وتعميمها او حتى تذويتها . فهذا هو الحال سواء استحسنا الفكرة ام استهجناها. وسواء عشنا بحالة استشراق او استغراب فحالنا هكذا . تائه مشتت بين دنيا الغرب  المسيحي واخرة الشرق المسلم.

المشكلة ليست بالتواصل مع الحالين . المشكلة هي رفض احد الحالين وضحده ثم ممارسته بطريقة او بأخرى. ان صراع الأديان المتمثل بين الشرق والغرب لا يزال يتحكم وبقوة في افكارنا وتعاطينا للامور. الا ان التطرف هو العنوان المسيطر. لم يعد الدين ولا العقيدة او شكل الدين هو مسبب الصراع الموجود. التطرف الاعمى نحو سيادة او سلطة بعينها هو ما يحرك شعوب اليوم . والاسهل عند إيجاد دين ما ليدعم التطرف . فيصبح الاخر مهما اقتربت عقيدته او بعدت تحت طائلة الكفر.

لا تختلف أمريكا اليوم في تطرفها بينما يجول ترامب في ملعب الرئاسة وتحوله من مترف جاهل هويس فاسد الى منافس حقيقي للرئاسة القادمة. كيف لا ولقد احبط الشعب الأبيض وكسرت شوكته لعدة سنوات باعتلاء الأسود على عرش الأرض التي طالما حاول أصحابها الجدد طمس الألوان منها . هناك حالة من الاحتقان وسط الكثيرون الذي جاء ترامب ليكون مخلصا في لونه وتعصبه نحو عرقه وكرهه لدين كان مصادفة وفي زخم الاحداث هو الإسلام. يلعب ترامب على وتيرة الإسلام ليكون العدو المجمع بدلا من العرق الذي يميزه اللون في المجتمع الأمريكي. وشعاره المتطرف واضح وجلي.

ولا يختلف ترامب عن الشق المقابل من الكراهية الموجودة في الشرق والتي كانت ولعقود تتمثل بالكراهية لإسرائيل والتي ما لبث ان انكشف الغطاء عن التطرف العرقي حتى انتشر الكره والحقد العقائدي الإسلامي بانشطار عنوانه الأول سنة  او شيعة ويتمثل في تفاصيله الكثيرة بحروب سيطرة وسيادة يمثل العرق اهم محاورها.

الدين كان وما يزال الحجة التي يحملها كل طرف ليهيمن على وجدان مريديه ومتابعيه. الكل يستخدم نفس الأساليب والتقنيات والمصطلحات حتى. يكمن الفرق في العناوين الرئيسية.

. ويدلي كل بدلوه مع او ضد الدين . والدين بريْ من كل ما يتم ملئه به. تطبيقاتنا لديننا أيا كان عنوانه باتت مجردة من الايمان مكرسة فقط للاستقصاء. نمارس طقوسا يتم تداولها من موروثات تقليدية مختلفة توجناها بالدين وجعلناها مقدسة , فغلبت العادة على العبادة و التشريع الإنساني على ذلك الرباني.

والكل يصر ان ما يقوم به هو نصرة لله . والكل يصر ان دينه هو الاصح . وكلمته هي الحق . والجنة له والنار لمن يعاديه. حتى وصلنا الى ما نحن فيه . الكل يعادي الكل . نخشى الكلام خوفا من الاختلاف الذي قد يترتب عليه التخوين والكفير والترهيب.

نتبع طوعا عادات تعرف انها لا تمثل العبادة بصلة. نتضرع الى رضوان اله من خلال مرضاة البشر. مع ان الدين يسر الا اننا نصر على اعساره. مع ان لام اللع لا لبس فيه بأن اكرمنا عند الله اتقانا . وانه خلقنا شعوبا وقبائل لنتعارف لا نتحارب . الا اننا نصر على ان ما يجري من هدر للدماء وترويج للطائفية وتكريس للعنصرية كلها أمور من عند الله . كل مروج لدين يحمل راية الله التي يريد ويبيع لمتابعيه المزيد منت الكره والعصبية والعنصرية.

ونحن حاملوا راية الله اكبر. تائهون بين عصبة التكبير التي تقام للتجمع للصلاة. لذلك السلام المرجو بدواخلنا . لتلك السكينة التي تجلبها كلمات الله . فصارت الله اكبر هي لواْ الدم والعصبية والطائفية والكراهية.

تهنا فيها كمسلمين . كتيهنا نحو الغرب المتآمر علينا وانشدادنا له . لا نختلف باهوائنا ولا هواجسنا ولا اهتماماتنا مهما اختلفت اقطارنا . نندد بهم ونلعنهم ونتسامى نحوهم بالتقاط كل ما يترامى منهم من حياة تبدو مليئة بالكرم والأخلاق والتقوى والتطور والتقدم والإنجازات . ونرفضهم . ونصر على كفرهم وبغضهم والتنكر لهم ومنهم . فلهم النار ولنا الجنة.

نتكلم عن اخلاق ديننا بالزهد . ونزهد بالفقراء والمساكيم من شعوبنا . ننادي للاخلاق الكريمة ونجعل الحجاب راية العفة وتعدد الزوجات رمز الفحولة وعنوان الرجولة.

كل المحظورات مباحات في السر مشجوبات بالعلن .

نعيش كالنعامات نغرس رؤوسنا بالتراب وتتدلى مؤخراتنا مكشوفة .

ذاك الغرب يدعونا لملاذ الحياة , فنستهلكها بينما ينتجها هو . وونبذه وتقدمه بالعلن ونجري اليه سياحا ,طالبي علم, باحثين عن ارزاق . ساعين نحو حرية وكرامة وبعض حياة كريمة شجبتها عنا الأوطان في ائتلاف يكاد لا ينفك بالعلن او بالخفاء بين أصحاب سلطة وأصحاب دين

تناولت بعض المواقع خبر عدم قبول شهادة المرأة غير المحجبة في إحدى المحاكم في الاردن.

لا اعرف ما هو الشعور الذي اصابني ، فلا يوجد ما يثير الغرابة في ظل التدهور الانساني الحاصل . وسيكون من الصعب التعليق بالقول بان الانحدار الحاصل هو انحدار نحو انهيار اخلاقي. والصعوبة هنا بمعضلة ربط الانهيار والحجاب.

موقفي تجاه الحجاب موقف شخصي لا يعبر عن شيء غيري انا . احترم من تلبسه واحترم من لا تلبسه . وعلى قناعة بأن الكثيرات ممن يلبسنه يلبسنه لاسباب اجتماعية مرتبطة بالتقاليد لا الدين . وبالنهاية هو قرار شخصي لا يلزم الا اصحابه سواء بلبسه او عدمه.

ولكن لا يمكن عدم ملاحظة ان زيادة نسبة ارتداء الحجاب وتحويلها الى قاعدة اجتماعية اشبه بالمفروضة مرتبط بحالة الانهيار الاخلاقي والاجتماعي بالمقابل . فالحجاب بالمحصلة هو وسيلة للتحكم بالمرأة والمجتمع . سيطرة تحكمها السطوة الذكورية انتهت لتصبح المسائل التي يتم خوضها بهذا المجتمع الى تعريف المجتمع من خلال الحجاب.

كل هذه المنظومات التي تبدو تكاملية بالسيطرة على المرأة لا يمثل الحجاب فيها الا واجهة يتم تداولها . الموضوع ليس موضوع حجاب بقدر ما هو موضوع تقليص المساحة الموجودة للمرأة للحرية. وكأن قوة الرجل وهيمنته في سطوته على الحكم تأتي من قمعه الاكبر لمجالات المرأة .

وككل شيء في مجتمعاتنا الذكورية . المرأة العورة هي شرف الرجل . قمعها هو قوته . حجابها هو انكشافه .

والمرأة بهذا المجتمع لا تختلف عن الرجل . هي صاحبة هذا النهج. في كل مرة تقرر المرأة ان ترى الطريق الى الله من خلال وصايا الرجل وتعليماته هي تقر له وتوافقه على هذا النظام.

مشكلة الحجاب هي بكونه قرارا للرجل في ايامنا هذه . فالبنت والمرأة تلبسه من اجل ايجاد عريس او ارضاء لأب او خوف من اخ او عم او سترة من افواه الناس. فالمساحة التي تملكها المحجبة من افواه الناس في المجتمع اقل من تلك المساحة التي تأخذها تلك السافرة.

فليس من الغريب ان لا تأخذ المحكمة بشهادة المرأة غير المحجبة. فإذا ما كان الحجاب شرعا فلا بد ان تكون المرأة ضمن شروط الشهادة الشرعية في مواصفاتها الخارجية.

المشكلة الاكبر بكل هذه المهاترة هي بازدياد الجشع الذي يملأ عيون الرجال من شباب وفتية حتى بهذه الايام امام مرور امرأة . لابسة ام عارية لا يهم . محتجبة او سافرة . النظرات الملتهمة تنقض على المرأة كالفريسة الجائعة بكل الاحوال.

هناك حالة من الجشع الملفت المريب . لا يوقف نظرات الشباب الجائعة .

وعليه يجب ان نراعي السؤال الاهم . ما هي مشكلة رجالنا بالضبط؟ لما كل هذا الفجع والجشع تجاه جسد المرأة لا يحجبها حجاب او خمار من ان تكون عورة يتم انتهاكها الاف المرات من خلال عيون الرجال الجائعة؟

كبرنا وتعودنا على شعارات لاقناعنا عن الحجاب اهمها تلك التي تلقي بالمسؤولية علينا نحن النساء باننا بحجابنا نبعد اطماع العيون الجائعة عنا . ولكن هذا لم يحدث . فنحن نسمع عن الاغتصاب وكأنه تحصيل حاصل بين تحرش وتعدي وانتهاكات مختلفة. الجرائم الجنسية الابعاد في تصاعد . ترى الرجال الغاضون للابصار بالعلن يقضون ساعاتهم خلف الشاشات بمشاهدة العراة من النساء وما ترتب عنهن ، ويسترقون النظر في ما عليهم غض النظر عنه في كل فرصة يظنون ان احدا لا يراهم.

من المفارقة ان تنظر كذلك الى صفحات الفيس بوك فترى المحجبة تعرض صورا لنجمات سافرات متبرجات .

الصبابا المحجبات في ساحات الجامعات والشوارع والاسواق يكاد المكياج يرسم لوحات على وجوههن ، وتضيق ملابسهن للفت الانظار اكثر واكثر . وكأن حجاب الرأس لا يعني احتشام الجسد.

المحجبة تستطيع ان تقوم بكل ما تريد . تستطيع ان ترتدي ما تريد فهي محجبة. تستطيع ان تمشي كيفما تريد ومتى تريد واين تريد وتخرج مع من تريد . فهي محجبة. تستطيع ان تدلي بشهادتها ..فهي محجبة.

هي داخل المنظومة المرجوة في نظام السيطرة التي يحتكم فيها المجتمع للبقاء على حاله . فاي خطوة الى الامام هي خطوة تهدد هذه المنظومة التي ترتكز على تحكم الذكورية في كل نواحي حياتنا .

. ونحن معشر النساء نمشي وراء هذا طواعية ، راجيات رضا الله ومطيعات لامره .

لما لم يكن الحجاب من سمات المجتمع في القرن الماضي ، قبل عقدين او ثلاثة او اربع . لما لم تكن المرأة منا اكثر عرضة للاغتصاب والتحرش والتحقير ؟ في تصفح لصور العائلات منا القديمة نري امهاتنا وجداتنا في لباس مستحيل ان نفكر في لبسه اليوم . كان المجتمع محافظا اكثر من محافظته المعلنة اليوم . الا انه لا بد ان معايير الاخلاق كانت ذاتية ترتبط بالرجل والمرأة على حد السواء. لم يكن جسد المرأة ملاذا لصناعة الشرائع الذكورية تحت اسم الدين والاوامر الربانية . لم يكن المجتمع بالامس جاهلا وصار اليوم اكثر بصيرة . فالوضع معاكس تماما .

الحجاب في مجتمعنا يشبه حالنا كشعوب. نحجب شقا من جسد الفتاة او شقوقا ثم نجعل منها عورة. فتتحايل الفتاة مرة على هذا الاحتجاب ومرة تصنع منهه وسيلة حياة تتلاعب فيه على المجتمع . فالكل مباح ما دام متسترا وراد حجاب. لا نريد التعامل مع قضايانا الحقيقية . فاختزلنا المرأة بحجابها . والتهت المرأة والاسرة بالحجاب. به مفاتيح الجنة ومنه الوقار والصون والعفاف. وويل لمن يخرج عن هذه القاعدة.

والشعب في ملهاة لشكليات تبعده عن حقيقة المآسي في ضياع الاوطان بين فساد وانهيار للمؤسسات واحتلال واستعمار. المرأة وعورتها هو شرف المجتمعات . وحجابها هو تتويج هذا الشرف … فكل ما يتخلله هو خيالات وارتدادات سببه السفور والابتعاد عن الشريعة… تلك الشريعج التي وضعها رجال ليتحكموا بذكورتهم عن طريق حجاب امرأة.

Women with no veils have no accounted testimonies

In a headline that bothered women, human rights defenders and others, a wave of disturbance continued to blow in the space of air. It sounded too much to hear probably; a court in Jordan decides not take the testimony of women if she was not wearing a veil. Or a veiled lady.

I have to say I didn’t feel much.

I have been taking this course on Sharia law in what was a serious attempt from my side to sit for an exam that allows me to practice in sharia courts. I did believe that something may come out of it, and I can contribute to some justice for women who went through similar experiences as mine. I thought I became active enough, knowledgeable sufficient to stand in such a court.

Week after week for the last five months, I only came to a non-reverses conviction that nothing can be done. Each time I go to that course I feel that I am totally dis-belong. It is everything that stands against what I believe in a package of a law affiliated to God when God has severely nothing to do with it. And God forbids I say a word.

Of course, I said some words. But at the end, I am an atheist like a person who has fallen in the misery of disbelief, and I can easily be excommunicated by my looks to stay with. My thoughts can take me to the closest stoning hole.

I feel that the only missing action in theses sent to jurisdictions is stoning.

So when I read a headline that says women won’t be allowed to give testimonies if they were not wearing a veil, I don’t feel anything.

I would even argue with this more. I am sure women will defend this ruling.

Among the funny situations, I encountered in my course was an entire article that allows a man to write one marriage contract for three women. Meaning one contract for three women.

The women in the group were looking at me waiting for my comment when I remained quiet saying; well I assume it is environment-friendly.

I have gained of course the reputation of being a feminist throughout the course, something I don’t like to be described with. Not that I am against feminism. But I am not. Well. I know I can fit more into a womanist perspective. But yet, I am also not into putting myself into a framework of how I should be called being a woman.

Anyway, my fellow women didn’t like that one man contracting three women in one piece of paper. One of hem was denouncing the act saying this was an act that only stresses on women inferiority. Another one said this was degrading. At some point, I felt a revolution could take place among the angry women who denounce the article.

I looked at the teacher, and I asked him something that felt impolite. You know in Islam, we see men giving advice about all women issues starting from her menstruation and ending in sexual positions that are advised to determine the fetus’s sex. And they can speak about it with no shame or embarrassment. There is no shame in science or religion. But if a woman asks a question she could be a whore. So I asked a question that bothered me some years ago when I saw it on a TV show in Ramadan. A man was calling a mufti asking him if he can sleep with his three wives at the same time.

So I asked the teacher, who is a judge as well: the fact that a man can marry three in one contract is the reason why that man whom I thought was totally ignorant asked that question. Of course, the teacher answered with a no. And he continued to tell how good and great Islam was.

This thing about Islam when preached always takes me to that time when I was in the first or second grade at school. People never grow out that moment of teaching or receiving Islam in this place.

Anyway.

My point was as simple as it remains …

There is a whole system of degrading women. The sharia law as applied under the name of God, and as a student of law and Islamic philosophy with modest knowledge on Islamic jurisdictions n accordance with Qur’an and pioneer jurists has nothing to do with this applied rule of sharia.

It is a collection of laws that are a mixture of Turkish, Arabic, and Israeli man enforced the law for political gains in overpowering whoever or whatever, and the women seem to be the easiest scapegoats.

In a patriarchal structure as such, it is no wonder that the laws are all designed to maintain men power over women, and make sure that a person is always given the just treatment he is entitled to have due to his supremacy. After all, he is the family “God.”

There is something in the system that we women allowed. Whether voluntarily or by force, I don’t know. Changing it is not by condemning an act or two or some. It is by changing it all from the core. And this shift can only happen if women are sitting on the same table with men defining and articulating that law.

Objecting to a woman’s testimony with a veil or not is not a surprise.

The veil is becoming a code dress to societies in the Middle East. A woman can be a prostitute and still wear a veil. The veil is becoming a veil to women’s limited movement.

A veiled woman has more access to freedom than that who is not.

The controversy and the paradox in describing or comparing veiled with unveiled are also an extreme one. There is no middle way in the comparison. Wearing a veil makes a woman part of the socially wanted structure. Not wearing it makes her an infidel. Or as close to one.

This should take me to a different level of the story …

But I will leave it here for now …

To be continued.

 

تنبهت في مرحلة ما خلال اليوم أن مقالي السابق عن حوار رئيس الوزراء مع محطة دويتشه فيلا قد حذف من قائمة المقالات على موقع وطن . ظننته خطأ بالبداية ، ثم فكرت في نفسي ، ان المقال لا بد ان يكون ضرب في مكان خاطيء وأثار حفيظة رئيس الوزراء.

في كل مرة اكتب فيها مقالا مؤخرا اخاف ان يصيب في المكان المزعج للشخصيات العامة المقصودة . اتجنب الشعور بالخوف واقول في نفسي : انت تعبري عن حالة واقعة. هناك خلل ما لا يمكن الاستمرار في السكوت عنه اذا ما كنا فعلا مخلصين لهذا الكيان المسمى وطن. وهؤلاء شخصيات عامة وظيفتهم ان يكونوا في خدمتنا كشعب من اجل تلبية مطالبنا في العيش الكريم .

وقد استمر في حالة المحاكاة هذه لشد ازر نفسي في دفعي نحو الجرأة في الكتابة. هناك حاجة للدفع نحو خطاب يسمي الامور بمسمياتها ومواجهتا . ولقد رسمت لنفسي خطا لا اريد ان اتخطاه . فاحترام النفس هو انعكاس لاحترام الاخر . ومواجهة الاخطاء والمشاكل والتعبير عنها هو واجب من اجل التصويب لا من اجل التخريب او التشويه . فالسكوت عن درء الخطأ لا يقل تجريما عن ارتكابه. واحاول بكل ما اوتيت من معلومات ان اتوخى الدقة فيما اتناوله من موضوعات . ولا اتردد في الرجوع عن خطأي او الاعتراف به اذا ما وقع .

عند كتابتي لمقالي الاخير ، شعرت انني تناولت مكانا قد يكون من المجحف ان اتناوله . ذلك المتعلق تهجئة رئيس الوزراء لاحرف اللغة الانجليزية .الا انني قدرت بالاخير انه بالنهاية نحن نتكلم عن رئيس الوزراء . فانتقاده واجب ، حتى ولو كان متعلقا بطريقته الخاصة سواءا بالتكلم او الالقاء .فهو قدوة. فاسرائيل على سبيل المثال استخدمت هذا الموضوع الخاص بلفظ الحروف ضدنا من قبل احد وزرائها . ومن واجب مستشاري رئيس الوزراء ان يلفتوا انتباهه الى هكذا امور. واعترف انني استأت من ذلك الحوار لدرجة الغيرة . فكان الحوار عبارة عن تحقيق وليس محاورة مما زاد من استيائي . ولكني بالنهاية من يعنيني هو رئيس الوزراء وليس المحاور غيراللائق .

الا انني وعند حذف المقال ، جاء الى ذهني فورا هذا الامر وشعرت بالانزعاج من نفسي اولا ، على الرغم من امكانيتي للدفاع عن اسبابي وحججي . الا نني فكرت ان الهدف المرجو بالنهاية لم يكن الاساءة الى رئيس الوزراء. فأنا عندما اتكلم عنه او عن اي مسؤول ، اتكلم عن الصفة العامة الاعتبارية لهذا الشخص وليس الصفة الخاصة.

وكل من يجلس على كرسي المناصب العامة يفقد صفته الخاصة ويصبح اداءه على مرمى مراقبة المجتمع . واعيد واصر هنا ، ان بين الانتقاد والتشهير او الازدراء خط فاصل وواضح لا يجب تعديه . وارفض على الصعيد لشخصي والمهني والانساني الانخراط به . وعليه ، اتمنى ان يصل مقالي هذا ،في هذا الشق باعتباره اعتذار اذا ما مس بشخص رئيس الوزراء.

نحن نعيش في وضع قد نكون فيه في امس الحاجة الي الحراك نحو بناء ما يمكن بنائه من وطن ، او محاولة لملمة ما يمكن لملمته من انهيارات . والسكوت عن اداء الحكومة غير المرضي وغياب المرجعية والقانون والفلتان والمحسوبية وسوء الوضع الاقتصادي والاجتماعي وجرائم الاحتلال اليومية من قتل وتهويد واسرلة ومستعمرات لا يفيدنا حكومة او شعبا.

نحن كلنا على مركب واحد ايل للغرق . فانهيار السلطة هو انهيار للشعب ، وليس من مصلحة الشعب انهيار هذه السلطة . ونجاتها هي نجاتنا . وتصويبها هو تصويب لامرنا . وعليه فانه من الواجب ان يصلح كل منا ما يستطيع اصلاحه ولو بكلمة.

قد تكون الكلمات موجعة . الا ان المقصود منها التصحيح والصحوة واصلاح الحال والاهم من كل هذا ، المراجعة الذاتية لنا جميعا . علينا ان نتجرأ على التعامل مع ازماتنا .فنواقيس الخطر تدق من كل اتجاه.

وفي خضم مناقشتي لهذا الموضوع اليوم، تم تحذيري مرارا ، وهذه لم تكن المرة الاولى من توخي الحذر . فمرة اسمع عن ملاحقات وشيكة للامن وشبكاته المتعددة ، ومرة اسمع عن احتملات لحملات تشهير قادمة. مما جعلني اتساءل ، اذا ما كان يحق للشخصية العامة الدفاع عن نفسها بالذهاب للقضاء بما تراه ازدراءا لشخصهم الخاص في شخصهم العام . كيف لي كمواطن ان احمي نفسي من تشويه الشخصية العامة لي عندما تشغل اجهزتها الخفية لتشويهي ؟ فالشخصية هذه تأتي ضربتها الازدرائية من المواطن المعرف .اما المواطن فتأتي ضربته عشوائية غير معرفة .

والامثلة في هذا الصدد كثيرة ، ونراها كثيرا . وفي مجتمع اسهل ما يمكن عمله هو تشويه صورة امرأة وجعلها عاهرة وبغية وزانية في ابسط الحالات ،بمجرد اطلاق اسم او نشر صورة بلا حجاب او كتف عاري او لا قدر الله لركبة مكشوفة .في خضم الاستعار الجاري اسهل ما يمكن عمله خلق اعداء من كل اتجاه.

او اذا ما كان المتهم رجل فتهمته الاسهل هي العمالة والاموال المشبوهة .

فعمليات الاسقاطات هذه سهلة الحدوث ولا رقيب عليها . فيضيع حق المواطن عند عدو غير معرف عشوائي يتم ارسال الاوامر له لاسقاط او تشويه. امور تدور في فلك الالهاء عن القضايا الاساسية و تضعنا في دوائر الازدراء والتشويه بدلا من العمل على الاصلاح والتقويم .

نحن شعب لا نزال نحلم ببناء وطن . تنعدم السبل يوميا اليه .

حرية التعبير ليست حقا تمنحه الحكومة او ينتزعه الشعب . حرية التعبير هي جزء من بنائنا كأمة لا يجب المساومة على الحد منها او تطويعها . فلو سنح الفكر الدكتاتوري بتطبيقها لن يترك الاحتلال فرصة للاستمتاع بها كثيرا .

وواجب كل انسان حر ان يدافع عن هذا الحق والعيش به . فلن نرقى بأنفسنا كشعب يقاوم الاحتلال ونحن لا نزال نخاف من التعبير عن انفسنا .

سعينا نحو بناء الوطن يتطلب منا ان نكون الرقيب والمراجع حتى تكون الامور في نصابها … ولطالما لا نزال نحيا في وضع يغيب عنه اي افق للانتخابات فستستمر المنظومة الحالية بالانهيار . ولن يجدي نفعا ان نعيش طويلا تحت سيايت التطويع وشعارات التطقيع . فنحن شعب لا يزال تحت الاحتلال …يقف بالمرصاد مع كل هبة حياة .

The Palestinian prime minister was interviewed by DW German TV channel last week, in what appeared yet another time a flashing light in the continuous scandals in the Palestinian decision making \governmental \PA level.

I don’t know what the recipe for such failures is.

I am wiring this, and I am not proud. It ‘s nice to criticize, to be self-critical to oneself and his government, but when you see this in international media, there is not much left to criticize. It becomes an embarrassment.

Each time a Palestinian believe-to-be-a BIG man appears on international interviews, it backfires big time. I don’t know what do they think or expect. In written interviews I understand that some of them hope that we the absentee population doesn’t reach, believing that we still live in the controlled media era. But with TV interviews chances are that we see. The other reason should be that they don’t control the interviewer and the questions. It is probably likely that when they conduct local interviews, it is prepared and adequately controlled.

What happened in the prime minister’s interview with the interviewer of conflict zone of DW has many concerns. On top of them is this state of no respect to the Palestinian authority represented by someone as high as the prime minister himself. It wasn’t an interview; it was an investigation. Of course, it felt well to see it. The man, after all, was saying what the Palestinian street has been discussing in whispering circles and circulating anonymously on the Internet for the last months if not years. Too many scandals are popping in a dangerous way with no consequences, starting to form the leaks of the legal documents that included nepotism and corruption and to the recent protests within the strike of the teachers.

Each time we think that a scandal appears to make a change at least, things only get worse. Instead of holding people responsible, things are covered, and corrupt people get promoted. From the wiki documents to the murder inside the embassy in Bulgaria, to the protest. Each time the dealing with the matter took a direction that made people lose hope for any proper fixture and only proved that corruption is the address of the ongoing situation.

Instead of dealing with the documents that were leaked, people were traced, and excuses were given. When a parliament member is holding herself as a refugee inside the parliament in order not to face arrest as a result of her discussing a corruption matter in the media, what would a regular citizen expect? When people are threatened if they post a word or a like on their Facebook pages. When protesters are detained. When journalists and academics are arrested for their words. When protesters are not allowed to reach the prime minister courtyard. And no rights are claimed, and Israel continues to knock on the walls of our security and publicly execute are people with not even a condemnation from the PA officially maintaining a safeguarding position to the occupation.

Of course, such an interview would be an embarrassment to every Palestinian, including the prime minister himself. I would be skeptical about him being embarrassed because I am sure he thinks he did a great job. After all, the man believes that the whole nation is standing behind this government, and what he saw from the protests was teachers giving flowers to the security people.

Of Course Mr. Prime Minister they would give roses to the security people. Your attempt to suppress a nation of students who became your safety guard cannot contain their teachers who are protesting for their minimal rights.

When we witness corruption from all directions, and we see decrees of promotions and the teachers are treated in such ways, where they are the poorest in this government, what do you expect?

The controversy of having a Palestinian teacher to win the prize of the best teacher in the world should have at least ignited something, but yet, nothing. They tried to acclaim the victory of the woman who was as well a protester as every other teacher, and instead of promoting teachers, they insist on dealing with this population as if we live in a feudal era.

The prime minister tried to convince the interviewer who came to him from the real world that he seems to refuse to see. The real world of Palestinians. And instead, he kept talking about achievements that don’t exist and blaming the occupation like a schoolboy in a detention threat for rude behavior.

The whole level of the discussion was an embarrassment. He failed in every question. The interview turned into an investigation that proved him guilty.

This whole thing in the official Palestinian discourse is sarcastically embarrassing. I wonder how do they get their consolations. Who advises them on what they say, when and with whom? It is all so catastrophic that brings us each time steps backward.

Not to mention the English. It is not that it is new that Palestinians have a problem with the p and b letters. But the prime minister is an English professor at Al Najjah University who is as well still its president.

Of course, the prime minister had an answer to every pushy question: it happens elsewhere. That is unfair. Look at Israel.

 

 

السيد رئيس الوزراء

نحن تحت الاحتلال منذ ٥١ سنة؟

لا اعرف من اين من الممكن البدء في الحوار الذي خضع له رئيس الوزراء مع مراسل دويتشيه فيلا الالمانية . ولا اعرف اين المشكلة بالضبط في كل مرة يجري احد المسؤولين حوارا مع جهة اجنبية . أهي في الصحافة الاجنبية المغرضة ؟ ام ان الصحفي المقابل مخضرم لدرجة لا يعرف المسؤول مجاراتها ؟ ام ان الحوار لا يكون خاضعا للرقابة المسبقة واللاحقة فنرى الواقع كما هو .

في كل مرة يخرج المسؤولون الى الصحافة الاجنبية يشكلوا ازمة لنا كشعب اولا . ولن اقول لهم ، لانهم على ما يبدو يعيشون في داخل عروشهم الوهمية على سحب يعرجون اليها ولا يرغبون بالنزول الى الارض. وفي كل مرة يمطرون علينا مصائب تصيبنا نحن .

استطيع ان اقول ان هذه الحكومة لا تمثلني . وما يجري من اخفاقات متتابعة يجب الا تمسنا كشعب . فهي حكومة غير منتخبة اوجدت لتحضر لانتخابات لن تأتي على ما يبدو. ولكن بكل الاحوال لا يمكن ان نتنصل كشعب من مسؤوليتنا بما يجري. وبالنهاية هؤلاء يمثلونا حتى ولم يتم انتخابهم من قبلنا . فبسكوتنا شرعية لهم.

ويبدو انهم يستمدوا شعورهم من هذا السكوت . وعليه يستريحون في عروشهم الشاهقة فلا يصلهم ما يحصل في قعر الارض التي يعيشها الشعب ، وينفصلوا تماما عن الواقع المعاش.

ويا ليت هفوة رئيس الوزراء بعدم معرفته بعدد سنوات الاحتلال هي الموضوع . ظننت ان هذه المعلومة هي التي ستكون سببا لمقال اتهكم فيه . ولكن كل ما جرى بذلك الحوار كان قد فاق التهكم.

هناك عدة امور ممكن السؤال عنها بحوار رئيس الوزراء غير الواحد وخمسين سنة من الاحتلال . ولا زلت بفضول ما احاول ان اعرف ما الذي قصده رئيس الوزراء في هذا الرقم .

ما الذي نتوقعه من رئيس وزراء لا يعرف عدد سنوات الاحتلال . تلك التي تقبع بين النكبة والنكسة . ثم تأتي لغة رئيس الوزراء الاستاذ الجامعي الذي كان يدرس اللغة الانجليزية . ونتساءل لما تخرج الاحرف التي تستبدل الباء(b) بالب(p) هكذا .

وهذا ايضا ليس الموضوع في نصف ساعة من حوار اظن ان رئيس الوزراء يتمنى مسحها من حياته . اولا انعدام الاحترام من قبل المحاور لرئيس الوزراء مؤشر مهم لوضع السلطة المزري وغير المحترم من قبل العالم الغربي .

ولا انكر ان المحاور قام بطرح اسئلة يسألها الغرب ويتناولها الشعب كل يوم . ما قام به يشبه مشهدا لشخص جريء سمع احاديث نميمة وذهب الى صاحبها وواجهه بها . ورد رئيس الوزراء في كل مرة كان يشبه رد تلميذ مدرسة يتم توبيخه لفعل قام به ، ويقوم بالدفاع عن نفسه من خلال لوم الاخرين .

منذ لحظة المحاورة او الاستجواب الاولى حمل رئيس الوزراء الاحتلال شماعة يحارب فيها المحاور ، وفي كل مرة كان المحاور يعيدها اليه ضربا على الرأس.

السؤال المحرج حول السلام في غياب السلم بين الفلسطينيين. سؤال محرج لكل فلسطيني . ولكن جواب رئيس الوزراء كان الجواب الفتحاوي الذي يلقي اللوم على حماس كالعادة . معلومة اكدها المحاور على شاشته بأن رئيس الوزراء ينتمي الى حركة فتح على الرغم من انه من المفترض انه ليس فتحاويا, على اعتبار انه شخصا محايدا لا ينتمي لفصيل. حتى هذه المعلومات تصلنا نحن الشعب عن طريق الاعلام الاجنبي ليؤكدها او ينفيها . ام جوابه بتبرير الانقسام ، وكأنه الطبيعي بين الشعوب وكأن انقسام العالم يبرر الانقسام بين فتح وحماس.

اما ردوده بالشأن الفلسطيني فكان بتقديم عذر اقبح من ذنب . بين انكار لبعض الامور المتعلقة بالفساد ثم الاعتراف بها او بعض منها .

ويمنح رئيس الوزراء بدوره شرف حرية التعبير عندما يواجهه المحاور بما قدمه له على لسان احد المسؤولين لجهات محاربة الفساد. بأنه يتمتع بحرية لا يتمتع بها الناس في اماكن اخري للتعبير .

اما بالنسبه لتهمة عدم النزاهة على حسب التقارير فكان جواب رئيس الوزراء بان المحاور عليه الرجوع الى تقرير البنك الدولي والاتحاد الاوروبي وغيره

ويقول رئيس الوزراء بان ما يقوله المحاور “غير عادل” . آشعرني وكأنه في محاكمة يتم محاولة تلبيسه تهمة.

وفي رده على قمع مظاهرات المعلمين ، “ان ما حصل ان المعلمين كانوا يوزعون ورودا على الامن ، اين يحصل هذا؟”

اما الاضراب فكان غير قانوني على حسب تعبيره . وفي رده على اعتقال المتظاهين انكر ، ثم اعترف بان هناك البعض قد بقوا . وفي كل مره كان يطلب من المحاور ان يعطيه اثباتا على كلامه كان يرد المحاور بارقام وتقارير وكان رد رئيس الوزراء ان هذا من الممكن ان يحدث في اي مكان مثل المانيا مثلا . واصر على العملية الديمقراطية.

اما عن التعذيب ، فبسبب الديمقراطية الفلسطينية ،فان فلسطين هي المكان الافضل للتعايش بين الديانات !!!! وعند اصرار المحاور على موضوع التعذيب ، فكان رد رئيس الوزراء ان هناك ثماني حالات فقط وهذا رقم غير كبير.

وعن التحريض على العنف ضد اسرائيل فقال انه يجب ان ينظر الى التحريض الاسرائيلي ، وانه ملتزم بالسلام . وانه ملتزم بالمقاومة السلمية . وفي رده الفاصل كان رده ان ما يحصل من عمليات طعن تحصل في اسرائيل ولا تحصل على اراضيه . انها مسؤولية الامن الاسرائيلي . (هم يقومون بواجبهم بمنع العلميات) !!!

ولا اعرف ان كنت سآخذ الرقم الذي استخدمه رئيس الوزراء لعدد الضحايا من الفلسطينيين منذ بدء احداث اكتوبر على محمل الدقة . فالرجل لا يعرف عمر الاحتلال .

وبين اسئلة تحشره بالزاوية وبين اجوبة تتطاير من عرشه العالي ، يبدو ان رئيس الوزراء لا يعي ما يجري تحت قدميه المعلقتين بالهواء على الشعب. الشعب معه نحو اقامة الدولة …. اي دولة يا دكتور؟

لم يعجبني المحاور من اجل الحق واستفزني . وسؤاله بالنسبة للانقسام لا يسر الا كل عدو. جرأته لحد الوقاحة لم تكن محض الصدفة او قلة الاحترام . ولكن حالنا قسم حالنا وجعلنا اضحوكة العالم ، ولم نعد نعلم من هو المتشفي فينا او المتعاطف معنا . من المستهزيء بنا ومن الشامت فينا .

كيف لاسرائيل ان تقوم بسلام في ظل انقسام ؟ هذا السؤال الذي بدأ به الحوار وانتهى بلا جواب. اصبحت اسرائيل حتى تائهة بانقسام الفصائل المهين . وحكومة واهنة على حد تأكيد المحاور مرة تلو المرة … ولكن اصر رئيس الوزراء على انجازاته واصطفاف الشعب حوله … والحاجة الى مستشار سياسي او افق سياسي !!!!!!!!!!!لغة رئيس الوزراء الانجليزية كانت صعبة على الملاحقة كحنكته في اعطاء الاجابات .

رئيس الوزراء هو نفسه رئيس جامعة النجاح الحالي. اعتقد ان المحاور الشرس ومحطته لم ترد ان تعترف بهذه الحالة التي تؤكد على الشفافية في النظام الفلسطيني . فاكتفوا بتعريفه كأحد افراد فتح كحزب وانه رئيس جامعة سابق ، وكانت ربما احدى المفاجآت للمحاور ان يعرف ان رئيس الوزراء هو نفسه وزير الداخلية الحالي. طبعا لو ان الرجل انتبه لهذه الامور لكان رد رئيس الوزراء سريعا وبسيطا : ” الا يحدث هذا في اماكن اخرى بالعالم؟” .

في ظل انعدام اي افاق متفائلة للوضع السياسي تحت فساد ومحسوبية غياب الاصلاحات الحقيقية على حد وصف المحاور الالماني ، يبقى الوضع المزري الحالي هو سيد الموقف .

من الصعب المطالبة برئيس وزراء بمقاييس تملي هذا المنصب ، كما هو من المستحيل المطالبة بوزير او تغيير للوضع او تصويبه لطالما نحوم في وضع يخلو من الشرعية. والشرعية لا تعطيها الا الانتخابات .

وقد تكون خاتمتي في كل مرة للدعوة الى الانتهابات علها تكون مخرجا لنا وللحكومة.

سواءا كان الكلام عن رئيس الوزراء او احد وزرائه ، يبقى الكلام في صميم اداهم الوظيفي ، وليس له علاقة بشخصهم. الا اننا وشعب نجد انفسنا في مكان لا يمكن فصل الشهصي عن المهني لغياب المهنية بالاصل من منح المناصب . فبالمحصلة ننتهي الى ما نحن فيه . موقع غير محترم لنا كشعب ولهم كاصحاب مناصب تمثلنا