متلازمة ستوكهولم تطاردني عندما اسمع عن حدث ما يجري بإسرائيل ، مثل ملاحقة فاسد ومحاكمته . انشغال الرأي العام بمسألة اجتماعية بحتة ومناقشتها ومحاولة التأثير على صناع القرار . عندما يشل الاضراب العام اسرائيل ويصبح العامل هو المهدد للكيان القائم . اشعر بالغيرة من هذا الكيان . هذا الكيان المبني على باطل . هذا الكيان المليء بالمغالطات والفساد والاخطاء. بكل المقاييس، افضل ..بل لا يقارن بما نعيش نحن فيه على الضفة المقابلة للجدار. ويبقى هذا الكيان الغاشم المهدد الاول لوجودنا ، ومع هذا تهديده اصبح اهون علينا من التهديد الذي نشكله نحن على انفسنا . ان نعيش في “دولة” يستمر فيها اضراب المعلمين لما يقارب الشهر . المعلمون الذين يشكلون عصبة المجتمعات والمؤسسات . فاضراب المعلم لا يقتصر على عشرات الالاف من المعلمين ولكن مئات الالاف من الطلاب وبالتالي على العائلات بأكملها . ان ما يحدث يفوق الوصف والتوصيف . كيف تقبل حكومة على نفسها ان تكون في هكذا وضع ؟ قد يستطيع المجتمع ربما التعامل مع اضراب السائقين العموميين . او عمال النظافة . ولكن ان تطنش حكومة معلميها لشهر بلا ادنى محاولة للعمل على حل الازمة فهذه اهانة لكل ما تعنيه الكلمة لكل ما يتمثل به هذا الشعب. والادهى بالمصيبة هذه ليست المصيبة نفسها ، بل بالتعامل معها . هذه السياسة التي تتبعها الشخوص المختلفة من القيادة بهيئة شخوص فصائليين او حكوميين او اعتباريين او نافذين او مهمين او محسوبين على هذه الجهة او تلك، بسياسة فرق تسد مرعبة . فلا استطيع هضم عبثية التصريحات والاتهامات المتقاذفة على المعلمين ومن يقف وراءهم. هذا التجيير السافر نحو التفرقة والتعبئة المضادة والعنف الخفي والمباشر والتهديد والتنكيل اكثر رعبا مما يقوم به الاحتلال من قتل وتنكيل. لا زلت اسأل بصوت عال.كيف تقبل دولة برئيس وكيان حكومي يعاد تشكيله كل سنة ونيف ان يستمر اضراب المعلمين فيها . اهي عبثية المعلمون ام القيادة ؟ ام ان الوطن يتقلص في كل يوم بكرسي يجلس عليه وزير او مدير او مستشار او قيادي ؟ ما يحدث اليوم في فلسطين من شأنه ان يسقط حكومات في بلاد اخرى . الا انه وبدلا من هذا ،يتم البحث في تعليق المشاكل على الاخرين وتخوين المجتمع كله وتهميشه وتحقيره . استمرار غياب الرئيس عن الحدث محزن . وكأن الامر لا يعنيه ، او لم يصله اصلا . ان يكون رئيس الوزراء هو نفسه اكاديمي مخضرم يقود جامعة ومجلسا وزاريا ولا تؤرقه المدارس المغلقة امر كارثي. بينما اكتب سطوري هذا ،يخرج الرئيس بإعلان ينهي فيها الازمة بإعطاء المعلمين حقوقهم. ويتبين من الاعلان ان كل ما كان المعلم يطالب به هو تنفيذ قرارات سابقة للحكومة بالنسبة للموظفين لم يتم الالتزام بها . ثم يتبين كذلك اننا نتكلم عن ١٠ ٪ هذه العشرة بالمئة تغطي لو تم التعامل معها باحترام لهذا الشعب نفقات السفريات لوزير باقل تقدير . لا انكر انني شعرت بالاستياء اكثر . فالرئيس غائب عن مشهد كان يجب التعامل معه من اول لحظة. لانه مشهد لازمة الاصل لا تكلف الحكومة شيئا مقابل الفساد المستفحل والتجاوزات التي نسمع عنها في كل يوم. وظهور الرئيس هكذا فجأة ليحل الازمة بكلمة منه ،يؤكد على عدم جدوى اي شيء في هذا الكيان المسمى حكومة الا بكلمة فاصلة للرئيس. هذا النهج الذي يشبه رئيس العشيرة والمصالحة التي تنتهي بفنجان قهوة بعد تدخل الوجهاء من كافة الاقطار هو الوحيد الممكن تشبيه حالنا فيه . ثم نتساءل لما يذهب المجتمع نحو هذا النهج من غياب سيادة القانون . في كل مرة احاول ان اجد مخرجا من هذه الازمة صارخة لدعوة للانتخابات . في كل مرة اعطي الرئيس تبريرا لما يجري بظني انه مغيب ربما عن حقيقة ما يجري من امور على الارض. في كل مرة احاول ان انظر الى الامور بطريقة تسمو بالبراغماتيكية لاتفهم ما يمكن ان يكون في الجانب الاخر من التفكير . الا ان تتابع الانهيار في الاحداث الداخلية لا يمكن ان يبقى ببراغماتيكية التأملات ، لانه اصبح كارثيا . ولا يزال الامل الوحيد المتبقي هو اجراء انتخابات . ولا زلت لا استطيع فهم عدم الذهاب الى الانتخابات . افهم انني اتمتع بسذاجة لا تضاهى في فهمي للعقل السياسي في هذا الوطن . ولكني لا افهم كيف يهون الوطن هكذا علينا. ما الذي تريده القيادة بالضبط ؟ كم من الزمن ستبقى المناصب والكراسي محفوظة وقائمة ؟ نحن ننحدر في كل يوم وفي كل لحظة الى هاوية ستنهي مشروع السلطة الوطنية الى واقع محتم به اعادة الاحتلال . ان انهيار المؤسسة السيادية بفعاليتها المطلوبة هو تحضير لعودة الاحتلال بترحيب شعبي. واعترف انني اشعر بالاسى لكلامي هذا . كنت قبل سنوات اتخيل سيناريو فض السلطة واعادة الاحتلال لوضع الاحتلال في مأزق. اما اليوم . فان ما يجري من تتابع للانهيارات المتلاحقة في اداء السلطة سيؤدي بلا ادنى شك الى انهائها . ما جرى من احتجاجات للمعلمين ،يجب ان يؤخذ على محمل من الجدية ابعد مما ظهر . من خرج الى الشوارع هو لفيف المجتمع الذي لا يرى مصلحة في انهيار او عكسه . ما جرى هو احتجاج شعبي ، قد يكون صدق احد قواد القيادة في وصفه احتجاجا لطلاب وغير معلمين . كانت كلمة حق اريد بها باطل . لان الظلم الواقع على المعلم ، هو ظلم واقع على الطالب ، وعلى الاسرة وعلى المجتمع . ما جرى من تحقير وتخوين وتهميش … ما جرى من بيانات وتدخلات ومداخلات لا تمت للموضوع بصلة من انشاء لجهات وحراكات لا تمت للمعلم بصلة يدل مرة اخرى نحو اشارات مليئة بالخطر نحو هاوية قادمة. الانتخابات التي لا افهم لما لا تقام هي الحل الوحيد المتبقي ان كان هناك بضع امل بالافق. سأستمر بمناشدة الرئيس بسذاجة ربما …. الانتخابات هي مخرجنا الوحيد المتبقي لكي لا ننزلق في هاوية دمار محتم.


One thought on “متلازمة ستوكهولم تطاردني

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s