السيد رئيس الوزراء

نحن تحت الاحتلال منذ ٥١ سنة؟

لا اعرف من اين من الممكن البدء في الحوار الذي خضع له رئيس الوزراء مع مراسل دويتشيه فيلا الالمانية . ولا اعرف اين المشكلة بالضبط في كل مرة يجري احد المسؤولين حوارا مع جهة اجنبية . أهي في الصحافة الاجنبية المغرضة ؟ ام ان الصحفي المقابل مخضرم لدرجة لا يعرف المسؤول مجاراتها ؟ ام ان الحوار لا يكون خاضعا للرقابة المسبقة واللاحقة فنرى الواقع كما هو .

في كل مرة يخرج المسؤولون الى الصحافة الاجنبية يشكلوا ازمة لنا كشعب اولا . ولن اقول لهم ، لانهم على ما يبدو يعيشون في داخل عروشهم الوهمية على سحب يعرجون اليها ولا يرغبون بالنزول الى الارض. وفي كل مرة يمطرون علينا مصائب تصيبنا نحن .

استطيع ان اقول ان هذه الحكومة لا تمثلني . وما يجري من اخفاقات متتابعة يجب الا تمسنا كشعب . فهي حكومة غير منتخبة اوجدت لتحضر لانتخابات لن تأتي على ما يبدو. ولكن بكل الاحوال لا يمكن ان نتنصل كشعب من مسؤوليتنا بما يجري. وبالنهاية هؤلاء يمثلونا حتى ولم يتم انتخابهم من قبلنا . فبسكوتنا شرعية لهم.

ويبدو انهم يستمدوا شعورهم من هذا السكوت . وعليه يستريحون في عروشهم الشاهقة فلا يصلهم ما يحصل في قعر الارض التي يعيشها الشعب ، وينفصلوا تماما عن الواقع المعاش.

ويا ليت هفوة رئيس الوزراء بعدم معرفته بعدد سنوات الاحتلال هي الموضوع . ظننت ان هذه المعلومة هي التي ستكون سببا لمقال اتهكم فيه . ولكن كل ما جرى بذلك الحوار كان قد فاق التهكم.

هناك عدة امور ممكن السؤال عنها بحوار رئيس الوزراء غير الواحد وخمسين سنة من الاحتلال . ولا زلت بفضول ما احاول ان اعرف ما الذي قصده رئيس الوزراء في هذا الرقم .

ما الذي نتوقعه من رئيس وزراء لا يعرف عدد سنوات الاحتلال . تلك التي تقبع بين النكبة والنكسة . ثم تأتي لغة رئيس الوزراء الاستاذ الجامعي الذي كان يدرس اللغة الانجليزية . ونتساءل لما تخرج الاحرف التي تستبدل الباء(b) بالب(p) هكذا .

وهذا ايضا ليس الموضوع في نصف ساعة من حوار اظن ان رئيس الوزراء يتمنى مسحها من حياته . اولا انعدام الاحترام من قبل المحاور لرئيس الوزراء مؤشر مهم لوضع السلطة المزري وغير المحترم من قبل العالم الغربي .

ولا انكر ان المحاور قام بطرح اسئلة يسألها الغرب ويتناولها الشعب كل يوم . ما قام به يشبه مشهدا لشخص جريء سمع احاديث نميمة وذهب الى صاحبها وواجهه بها . ورد رئيس الوزراء في كل مرة كان يشبه رد تلميذ مدرسة يتم توبيخه لفعل قام به ، ويقوم بالدفاع عن نفسه من خلال لوم الاخرين .

منذ لحظة المحاورة او الاستجواب الاولى حمل رئيس الوزراء الاحتلال شماعة يحارب فيها المحاور ، وفي كل مرة كان المحاور يعيدها اليه ضربا على الرأس.

السؤال المحرج حول السلام في غياب السلم بين الفلسطينيين. سؤال محرج لكل فلسطيني . ولكن جواب رئيس الوزراء كان الجواب الفتحاوي الذي يلقي اللوم على حماس كالعادة . معلومة اكدها المحاور على شاشته بأن رئيس الوزراء ينتمي الى حركة فتح على الرغم من انه من المفترض انه ليس فتحاويا, على اعتبار انه شخصا محايدا لا ينتمي لفصيل. حتى هذه المعلومات تصلنا نحن الشعب عن طريق الاعلام الاجنبي ليؤكدها او ينفيها . ام جوابه بتبرير الانقسام ، وكأنه الطبيعي بين الشعوب وكأن انقسام العالم يبرر الانقسام بين فتح وحماس.

اما ردوده بالشأن الفلسطيني فكان بتقديم عذر اقبح من ذنب . بين انكار لبعض الامور المتعلقة بالفساد ثم الاعتراف بها او بعض منها .

ويمنح رئيس الوزراء بدوره شرف حرية التعبير عندما يواجهه المحاور بما قدمه له على لسان احد المسؤولين لجهات محاربة الفساد. بأنه يتمتع بحرية لا يتمتع بها الناس في اماكن اخري للتعبير .

اما بالنسبه لتهمة عدم النزاهة على حسب التقارير فكان جواب رئيس الوزراء بان المحاور عليه الرجوع الى تقرير البنك الدولي والاتحاد الاوروبي وغيره

ويقول رئيس الوزراء بان ما يقوله المحاور “غير عادل” . آشعرني وكأنه في محاكمة يتم محاولة تلبيسه تهمة.

وفي رده على قمع مظاهرات المعلمين ، “ان ما حصل ان المعلمين كانوا يوزعون ورودا على الامن ، اين يحصل هذا؟”

اما الاضراب فكان غير قانوني على حسب تعبيره . وفي رده على اعتقال المتظاهين انكر ، ثم اعترف بان هناك البعض قد بقوا . وفي كل مره كان يطلب من المحاور ان يعطيه اثباتا على كلامه كان يرد المحاور بارقام وتقارير وكان رد رئيس الوزراء ان هذا من الممكن ان يحدث في اي مكان مثل المانيا مثلا . واصر على العملية الديمقراطية.

اما عن التعذيب ، فبسبب الديمقراطية الفلسطينية ،فان فلسطين هي المكان الافضل للتعايش بين الديانات !!!! وعند اصرار المحاور على موضوع التعذيب ، فكان رد رئيس الوزراء ان هناك ثماني حالات فقط وهذا رقم غير كبير.

وعن التحريض على العنف ضد اسرائيل فقال انه يجب ان ينظر الى التحريض الاسرائيلي ، وانه ملتزم بالسلام . وانه ملتزم بالمقاومة السلمية . وفي رده الفاصل كان رده ان ما يحصل من عمليات طعن تحصل في اسرائيل ولا تحصل على اراضيه . انها مسؤولية الامن الاسرائيلي . (هم يقومون بواجبهم بمنع العلميات) !!!

ولا اعرف ان كنت سآخذ الرقم الذي استخدمه رئيس الوزراء لعدد الضحايا من الفلسطينيين منذ بدء احداث اكتوبر على محمل الدقة . فالرجل لا يعرف عمر الاحتلال .

وبين اسئلة تحشره بالزاوية وبين اجوبة تتطاير من عرشه العالي ، يبدو ان رئيس الوزراء لا يعي ما يجري تحت قدميه المعلقتين بالهواء على الشعب. الشعب معه نحو اقامة الدولة …. اي دولة يا دكتور؟

لم يعجبني المحاور من اجل الحق واستفزني . وسؤاله بالنسبة للانقسام لا يسر الا كل عدو. جرأته لحد الوقاحة لم تكن محض الصدفة او قلة الاحترام . ولكن حالنا قسم حالنا وجعلنا اضحوكة العالم ، ولم نعد نعلم من هو المتشفي فينا او المتعاطف معنا . من المستهزيء بنا ومن الشامت فينا .

كيف لاسرائيل ان تقوم بسلام في ظل انقسام ؟ هذا السؤال الذي بدأ به الحوار وانتهى بلا جواب. اصبحت اسرائيل حتى تائهة بانقسام الفصائل المهين . وحكومة واهنة على حد تأكيد المحاور مرة تلو المرة … ولكن اصر رئيس الوزراء على انجازاته واصطفاف الشعب حوله … والحاجة الى مستشار سياسي او افق سياسي !!!!!!!!!!!لغة رئيس الوزراء الانجليزية كانت صعبة على الملاحقة كحنكته في اعطاء الاجابات .

رئيس الوزراء هو نفسه رئيس جامعة النجاح الحالي. اعتقد ان المحاور الشرس ومحطته لم ترد ان تعترف بهذه الحالة التي تؤكد على الشفافية في النظام الفلسطيني . فاكتفوا بتعريفه كأحد افراد فتح كحزب وانه رئيس جامعة سابق ، وكانت ربما احدى المفاجآت للمحاور ان يعرف ان رئيس الوزراء هو نفسه وزير الداخلية الحالي. طبعا لو ان الرجل انتبه لهذه الامور لكان رد رئيس الوزراء سريعا وبسيطا : ” الا يحدث هذا في اماكن اخرى بالعالم؟” .

في ظل انعدام اي افاق متفائلة للوضع السياسي تحت فساد ومحسوبية غياب الاصلاحات الحقيقية على حد وصف المحاور الالماني ، يبقى الوضع المزري الحالي هو سيد الموقف .

من الصعب المطالبة برئيس وزراء بمقاييس تملي هذا المنصب ، كما هو من المستحيل المطالبة بوزير او تغيير للوضع او تصويبه لطالما نحوم في وضع يخلو من الشرعية. والشرعية لا تعطيها الا الانتخابات .

وقد تكون خاتمتي في كل مرة للدعوة الى الانتهابات علها تكون مخرجا لنا وللحكومة.

سواءا كان الكلام عن رئيس الوزراء او احد وزرائه ، يبقى الكلام في صميم اداهم الوظيفي ، وليس له علاقة بشخصهم. الا اننا وشعب نجد انفسنا في مكان لا يمكن فصل الشهصي عن المهني لغياب المهنية بالاصل من منح المناصب . فبالمحصلة ننتهي الى ما نحن فيه . موقع غير محترم لنا كشعب ولهم كاصحاب مناصب تمثلنا


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s