تحملك الطريق بداخل أنفاق القدس الى رحلة بداخل الازمان..حضارة تحمل نفسها على حضارة ,وتكون رغم غصب الانسان وجبروته ابدية .

.تنجبر ببقائها عليه . ويستمر الانسان منا في رحلة كونية وجودية, يترك بصمات خطواته, ويفنى… وتبقى الحضارة ,وينتهي الانسان .

تمشي ,وتزاحمك الأحداث الحالية الانية .

تتضارب بين روايته وروايتك.

حياتك تربطك بزقاق المدينة ،من فوق تلك الانفاق ،الحافظة في خفاياها، حكايا تاريخ أقوى من صنيع القوى المتصارعة، بين صراع بقاء وحرب عرق ،واستنزاف دم ،كان به حياة… تتسلل من خلاله البضائع وأوليات الحياة.

صراع بشري تحت اسم الحفاظ على الانسان . يبخس به الانسان ويصبح الصراع باسمه أساس الوجود وانتهاء كل معنى للحياة .

نفق ، به حضارات تقول مرة تلو المرة، ان الشعوب ترحل وتفنى ،وتبقى الحجارة شهودا للزمان .

ونفق تمر أرجاءه البضائع ويندثر تحتها الانسان . ..بين مطالبة بحرية وبين متاجرة يغنى بها الغني ويفقر الفقير ويموت الانسان تحت اسم شهادة وحرية وطن .

نفق يريد استرجاع تاريخ ترك أصحابه ونفق يريد اطعام شعب جائع ويغني زعمائه

نفق يصنع من التاريخ وجودا …ونفق يستجدي التاريخ للوجود.

كانت هذه عبارات كتبتها لفكرة ما تربط ما بين الانفاق . لم أكن قد زرت غزة حينها . وكانت كما لا تزال فكرة الأنفاق في غزة هي نفسها تلك التي نسمع عنها من خلال الشاشات .

وفكرتي بالانفاق كفكرتي عن غزة… تجمع بين الرومانسية والخيال التاريخي الممزوج بمرارة الواقع وعذوبة الحلم.

كانت زيارة غزة بالنسبة لي مفاجأة سارة غير متوقعة ، لكن كان الغريب فيها ردود فعل الناس. فلقد سافرت لمدن كثيرة فهمت لما احسد على زيارتها ، ولكن لم الحسد لزيارة غزة؟ من يريد ان يكون بغزة .. بذلك السجن الخانق ..تساءلت؟

انه الحنين ….الحنين لهذا الامتداد المقسوم عنوة من الشعب ،لا بد.

دخلت غزة ومعي قبلات القدس بأهلها من اشواق وحنين .

المفاجأة لي كانت بغزة… لا بحفاوة ناسها ولا باصرارهم على الحياة رغم انعدام سبل الحياة من حصار يغشمه حصار ، وحرب تتلوها حرب.

المفاجأة كانت بالحياة هناك … من هو المحاصر بالنهاية ، كان هذا سؤالي ؟ كم نطوق لنزهات على شاطيء البحر في الضفة الغربية . وكم نتمنى سهرة هانئة في ليالي القدس الطويلة ؟

في غزة هناك حياة تشبه تلك التي تمتد على شواطيء المتوسط من يافا الى رودوس .

رغبة بالحياة تغلب ما تخبئه الانفاق وظلماتها .

هناك قوة وعنفوان واصرار… هناك جبروت ، لشعب جبار … كيف استطاع اختيار الحياة بينما لا يزال الموت يقتضمه بين فكيه .

شعب يصر على الحياة رغم الموت المحاصر له . بين حصار فعلي . بين دمار محيط من كل اتجاه …. بين انقسام بين شطري وطن .. وشعب.

فتح وحماس….

رغم انهزامنا بين الفصائل ، الا ان الشعب المحاصر في غزة يتحدى الواقع الذي قصمنا واضعفنا ولا يزال .

لم يعد هناك خوف ، او لربما لم انتبه اليه .

فالناس هناك ينتقدون كل ارباب السلطة . ولا يقصرون بالاشارة لكل مقصر فيهم .

خرجت من هناك ولا زلت لا افهم وضع حماس هناك كفصيل حاكم . ولكن ..لا استطيع الانكار ان هناك مساحة من الحرية في التعبير لا يمكن التغاضي عن وجودها (او لربما كذلك بدا لي الوضع بالمقارنة لما كنت افكر) . قد يكون السبب هو قساوة الوضع . فالشعب من كثرة الدمار لم يعد يأبه لما يحدث له . شعب هناك يقف الموت امامه بالمرصاد ، فكيف يأبه للبشر ؟

الا ان حال الانقسام في الحكومة والفصائل في المشهد الغزي ، بلا ادنى شك هو حال محزن والاكثر، يعري قياداتنا من كافة انقساماتها . ففي مكان يحاصره الدمار ويقف على بوابة الخروج منه الموت في احسن الاحوال، ان من اصعب ما يمكن ان تسمعه هناك : “فتح او حماس”. فالانقسام بشرخه يأتي الى ناظريك كالصفعة ، بل كالصعقة . فلا تستطيع ان تصدق انه وفي ظل هكذا مآسي واقعة على شعب اعزل يستجدي بالوجود بعض حياة ، تحكمه قيادة تتنازع فيما بينها على قيادة مفرغة من مضامين السلطة والحكم الحقيقي .. فقط التحكم والتفكك .

الا انه ، لا يمكن التغاضي كذلك ، والانحناء احتراما ، على وجود الحياة هناك . على الرغم من صعوبتها ، الا انك تنظر في عيون الناس وترى اصرار وتحدي لا يستطيع قمعه لا نظام ولا عدوان .

تناغم بطريقة لا زلت لا استطيع استيعابها ، بين كل مركبات الحياة هناك. شعب لا يزال مستعدا للمقاومة وتقديم حياته فداءا للوطن . القسام هناك يبدو هو المشترك الوحيد … بعكس ما تحمله الكلمة اذا ما نظرنا اليها وانقسام الحال الفلسطيني .

الا انه شعب يصر على الحياة والتهامها وعراكها ، طالما لم يكن الموت مصيره …شعب لا تزال صفة اللاجيء ترافقه ورقم من وكالة الغوث ، وجد نفسه اليوم نازح في وسط لجوئه …. من المؤسف ان يؤول حال هكذا شعب الى فتح او حماس. شعب يصر على الحياة بالرغم من فتح ومن حماس.

هناك حالة من التنصل من الفصائل واضحة … كفروا بها ربما …. واصروا على التمسك بالحياة من خلال ايمانهم بان وجودهم قدر لا يقهره معتد ولا فصيل.

شعب يتراقص ويطرب على دوي الاغاني ولا يأبه للنفق المار من تحت بيته او على حواف شارعه . شعب هناك بغزة… تحكمه العزة والاصرار والصمود …شعب يصر على الحياة كلما استطاع اليها سبيلا …

شعب يصنع من النفق ادوات وجود …. مقابل شعب يريد من النفق اثبات لوجود .


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s