في خضم ادعاءاتنا بالإيمان المحكم، وإصرارنا على أصحية ما نعتقده أمام الاخرين . تتضارب المفاهيم والانتماءات حتى ، فيما هو ايمان وما هو تبعية . حتى يصبح الفصيل هو الحق الوحيد المنزل وما تسنه قواعده هو التشريع الصحيح.

كتبت قبل أيام عن موضوع فوز الكتلة الإسلامية بجامعة بيرزيت. وقد يرى القاريء في بعض الأحيان ولربما الكثير منها ما يبدو من مغازلة مني لحماس.ولقد مر امامي بعض التساؤلات التي كانت في محورها انتقادا ربما لما ظهر من كلامي وكأنه يرحب بانتصار حماسي ضد ذاك الفتحاوي . حتى انه فهم في بعض الاحيان انني فتحاوية سابقة(مرتدة) . او انني اجهل ما تقوم به حماس في الشق المنفصل المنقسم من الوطن.

الوطن ليس فتح ولا حماس.

هذا ما اريد التشديد عليه والوقوف امامه دائما .

انا فتح عندما تمثل فتح القضية الوطنية . وانا حماس عندما تمثل حماس قضيتي الوطنية.

وابسط ما اقف امامه كمواطنة تصبو وتأمل الى يوم افضل يراه ابنائي مستقبلا ، هو محاولة الاشارة لما يحدث من خلل.

لن تستفيد فتح مني ولا حماس عند التطبيل . فللفصيلين لفيف من المطبلين في كل الاتجاهات . ما يحتاجه الفصيلين هو التحرك نحو الوطن في توجههما .

نحن بحاجة الي انتخابات تمكننا من ضخ دم جديد في كل الفصائل . وما قلته سابقا ،اعيده ، ان انتخابات جامعة بيرزيت وفوز الكتلة الاسلامية ، ليس فوزا للتوجه الاسلامي الديني في حماس ، لان من جعلوا الكتلة تفوز للمرة الثانية على التوالي اولئك العلمانيون من مسلمي ومسيحيي الطلاب الذين ملوا الفساد المستفحل في حراك فتح الداخلي والحكومي.

الدرس الذي علينا التنبه له ، مرة اخرى هو ، ما الذي سيكون مصيرنا اذا ما كانت حماس هي الفائز القادم في الانتخابات المرتجى حدوثها ؟ هل سيتم مقاومة حماس كحكومة من العالم المحيط (امريكا، اسرائيل، العرب) ؟ هل ستقوم حماس بما قامت به وتفصل الوطن خلف حجاب الدين والتدين ؟ لا اشك ان الفتاة العلمانية التي انتخبت الكتلة الاسلامية فكرت بما فكرت فيه للتو ، ولكني لا اشك كذلك ،بأن التحدث عن انتخابات مجلس جامعة اقل خطورة في نتائجه ، فالعملية الديمقراطية في مجالس الجامعات لا يحكمها رئيس جامعة ولا غيره . والانتخابات سنوية ، فما من خطر عظيم متحتم اذا ما لم يقم الفصيل الفائز بتلبية وعوداته. فوز الكتلة للمرة الثانية يشير الى ان الرضى من اداء الكتلة ليس سيئا . ومرة اخرى هذا امر يجب عدم التنكر له .

تلك الاتهامات او الاشارات الى ان حماس لا تقيم انتخابات في غزة ، لا يعزز موقف فتح في الضفة . وعدم التزام حماس بالعملية الديمقراطية التي اتت بها الى الحكم لا يبرر اي تصرف . فما من شك ان الحكومتين من الفصيلين في مواقعهما قد اخذوا بنا كشعب الي قعر هاوية جديدة.

مرة اخرى ،

الموضوع ليس موضوع فتح أو حماس.

الموضوع هو موضوع وطن به شعب يحتضر بسبب الانقسام والفساد والإحتلال . شعب سيكون مخرجه الوحيد للنجاة اذا ما كان هناك نجاة هو الإنتخابات .

بينما انادي كثيرا للانتخابات ، أعترف كذلك بأنني لا أعول عليها . إلا أن ما أعرفه جيدا هو حاجتنا الماسة لضخ دم جديد قد تستطيع الانتخابات أن تبرزه .

أعي تماما أن التغيير لن يأتي طالما لا يتحرك بعروقنا ذلك الشغف نحو إصلاح الحال .

ليس بغريب حالنا ، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

ومثلما تكونوا يولى عليكم. ففتح وحماس هم بالمحصلة ما نحن عليه . انتقادي يبقى في خانة جلد الذات . لا ينقذ ولا يحل مشاكل ، ولكن ، لربما ، استفاق فيما ما هو خامد لحد الموت .

علينا النهوض بانفسنا نحو تغيير يكون الوطن هو العنوان . والوطن اكبر من فصيل او حزب .

اذا ما ظنت حماس أنها انتصرت بهذه الانتخابات فهي لم تستخلص العبر . واذا ظنت فتح أن النصر قريب وان ما جرى مردود فهي ايضا وأبدا لن تستخلص العبر …

العبرة في الشعب المنتظر فرج يوم مرتقب…


One thought on “فتح أو حماس: إن الله لا يغير ما يقوم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s