كنت كالمتصوف زاهدة بما يملأ عيون البشر متأملة بتجليات تضفي للحياة معنى آخر أحاول الوصول إليه . أحاول الوصول إليه بلا عراك عقائدي أو فكري. حالة هروب من الواقع الذي يواجهنا به عقلنا عندما يبدأ التساؤل بشأن المسلمات. ولكي لا نقفز إلى قعر الإلحاد من قمم الإيمان نختار بوعي كامل من مكان ما بعقلنا المراوغة أو الإلتفاف إلى طريقة أخرى أقل إشكالية مليئة بالتجليات التي نختبىء من خلالها وراء ما نسميه بالنفس البشرية . نترك ما تقوم به أجسادنا وما تمليه علينا عقولنا. أو بالأحرى ما هو ممتلىء بعقولنا من أفكار مسبقة صبت بقوالب إسمنتية ، فنختار العروج إلى ذلك المكان اللامكاني والمحسوس واللا محسوس بالضرورة في ضبابية أفكارنا بداخل رقصة صوفية مجنونة يسمونها تجليات. مكان ما نختاره وبوعي ننكره لكي لا نقف أمام مواجهة بين ما نشأنا عليه من معتقدات هدمها قد يعرينا ، فنختار أن نصلح ما يمكن إصلاحه من قشور ندعي أننا نصلح من خلالها الداخل. ولكن بالحقيقة أننا لا نقترب من ذلك الداخل . لأن التغيير المطلوب ليس تغييرا بالقشور ولا رتوش . التغيير المطلوب إعادة بناء. ولإعادة البناء يلزم الهدم. والهدم يلزمه الكثير من النفض والتنظيف وإعادة الحفر والردم واستحضار مكونات جديدة ومختلفة عن السابقة .


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s