Monthly Archives: June 2016

http://www.wattan.tv/news/178994.html

لم يعد موضوع المسلسلات في رمضان هفوة رمضانية. فهي بكل جدارة تسيطر على اهتمامنا بالمجمل طيلة أيام الشهر، والاعلانات طبعا.

وبكل الأحوال لا يمكن الا ان تعكس المسلسلات وكذلك الإعلانات (فلا يمكن تجاوزها في السباق التلفزيوني الرمضاني). وبعد الحديث عن التزاحم الحاصل من مسلسلات تؤكد على حالة “البوليميا” التي ترافق حالنا بالصيام، تكاد المسلسلات والبرامج التلفزيونية من مسلسلات وبرامج دينية ومقالب وطهي تعكس تماما حالنا بعد جوع نهار كامل.

بعيدا عن فحوى المسلسلات التي تغيب عن حبكتها في المجمل الحنكة والفن وترسخ الفلس المدوي بالصياغة والفكرة والتمثيل والاعتماد على تمثيل مبتذل وعمليات تجميل أكثر ابتذالا لنساء تحولن لعارضات بلاستيكية ورجال فحولي المظهر. التفاخر في الغنى والثراء وتكريس الانحراف والفساد في المجتمع الغني. فجأة انعدم المجتمع الوسطي من الدراما واختفاء الفقر منها بالمطلق. هذا النوع من التكريس المثالي لما يجذب الأنظار بطريقة كمالية انعدم منها كل ما هو جمالي. التركيز على المظاهر والزينة.

هذا الاستبدال للجماليات الطبيعية بما يبدو كماليا” ابتداء من المظهر الخارجي للممثلين والممثلات وانتهاء بتوصيف كمالي لوسائل الحياة المختلفة من سيارات ومستشفيات وبيوت أحدث ولا يزال ارتباكا بما نعيشه من حياة حقيقية وبين تسويق لحياة من المستحيل ان تكون هي ما تشكل مجتمعاتنا. في سنوات سابقة ليست ببعيدة تعودنا ان نرى هذا الصخب من الحياة الفارهة عندما ظهرت دبي كمدينة الاحلام. الا ان دبي والمبالغة برفاهية حياتها لا يتناقض مع المشهد الحقيقي، فهناك حياة يعيشها اهل الخليج تتسم برفاهية عارمة. الا انه عندما نرى تسويق هكذا نوع من الرفاهية والبذخ بالدراما المصرية تحديدا ولا يخلو الامر من قرينتها اللبنانية

لكي انفي التعميم عن مشاهدتي، هناك بالطبع استثناءات قد يكون مسلسل أفراح القبة أحدها. وبلا شك أشعر بالاستغراب من انبهاري. وقد تكون ردة فعلي بالانبهار او الخذلان هو ارتفاع سقف توقعاتي او عدم وجود أي سقف. وهذا المسلسل لم ابن عليه توقعات ولكن للحق ومع وجود بعض الأخطاء الواضحة في بعض المشاهد الا ان المسلسل يرقى بالمشاهد لمستوى يحترم به العقول والعيون. وقد تكون مسلسلات غادة عبد الرازق ونيللي كريم هي الأسوأ لأني أحب تمثيل هاتين. الا انهما هذا العام أكدتا على أن الأداء ليس كل شيء. التركيز على البطولة المطلقة كما يستمر بالحدوث في مسلسلات يسرا وليلى علوي ومي عز الدين كذلك، لا يبدو ان هناك دروسا من حرق المسلسلات وبطلاتهن بهذا الاتجاه. فيبدو الممثل \الممثلة كالطاووس…

من ناحية، هناك غرور في إمكانيات أولئك الممثلين لدرجة اوصلتهم للابتذال ومن ثم الفلس الفني والمضمون، ومن ناحية ثانية هناك استهتار وعدم احترام لقدرة المشاهد على التمييز. وهذا ليس من فراغ، فاستمرار مسلسل كباب الحارة بالتقدم بنسبة المشاهدات أو رامز ومقالبه المبتذلة يؤكد ان الخلل الحاصل بين الابتذال والاستهبال نحن مشتركون فيه كجمهور.

يبقى الموضوع الأهم في تسويق المسلسلات وهو التأكيد على السطوة الذكورية. فالرجل يستطيع ان يكون دون جوان وقاتل ونصاب وخائن، لطالما كان مقتدرا غنيا. فشخصيات تبدأ من ديباجة باب الحارة بكل شخصياتها الذكورية السلطوية المتحكمة تبقى متصدرة للاستحسان ولو حتى استقبحناها. فبعد 8 سنوات من الاستباحة للموروث الثقافي والاجتماعي بالمجتمع العربي بباب الحارة من خلال ابي عصام كقدوة، يصبح هذا العام “النمس” وهو الشخصية الهامشية بالأجزاء الأولى المنفرة التي تجتمع فيها كل الصفت السيئة من عدم الاخلاق للخيانة والبذاءة والعملة لتجده في هذا العام ملهما للحكم الفيسبوكية على مواقع مواقع من يحسبوا على المثقفين في هذا البلد\الوطن. مسلسل باب الحارة يستمر بإدهاشي باستقطابه للناس. كنت أفضل ان اكتفي بالتصور انه يستقطب الجهلة والشباب الطائش،

فسنوات من باب الحارة وسطوة الذكورية فيها، في استعراض جعل دور المرأة فيها مقتصرا على التفنن في الطبيخ والعروض التجميلية البهلوانية لمراضاة الرجل (ابن عمي). قد يكون أنتج ما أنتجه من العرض التافه بعد كل هذه السنوات للمسلسل، وحصر جمهوره بالمراهقين الذين كانوا أطفالا زمن صعود “عصام” وأبوه.  الا ان التغني به من قبل المثقفين يدهشني ويصيبني بصدمة واقعنا المزرى.

والامثلة لا تنحصر بمسلسل واحد، ففي مسلسل غادة عبد الرازق وماجد المصري، بغض النظر عن دورها الجندري البطولي!!! الا ان نسبة ذكائها تبدو معدومة بين هروب جاهل ووقوف امام الشاب المتحرش بها متوسلة. ثم هناك شخصية الرجل السلطوي الفاسد القادر في شخصية ماجد المصري التي مهما علت سطوتها هناك امرأة لعوب لا تقل حقارة عنه (المذيعة نور) وزوجة تافهة فارغة هوائية المشاعر على استعداد للخيانة. ومي عز الدين واحمد السعدني الزوجة التي تغري الفتيات بدورها بانها من الممكن ان تكون فتاة حفلات وموسيقى صاخبة وحياة سخيفة مبنية على التسوق والتفاهة الشاملة. بالمقابل زوج مثالي يتحمل تفاهتها ومزاجها العكر دائما، عاشق (السعدني) صايع، زير نساء، ترتمي النساء امام دنجوانيته وتتسابق عليه. وبينما يشكل مثلا مخجلا للرجولة يتم تسويقه ببطولة. نغفر له نزواته الكثيرة وسوء معاملته للنساء الاخريات. تجد حتى اخته تدعمه (على مضض) من اجل الحصول على وعد
(مي) من زوجها واختياره. فبين تسويق مبتذل لشخصية وعد تلك التي لا نفهم احتيار مهاتراتها وبين تلميع شخصية الدونجوان النذل بكل حالاته الا امامها (طبعا مع غض النظر انه استخدم كل أدوات النذالة للدخول الى حياتها). دور المرأة التي تعشق لدرجة الغباء هو ما يميز معظم الأدوار النسائية. المرأة الناجحة والشخصية الفذة مهما كبرت ونجحت واستقلت تبقى في مشهد لا يخرج من شيطنتها التي تصنف في اعلى مراتب العهر او الاذلال امام رجل ما (في معظم الأحيان غني ومتزوج خائن) يكون البطل. التنافس بين اشكال الرجال والنساء بات كذلك محسوما للرجل خصوصا في سباق الممثلات نحو عمليات التجميل وشفط الدهون. ففي كل عام نرى النسوة من الممثلات الصاعدات والنجمات الآفلات في أدوار ترتكز فيه أولا على اشكالهن التي بقدرة قادر صارت ممشوقة ومشفوطة وبارزة وناهيك عن الفيلينغ والبوتكس وعمليات التجميل التي غيرت ملامح الوجه ولم نعد نعرف من تلك الممثلات إلا أصواتهن وأسماءهن التي تعبر قبل بدء المسلسل. فالكل يخرج بديباجة تشبه هيفاء ونانسي واليسا وكأن المجتمع النسائي صار عائلة واحدة متشابهة.

شكل الممثلات ليس هو المحور هنا، فلقد بتنا نعيش وهذه الظاهرة الجديدة منذ سنوات واعتدنا عليها. فنتعجب بدءا ونندمج فيما بعد ما بين صدمة لحقيقة الوجوه الجديدة وما بين التقبل للواقع الجديد. قد تكون أحلام هي أهم نجمات مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات على شكلها المتجدد. تذكرني بأيام مايكل جاكسون وهوسه بالتجميل والعمليات وتبييضه لنفسه. دور مصطفى شعبان المتكرر ببطولة مطلقة بنفس الشخصية لا يبدو انه يفقده بريقه كما حصل مع نيللي وغادة ويسرا وليلى وغيرهم، لأنه على ما يبدو ان هناك رغبة اكيدة للكثيرين بهذه الأدوار. ما يجسده مصطفى شعبان (أبو البنات) لا يختلف عن باب الحارة في تسويق صورة الرجل “الجدع” من منظار معين يهيمن عليه وتنهار امامه كل تصرفاته الأخرى مهما كانت سيئة. في كل الأحوال مهما فعلت هذه الشخصية هناك جموع من النساء المتنافسات عليه.  .

لكن ما بين باب الحارة وما يتم تصديره لنا خارجها، يبدو ان التأثر الأكيد الذي استمر هو التأكيد على دور معين تقوم به النساء وبالرغم من أنه بصورة أقل عرضية واحتفائية من تلك بباب الحارة، الا آن دور المرأة مهما تغير يبقي الرجل في مكان التحكم. فالذكورية بالصبغة الدرامية المقدمة تؤكد على تحكم الرجل وتنصيبه حكما من قبل المرأة طوعا.

في كل ذلك الزحام بالمسلسلات الرمضانية، لا مفر من أخذ العبر من تسويق المسلسلات، كما لا بد لتلك المسلسلات ان تهدف مباشرة او غير ذلك بترويج فكر ما وغيره. الا ان ما نراه في كل مسلسل هو تجسيد لما يشبه حياتنا العامة كعرب. الذكورية فيه هي المحور الاساسي والرئيس، مهما اختلفت الافكار وتغيرت الصور والهيئات. يبقى التساؤل المستمر في معرفة من يروج لهذا المجتمع الذكوري في تمكين الرجل بمكانة دائما هي الاقوى والاكثر سيطرة؟ اهو جبروت الرجل وطبيعته؟ ام هي المرأة؟ بداية من الأم ومرورا بكل انثى تقف في حياته. تبقيه هو المركز، وتكون هي مهما كان دورها داعما لتقوية وجوديته ومركزيته، او تكون معتمدة عليه طمعا او حاجة.  تبقيه هو في مركز القوة مهما كان ضعيفا، وتقف هي وراءه كتابع مهما كانت قوية. سيطرتها وجبروتها فقط في نهج يؤكد سيطرة الذكورية على المجتمع.

 

 

 

تمر بنا سنوات العمر ونكبر ونهرم ،الا ان ذكريات كثيرة من زمن ماضي مرتبط ارتباطا وثيقا بطفولة زاهدة حالمة حاشدة تبقى حاضرة وبإصرار ترفض ان يمر بها الزمن.

لا بد ان هذا الارتباط بالذكريات الماضية طبيعي وعالمي . لا يقتصر على شعب او ثقافة او مكان بحد ذاته . الا انه من الممكن ان تكون الحياة في القدس تصاحب بعض الاختلافات . فالمدينة ليست كغيرها من المدن عند مرور الزمن بها . فالتغير الحاصل فيها يفوق التغيرات المتداولة والمتعود عليها ، من بناء جديد او شارع او تحويل في مسار هنا او هناك ، او زيادة عدد سكان او تطور ما . ما يحدث بالقدس يشبه الانفجار المترتب على بركان او هزة ارضية شديدة . ما حدث بالمدينة من تغيرات على كل الاصعدة في العقود الاخيرة يشبه تلك الاحداث الطبيعية الكبيرة . تقلب موازين المكان والزمان وتترك الناس في حالة غير مفهومة من التعامل مع الواقع المفروض. فالكل ينتهي في حالة من التيه والتشبث في بعض ما كان من ذكريات .

هذه الذكريات وكأنها موروثنا من هذه المدينة . هي ما يؤكد ملكيتنا لها في خضم التداخلات التشعبات والتغيرات الكثيرة . ما كان لنا من ذكريات ترتبط بالمكان الذي لم تستطع قوى التغيير الحاصل المساس به . مدرستي .

كلية شميدت للبنات .. يشبه الاسم في ترديده الاهمية التي تشكل موقعه في القدس. وسط كل التغييرات الحاصلة الا ان المدرسة تقف شامخة وسط القدس وكأنها مؤشر دائم على الوجود بالرغم من كل التحديات . ذلك الوجود الصحي المتكامل المتماسك المترابط مع تطورات العالم المحيط والبعيد. منارة تتوسط القدس فعليا وذهنيا . وكأنها تتحدى بمن يدخلها الكون ،فيأمن نفسه ومحيطه ، ولا يخرج الا انسانا يتحدى بنفسه ما يحيط ذاك الصرح من تحديات .

اعترف بأنني عشت ولا ازال بحالة من الانتقاد الشديد لهذه المدرسة . لربما يرتبط الشعور بحالة التمرد التي كبرت عليها . تعلمت بهذا الصرح ان اكون قوية وان اتحدى الصعاب واننا بكوني ابنة “شميدت” فلن يكون لاحد ان يتميز بما احمله من ميزات زودتني بها المدرسة اكاديميا وثقافيا وتربويا. ذلك الشعور بالولاء كان يضعني بحالة ارق دائم. هذه الثورة بداخلي لم تتكون من فراغ . تكونت هناك في كل مرة كنت اتساءل واختبر واحاول ان افهم .

الا انني في مرحلة ما ، شعرت بنقمة مرافقة لحالة الثورة المتصاعدة بداخلي. فالمدرسة بكل ما فيها شكلت بداخلنا لربما حصنا متينا كان من سيئاته اننا نشأنا في حالة عزلة عن المجتمع الحقيقي.

لقد تربينا على اخلاق وتصرفات وعادات وادبيات لا تشبه بالضرورة ما هو موجود بالفعل بالمجتمع الخارجي المحيط. هذه الحالة من العزلة ادخلتني بحالة غضب لسنوات . هذا الشعور بالاغتراب . وكأنني في واد والمجتمع من حولي بواد.

الا انني وفي كل مرة امر فيها من ذلك المكان . في كل مرة يذكر فيها اسم المدرسة . في كل مرة اصادف خريجة سابقة او طالبة لم تتجاوز العقدين من عمرها . في كل مرة انظر الى بناتي كطالبات. اسمعهن يتكلمن عن حياة المدرسة . في كل مرة تمر احدى بنات صفي من اروقة ذاكرتي ، يعود بي شريط كامل الى زمن لا يزال حاضر وبقوة بداخلي يمنحني شعور بالانتماء والقوة والاحقية ، واشعر بنفسي صارخة : “انا ابنة هذا المكان . هذه المدينة لي.”

فأشعر بكل تلك المشاعر التي رافقتني بغضب وتمرد تذوب امامي وتتحول برفق الى مشاعر امتنان وولاء شديد لكل لحظة فائتة في تلك السنوات .

شعور يختلف عن كل شعور بما يصاحب الطفولة . شعور يرتبط وبطريقة غريبة وبعمق كأنه محفور بكياني وذاكرتي بالمكان . فتبدأ سلسلة الذكريات الممتدة من بداية شارع نابلس ، زحام الصباح ، ابناء مدرسة المطران ، اصوات النداء على الباصات ، قفزنا سريعا من السيارة للحاق بالحصة الاولى قبل دق الجرس الذي كثيرا ما صاحبه في حالتي قضاء الساعة الاولى  خلف قضبان التدفئة المركزية المتاخم لحائط الادارة بعقاب كان يمتزج بين الاذلال والمتعة . تلك القوانين الصارمة ، من اسفل القدمين الى قبة قميص المدرسة. لون الحذاء والجراب وطوله . طول المريول وابراز شارة المدرسة وطريقة ضبط الشعر . ويا ويل من لم تقف بالصف باعتدال او كان هناك صف من لون غير الابيض على جرابها . تلك القصص المريبة لفتيات كن اكبر منا تم اقتناصهن من “مس انجيل ” ساعات الخروج من المدرسة وضبطهن بشعر مفلوت او محاولات لوضع المكياج . تلك المصائب التي كنا نقترفها عندما كنا نتسرب نحو حواف السور لننادي على “حنا وا باسل فريج” ليسربوا لنا السندويشات . كل تلك الانظمة والتعليمات الصارمة . لن انسى ذلك اليوم التي ضبطتني به مس انجيل وانا اكتب فيه على اللوح بالصف بعد الدوام  اثناء دوريات ضبطها وتشييكها على الامور . ضربتني يومها على مؤخرتي واذكر انني بولت على نفسي من شدة الخوف.

في كل مرة كنا نخطيء بترديد كلمة بالالمانية كانت تقوم فيها “الاخب اوتا” بضربنا بحافة الممحاة الخشبية. تلك كانت اهون العقابات . “الاخت جلوغدوندس” التي كانت تحمل العصاة الخشبية وقصص ترهيبها كانت مزيج من الخيال والسخريات .

ومع هذا كنا كلنا متوحدات في نشيد يطربنا يقوم الاستاذ “جورج حرب” بترديده امامنا وكأنه رئيس جوقة يصاحبه “السير فاهيه” بالاوكورديون حول ساحة المدرسة الممتدة مرددين جميعا : “يا فتاة شميدت سيري….في ركاب العلم نورا ….. وعلى الدرب اثيري ….يا فتاة اليوم حربا”

كبرنا وهذه الكلمات تشكل هويتنا . كبرنا وانتماءا ما ، مسؤولية كبيرة على عاتقنا تجاه الوطن تشكل مفاهيم الوطنية وحب الوطن والانتماء له تسطر حياتنا .

حبنا لبعض واهتمامنا . تمردنا وشعورنا بالظلم احيانا وتظلمنا احيانا كثيرة . كنا نشعر بعنصرية ما تمارس علينا ، او اضطهاد ربما . الا اننا خرجنا الى العالم بحب لبعضنا وتفهم لاختلافاتنا يشكل ما يترك المجتمع المقدسي تحديدا مترابطا اليوم . بطريقة ما ، كلنا تمسكنا بديننا ، وكلنا بطريقة سحرية ما ،احترمنا ما يحمله كل دين وتفهمناه واحتضنناه .

هناك مكان ما ، يتوسطه هذا الصرح في قلب القدس واعتمد بفخر واصرار ان يخرج منه منارات لهذه المدينة تضيء فيه ظلمات الوطن بين متاهات شوهها الجهل والطمع والفساد ، وطرقات حجزها وحجبها الاحتلال .

بتمردي وغضبي ومقاومتي لكل ما لم احب في تلك المدرسة ، الا ان كل لحظة منها ، بكل معلمة ، بكل موقف احببته ولم احبه .كبرت لاكون انسانه افضل . بتلك اللحظات اللا منتهية مع زميلاتي، صديقاتي ، بكل من له علاقة بهذه المدرسة ..هناك حبل رصين متين من التواصل والارتباط الممتد كأسوار المدرسة الحاضنة لما يخرج من المكان وما يقابل المدينة من سور وبوابة عريقة . ذلك الالتقاء الممتد بين شارع نابلس وباب العامود (دمشق) ، وكأن هذا الصرح كتلك المسميات التي اصبحت من عبق التاريخ لا يفهمها الا من عاصر ذلك المكان وكان لسنوات ممتدة ليصبح حفريات دائمة في ذاكرة الانسان منا … ليكون القدس على ما هي عليه من ايجابيات وشموخ بالرغم من كل التشوهات الحاصلة والواقعة.

 

 

 

 

Al Aqsa…pray, eat and love!

Amid the contradiction that we live in, is the upcoming issue of what is happening in and to al-Aqsa in Ramadan.

I love Jerusalem in Ramadan. It gives a flavor to the city that is denounced all year long. I can continue my fascination with the city during this month forever. It brings out the charm and the real mystifying essence of the city. However, there are things that one cannot just ignore.

I have to say that I am just getting sicker and sicker each day of “us.” It is no longer the occupation only, or the PA only. It is no way a universal conspiracy against us. There is something wrong with us.

Last week when the masses of people decided to use the EGED transport services that were provided for free to the dwellers of the West Bank to the Jerusalem. These masses totally forgot any notion or any significance of occupation and Boycott for the sake of ten shekels of saving to a free transportation. They ignored the need to support the crippled Palestinian economics. Those watching were also applauding and criticizing the Palestinian transport services for using the worshippers and thought that such transportations should have been free in the first place. This state of transforming a nation into “beggars” and “poor” is nothing but another indication of how extreme things are becoming … or are.

It is no wonder that Israel mocks our negotiators for the last twenty and so years. It is not surprising why the rumor of buying Palestinians with a free dinner and thus selling the Palestinians to their lands at such a degraded level price continue to spread into the air. Of course, there is nothing left of the area or the cause to for more spreading out?

The other distinguishing features that Ramadan has exposed this year is the filthiness that is left behind the worshippers who fight their way to enter Jerusalem and to make it to al-Aqsa in an attempt to attain good deeds to their accounts in heaven! If filthiness is not enough, to distract the picture of the mystifies city, the certain scenes of graffiti, which include engraving hearts and names of lovers on the pillars of the mosque and the walls. It should be romantic gestures from fans who want to engrave their pure love on the walls of al-Aqsa… however, within our continuous moaning and yelling on the Israeli attempted Judaization to the place, how can we treat such a place with so much disrespect and a real absence of commitment to the heritage. This same heritage that we are so scared the Israelis is trying to Judaize. How can I, as a Muslim despise the act of a bunch of settlers trying to enter the Aqsa to pray, and disregard the filth that Muslims leave behind after prayer? How can I overlook the engraving of names and hearts on the pillars, and not consider it a real distortion to the heritage that we vigorously fight to prove sacred and ours!!!!

While worshippers are busy listening to hateful speeches from the Aqsa sheik whose expression does not differ from all fundamentalist, radical expressions of sheiks that represent nothing but the Daesh mentality.

Speeches that call for male dominance and more restrictions on women and hatred to others. All and any others that the speaker does perceive as enemies. Enemies to him and God.

Not a word is mentioned about morality, behavior, and cleanliness

Cleanliness that comes with a package in the definition of Muslims in such representations.

There is a real absence of awareness that is no longer binding to one category or another. There is this state of lack of feelings towards what it means to be a human being that is here to make the universe a better place through a proper upbringing that brings about good and better people. I can no longer blame a system, whether it was a system of an occupation that tends to keep us under oppression or a system of corruption that tends to suck the resources of whatever is there in this place. The problem is to us, parents, adults who have no problem walking down a street or sitting in a mosque and littering behind, leaving plastic bottles, and leftovers of food. People using public toilets like open sewage areas and then washing out and attempt to pray. Individuals with no sense of ownership except to what they physically and own. People who have no sense of a homeland. A nation that needs to be clean, not just occupation free. An occupation that we even abuse in our lack of awareness and commitment to our real causes of life and being.

There is a structural and cultural problem in our lives as Arabs and Muslims here. Lacking hygiene and cleanliness in the surrounding can only mean lacking cleanliness in our inside.

There is this living state of loss and filthiness that is distinguishing our lives today.

Somewhere, amid all the personal failures of us as people and a nation, Israel watches out and leaves no chance to continue its violations. With such a drastic scene of ugliness from all directions …and from inside.

God does not change the situation of people until people change what lies within them.

لا نظافة…لا انتماء…أقم الصلاة

تم تداول بعض الصور مؤخرا ، من باحات المسجد الأقصى ،بين قذورات ممتدة مخلفة من جلسات الناس و”تعبدهم” ، وبين رسومات وخربشات تشويهية على العمدان من قلوب وقصائد وحفر أسماء عشاق وأحبة.

في جولة تعليمية  لي في البلدة القديمة قبل عدة سنوات مع أستاذي في مساق “القدس-نظرة تاريخية” ،التفتت الى ظاهرة الكتابة والخربشات الجرافيتية على الجدران والأبواب التاريخية التي تعود إلى الفترة الأيوبية والمملوكية . فسألت أستاذي في سؤال بريء عن الموضوع . كيف نقوم بتشويه التاريخ بأيدينا ،بينما ننقض على الاسرائيليين كالأسود إذا ما اقتربوا من مكان لنا ؟ كيف نصيح للعالم عن سرقة اليهود لتراثنا بينما لا نتكلم عن تشويهنا لهذا التراث؟ كان المنظر مؤلما ، بين تجمع النفايات اللا منتهي وبين الشخبطات من كل الألوان وفي كل الأشكال بمزيج مزعج ومشوه ، وبين التكاثف السكاني هناك لما كان في يوم ربما قصر او مقام يستشهد به التاريخ لأصالة المكان وملكيته لنا.

كان جواب الأستاذ غير مقنع ، وأشار إلي بعدم إكمال الكلام . ” هناك كثافة سكانية ، وهذه التجمعات السكانية تساعد الناس على البقاء في القدس!!!!”

لم يكن هذا هو المشهد الوحيد ، لوم تكن القدس هي المكان الوحيد الذي يشهد الاهمال التراثي ، فسبسطيا وقصر هشام وغيرها الكثير من المعالم التي تشكل مزيجا للحضارة والوجود ، تؤكد على ان التراث في الأيدي الفلسطينية يشوبه القذورات والاهمال وعدم الادراك وغياب الوعي. أذكر قصر هشام وأنا صغيرة ، ويبكني ما آل اليه من اختفاء وتآكل للآثار المشكلة له اليوم ، وكالعادة صحوتنا المتأخرة …كما في سباسطية التي كذلك انتظرت الاوروبيين لإنقاذها …الا ان تجمع الأوساخ المترتبة عن الناس لا ينفع بها اموال اوروبية ولا غيرها.

النظافة من الايمان ….تنعدم النظافة فيما بيننا ، فكيف يبنى ايماننا ؟ وهذه الحجارة والمعالم قد تجعل وجودنا على المحك في لحظة واحدة . لحظة يضع العدو يده عليها ،فتصبح أغلى وأهم ما نملك.

كيف تكون الأغلى والأهم، وشعار وجودنا وتمكيننا في الارض، ونحن لا نرقى إلى درجة أن ننظف القذورات من حولها. كيف نكون شعوبا نتوضأ من أجل الصلاة بغرض النظافة ، وحماماتنا العامة في أماكن الصلاة وخارجها مقرفة غير إنسانية. ليس بسبب انعدام الوسائل والخدمات ، بل بسبب انعدام النظافة الذاتية والوعي الخاص والعام . أستغرب من إنسانة او إنسان يجلس في باحة الحرم للصلاة ،رائحة عرقه تملأ المكان واذا ما نودي للصلاة قرر تجديد الوضوء. وضوء في حمام على ارض نجسة من إهمال ذاتي متكرر حتى اصبح المكان القذر والنجس مشكلا لهوية المكان.عندما كنت صغيرة كانت أمي تقول في وصفها لقذورات ناجمة عن إهمالنا في تنظيف البيت او الحمام مثلا : “مثل حمام المطاهر”. مفارقة اخرى في التسميات ، “المطهرة” تلك في الحرم من اجل الطهارة والوضوء ، هي نفسها التي يضرب فيها المثل عند وصف الاماكن غير النظيفة.

في هذه الحالة من اللا نظافة ولا إيمان تكتمل مآسينا . كأن يصبح الأقصى في باحاته وأعمدته وحيطانه مرتعا للعشاق والمراهقين. الحقيقة لا أعرف نوع الناس التي تأتي للمكان . هذا التناقض الصارخ في وضعنا الفلسطيني مفزع. تناقض تعقبه كذلك غربة يعيشها البعض منا ، لا يفهم من هو وسط كل هذه الغوغائية من الشعور. قبل أشهر وعلى امتداد السنوات ، استشهد الشباب من أجل كرامة هذا المكان في محاولة لعدم تهويده في ظل ما يتم تهويده يوميا في القدس تحديدا . كل اولئك الذين فدوا حياتهم من أجل المكان ، كل ما سمعناه ورأيناه من المرابطات والمرابطين . ما الذي جرى ؟ من هؤلاء الصبية ؟ وما الذي يجعل المكان بهذه القذارة من مخلفات المصلين في رمضان .أين عمال الأوقاف وحراسها ؟

بينما ننشغل بالمستوطنين ونخاف من محاولاتهم الصلاة في اماكننا المقدسة ، يقوم ابناؤنا ونساؤنا بالعيث خرابا وتدنيسا من نوع آخر في المكان .

سؤالي عن الاوقاف ليس في سبيل الانتقاد . ولكن … عندما أدخل إلى الاقصى .ويلي اذا ما ظهرت خصلة من شعري او ظهرت بقعة من جسدي . فترى حراسا ذكورا ونساءا مصليات متبرعين بإرشادك وتقويمك لتغطية حرمات جسدك الظاهر. أين هؤلاء عندما ترمي امرأه او طفل أو صبي أو رجل …. قمامته ويرحل؟ اين هؤلاء عندما تحفر القلوب والاسماء على الحيطان ؟

كيف تتحد أنظارهم نحو خصلة شعر تسللت من الغطاء وقطعة من جسد بالكاد تعدى المرفقين والقدمين ، ولا تلفتهم نظافة المكان وأصالته؟

الخلل الحاصل ، ليس مصادفة . وما نعيشه لا يرتبط بالاحتلال ولا بالسلطة بالضرورة. ما يجري هو انعدام في التربية وقصور واضح في التعليم . كيف أتوقع من امرأة\رجل تفوح منها رائحة العرق تدخل لتتوضأ وتستخدم الأرض بدل المرحاض، تجلس في الساعات “متعبدة” بين جموع النسوة وشيخ للحديث والنميمة ، مع ابناء “يتعبدون” بالارجاء ، أطفال ربما ، مراهقون ممكن ، ليصبح المكان تدريجيا ملاذا للحب واللعب والاستجمام . ما يجري بالاقصى في رمضان تحديدا ، لا يرتبط بالزحام المترتب  ، وبالتالي القصور . في مشهد مهيب ترى الناس هذه “تقاتل” فعلا من أجل الوصول إلى القدس وإلى الأقصى للعبادة . الحافلات بالمئات بل بالآلاف محملة بالبشر المؤمن القادم من أجل ثواب من الله في هذه الأيام الفضيلة . تغلق الشوارع من أجل استقبال المصلين …. الخلل بنا نحن …. الخلل في هذا الإنفصام الواضح بلحظة قصيرة . لحظة بين الوصول إلى المكان للتعبد وتركه مدنسا بحمام استخدمناه ولم نهتم بتنظيفه ولو اجتمع فريق من عمال النظافة على ذلك، وبأرض تركنا وراءنا عليها ورقة ، او تسالي ، او مشروب او عليه بلاستيكية او غيرها …. فكيف اتوقع من مراهق يحفر قلبه وفتاته على العمدان الأموية أن يفهم أو يعي بأنه بتلك اللحظة شوه تاريخه؟

 

ما يحدث هو عملية تراكمية من انعدام التربية والتركيز على القشور في كل شيء . العبادة صلاة وصوم وزكاة عينية ،ظاهرة في ركعة وغطاء رأس وتجويع معدة واستماع الى خطب تشد من المؤامرة على الإسلام وسطوة الرجل وقمع المرأة والدعاء على غير المسلمين . خطابات كراهية تحت اسم الله وحبه والدعوة اليه. تغيب عن الخطب في هذه الايام ككل الايام ، الدعوة إلى النظافة ، الدعوة إلى الوعي . الدعوة إلى التربية بدل حق الرجل في تعدد الزوجات واحكم الشرع على المرأة المتبرجة وواجب الطاعة. الدعوة إلى الانتماء للمكان بالمحافظة عليه لا باقصاء الاخر منه . ذلك الاخر الذي صار اليهودي فيه رتوشا نكمل فيها التشويه الحاصل على تراثنا .  

http://www.wattan.tv/news/178215.html

لم ينته بعد الحوار الدائر على ما جرى الجمعة الماضية من نقل شركة النقليات الإسرائيلية “ايجيد” للمصلين من حاجز قلنديا ولغاية البلدة القديمة ذهابا وإيابا مجانا . لم يقتصر الموضوع على تخصيص العشرات من حافلات الشركة وأسباب هذا النهج من “الأخلاق” من قبل سلطات “الإحتلال”، ولكن امتد لإلقاء اللوم على الشركة المتحدة للنقليات “الفلسطينية” . كيف تتجرأ الشركة “باستغلال ” المواطنين “المساكين” ،”ألمعدمين” الذاهبين الى الصلاة بفرض تذاكر ذهاب وإياب بقيمة ١٢ شيكل . لم أسمع تعليقا واحدا، او تحليلا واحدا ، يبحث في بديهية أن “تتبرع” سلطات الإحتلال بخدمات مجانية للمصلين . هل لنا أن ننظر هنا إلى عمل الإحتلال هذا كعملية أخلاقية في غياب أخلاقنا مجتمعا وسلطة؟ من التعليقات التي سمعتها لوما للشركة الفلسطينية والتي قد تمتد للسلطة ، هو أن استغلالهم دعى الناس للذهاب للخدمات المجانية ، فكان الأولى ان تكون خدمات النقل المجاني من قبل السلطة والجهات الفلسطينية. فجأة أصبح الشعب معدما ، ستؤثر على وضعه الحياتي العشرة شواكل وبعضها على حياة الشعب المسكين بأكمله . نهج من حياة “الشحدة” التي أصبحنا نراه من استحقاقاتنا كشعب. والنقاش في الموضوع كالنقاش في بديهيات حياتنا التي صارت مخجلة أو ممنوعة من النقاش. أن نطلب من الناس أن تتساءل قبل الركوب في حافلات الاحتلال ، تلك الحافلات نفسها التي ترمي بالعرب في بعض الخطوط وتمنعهم من الصعود. هي نفسها الحافلات التي تعرض فيها السائقون العرب للتعدي والقتل . تلك الحافلات التي ندعو كفلسطينيين حكومة وشعبا بمقاطعتها لكونها جزءا من الاحتلال في حين هناك حافلات وطنية لا تدعمها الحكومة الفلسطينية الأبية كما تدعم حكومة اسرائيل حافلاتها . أي انه في موسم في هذا الوقت من العام تشكل المواصلات دخلا مباشرا للسائقين ، يتم عملية ضرب قطاع المواصلات في القدس بالكامل . من اجل عشرة شواكل او اثني عشر ، يستكثرها صاحبها على السائق الفلسطيني.

فتح باب “السجن” الكبير الذي يفصل الضفة عن القدس ، أو بالأصح إسرائيل في هكذا توقيت لا يغيب عن أحد بأنه لإعطاء فرصة لهؤلاء بالتسوق والتبضع في الأسواق الإسرائيلية لا يحتاج الى تحليل او تمحيص أو رؤية ثاقبة. فالمشهد نفسه يتكرر كل سنة . هذه المرة تقوم اسرائيل بإغراء او بالأحرى بشراء الشعب الذي تعود العيش على الشحدة بشواكل معدودة.

لا أعرف كيف ننسى كل مآسي هذا الاحتلال التي لم تنته ،ونحن لا نزال في ما سميناه انتفاضة ثالثة ، مع الأسف نبرر كالعادة مصالحنا الشخصية البخسة على الوطن. كم من الأطفال والابناء والأهل تشردوا وفقدوا وانحرقت قلوبهم في الأشهر الماضية . كم من المبالغ أرهقتنا بها سلطات الاحتلال ما بين مخالفات وتهديدات وأبناء يقبعون في مراكز الإعتقالات ؟

في ظل الحملة اللا منتهية على تصعيد الأزمة الاقتصادية لأهل القدس ، يرفد اليها ابناء الضفة ويأثرون ما لديهم في سبيل الوصول الى الاقصى ويبخسون بعشرة شواكل لشركة الحافلات الفلسطينية .

كيف نأمل أبدا أن يكون لنا وطنا ، بينما يستطيع الاحتلال شراءنا بتذكرة مجانية لا تتعدى يضعة شواكل.

كيف نأمل بأن نحرر وطنا أثمان أهله بهذا البخس.

ما صدر من الشعب “الجائع” في الجمعة الماضية ، سيتكرر هذه الجمعة بلا أدنى شك. ليؤكد مرارا وتكرارا بأننا فقدنا إحساسنا بالوطن . فقدنا الحس الجمعي . فقدنا الخجل . ولا بد اننا فقدنا الاخلاق منذ زمن …. ونذهب الى بيوت الله لنستغفر ونتقرب اليه زلفى .

لا ريب أننا في مأساة سيادية وقيادية . فشعب يبيع وطنه من أجل تذكرة حافلة ، لا يمكن أن يفرز قيادة تفهم أن الوطن أبعد من مصلحة شخصية مهما كانت صغيرة يأثرها بنفسها ولحسابه على حساب البشر إن أمكن.

قد يقول قائل لما كل هذا التحامل على المواطن المسكين ؟ وما الذي أجرم به عند توفيره لعشرة شواكل ؟ وما الذي تقدمه هكذا مبالغ زهيدة أو تؤخره؟

وهنا تكمن المشكلة ، بأن الأمر فعلا أمرا بسيطا . أن يتم إغراءنا مقابل هكذا مبلغ من اللا شيء يؤكد لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من حال . يؤكد لما لم يعد هناك أرضا نتفاوض عليها ، ولما كل هذا الاخفاق على مدار العقود. فالمشكلة ليست فقط بالقيادة التي تعيد نفسها من خلال شعب يبيع نفسه من أجل عبور مجاني . وإن كنا نتساءل لما لا تنجح المقاطعة؟ فكيف تنجح ونحن لا نهتم أصلا للبديهيات .

وللحق ، إذا ما كانت هذه الشواكل القليلة تشكل فرقا للشعب، فإنه من البديهي أن يبيع الشعب ما تبقى منه لما يمكن الدفع فيه.

إن انعدام الحس من بصيرتنا لما يقترفه الاحتلال بنا في كل لحظة من اجل تذكرة مرور يبكي الحجارة تلك التي يدعي الشعب نفسه الزهد بحياته من أجلها . القدس والأقصى التي ابتلع ترابها دماء شهداء لم تكفكف بعد دموع ذويهم وأحبتهم.

إن انعدام الإحساس بأن استخدام المواصلات الفلسطينية حتي ولو زادت من تسعيرتها سيكون كالصدقة لمن لا يزال يأمل في حياة لوطن.

لم أعد أرى حتى مكانا للأمل في شعب اهترأت قيادته فتهاوى الشعب تباعا.

صار الوطن مصلحة شخصية مهما بخست تعلو ما كان بالأساس وطنا.

نحن شعب لم يعد الحياء في دمنا ولا الأخلاق تحكم تصرفاتنا …. فلا ضير أن نبيع أوطننا بين تصريح وتذكرة .

فعلا …اللي استحوا ماتوا …أو لربما استشهدوا !!!!

 

While scrolling the internet in an attempt to find some news, I made a stop at Maan News, one of the Palestinian maybe mainstream, or principal or alternative, or any possible news source. Today, it is hard, or impossible to determine whom does a certain news \journalist\media source belong to. Everyone is a mainstream, everyone is opposition, and everyone is FREE.

Anyway, I realized that there is a French initiative for peace in the air and an Egyptian initiative for peace in the air. Of course, one, I assume stresses or prioritize peace among Palestinians (Fatah and Hamas). Then there was of course news on how Israel I mad about this French peace initiative, and Fatah and Hamas are not taking peace among them seriously, but of course, they take the Egyptians seriously. Then there was something interesting, Herzog-Abbas “secret” initiative. I have to stay this made me stop. I wasted my time reading the article; I have also to admit that I do not trust Palestinian resources when it comes to news. What made this article resourceful is that it is taken from an Israeli main media source. Of course, you cannot also trust reading it in Arabic regardless of the source, because it is adapted to what they want the Palestinian to know. Of course, also, I did not bother to go to the Israeli source, because the whole Abbas Herzog thing does not amuse me. Not because I am not interested in a solution, but because Herzog is not a person to be trusted, like all Israeli leaders, and Abbas, is swimming in the ocean naked with a luxurious yacht that lost its engine.

Herzog according to the “secret” deal, that he announced was not a secret offered a 100% of the west bank and 4% of land exchange ( this could mean that he offered a 104%), this includes Jerusalem “Arab neighborhoods” . of course there is nothing to discuss here in this “rubbish” of a news. What lightened my read was Herzog’s response, when he said that he does not need to do anything in secret when he believes that the two people should be separated. This is of course not my amusement part of course. He wants to come and say this in the Palestinian Parliament! The poor Herzog does not seem to be following up on the Palestinian news.

Just to keep my cynical mood on, there was another title that caught my attention; of course, it was enough for me to get the satisfaction of not bothering to read to keep my sanity in place. The president (our) Abbas has no problem meeting with Lieberman if he agrees with the “concept” of the two-state solution.

My problem here is multi-folded. I sometimes have the impression that President Abbas thinks or believes that is power is in his “meetings” to Israelis. As if each time he is “ready” or “willing” to meet or sit with an Israeli, Israel will get itself in a revolutionary act of liking or rebelling. Somebody convinced him that Israelis starting from his or her president to a bartender are just busy and holding their lives onto his meetings. Then there he is, opening the Muqataa like a great area, where you visit the president and take a picture with him. This is real by the way. You enter there, someone comes to take a picture, and when you leave that, someone gives you a photo with the signature of the president with you. Like in Disney land.

While all this nonsense insists on taking place, a 15-year-old was shot dead by Israeli soldiers yesterday, and they announced “in vain” that it was a mistake. Of course, this is no news for our government. Issues that are more important are news for them. Israel is not allowing a “Fateh leader” (no need to mention the name, because we are a nation of leaders) to enter the Aqsa to pray. This is news!

The news is that our prime minister visits the Aqsa with a Jordanian coordination! Honestly, this is news. However, there is no place for comments.

News also is, the heated discussion on Facebook and social media rooms about Egged buses providing “free” transportation to praying west bankers on Friday. The problem now is about the Palestinian bus service who use people in asking for a forced paid two-way ticket with a total of 12 shekels from people. The “poor” people can save this “huge” amount of abuse in paying to a bus by going on the Israeli bus that “kindly” provide services free. NO ONE IS DISCUSSING why Israel would provide free bus services in Ramadan. Israel is kind. The same Israel that the same people who are waging attacks on the Palestinian bus company campaign for BDS movement. The same individuals who call Israel a criminal for the killing, the imprisonment, detention, oppression, humiliation of Palestinians on a daily basis.

PS: six shekels is the usual rate of the ride from Qalandia to the old city (per way).

 

Each time one thinks, things cannot get worse. It only gets worse. This cannot be a coincidence. It cannot be a mere act of fate. It cannot just be merely bad luck. There is a problem in our reality. Our existence as a people that insists on producing such leadership.

I have to admit once again, that my state of disappointment is a state of embarrassment as well. A state of confusion and trying to redefine our own state of reality.

I grew up believing that freedom is what I need to make me alive. That living under occupation can never entitle a life with freedom. Without freedom, the core of life will always be missing. I firmly believe in the just cause of Palestine. It is almost impossible for anyone who is not Palestinian to understand the meaning of this essence of missing life. Unless one experiences real oppression. This is why it is not hard fro those who feel the injustice of the universe to identify with Palestinians.

But then, there is us Palestinians. There is a problem that in a way cannot be related to the occupation. It is true that living under occupation is like residing in a locked room. A prison that no matter how you make it convenience, there is a guard that seals and decides your movement when and how and to where.

A bad leadership after the other is what defines us from the other side of reality. In a way, it is a kind of leadership that keeps producing itself. Coming from a genetic breed that lives on the glory of history, I can also no longer cry on the past that holds a beauty that somehow hides within. Ever since I dug into reading my own history since the fall of the Ottoman Empire and the creation of Israel, I can no longer see Israel as the only problem in the case of Palestine. Not only that, I can no longer blame the others; the Arabs, the mandate, the world. For the catastrophe of Palestine. I don’t even know if the Palestine we are fighting for is the Palestine I grew up to believe in.

The only thing I know is that feeling of being Palestinian.

This is the only thing that I feel connected to, and I no longer feel the connection with those that represent it in the leadership. Our problem as a nation has always been with our representatives. It started with the elite who cared for nothing but securing their properties and their families, until somehow, the flow of life washed them away, to be replaced with the leadership of what was revolutionary to become the new elite of today. For the last two decades, we have been represented by people who are an outcome of a diaspora and continue to behave as outsiders of what it mean to be a Palestinian yearning for freedom. Maybe they had the justification, after living for decades with no homeland and suddenly they were home. But like their predecessors, the nation starts and ends with their own families and a piece of property that they keep increasing.

I feel left out of words when I see the continuous cynical scene of the leadership that insist on embarrassing us as people, and at the end of the day, the world sees them as our representatives. I cannot have words when the BDS is winning points against Israel in the world, and high-level Palestinian representatives participate in the Herzliya conference. When these very same people go out and call for a boycott in times of pressure and empty slogans, and they rush to make a speech at the Zionist convention. These same people call for the end of Israel in public discourse in Ramallah and then go to Herzliya in another public discourse that calls for the end of Palestinians.

The contradictions are so humiliating; to a level, I am getting to this point where I feel the embarrassment of being Palestinian.

When I see as a Palestinian that the internal fraction is stronger in enmity than the feelings towards the occupier. When the weapon is used against Palestinians in internal tribal disturbances when renowned Palestinian leaders are involved in selling or mediating land and houses selling to Israel. When the corruption and the stories of the corrupted governments are the only news, we can have to share for some time as a gossip subject that ends in days. When a fresh graduate from a university becomes a consul to the country because her mother is an ambassador. When the brother of the minister of foreign affairs becomes an ambassador, and the assignments and high ranks are distributed among the government and its circle of connections like Ali Baba and the forty thieves. When people rush to use the free Israeli buses on Ramadan while we call for a boycott because six shekels become an issue to people who are rushing to spend money in Israel under the justification of a prayer. When I see us becoming a nation of beggars and a leadership of corruption, I feel that it is an embarrassment to write …

مسلسلات رمضان… واقع عربي استهلاكي

 

في كل رمضان استهلك رصيدي من مشاهدة التلفاز. آجدها فرصة للرجوع الى الذات العربية والتواصل . فعدم مشاهدة التلفاز لفترة طويلة يجعلنا نفقد الصلة بين الواقع الاجتماعي السياسي الثقافي ،والحقيقة المرجوة من الحياة.

وفي كل مرة ادخل فيما يشبه الهوس المرضي ، اكرس كل الساعات المتاحة في تضييعها على المشاهدة. تبهرني احيانا ، وتؤرقني احيانا اخرى ، وتجعلني اجلس موقنة بأن حالنا ميؤوس منه . لا افهم كيف كان العرب في عز ابدا . لا بد انها اشاعة او كذبة اخترعناها . فنحن شعوب تعيش على الاستهلاك ، لا يكاد يخرج منها شيئا مثمرا.

والمسلسلات لا تختلف عن واقعنا في مبالغتها وانفصامها . نفتش على مسلسل سوري ، غير استهلاكي من الناحية الثقافية كباب الحارة مثلا ، فلا بد ان باب الحارة استنفذ كل الحيل الاستهلاكية المجتمعية في فصله الثامن ، فأبو عصام اصبح نسويا ، وتم استبدال معتز بممثل يبدو انه عارض ازياء . واذا ما كانت الدراما السورية مستاءة بتجسيد الصورة النمطية لباب الحارة من ذكورية وحياة حواري ، فتحويلها لما يبدو استعراضا نخبويا للغنى الفاحش في ظل ما يحصل من سوريا من امور يبدو مفزعا . فالسوري الغني هرب الى لبنان ليكون فاحش الثراء او السوري الباقي لص فاحش الثراء كذلك . والسوري الباقي لاجيء معدم. وطبعا بين العدم والثراء ترى لويس فيتون وشانيل وابف سان لورانت متصدرون للمشاهد . اكاد اجزم ان المسلسلات ساحات للدعاية للماركات العالمية تلك. الا انني على قناعة بأن نجومنا مستهلكون كصناع الدراما . ما يجري لا يكاد يكون اكثر من عرض بالتنافس في شوق الماركات العالمية المكتشفة من قبل الشعوب العربية بمتوسطها الاجتماعي وفنانيها . يذكرني السباق على عرض الشنط والاحزمة والاحذية بذلك الذي نراه في اللقاءات المجتمعية للاغنياء الجدد في مجتمعاتنا . في عرض للماركة يتقدم على الشخص نفسه ، وطبعا مع حقن للوجه وشفط للوسط اكاد اجزم ايضا بان النساء لم تعد تنظر في صورها القديمة ولا في المرآة بعد مسح الماكياج عن وجوهها .

والحال في المسلسل السوري واللبناني لا يختلف عن ذلك في المسلسل المصري . تمشي في شوارع القاهرة وترى شعبا بسيطا متزاحما على اللقمة والعيش البسيط ، وتتابع المسلسلات وتشاهد ثراءا لا يوصف في بيوت اسطورية ومساحات شاسعة ، وغنى يصل حد الفحش ، وتفكر ، اذا ما كان في مصر ٩٠ مليون انسان ، هناك مليون منهم يستهلك ما يستهلكه ال ٨٩ مليون بساعات . ثم يخرجك المسلسل الى دعاية تستنفذ ما تبقى من الشعب في حملة مضحكة مبكية ، لامرأة تتبرع بحلقها الذهبي للرئيس !! هو نفسه الرئيس الذي طلب من الشعب ان يصبح على مصر يوميا بجنيه . افكر بالمصريين واتساءل ما الذي يفكر فيه الانسان العادي الذي لا يتعدى دخله الشهري وجبة غداء لشخص غني في بلده ؟

طبعا ، من الصعب الخروج من تلك الحالة المسيطرة على المسلسلات ، فمن شكل غادة عبد الرازق وتحولها الى ابنة ١٨ سنة في شكلها وجسمها ، الى ذلك البذخ المفرط في تقمص ماجد المصري لدوره وزوجته التي بلا شك تكاد تكون في نفس عمر ابنه (التي هي والدته ) في المسلسل . اقحام علينا في طريقة حياة بفرط بذخها وسوئها الا انها ترسل رسائل مفزعة لواقع لا بد انه موجود. ثم يرمينا تيم حسن بشباك غناه هذا العام ايضا ووقوعه المحزن في فخ جمال ندين نجيم التي لا تزال تسيطر بجمالها على المشهد ( للحق لم اعد اطيق رؤيتها او سماعها بعد مداخلتها الحقيقية وطرح وجهة نظرها بالمرأة والرجل وتفضيلها المطلق والواثق بأن الرجل له القوامة) ، ولكن علي الا اشخصن الامر ، واكون بناءة في نقدي.المهم ، موضوع البذخ وكون تيم هو ما تتيم اليه كل امرأة ، ليس فقط استهلاكي ، الا انه يعكس ما نفتش عنه نحن معشر النساء في مجتمعاتنا . تمسح المرأة تماما ، ويكون كل ما هو ممكن ان تصبو له ذلك الدور ، في ان تصبح زوجة رجل كتيم . ليس صدفة ان نرى تيم في عدة وجوه ، فمن نص يوم ليا ريت لجريمة شغف للخانكة والميزان وقد تطول القائمة لما لا يسعه هوسي من مشاهدة ، هناك دور اساسي يكون به الرجل الغني هو صاحب الامر والخيار والكلمة العليا ، فيحق له ما لا يحق لغيره وتتلاهث نحوه النساء . وطبعا ، في المقابل هناك النساء المخادعات ، الحاقدات وفي الكثير من الاوقات الخائنات . لا اعرف كم هو مقصود كذلك ، دور المرأة اللبنانية المركزة بجمالها وتفاهتها وخداعها وخيانتها في الاغلب مقابل المصرية العفيفة التي طبعا لا تقل عنها منافسة بالجمال . يكاد التفريق ان يكون مخجلا . فترى زج اللبنانية اللعوب في المسلسلات المصرية كأنه وصفة تلفزيونية في اكثر المسلسلات . فمثلا “وعد” يفضلها “يوسف” على تلك اللبنانية في تايلند ويرميها الى الشارع ، مع ان وعد نفسها امرأة تحب الحياة التافهة وتشعر بالظلم والقهر بثبات حياتها مع زوجها الطبيب الغني .

يعني هناك شيء ما بالدراما الرمضانية متداخل مع ذلك بالدراما التركية. تقليد بالاشكال والبذخ والاماكن . وطبعا الدراما نفسها . فمسلسل ظافر عابدين ودرة لا ينقص منه الا ان يتكلموا بالتركية المدبلجة . الاختلاف الوحيد هو ضعف السيناريو والاخراج ما بين عمر التركي وعمر المصري في المسلسل . هناك بطلة كذلك لا استطيع عدم التفكير بها ، باستثناء الحلقة الاولى من مسلسل جريمة شغف ، يفتقد المسلسل الى كل انواع الشغف. هو هارب كل المسلسل ، وامل عرفة تستعرض لباسها الفاخر وحقيبتها الشانيل ، نادين الراسي تصيح انها مظلومة بعرض مسرحي مبتذل . كمية الفاونديشن على وجهها تبدو بالاطنان خصوصا ان هناك زميلة لها بنفس السجن لا يوجد شيء على وجهها . كأنهم يتعمدون تجميل الواحدة مقابل تبشيع الاخرى .

طبعا ، سأحتاج رمضانا كاملا اخر للحديث عن المسلسلات هذا العام ، في غياب تام هذا العام للمسلسلات الدينية ريما ، والتاريخية التي اصبحت عند وجودها كذلك تركية الطابع ، والسياسية طبعا مختفية تماما . فكيف يكون هناك سياسة في ظل هكذا وضع مأساوي . وكيف يكون هناك دين ، ونحن نعيش في زمن متاجرة الدين . وكيف يكون هناك مجتمع ونحن نعيش في زمن نحيا فيه على المظاهر ويزداد الاغنياء فحشا في غناهم ويزداد الفقراء بؤسا في فقرهم ، وبين البينين وضع حقيقي لحياة مأساوية . في سوريا التي تضيع من ارضها وناسها ، ترى دراما لا علاقة لها بالواقع . وفي مصر التي تكتسحها العشوائيات ، ويعيش معظم شعبها تحت خط الفقر نرى الثراء الفاحش والبيوت والقصور الفخمة. ولبنان تصر على ان بالنساء الجميلات فقط تسعد قلوب الرجال الاغنياء فقط.

وبين هذا كله ، تحاك الدراما على افكار ممسلسلات وافلام اجنبية وتركية . في كل شيء الا بالاسماء . وكأننا نشاهد اعمالا مدبلجة بوجوه مختلفة بعض الشيء.

المحصلة ، المزيد من الممثلين في اختفاء حقيقي للفنانين. ومن كان في السابق فنانا تحول الى تمثال شمعي محقون بالبوتوكس والفيلينغ مرتديا \مرتدية دور الازياء العالمية . اصبحت الممثلات كلهن كأحلام الاماراتية ، الفرق بأننا نرى بأحلام كابوس الحقيقة المفزع ،بين ما كانت عليه من مظهر وما جعلته اموالها ترتديه من قناع تلو القناع . اما الحقيقة الاخرى في الغني والبذخ المتصنع هذا ، انه يجر مجتمعات بأكملها نحو واقع لا يستطيع بالاغلب ان يتبعه او يداريه او يتقمص ايا من الحلي المتناثرة فيه . الا التشبث بحلم رجل كأحد هؤلاء يحقق فيه احلام كل تلك البنات المنتظرات حقيبة شانيل او فستان فيرزاتشي او حزام ايف سان لورانت.

 واقع مفصوم استهلاكي فارغ المحتوى…

 

لا أعرف مستوى الحضيض الذي وصلنا إليه كمجتمع وكقيادة. اهتراء صار من المخزي الحديث عنه. مشاكل اجتماعية تحيط بنا، تأخذ في كل يوم صبغة قبلية تشكل تصرفاتنا. نشبه ما يجري في رمضان من جوع امعاء خاوية تنتظر افتراس الطعام بعد الآذان. لا يهمها لما صامت او لمن تصوم. لا تفكر الا بالطعام المنتظر في نهاية يوم مليء بالكسل والتذمر وانتظار لحظة انطلاق الاذان. تحت شعار اللهم إني صائم لا تستطيع المرور من امام صائم ولا يمكن الكلام او المحادثة او طلب عمل لإنجازه او معاملة. في رمضان يزداد الخنق والاحتقان. صارت مآسينا وأفراحنا سواسية. انتكاساتنا الوطنية والقومية أصبحت مترادفة. نحيي ذكرى انطلاقة حزب وحركة. نحيي ذكرى يوم ارض ويوم نكبة ويوم نكسة. يوم ام ويوم شجرة ويوم عامل. يوم انقسام ويوم مذبحة ويوم استشهاد او اغتيال او اسر. ونحتفل برمضان وبالتوجيهي والتخرج ومباريات كرة القدم.

الوزير الشاطر او المحافظ الفطن هو من يعرف كيف يسوق نفسه إعلاميا. والسياسي المحنك هو من يتسابق على لعق قدم إسرائيل في مسألة تنسيق. والمواطن الصالح هو من يعلق شعارات المقاطعة او ذلك الذي يرفع لواء الشهادة والبسالة لغيره.

والفساد يستشفي فينا كالسرطان والانفلات الأمني وصل الى نخاع السلطة. فلا هيبة بالرغم من الريبة الدائمة. والمراسيم الرئاسية في تعيينات وترقيات مستمرة. وزارات ومناصب بالمناوبة والمحسوبية والوكالة. فأخ الوزير مدير او سفير او متنفذ. والحقيقة والاشاعة لم تعد تفصلها شعرها. فكل شيء ممكن. تسريب أراضي لإسرائيل او تسريب أراضي المواطنين لأصحاب السلطة. نعيش كعلي بابا والأربعين حرامي. تتحول البلد في كل يوم الى ثكنات تحكمها عصابات تتصل مباشرة او غير مباشرة بسلطة السيادة او فصيل او الاحتلال.

نعيش زمنا، أصبح فيه العهر وقار. والابتزاز سلعة الأقوياء، والخنوع فيه طريقة حياة، والخيانة هي بين أطياف الأحزاب، والعدو هو الاخر منا، والوطنية تم تأجيرها للمتصهينين منا، والخيانة صارت جهارة.

تغيب الكفاءات في كل ارجاء حياتنا. والمواقف الإنسانية تباع وتشترى لمن يدفع أكثر.

لم يعد لأمر أهمية، ماذا يعتقد وزير التعليم عندما يبشرنا مع كل نهاية لكابوس التوجيهي ان تغييرات جوهرية ستطرأ في العام القادم؟ هل نسي انه أخبرنا هذا في تسويقه لنفسه في العام المنصرم؟ المشكلة هي بكل تلك الترويجات الذاتية التي لا يعبا بها المواطن.

هل من عاقل يفهم بان وزير قادم من حكومة انتقالية مؤقتة بلا انتخابات غير شرعية لا تمت بأهمية الا لشخوصها؟ كل شيء في هذا المكان المدعو وطن قائم على باطل. من رئيس لحكومة لوزراء لمدراء لمؤسسات لمواطن.

في ذكرى الانقسام يخرج منا من يقول لن ننسى!!! وفي ذكرى النكبة يخرج وجهاء قبيلتنا السيادية لتقديم واجب العزاء في ضابط صهيوني. وبينما نشجب تعيين إسرائيليا للجنة الحقوق في الأمم المتحدة يذهب فحول سيادتنا للمشاركة في مؤتمر الصهيونية الأول في إسرائيل. يسبونها ويقدسون مبادئها. تنتصر حركة المقاطعة لنا في العالم ويجلس عرابو الوطن في عقر دار الصهيونية ليبجلوها.

وزير عمل اشتهر لازدرائه بالعمال وإذ به يترك الوزارة ويرقى على جوانب عرش الرئاسة. قد لا نأبه عندما نراه في هرتسليا. فهو فعلا لا يمثلنا. فهو أصلا بلا رتبة مفهومة الا قربه من الرئيس.

ولكن الى متى يبقى هؤلاء ممن لا يمثلونا يمثلون على مسرح “وطننا”؟

كنت اتأمل بيوم يأتي بانتخابات تنظف القليل من وحل الفساد المستشفى فينا. الا انني بهذه اللحظات على يقين، بأن الاحتلال هو الحل الوحيد الصالح لنا. نحن شعب لا نريد تحررا، لا بداخله ولا بخارجه. الكل يتاجر بهذه القضية كأنها عاهرة يتناوب عليها الحقراء. الا ان هذه العاهرة اهترأت ولم يعد لها الا ما تبقى من انفاس تشهدها على انها على قيد حياة.

لكل أجندة خاصة، مدفوعة من جهة او لصالح جهة لم يعد هذا مهم. الوطن لا يتعدى جيب أولئك بمناصب اعلى او مجرد اشخاص يتربصون فرص تعبئة الجيوب.

فضائحنا طالت عري أجسادنا البالية.

 

الساحة فارغة من قيادة ومن مواطن يسعى لأن يكون له وطن.

انتهينا الى مكان في الحضيض، لا تزال به رائحة الدماء التي لم تدفن جثامين أصحابها بعد تعبق الهواء الذي نتنفس.  يتنافس تجار الوطن على ما تبقى منه في صفقات يبدو انها كانت دائمة ولكن ماذا نفعل في غشي القلوب.

واقعنا يشبه كل أولئك الحقراء في المسلسلات الرمضانية. تمثيل للخيانة والرياء والتسلق والغنى الفاحش غير المفهوم. وكما نتذمر من تلك المسلسلات وانفصامها في طرحها بين المبالغة والفحش والترويج نستمر بالمتابعة.

انهيار يعقبه انهيار.

أفضل ما في حياتنا أصبح متابعة المسلسلات. فما تروجه وتحقنه في عروقنا لا يقارن بواقع عيشنا المبتذل في كل شيء.

كيف تحولت فلسطين من قضية الى تغريبة الى ملهاة فمهزلة.

في السابق كنا نقول ان لكل اجل كتاب وان الحال من المحال بقائه. نشمت بمرض أحد الظلمة او الفاسدين او وفاته. الا وان كان الموت يغيب شخوص الا انه لا يمكن على ما يبدو تغييب العروق. فالعرق دساس. وان كنا ننتظر التخلص مع الزمن من الكبار فلقد بدأ انجالهم يكبرون ويتصدرون المشاهد التحضيرية.

خلاصة الكلام ….

نحن نعيش في عصر الغلبة فيه للصهيونية. تحكمنا على هيئة احتلال إسرائيلي هيمن على الساحة. لم تعد الصهيونية حكرا على اليهود او الإسرائيليين. هناك من الصهاينة من العرب والفلسطينيين من يتصدروا أمور حياتنا.

وعودة الى مقترح حل. حيث ان المصالحة لن تتصالح، وإسرائيل أصبحت كالشجن في اوصال العرب، والقيادة الفلسطينية تقدس علاقتها التنسيقية وغيرها مع إسرائيل. ووجهاؤنا يبيعون الأراضي ويحضرون مؤتمرات الصهيونية. والشعب يريد تصريحا والتسوق في المولات الإسرائيلية والتبضع في اسواقهم الاحسن جودة والاعقل اسعارا.

فلم نحارب على وضع محسوم لهم؟

ولربما انتهي الى اسقاط كلمة احتلال أيضا وأقول: قد تصبح إسرائيل هي الحل !!!!!