Monthly Archives: August 2016

 

 

أخجل من استخدام اسم بهاء او اسم اي شهيد قضى وارتوت الارض بدمائه ولم تواري سوءتنا عار موته ،فلم يحضنه تراب يغطي من خلاله عرينا .

عام اقترب من زهق روح شاب بموكب الشباب الكثر من اجل كرامة مرتجاة … من اجل حرية مقموعة لم تعد الحياة تترك لها متنفسا .

لم تعد الدموع هي عنوان التعبير عما يجول بنا من مشاعر ، فلقد جفت مع الموت الذي تجدد اليوم بينما يواري جثمانه الثرى لمثواه الاخير.

ولكن لا استطيع الا التوقف والبكاء ربما بدموع لم اعد اشعر بها ، على وطن يشبه كثيرا بهاء بهذه اللحظات …

وطن مات منذ زمن وندفنه الان بعدما صعدت روحه من قبل الى السموات .

دفن بهاء بعد عام على احتجاز جسده الذي لم يرحمه الظلم حيا ولا ميتا ، يشبهنا … يعكس مصابنا ….

نحتفل اليوم برجوعه وكأنه قام من جديد …. والاصل انه مات … ماتت حياته التي كان سيقدم لنا فيها الكثير لو بقي….

لو علم ان موته لم يكن ليؤثر او يغير….

لو علم ان ما اشعله من فتيل الغضب والقهر اطفأه رماد الخنوع واليأس المستفحل بنا شعبا وقيادة.

موكب بهاء الجنائزي هذا محزن ، مخجل ، يعرينا …..

يعرينا ويكشف هواننا وهشاشتنا وانهيارنا الذي لم نعد نميزه …

نحن اولئك الباقون على حواف ما يبدو لنا من حياة …

احاول تخيل ما يحويه جسده الذي كان محتجزا بزنازين الثلاجات .حتى الموت يحتجز.

هل اخلو احشاءه واستخدموها في ابحاثهم وتجارتهم ببيع الاعضاء هل اكتفوا من الانتقام من ذلك الجسد الذي زهدت روحه من الحياة ؟

كم يشبهنا جسده الخارج مفرزا ليدفئه التراب في مثوى اخير ؟

حالنا الفلسطيني الذي ينتظر اعلان وفاته بجسد لم تقع عليه رحمة الاحتلال في وضعه في ثلاجة موتى ، ففاحت رائحة الموت منه .

نقف في هذه اللحظات وكأننا في هذا المشهد الجنائزي لبهاء ، امام جنازة قضيتنا الفلسطينية التي انتهت الى سباق انتخابي على مجالس محلية تؤكد من خلالها ان القبلية والعشائرية تحت الفصائل هو من سيحكمنا في ظل ادارة مدنية ترعى شؤون امن الاحتلال .برئيس او بلا رئيس لم يعد مهم.

نقف في لحظات يتم قتل الفلسطيني على يد الفلسطيني في صور تضاهي بشاعة الاحتلال .

نقف في لحظات يقبع فيها شبابنا في سجون الاحتلال والسلطة سواسية . مضربين من اجل حرية مرتجاة .

في نفس اللحظات هذا التي نحمل فيها جثمان بهاء الى التراب الاخير … ليتنا نتذكر ان هناك شباب بعمر بهاء لم يحالفهم الموت ليكون النهاية ، ولم تحتجز اجسادهم ثلاجات الموت لدى الاحتلال ، ولكن احتجزتهم زنازين التحقيق الفلسطينية . الشباب الخمسة التي اختفت اثارهم واخبارهم عنا كما اختفى جثمان بهاء لعام .

هناك من الاحياء من بقوا يحتاجوا لنداءاتنا على الرغم من فراغها .

كما يحدث بهذه اللحظات التي يدفن فيها بهاء وتحرم امه من توديعه … ويحظر عدد الحضور ….لتدفن الدمعة مع التراب ….

كم فتن هؤلاء الشهداء ارواحنا ….

كم مبكي وضعنا هذا الذي لا حياة به الا اجساد نعيش بها لم تدخل الثلاجات بعد ، تخلو من الروح بينما تنبض بالحياة .

كم صار الموت غنيمة في هذا الزمن ….

كم نستمر في استهلاكنا لكل ما ينبض بالحياة حتى بطولات اولئك الذين زهذوا بحياتهم من اجل كرامة لم نعد حتى نفهم معانيها .

في رثاء بهاء قد ترتاح روحه المنتظرة لعدل ما في مكان ما لن يكون على هذه الارض …

لعل التراب يدفن احزان ذويه من جديد….

لروح الابطال الاحياء منهم والاموات ….

الذين توارت اجسادهم التراب واولئك المنتظرون ….

رحمة الله هي ما نرجوه لهم ولنا.

My mother gave birth to me shortly after she turned sixteen—a child giving birth to a child, I always thought. I was raised in the midst of my parents’ teenage dreams and the uncertainty of their new adult lives. Memories became lost in the flow of life. This made us forget what had been and simply carry on moment to moment.

Each of us grows, and inside are the lost dreams and thwarted wishes of our mothers. You are the origin of her dreams’ demise. You are asked to rise to the appointed challenges because, in spite of being a woman, you will face this world and prove you are worthy to exist within it.

Girl after girl after girl was born, and the dreams of our mother broke around us, their shrapnel scattered and then reshaped into another dream far away from us—the dream of the male. The boy. No matter how abundant and well-bred girls are, they can never make up for the absence of a boy.

As I grew up, this conflict left a crack in my identity. I was the eldest daughter, the one responsible for the long line of sisters that followed. Each time my mother gave birth to another girl, faces would frown and the sky’s colors would fade. Strangely, I didn’t see this disappointment in the males of the family. But the tears of my mother, the gossip of my grandmother, and the words of the neighbors haunted me. “It’s okay. May God compensate you.” Even the word mabrouk—congratulations—went unspoken. However, we girls continued to grow, one after the other, and were treated with compassion.

My memories of my father during my childhood are limited. He was a workaholic, too busy providing a life my mother insisted should be better. She would not accept the idea of sending us to public school, despite the fact that we were girls. Instead, we were sent to expensive private schools that only the rich and highly educated could attend.

Though my grandfather was a tyrant, he invested in his girls and supported our education. Perhaps he did the same for the boys as well, but his sons were not as diligent as his daughters. One of my aunts attended college in Egypt in the 1960s, and my youngest aunt, who is not much older than me, went to a private school, the same school my sisters and I would later attend.

I can’t say whether or not the school was a fundamental turning point in the formation of my character, or if my life changed there. The school community was completely different from that of my home environment. My classmates came mostly from elite, educated families, and their religious backgrounds varied. I had a more modest upbringing. Nevertheless, the fact that my parents could afford the expensive tuition for decades made my classmates assume we were rich.

From my father, I learned modesty and self-sufficiency. From my mother, I learned to face and overcome challenges. I lived my life by these qualities—modesty and richness, contentment and ambition. Still, I had to always remember one thing: I am a girl.

Behave like a man but remain a female. Be responsible and never forget that your strongest weapon is your beauty. Grow tired, strive, struggle, and resist, yet always remain aware of that one thing: You are a woman. Your horizons are limited. Your mother keeps your freedom locked up, and your father holds the key. Your actions come with great responsibility. Any misstep is a black mark that will later reflect on your sisters. Never forget that your arrival was a good omen, but only conditionally. After all, seven more girls trailed behind you.

……….

 

احتفلت الكاتبة وأستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة القدس نادية حرحش بصدور روايتها «فى ظلال الرجا

Source: الكاتبة الفلسطينية نادية حرحش تحتفل بصدور روايتها «فى ظلال الرجال» بالقاهرة

 

حين تنجح القراءة والكتابة بتحرير الذات
لقد قرأت وبتمعن رواية الكاتبة المقدسية نادية حرحش، “في ظلال الرجال”، والتي صدرت مؤخرا عن دار ابن رشد في القاهرة.
الرواية تسرد وتتأمل محطات هامة في حياة فتاة فلسطينية مقدسية منذ طفولتها التي فقدتها، مرورا بزواجها وطلاقها.
توظف بطلة الرواية القراءة والكتابة كفعلين تحررين وتحريرين. تصبح بطلة الرواية ممثلة لقضية مركزية هي قضية المرأة العربية؛ الفلسطينية؛ المسلمة بشكل عام والمرأة المطلقة وما تواجهه من معاناة بشكل خاص.
من خلال تسليط الضوء على جدلية الزواج_الطلاق أو مؤسسة الزواج تكشف الكاتبة عن الكثير من الاشكاليات والمعيقات في المجتمع والثقافة.
لا تكتفي الكاتبة؛ والتي كأنها تكتب من رحم التجربة ب”حليب اسود” كما تقول الكاتبة التركية اليف شافاق؛ بأسلوبها الانتروبولوجي التوثيقي؛ الذي يهتم بعرض الحقائق كما هي فقط، بل تسهب في عمليات التجريد والتأويل والتأمل والتحليل والحفر في الاعماق حتى تصل الى نصوص تأسيسية وعادات واعراف ومقولات واوهام ومسلكيات متجذرة.
تخصص الكاتبة حيز كبير من كتابها للشخصيات الذكورية التي ارتبطت بها من جد واب وزوج وابن واخ وصديق وقريب ومشغل وخصم وحليف الخ محاولة تفكيك علاقات القوة المجحفة؛ ومحاولات هندسة الوعي المعطوب والذين يحملان في داخلهما طاقة سلبية محبطة ومدمرة.
تأرخ الرواية لمرحلة زمنية معينة وتدور احداثها في مواقع وامكنة معروفة في سياق اجتماعي ثقافي معين.كما أنها تعالج اسئلة هوياتية ووجودية بجرأة ووضوح ودون مواربة او خوف.
تتمتع الكاتبة، وهذا كتابها الاول، بثقافة ومعرفة وتجربة واسعة وقدرة على الوصف وصياغة الافكار باسلوب رشيق. كما انها تتناص مع عدد من الكتاب والكاتبات المهمين في التراث الاسلامي والادب والفكر العربي الحديث.
يحتل “الجسد” الفلسطيني مكانه هامة في الرواية وتحاول الكاتبة تشريحه في سياقات اجتماعية وسياسية وثقافية متعددة بدقة.
تكتب الكاتبة قصتها مدفوعة بالرغبة بالمواجهة والتحدي وعدم الهروب؛ منتصرة ومنحازة لحقوق الانسان وحقوق المرأة متخذة من النزعة الانسانية منطلقا وبنية تحتية لكتابتها ومن الامل افقا للمستقبل من خلال التداخل واعمال الفكر والنقد في قضايا مجتمعية وتربوية هامة.
ممكن الاتفاق والاختلاف مع الكاتبة في العديد من الموضوعات ولكن لا يمكن تجاهل اسلوبها الراديكالي المستفز الذي يجبر على التفكير ومراجعة الذات.
اثناء قراءة النص يحتار القارئ : هل هي رواية؟ أم مقالة؟ أم مداخلة؟ ام تعقيبات ومقاطع؟ ام تقرير؟ ام خطاب؟ أم سيرة ومذكرات؟ ولكن نجحت الكاتبة في الدمج ما بين مجمل الاجناس والانواع الادبية.
لا شك ان الرواية تتطلب قراءة ومراجعة ونقد معمق ليس هذا هو الحيز الملائم. ولكن نبارك للكاتبة اصدارها الاول متمنين لها الاستمرار في مسيرة الكتابة.

الاديب الياس خوري لـ”راي اليوم”: القبيلة حلت محل القومية.. وكنت اتمنى استقالة عبد الناصر وتحمله مسؤولية الهزيمة.. المعارضة السورية انهارت بسرعة.. وصارت العوبة في يد دول النفط

 

لم يتوقف الحديث مع الياس خوري عند آدم . فلا يمكن في ظل الوضع الراهن من انهيارات عربية أن تبقى فلسطين قضية ادم . او ان يبقى ادم هو التجسيد لما يمكن ان يفهم للقضية الفلسطينية. كنا في مرحلة لم تعد فلسطين هي قضية العرب ، وصرنا في مرحلة اصبح حال الدول العربية هو حال فلسطين . فلم يعد الاحتلال هو القضية ،بل الانقسامات والفصائل والاحزاب والمذاهب والملل هي ما يحرك كياننا العربي.

أخذنا الحوار على غرة ربما ، عندما بدأنا الحديث بالشأن العربي . أعترف بأن هناك ربما نرجسية ما بكوني فلسطينية ، فأنا كما الحال العربي الذي يعيش على امجاد الماضي السحيق، أعيش على ويلات الاحتلال ، وكأن المشاكل والحلول تنتهي به واليه ، بينما يحرق العالم العربي على ايدي ابنائه من انظمة وفصائل ومذاهب وشعوب.

استكملنا الحوار في نبرة ملأها الشجون ، وكأن لسان الحال يبكي ما كان وما صرنا اليه ….

ماذا تقول بموضوع الوحدة العربية الغائبة؟

نحن لسنا واحد. نحن مجتمع منقسم وفيه اتجاهات. مقولب. متعدد. فيه الاسلاميين والاصوليين والأصوليين القوميين والديمقراطيين. أنا اعتبر نفسي بالمعسكر الديمقراطي ولا أناضل فقط ضد اسرائيل، ولكني أناضل ضد اسرائيل وكذلك ضد كل الظواهر الفاشية الاستبدادية القمعية والرجعية بمجتمعي، وأنا لا أميز بين النضالين. مجتمعنا منقسم ويجب أن نتعامل معه كأنه مقسوم. أنا لا أؤمن بأننا مجتمع متوحد. أنا مع التوحد إذا ما كان هناك عقل سياسي فلسطيني حقيقي. نقوم بعمل جبهة وطنية لمقاومة الاحتلال ونتوحد. فيما عدا ذلك من اجل ماذا علينا التوحد؟

أنا احترم الخلاف . والذي يفصل بالخلاف ، هو النضال الفكري والثقافي والديمقراطي الذي يعبر عن نضال الأغلبية.

عندنا بالعالم العربي، كما بالفكر الإسرائيلي بمفهوم السلطة هناك فهم مقلوب لإدارة السلطة. الحكم لا يعني التسلط. من يحكم هو من يدير السلطة وليس من يحكم المجتمع. المجتمع باقي. تغيير السلطة لا يجب أن يعني دمار كما يجري ببلادنا. أنا ضد الاستبداد. الاستبداد لم ترك مكان للبدائل. أنا مع ترك المكان للبدائل. نحن مجتمع متنوع ومتعدد. نحن لسنا مجبرون ان نكون بنفس المكان. يفكرون اننا نخاف. لقد انتهى العمر، ورأينا الموت مرارا. محمود درويش أذكى رجل بالعالم لأنه قرر موته قبل ان يرى كل هذه المناظر. نحن نغار من الموتى. هل يريدوا ان يخيفونا؟

 

ـنحن اليوم بعد أكثر من مئة سنة على فكرة القومية العربية. اليوم الناس ذاهبة باتجاه منفصل تماما. القبلية هي ما تميز الكيان العربي المسلم اليوم. كنت ارى دوما ان هناك تفرقة، عنصرية وقبلية في مجتمعاتنا. اليوم نحن نذهب إلى تقلصات أكثر، نذهب إلى قبيلة صغيرة نختبئ وراءها. اين الافق الممكن اوصول اليه كمجتمعات عربية. مع الوعي ان الوحدة العربية غير موجودة الا اننا نحتاج لان نكون بوحدة تجمعنا خصوصا في أوج ما نشهده من سفك الدم العربي لنفسه.

 

هناك خلل، أو نقد للفكر القومي العربي كما تبلور بالقرن الماضي في محاولة التفتيش عن استعادة الماضي الذهبي العربي. من خلال فكرة “الانبعاث”ـ وذلك بأن يبعث الماضي من موته على افتراض ان العرب كانوا شيئا عظيما ـ إن الدارس للتاريخ العربي يعرف ان مرحلة فكرة الوحدة العربية لا تتجاوز المئة وعشرين سنة، من أصل ألف وخمس مئة سنه. لم يكن العرب ابدا دولة واحدة الا في فترات محدودة.

انبعاث الماضي هو فكرة عربية…. فكرة العودة إلى الماضي هي الكارثة الكبرى.

علينا كعرب ان نخرج من فكرة الرسالة الخالدة. فقد صادف اننا عرب ، وهذا لا يعطينا اي فخر أو اي مجد. ما يعطينا الفخر والمجد هو ما نقوم بعمله. فكرة الانبعاث هي جذور المشكلة. مثل فكرة حزب البعث، ولا يختلف الامر عن النصرة وداعش وغيرها.

في ظل هذه الازمة التي نعيشها اليوم، علينا ان نفتش عن معنى “الفكرة العربية” الجديد الذي لا يتعارض مع الفروقات الاقليمية والقطرية والمحلية. ان نبقى كما نحن: لبنانيون وسوريون وفلسطينيون ومصريون … نحن العرب ننتمي الى اعراق مختلفة. الفكرة العربية هي بايجاد نقاط تجمع نزداد بها بازدهار اقتصاد وقوه اجتماعية لا من اجل الانبعاث إلى الماضي وأن نصبح أعظم أمة بالتاريخ.

ان التفكك الذي يحدث اليوم، أو تفكك الدولة الوطنية بشكل عام هو ناتج عن عقود من الاستبداد. وفي عقود الاستبداد نحن لم نسعى (الثقافة العربية) إلى التأسيس الحقيقي إلى العقد الاجتماعي في الأوطان العربية.

هناك مثالا شخصيا أتكلم عنه دائما ، كنت أحب عبد الناصر كثيرا في صغري. عندما بدأت حرب حزيران ١٩٦٧ ، كان يوم الاثنين صباحا. لم ارجع الى البيت ايام الاثنين ، الثلاثاء والاربعاء لأني كنت بالمظاهرات أمام السفارة الأمريكية في بيروت. رجعت البيت الاربعاء مساء، لاكتشف ان المسألة انتهت. قالوا لي:” راحت. ..صاروا بنابلس… راحت سيناء… افتح الراديو.” عندها استقال عبد الناصر وكان ذلك يوم خميس. خرجت بعد اعلانه الاستقالة مظاهرات تطالبه بالعودة عنها.

لم اشارك بالمظاهرات لأن رأيي كان، ان على عبد الناصر ان يستقيل. كان يجب ان يدفع ثمن الهزيمة.هذا لا يعني بأنني لم أحبه . أنا كنت أحب عبد الناصر ولا أزال .

ولكن عندما عمت المظاهرات من المحيط إلى الخليج بمطالبته بالعدول عن الاستقالة، كان هذا دليلا باننا لا نريد ان نواجه واقعنا. فلقد تمت تغطية الاستبداد الناصري والاستبداد البعثي من قبل المثقفين واليسار. وأنا من اليسار.

امضت الثقافة العربية ستين سنة بلا عمل اي شيء. بينما تدفع شعوبنا الثمن. هذا الثمن الذي تدفعه الشعوب باهظ لا يحتمل. اعيش ببلد به أكثر من مليون لاجئ سوري. مأساة لا توصف، نحن ندفع ثمن هائل، ومن العيب علينا ان نستمر كما كنا.

صار عيب… إذا اراد الفرد بان يستمر بالحقل العام (والكلام هنا ينطبق علينا نحن الكتاب )…. عليه ان يكون نقديا وبناء.

إن لم يكن الفرد منا نقدي ومبدئي واخلاقي، نكون قد وقعنا بمرحلة العيب وليس الغلط..من العادي ان نخطيء ، فجل من لا يخطئ….. ولكننا وصلنا الى مرحلة العار.

برأيي اننا العرب اليوم، على الأقل بمجتمعات المشرق العربي، وخصوصا ببلاد الشام (لتصغير المسؤولية) يجب أن نعيد التفكير بشكل جذري. هناك( ورشة) يجب ان تبدأ على كل المستويات.هذه الورشة يجب أن تخلو من التابوهات ويجب أن يكون بها روح نقديه وروح التضحية والا لن نخرج من الأزمة….

أنا لا أحب الوعظ ولكنك أجبرتني!!!!

 

ـ مثلا لو نظرنا إلى الشأن الفلسطيني. نحن نلوم القيادة دائما. الا أنني أتساءل. هذه القيادات هي إفرازات الشعوب. هناك على ما يبدو خللا بنيويا. فبينما نطالب بالتغيير نحن نغير شخوص ولكننا لا نغير فكر. ما الذي علينا ان نقوم به لتغيير الفكر. لأول مرة أنتبه لمدى اهمية المفكرين (في عدم التأثير)في السنوات الخمسين الاخيرة، وكم كانت مساهماتهم بوجودنا بهذا الوضع المأساوي اليوم؟ هل من الممكن التعويل على المثقف العربي؟

التعويل يجب ان يكون على المجتمع أولا.

إن المثقف هو جزء من المجتمع. هناك ظلم للكثير من المثقفين : هناك من المثقفين من قتلوا، من تم نفيهم، من سجن. هؤلاء يستحقوا كل احترام وتقدير. أفكر بأناس مثل نصر حامد ابو زيد، هادي العلوي، أناس شكلوا نقاط مضيئة علمتنا ولا تزال تعلمنا. وهناك أناس مثل ادوارد سعيد، مهدي عامر. كثر بالحقيقة من لعبوا دور اساسي. لذا ليس من العدل التعميم.

الإشكالية هي في كيفية التعامل مع الازمة. إذا ما تكلمنا عن فلسطين. فالوضع الفلسطيني في أزمة كبرى. حصل في سنة ال ١٩٩٢ خيار خاطئ كان أوسلو. ووجدنا أنفسنا بآلية سلطة حاولت ،- من أجل الإنصاف ،- أن تخرج نفسها من هذا المأزق سنة ال ٢٠٠٠.ولكنها وضعتنا بمأزق أكبر، لأن الانتفاضة الثانية فشلت. وفشل الانتفاضة الثانية كان لأسباب عديده أهمها ؛ تقاطعها مع أحداث سبتمبر والقاعدة . هذا التقاطع ادى إلى تدميرنا. دمر ما كان يمكن ان تنتجه الانتفاضة الثانية.

نحن اليوم بأزمة لان هناك سلطة وبنية سلطوية قائمة على الرشوة والنهب من اموال الدول المانحة، وعلى فئة من المستفيدين من الاحتلال بشكل حقيقي. وأنا هنا لا اتكلم عن السلطة (في رام الله) فقط. أنا اتكلم هنا عن السلطتين، سلطة رام الله وسلطة حماس. وهذه الفئة تقوم بتدمير الموضوع الفلسطيني. الموضوع الفلسطيني يجب ان يعود ليد الناس.

كيف؟ في رواية باب الشمس كان هناك شخصية اسمها يونس. عند هزيمة ال ٦٧ دخل إلى المخيم وضرب رجله بالأرض وقال: ” من الأول … لازم نعرف كيف نبلش من الأول.” وهذا يتطلب ان نقوم بعمل تأسيسي جذري. ليس بالسهل، ولا يمكن التنبؤ به.

ولكن….. من الممكن ان يقوم مثقف بالقول: “انا بخدمة البحث عن حل”.

هذا ما يقوم به الناس والمناضلون، ونحن نكون بخدمتهم ومساعدتهم.

ان ازمة المجتمع الفلسطيني ليست ببعيدة عن ازمة مجتمعات المشرق العربي. نحن نمر بأزمة طاحنة. هذه الازمة تعلمنا ان نفكر بطرق مختلفة وتحتاج إلى الكثير من العمل.

أنت تجبريني على الكلام بالسياسة وهذا ليس تخصصي….

أنا لا أعرف التكلم عن السياسة. أنا بعرف اكتب قصص.

اتمنى أن أكون مساهما ببعض الشيء في هذه القصص.

نواياي أن أساهم بشيء…. أتمنى أن تكون قصصي هذه مطابقة للنوايا.

وإذا لم تكن … فلا حول ولا ….

 

 

ـ موضوع سوريا: بين موقفك من النظام وموقفك من داعش. الواضح أنك ضدهم جميعا. هل ترى ان وجود بشار حافظ على ما تبقى من سوريا في ظل الدمار الواقع. بغض النظر انه تعامل مع “الثورة ” بالبداية بطريقة خاطئة؟

لا أعرف كم حافظ الاسد على ما تبقى. …….

ولكن هناك منطقة ما بسؤالك فد تكون شرعية. وأنا مع ان نطرح هكذا نوع من الاسئلة. شرعية سؤالك هو بأين قوى المعارضة السورية؟ لماذا اختفت؟ لماذا انهارت بهذه السرعة؟ صارت العوبة بأيدي دول النفط التي دمرت نواة الجيش الحر وادخلت داعش والنصرة واحرار الشام وكل هذه الكتل. داعش احتلت الرقة من المعارضة. من الجيش الحر. داعش لم تحتل شيء من النظام. داعش دخلت على الناس.

الوضع السوري بالغ التعقيد، ولكن هذا لا يبرر للنظام الاستبداد. ممكن ان هذا يدين القوى الديمقراطية والعلمانية لأنها ضعيفة ولأنها وجدت نفسها بوعي أو بلا وعي يتم استخدامها من قبل الدول الاقليمية التي بالأصل تم تفريخ كل كتل الاستبداد والاصولية فيها، من السعودية إلى قطر إلى آخره. افهم هنا اننا علينا النقاش. ولكن هذا لا يعني ان نعطي للنظام السوري اي مبرر. ثم اسأل مرة أخرى، ما الذي يقوم به النظام السوري الان؟ من يقاتل معه اليوم هو الروس وإيران والميليشيات من أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان. سوريا تحولت الى بلد محتل بالكامل.

لا أعرف ان كنت لا أستطيع ان أحافظ على موقف مبدئي بهذا الشأن. إذا سألتيني ما الذي سيحدث سياسيا، لم يعد هناك اي طرف سوري مقرر بشأن سوريا. لا بشار الأسد ولا المعارضة السورية. من يقرر مستقبل سوريا هم روسيا وامريكا، ولقد خرج الشعب السوري من ��لمعادلة. الوضع السوري شبيه بالوضع اللبناني أبان الحرب ولكن على اسوأ، لان الدمار السوري شامل. لا اعتقد ان هناك دمارا من الممكن مقارنته بالدمار السوري. انظري الان إلى ما يجري بحلب. انظري إلى الدمار، كيف تدمرت حلب، ريف دمشق، حمص، دير الزور، درعا. الدمار….

 

ولكن يجب ان يكون هناك حلا. على الاقل من اجل مسك أو الحد من هذا الدمار

بالقوى المحلية لا يوجد أحد. بشار الاسد لم يعد يملك اي قوة. لولا الطيران الروسي وإيران التي تقاتل لن يكون موجودا.

ولكن ممكن استخدامهم لحين انتهاء هذه المأساة، التخلص من داعش؟

ان تتخلص من أصولية النصرة وتحضر اصولية إيران؟ ما الفرق؟ ان هؤلاء يقتلون المدنيين ويخطفوهم؟ لا يجب ان نختار بين اصوليتين. بين اتجاهين دينيين متطرفين. الحل ليس هنا.

ما هو الحل. ما الذي سنفعله؟

مع الاسف نقاشنا بلا معنى لأنه ليس بأيدينا. نحن نناقش بالسياسة الفعلية. نحن لسنا مراقبين. نحن نموت. عندما تناقش بالسياسة الفعلية وأنت لست طرفا فيها، فأنت بلا معنى. لو كان هناك طرفا سوريا أستطيع التماهي معه سأناقش. لا يوجد طرف. هل من الممكن التماهي مع بشار؟ مع النصرة؟ مع داعش؟ الجواب لا. لقد تم تدمير النقاش. هذا هو الاستبداد.

للاستبداد وجوه متعددة. لقد تم استبدال القومية العربية ووضعوا الاسلام. الجوهر واحد. حزب البعث، وهؤلاء الاصوليين التكفيريين. كلهم اعداء الشعب السوري واللبناني والفلسطيني وغيرهم. هنا يحتاج الشخص منا في هكذا وضع، نعرف انه لا يوجد حل ، ولكن علينا الا نتوهه.

سواء كان هذا النظام البعثي “الاستبدادي” أو الاصولي “الارهابي”… فانهم بالحالتين يستمدوا قوتهم من الشعوب. هناك أناس تؤمن بما يقوم به هؤلاء. أنا لست متأكدة ان كان الاستبداد هو سبب كسب هؤلاء لكل هذا الدعم الشعبي. اليوم أنا ارتعب لفكرة داعش التي ظننتها قبل سنتين نكتة سخيفة ستزول. اليوم داعش تتربع في بيوت الناس. الناس تؤمن بهم.

هل تعرفي ان هتلر تم انتخابه من قبل الشعب الألماني؟ من الممكن ان ينتخب الامريكان ترامب الفاشي كذلك …الفاشية لا تخرج من فراغ. الفاشية تخرج من ازمة بالمجتمع، ثقافية وسياسية واجتماعية واقتصادية. هذا ما ينتج الفاشية. ولكن مقاومتنا للفاشية لا تكون بأننا نصبح نحن كذلك فاشيون. علينا ان نقاومها بالتفكير بتقديم بديل ديمقراطي. عند وجود هكذا ازمات علينا ان نفكر بأسبابها من اجل النضال لتلافي الفاشية والاستبداد. لا الاختيار بين مستبد ومستبد لان الاختيار لن يقودنا إلى مكان.

نحن بأسوأ لحظة بتاريخنا ، بصرف النظر عن المأساة السورية. العرب انتهوا …خرجوا من التاريخ.

من أخرجهم من التاريخ؟ هكذا فكر سواء كان بعثي أو أصولي. من اجل هذا علينا ان نفكر ونحلل من اجل الوصول إلى مكان حقيقي. أنا لا يوجد لدي حل سياسي، ولا اريد وهذه ليست مهنتي. علينا ان نبدأ من الأول …. ليس استبدال هاوية بأخرى…

بكفي سياسة الله يخليكي….

خلينا نكفي ادب. ..

مع الاسف الوضع بسوريا مبكي … بينما كنت اقرأ قصة آدم لم يفارقني مشهد السوري الذي يرمي نفسه إلى البحر. هذا المشهد لم يفارقني مع الرواية. لذا اتكلم عنه بنفس الوجع.

 

أنا مثلك بالضبط وأكثر. سوريا جرح عميق بالقلب. الكارثة السورية هي أكبر كارثة عربية بهذا الزمن. بالمعنى العميق للألم والكوارث.

 

لا أريد أن أعود بك إلى السياسة، ولكن هل نحن بصدد العيش بفكرة ما جرى لليهود بأوروبا؟ فكرة الهولوكوست وإعادة تشكيل أوروبا وطرد اليهود منها أو مسحهم من أوروبا وإرسالهم إلى فلسطين وتغيير الطريق. أي ان تلك اللحظة كانت لحظة فاصلة للتاريخ. هل من الممكن أن ما يجري بسوريا اليوم هو عبارة عن إعادة تشكيل للمنطقة وكذلك للبشر؟ إن ما يجري من تهجير غير طبيعي وغير منطقي. مستحيل قياسها على انها طبيعية، ومن المستحيل رؤيتها كعشوائية. أعترف ان عدم العيش وسط الرعب لا يمكن ان يعرفنا ما هو الرعب. ما يحصل من دمار لا يمكن فهمه لمن لا يعيشه. الا أن هناك ما يدفع البشر هناك إلى رمي أنفسهم إلى البحر، وكأنني إذا نظرت إلى المستقبل بعد عشر سنوات سأكون امام حدث غير أو اعاد تشكيل التاريخ الإنساني. ان يصبح أناس جدد بهذه المنطقة. لا أستطيع فهم لمصلحة من تجري الامور بهذا الاتجاه. لم الشعب السوري. صحيح ان الرجوع قليلا للعراق نعرف ان هذا حصل كذلك بالعراق. الا ان ما جرى بالعراق كان ربما صامتا، قتل الملايين……

 

أربع مليون عراقي هجروا. ابيد بالعراق الصابئة، واليزيديين، والمسيحيين نزل عددهم لستين بالمئة. هناك جنون. لا أعرف ما يجري. لا أعرف إلى اين نحن متجهين. لكيلا ادعي انني مثقف وأعرف. أنا لا أعرف. كل ما أعرفه اننا نعيش بلحظة أصعب بالتأكيد من لحظة هولاكو. هل تعرفي أن هناك ٢٠٠ سنة بين هولاكو وجنكيز خان ؟ نحن هجم علينا الاثنان معا. شيء مرعب.

أنا لا أعرف ان كنت عقلاني التفكير. أنا تربية الفكر الماركسي الذي يدعي دائما العقلانية التاريخية؛ بأن هناك ما يقود إلى مكان. لم اعد متأكد من هذا الشيء. ممكن ان نكون بلحظة تفكك. هناك مجتمعات تنهار وتتفكك لأن هناك دول وسلطات لم تتحمل الضغط الواقع عليها، لأنها لم تكن مؤهلة ان تتحمل. من اجل هذا نحن بلحظة غامضة جدا.

في الحرب العالمية الثانية على سبيل المثال كان هناك ثلاث معسكرات، المعسكر النازي الفاشي، المعسكر الغربي الديمقراطي، وكان هناك المعسكر الشيوعي. كان المعسكر الغربي والشيوعي متقدم نحو التاريخ.

اليوم؛ نحن نتقاتل مع من ؟ القوى التي تقاتل، تقاتل من اجل ماذا؟ إذا ما نظرنا إلى روسيا اليوم، دولة عندها حنين إلى الاستعمار يحكمها مافيا رأسمالية متوحشة. ما الذي ممكن ان تقدمه لنا روسيا؟ ما هو النموذج؟ إذا ما كان النموذج الذي ستقدمه روسيا هو ما قامت به بالشيشان. فنحن نشهد اليوم بسوريا تكتيكات بوتين بالشيشان، دمرها كلها. الامريكان الذين من المفترض انهم منسحبون من المنطقة. ما النموذج الذي قدموه لنا، حرب العراق؟ ربوا القاعدة وداعش؟ هذه القوى التي تتقاتل على أراضينا ليس لديها مشاريع. ان أزمتنا اليوم أعمق بكثير. نحن نعيش بأزمة زمن ما بعد الرأسمالية الكلاسيكية. أزمة زمن الرأسمالية المتوحشة المتقدمة تكنولوجيا، والتي لم يبق لديها قيم. ونحن مجرد أرض تعبر عن هذه الازمة. على عكس ما جري بفيتنام على سبيل المثال. كان هناك ٣ ملايين قتيل. الا أن فيتنام كانت أرض صراع بين مشاريع استعمارية امريكية ومشروع تحرر وطني مدعوم من اليسار والاتحاد السوفييتي والصين الشعبية. كان هناك مشاريع واضحة. ولكن اليوم. نحن ماذا؟ إلى اين نحن ذاهبون كعالم. هناك ازمة طاحنة. اين فرنسا مثلا؟ أنا من جيل تربى على عصر الفلاسفة الفرنسيين من سارتر لفوكو لبوردو. من هناك اليوم في فرنسا؟ لا يوجد فلاسفة أو مفكرون لإرشادنا إلى اين نحن ذاهبون. نحتاج إلى فلاسفة ومفكرين ليخبرونا عما يحدث. الأدب لا يمكن إلا ان يؤشر لنا. بالزاك مثلا يخبرنا عن صراع الطبقات بفرنسا. وماركس قال انه استوحى وتعلم من بالزاك. إلا أن بالزاك ليس بكارل ماركس.

هذا العالم الجديد. العالم ما بعد الرأسمالي الكلاسيكي بحاجة إلى تحليل. نحن لا نعرف اي شيء. إلا أن الظاهرة التي نراها هي أننا بعالم متوحش. ضائعين، ليس فقط لأننا ضحايا، ولأن التحول يجري على أرضنا.

نحن ضائعون لأننا لا نعرف ولا نفهم ما الذي يجري وإلى اين يذهب العالم. ترى من الناس من يتبع روسيا، بقايا من كانوا بالحزب الشيوعي. تسألهم لماذا أنتم مع روسيا، بوتين اتى بنفس اللغة الاستعمارية للاقلية المسيحية. كيف يمكن ان يحموا المسيحية؟ كل مرة يأتوا هؤلاء تحت شعار حماية ألمسيحية يتم ابادة المسيحيون؟ منذ الحروب الصليبية. أول مذبحة حصلت لمسيحيي الشرق كانت من قبل الصليبيين. لأنهم وجدوا ان المسيحيين بالشرق لم يعبدوا الله بطريقتهم كانوا ارثودوكس واقباط وطبيعة واحدة. كل مره يأتي أحد لحماية ألمسيحيين يقوم بإبادتهم. اقصى ما قدموه اليوم للمسيحيين انهم هجروهم.

نحن نعيش بعالم لا يخجل … هذا لم يكن في السابق. التحول الحاصل فجأة. يصدمنا الان.

نحن بلحظة صعبة… نحتاج إلى الصبر والتحمل.

بكفي ….تعبتيني ….خلينا نكفي أدب.

 

قراءة نقدية فى صرخة إمرأة عربية

ايهاب نبيل

” بنار البخور النسائى ملء المكان
انتظرها ”
.
بعبق ساحر ، و بوح لعوب ، و دفء آسر ، و تمرد وجل ، و بروح محمود درويش – صوت فلسطين الحرة الأبية – و بغصة ذابت فأنسابت فى قنوات الحروف و بنار البخور النسائى ملء المكان دع الكاتبة تحلق بنا فى سماوات المملكة المنسية على حواف الذاكرة و . . .
انتظرها
انتظر الكاتبة الفلسطينية / نادية حرحش و كتابها ” فى ظلال الرجال ”
اخلع نعليك ، و اتخذ مقعدك عند حافة الأريكة ، و ضع موسيقى السمفونية الخامسة ، و ألق السمع إلى تداع حر لأفكار إمرأة ، عربية ، فلسطينية ، مسلمة و . . مطلقة .
ذات مرة ، قال أحد الفلاسفة : أن الأفعال الإنسانية مدفوعة فى تسعة أعشارها بالعاطفة ، و أن العقل للإنسان كالثياب على الجسد .
فتعال متخففا من سرابيل العقل ، متدثرا بغلالاته ، أو فلتأت بجسد عاطفتك العارى .
دع اللغة ، فهى متينة ، أنيقة ، خالية من التكلف و التحذلق و الابتذال .
دع السرد فهو متدفق ، متمايل ، كرقصة فى ضوء القمر
و تأمل . .
تأمل إمراة ، فى مجتمع ذكورى متعصب ، لا يعرف سوى قمعها و الاستبداد بها
عربية ، فى واقع عربى كريه و كئيب
فلسطينية ، ترتشف يوميا مرارة الأسر و ذل الاضطهاد
مسلمة ، تعانى من قريب ملك أمرها ، و بعيد يستخف بها ، و غريب يتهمها و يولى نفسه نائبا عن إله لا يعرف عنه شيئا
و مطلقة فى مجتمع ظاهره التحفظ و الانغلاق و باطنه التخلف و الانحلال .
كثيرة مشكلاتنا ، فاجعة مآسينا ، لكنها – و لدهشتنا – واهية عند معرفة ما خاضته تلك المرأة ألتى تراصت مشاكلها و تقاطعت فكانت كخيوط العنكبوت ، تقنصها ولا فكاك .
لذلك فإن الخجل هو أول ما يصدم القارئ مثل قطار – لو كان هذا القارئ رجلا .
للأراء القاسية طريقتها الخاصة فى الإرتداد نحو معتنقها المصرح بها ، فهى – غالبا – ما تصمه بعين ما يدعيه من عنف و تطرف .
و لكن – بطريقة ما – نجت بطلة الكتاب من ذلك المنحدر الخطر .
فرغم أنها قدمت نفسها كقديسة فى مجتمع الرجال المكون بالضرورة من الجناة الطغاة الزناة المذنبين حتى الأسنان .
و رغم أنها قدمت رؤية فى غاية التعسف للجنس عند الرجل و أمسكت عن طرح الرؤية المقابلة عند المرأة ( و هو الأمر الذى يكشف الطبيعة الشرقية الخجول لدى الكاتبة )
و رغم وهن الخيط الذى حاولت البطلة جدله لينتظم به و فيه عقد ثلاثية ( الزوج / المحتل / الإله )
و رغم أنها قدمت – دون وعى – ما يجعلها شريكة فيما آل إليه حالها ، و كان ذلك واضحا كاشفا عند توقفها فى نقطة التفتيش و صياحها بالعبرية ألتى تقول أنها لم تكن تدرك أنها تجيدها ، أو كانت تدرك و تكبح ذلك الإدراك بإرادتها الحرة !! ترى أى قدرات أخرى تكبحها تلك المرأة ولا تصرح بها ؟
و موقف آخر عندما ترفض السفر بعيدا عن بطش زوجها ، و هو ما يجعل القارئ يتساءل عن حقيقة مشاعر تلك المرأة ، و إن كانت حقا ضحية أم مجرد أمة أخرى لا تعرف الحرية ولا تريدها حقا رغم صراخها فى طلبها ، و دليله أنها أختارت العيش ملتصقة بذلك الذى أسرها .
موقف آخر هو سلوكها الغريب عند معرفتها بأن الزوج السابق يحاول قتلها ، و امتناعها عن الإبلاغ عنه ، و هو الأمر الذى يضعف الكتاب كله فى الواقع ، و يلقى بغير قليل من مسئولية مأساة البطلة على كاهلها هى شخصيا !
و أخيرا ، فعنوان الكتاب دال على محتواه إلى حد مدهش ، فالبطلة ولدت و عاشت و تزوجت و انجبت و انفصلت و حاربت و تمردت دون أن تجرؤ على تخطى قضبان الظل ألتى أراد لها الرجل و المجتمع أن تحيا بينها .
الكتاب يدور فى فلك الرجل لا المرأة ، هو الأصل و المرأة – حتى تلك ألتى تمردت – ليست سوى شبح يلهو بين قضبان ظلاله .
رغم كل هذا . . يبقى كتاب ” فى ظلال الرجال” صادما ، حيا ، دليلا دامغا على أشياء نريدها – نحن معشر الرجال – خفية مستورة .
و هناك أشياء كثيرات قد تقال عن الكتاب ، و لكنها أشياء ليس من بينها الكذب ، فالكتاب له تلك الصفة ألتى يكتسبها الصدق حيث كان ، صفة الحياة .
و الشكر واجب للكاتبة على مشاركة تلك الحياة الحافلة معنا .
.
.
.
إيهاب نبيل.

http://www.wattan.tv/news/185290.html
مقتل ابو العز حلاوة …. 

بين مقتل واختفاء ….وفلتان دائم
يصدمنا القتل بلا شك … فتنتهي به الحياة الى الأبد . ما جرى من قتل لا يمكن وصفه الا بالهمجي لابو العز حلاوة على أيدي قوى الامن الفلسطيني ، لا يشكل فقط نقطة سوداء جديدة في ما ال اليه الحال الفلسطيني ، ولكنه كذلك يدق ناقوس المأساة الواقعة علينا في موضوع ما يجري بغرف التحقيق الموصدة للامن الفلسطيني . اذا ما كان الموت يفضح ستائر التعذيب ، فان هناك الكثيرون الذين اختفوا في تلك الغرف لم نعد نسأل عنهم … الشبان الأربعة التي قامت الدنيا من اجلهم قبل اشهر . ماذا حل بهم ؟ لما لم نعد نسأل ؟ كم من الحالات لا نعرف عنها شيئا وان عرفنا سكتنا ؟ كم من الحالات ذهبت حياتها والى الأبد في غرف القمع هذه ؟

مع الاسف الشديد، كان الاحتلال ولا يزال سترا وغطاءا على فظائعنا. الحقوق لا تقتطع ولا تتجزأ . كيف يكون شعب يحارب ويناضل تحت الاحتلال في كل يوم امام فظائع السجون الإسرائيلية ، ولا يقوى على الوقوف بقوة امام انتهاك حقوقه في الحياة والتعبير امام سلطته . ان يصل بِنَا الحال الى ان تصبح قوى الامن الفلسطينية هي قوى الضرب لمن لا يقف مع هذا المسؤول او ذاك . تنتمي لذاك الفصيل او ذاك .. نكون قد وصلنا الى حضيض ما تبقى من قضية فلسطينية . 

فلقد توقف بِنَا النضال السلطوي عند علم واسم لدولة وسلطة تفشى بها الفساد حتى اصبحت تتقاتل مع نفسها من اجل صراعات فاسدة . لا نزال نحن الشعب نذهب ضحيتها …

كيف تكون المفارقة في وقت ترفع فيه الشعارات من اجل الأسرى في سجون الاحتلال الذين يجوعون أنفسهم من اجل الخلاص ، امام هذا الموقف الحاصل امام قتل من يتم حجزهم … وكالعادة فان السلطة تعالج الخطأ بالخطيئة . ويصبح المجني عليه جانيا … ويتم تبرير الأفعال بما لا يقنع طفل رضيع . 

في الموقفين هناك فشل ذريع للشعب .. فشل في تجنيد قاعدة شعبية تقف امام ما يجري من انتهاكات إسرائيلية وسلطوية . فصابر الرباعي نجح باستقطاب ١٥ الف متفرج لحفلته في حين فشلت القوى التنظيمية لحملة الأمعاء الخاوية بتجنيد ١٥ فرد لمظاهرة امام المحاكم العسكرية الإسرائيلية … ولكي يثبت أمامنا حالنا المهترىء ، نقف اليوم امام انتهاك صارخ لحقوقنا وإنسانيتنا ورد فعلنا واحد … هزيل … فارغ من المحتوى …. صداه بكل الاحوال فصائلي … لان الفصيل اصبح هو الوطن …

احتواء الأزمات المأساوية بات كله كفورة فنجان قهوة … ينتهي برشفة . نحن لا نتعامل مع اي من ازماتنا بجدية ترقى الى الانسانية . نقرأ كل شيء ونتفاعل معه من منطلق الانتماءات الشخصية والمصالح المباشرة . وعليه ليس من المصادفة اننا امام كل أزمة كهذه تصبح في كل مرة أسوأ من مجريات خيالنا في سوء الظن بالوضع. نجد أنفسنا فقط امام حالة من الاحتقان تعلو في خفقاتها في كل مرة ، سيأتي يوم بلا شك يكون الوضع فيه قد وصل الى أوجه بالتفجير.. ليس لأننا سنصحو ، ولكن لان الخراب سيطولنا نفرا نفرا . فلقد رضينا ان يقع الخراب على غيرنا ظانين اننا في مأمن .. 

نحن نفس الشعب الذي يترصد للاحتلال ودباباته ، نفس الشعب الذي تترصد له قوى الامن الفلسطينية بهذه اللحظات للجم غضبه . بين جنين ونابلس صار الفرق فقط في هوية المعتدي !!!

في هذه اللحظات نحصد كشعب ما حصدناه من توطين للقبلية وغزو الثأر واعلاء الفصيل والمحسوبية على القانون . وتبقى المسألة عالقة … لا يعرف احد منا ما الذي جرى بالضبط … ما هي الأسباب الحقيقية وراء هذا الاحتقان في نابلس ومدن الشمال منذ اشهر . أهي ثورة فتحاوية بداخل فتح وفصائلها فقط ؟ هل هناك ظلم ما على الشعب من البلدية او المحافظة ولا نكاد نفهمه نحن الشعب ؟ ان تراها مؤامرة صهيونية تتجدد علينا …. 

لقد وصلنا الى مرحلة صار عدونا يقف فيها متفرجا على مهزلتنا … لربما مستهجن حالنا المهترىء الذي همش باهترائه الاحتلال ….

http://www.raialyoum.com/?p=506529
بينما تغلي الساحة الفلسطينية بحرب داخلية بين اقطاب فتح في شمال فلسطين وتحديدا نابلس . وفي محاولة طبيعية للبحث عن اقطاب السلطة الذين ذابوا بهذه الأزمة بطريقة غير طبيعية في وقت هناك فيه انتخابات . لربما لان هؤلاء يجلسون على عروش لم يعد الشعب في الأسفل يعنيهم . الا ان انشغال الرئيس تحديدا في الشأن الاسرائيلي يعتبر وبجدية مطلقة غير طبيعي .. 

لا اعرف ان كانت براجماتيكية ابو مازن تصلح لهذا الوقت تحديدا .. فلقد فهمت كمواطنة حلمت برفع العلم واستخدام كلمة فلسطين ان براجماتيته بها من الحكمة التي نحتاجها كشعب وكسلطة في التعامل مع اسرائيل …. هذا كان قبل عشر او عشرين سنة … وليس اليوم … ليس اليوم ولقد انتهت المفاوضات الى العدم ولم نأخذ من الوطن الا العلم والاسم المشروط بمكان وحدود يحدها من كل الجهات حاجز وجدار واسلاك عازلة .. 

لا استطيع التمييز كمواطنة اليوم ان كان ما يجري من غياب للتدخل المباشر في الشأن الفلسطيني الداخلي الذي وصل الى قاع الحضيض ، من قبل رئيس السلطة هو عدم اهتمام أو عدم ادراك للمرحلة . 

قد يكون الرئيس قد وصل الى ذروة اليأس من اي حل . وهو محق . ولكني لاأعرف ان كان على وعي بانه مسؤول عن هذاالوضًع . 

لا استطيع الا ان اتساءل بهذه اللحظات بينما تتداول وسائل الاعلام تقرير تكلم فيه الرئيس عن اليهود الشرقيين وتناول فيه مطامعهم وانقسامات اليهود ، امام حشد من المستمعين بالأردن ، وكأن الوضع الداخلي الفلسطيني فب احسن احواله . كم من المؤسف انعكاس أنفسنا وقضيتنا الى هذا المشهد المؤلم والمزري…. 

نعم….

ما يجري في مناطق السلطة الفلسطينية ، ليس بالمفاجيء أو غير المتوقع . فنحن نعيش ذروة قطف ثمار فساد استفحل في الكيان الفلسطيني حتى وصل الى الشارع . قد يكون المشهد في نابلس مختلف عن ذلك ببيت لحم او الخليل او غزة او حتى القدس. الا ان الإختلاف يبقى شكليا . ما يحدث هو الحالة الطبيعية لغياب القانون واستفحال المحسوبية وسطوة الفصيل على المصلحة العامة وتحويل المجتمع الى ثكنات أمنية مسلحة . 

كم هو مؤسف ما يحدث ، وكم هو مؤسف الحديث عنه كذلك . الا انه مرة اخرى يبقى في نطاق الطبيعي في ظل ما نعيشه من فترة عنوانها المتصدر هو الفساد . فساد في مؤسسة السلطة يطول كل من فيها . والصامت عن الفساد ليس ببريء . ولا المنتفع منه . ولا المار منه لا يفكر بدق ناقوس الخطر . يذكرني وضعنا اليوم بنكتة ساخرة لجحا عندما قيل له ان الخراء وصل المدينة . فقال ان هذا لا يعنيه، لأن حارته سالمة . بعد ايام قيل له انه وصل الى حارته ، فقال انه لا يعنيه لانه لم يصل بيته . وعندما وصل بيته قال انه لا يعنيه لانه ليس بغرفته … فاختنق من الرائحة ومن الأمراض . 

لا يحتاج وضعنا للفلسطيني الى تحليل . فالأمور بغاية الوضوح . ولم أعد اعرف ان كان هناك صرخة ممكن اطلاقها لإنقاذ الوضع . فالخراب عم . ولا اعرف كذلك ان كان ما يحدث مقصودا ومخطط له من قبل الاحتلال ( كم نحن في مهزلة من امرنا… فلقد عشنا لنرى يوم صار فيه الاحتلال من الشكليات ) . فموضوع الانتخابات المحلية الذي برد أضراس الفصائل المختلفة وهنا الحديث تحديدا عن نابلس هو الفتيل الذي سينهي ما تبقى من قضية فلسطينية . قد تكون اسرائيل وقوى الغرب التي تخطط صيرورة المرحلة ، تخط الأحرف الاخيرة في المشهد الفلسطيني . فالسنوات الاخيرة في محاولات البحث عن رئيس يخلف فيه محمود عباس ، باءت بالفشل . لا يوجد شخصية عليها اجماع لا من خارج فتح ولا من داخلها . فنحن شعب الكل يجد في نفسه الرئيس القادم … فتخيل أولئك المتربعون على عرش السلطة الذي استفحل بهم فالتصق ولم نعد نميز بين العرش والشخص. وطبعا الانقسام الفتحاوي الحمساوي الذي لا يزال يقسم الجسد الفلسطيني من النصف صار شكليا ، شأنه شأن الاحتلال . فلقد اعتدنا عيشة الخصيان كشعب وكسلطة . فما يمكن ان ينهي المرحلة بالنسبة لقوى الغرب التي ملت وقرفت على الأرجح من الحال الفلسطيني المزري . وإسرائيل التي انتهت الى تحقيق أهدافها كاملة على الارض . لم يعد هناك الا تنظيم هذه السلطة للشعب . وتقسيم المناطق الفلسطينية هو الحل الأمثل في مجالس محلية تحكمها فصائل او شخصيات قوية من كل منطقة قد يكون الحل الأمثل . هكذا كل طامع بمنصب يحصل عليه . ويتم الخروج من اشكالية الرئيس القادم .. فالمراقب للمشهد اليوم ، ينتبه ان الرئيس الحالي غائب بالمطلق . والمتدخل بما يحدث بنابلس هو فقط من هو من المنطقة سواء كان بالسلطة العليا او سلطة الفصائل بالمناطق المعنية .

نجحت مهمة ان تصبح هذه الانتخابات هي جل ما يريده الشعب وأقطاب سلطته . لينسدل الستار عن المشهد الفلسطيني الاخير … في خروجه من الوجود 

 

كن مع الله…. كن مع حماس

 

بينما تشتد المنافسة على انتخابات المجالس الوحيدة. وبينما يعيش الشعب او المتنافسون في انفصام مطلق تحت وهم الدولة والانتخابات. أشدد بدء أن هذه الانتخابات ليست هي ما نحتاجه. الانتخابات الوحيدة الواجبة هي انتخابات عامة وتشريعية، ان اريد لهذا الكيان الوطني الاستمرار بوهن من اجل البقاء. وهذه الانتخابات التي يتسابق عليها المتنافسون ليست الا استمرارا وتكريسا للاحتلال. وهذا الصراع المحتدم يؤكد نظريات الشامتون فينا من الإسرائيليين الرامية الى اننا عبارة عن قبائل، لا يوجد فلسطين، هناك دويلات لكل قبيلة من الشمال الى الجنوب.

دخول حماس أشعل فتيل الانتخابات الواهية وحولها الى مصيرية. فبينما لا تزال غزة تلملم دمارها ونازحيها المنتظرين فرج الله للعودة الى بيوت يتخاصم المتخاصمون من كل الفئات على اقتطاع رجوعهم. تقوم حماس بحملة انتخابية لصالح فتح بكل جدارة.

أكاد لا اصدف ما أرى من دعايات. الهذا المستوى وصلت الاستهانة بعقول الشعب؟ ام لهذا المستوى وصل حكم حماس الرشيد في غزة بالتأثير على الشعب من خلال هكذا دعايات. بدء خرجت علينا امرأة داعية على غرار عمرو خالد تحثنا على ان التقرب من حماس هو بمستوى التقرب من الرسول عليه الصلاة والسلام.

ثم تبدأ حملة بالشوارع ارجعتنا عشرات السنين بل مئات السنين الى الوراء. شعرت وكأننا في دعاية انتخابية في أرياف مصر التي لا تصلها التكنولوجيا ولا البشرية. رجال بالشوارع يحملون لافتات كتب عليها ما يصحي المخمور!!! صارت المساجد نظيفة، أغلقت الخمارات. ازدهر الإسلام. رجع الإسلام ………….هراءات لا تأخذنا فقط الى العصور الوسطى ولكنها تؤكد على تفكيك الشعب وزرع الكراهية فيه.

لم نسمع كلمة عن الاحتلال في حملة حماس. لم نر القسام وبطولاته ليتغنوا لنا بها. هناك إصرار على تجهيل المجتمع وابقائه في بوتقة حلم الخلافة الغبي.

هذه الجرأة لدرجة الوقاحة في تكريس هكذا دعاية تمتد بلا أدني شك الى ما تقوم به داعش واخواتها في سوريا والعراق. أهذا هو حلم حماس في فلسطين؟  عندما رأيت الدعايات الانتخابية المختلفة لحماس اخذتني ذاكرتي وعلى الفور الى ما نراه على الشاشات من جرائم داعش.

أين الله وحماس التي ترفض الاعتراف بإسرائيل امام الشعب الحامل لشعارات إنجازات حماس على الأرض في زيادة عدد المساجد بدل بناء المراكز المجتمعية والساحات والخدمات الثقافية؟

أين الله والنازحون في كرافانات للسنة الثالثة على التوالي تأكل الجرادين أطفالهم ويكدس العشرات في غرفة واحدة؟

اين الله والغلبة لأهل السلطة على منافذ المعابر والانفاق والشعب يتوسل الحياة؟

أين الله والمرأة لا تزال تقتل ولا دية لقاتلها؟

أين الله والجرائم والانتحار يتفشى بالمجتمع كالطاعون؟

أين الله ولقد كان شعار حماس انهاء الاحتلال ليؤول الى لا جسد التفرقة تسد …

الا يكفينا انقساما وانفصاما وقبلية وعنصرية؟

دعاية حماس الانتخابية تجسد الكراهية فقط….

لو كنت مكان القيادة في حماس لأقمت الحد على مسؤولي الحملات الانتخابية هذه. لأنهم نجحوا فقط في التأكيد للمجتمع الفلسطيني بأن حماس لن تكون البديل للاهتراء الفتحاوي. فبهذه الحملة خسرت كل الغاضبين المستائين من السلطة الفتحاوية الحالية.  إذا ما كنا كشعب غاضب ومستاء من الفساد المتفشي في فتح، فإننا بلا أدنى شك لن نشتري التقرب الى الله بأن تكون الولاية لحماس.

ما يستحضرني تجاه حماس ودعايتها الانتخابية هو الآية الكريمة: وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا انما نحن مصلحون. لا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون.