أخجل من استخدام اسم بهاء او اسم اي شهيد قضى وارتوت الارض بدمائه ولم تواري سوءتنا عار موته ،فلم يحضنه تراب يغطي من خلاله عرينا .

عام اقترب من زهق روح شاب بموكب الشباب الكثر من اجل كرامة مرتجاة … من اجل حرية مقموعة لم تعد الحياة تترك لها متنفسا .

لم تعد الدموع هي عنوان التعبير عما يجول بنا من مشاعر ، فلقد جفت مع الموت الذي تجدد اليوم بينما يواري جثمانه الثرى لمثواه الاخير.

ولكن لا استطيع الا التوقف والبكاء ربما بدموع لم اعد اشعر بها ، على وطن يشبه كثيرا بهاء بهذه اللحظات …

وطن مات منذ زمن وندفنه الان بعدما صعدت روحه من قبل الى السموات .

دفن بهاء بعد عام على احتجاز جسده الذي لم يرحمه الظلم حيا ولا ميتا ، يشبهنا … يعكس مصابنا ….

نحتفل اليوم برجوعه وكأنه قام من جديد …. والاصل انه مات … ماتت حياته التي كان سيقدم لنا فيها الكثير لو بقي….

لو علم ان موته لم يكن ليؤثر او يغير….

لو علم ان ما اشعله من فتيل الغضب والقهر اطفأه رماد الخنوع واليأس المستفحل بنا شعبا وقيادة.

موكب بهاء الجنائزي هذا محزن ، مخجل ، يعرينا …..

يعرينا ويكشف هواننا وهشاشتنا وانهيارنا الذي لم نعد نميزه …

نحن اولئك الباقون على حواف ما يبدو لنا من حياة …

احاول تخيل ما يحويه جسده الذي كان محتجزا بزنازين الثلاجات .حتى الموت يحتجز.

هل اخلو احشاءه واستخدموها في ابحاثهم وتجارتهم ببيع الاعضاء هل اكتفوا من الانتقام من ذلك الجسد الذي زهدت روحه من الحياة ؟

كم يشبهنا جسده الخارج مفرزا ليدفئه التراب في مثوى اخير ؟

حالنا الفلسطيني الذي ينتظر اعلان وفاته بجسد لم تقع عليه رحمة الاحتلال في وضعه في ثلاجة موتى ، ففاحت رائحة الموت منه .

نقف في هذه اللحظات وكأننا في هذا المشهد الجنائزي لبهاء ، امام جنازة قضيتنا الفلسطينية التي انتهت الى سباق انتخابي على مجالس محلية تؤكد من خلالها ان القبلية والعشائرية تحت الفصائل هو من سيحكمنا في ظل ادارة مدنية ترعى شؤون امن الاحتلال .برئيس او بلا رئيس لم يعد مهم.

نقف في لحظات يتم قتل الفلسطيني على يد الفلسطيني في صور تضاهي بشاعة الاحتلال .

نقف في لحظات يقبع فيها شبابنا في سجون الاحتلال والسلطة سواسية . مضربين من اجل حرية مرتجاة .

في نفس اللحظات هذا التي نحمل فيها جثمان بهاء الى التراب الاخير … ليتنا نتذكر ان هناك شباب بعمر بهاء لم يحالفهم الموت ليكون النهاية ، ولم تحتجز اجسادهم ثلاجات الموت لدى الاحتلال ، ولكن احتجزتهم زنازين التحقيق الفلسطينية . الشباب الخمسة التي اختفت اثارهم واخبارهم عنا كما اختفى جثمان بهاء لعام .

هناك من الاحياء من بقوا يحتاجوا لنداءاتنا على الرغم من فراغها .

كما يحدث بهذه اللحظات التي يدفن فيها بهاء وتحرم امه من توديعه … ويحظر عدد الحضور ….لتدفن الدمعة مع التراب ….

كم فتن هؤلاء الشهداء ارواحنا ….

كم مبكي وضعنا هذا الذي لا حياة به الا اجساد نعيش بها لم تدخل الثلاجات بعد ، تخلو من الروح بينما تنبض بالحياة .

كم صار الموت غنيمة في هذا الزمن ….

كم نستمر في استهلاكنا لكل ما ينبض بالحياة حتى بطولات اولئك الذين زهذوا بحياتهم من اجل كرامة لم نعد حتى نفهم معانيها .

في رثاء بهاء قد ترتاح روحه المنتظرة لعدل ما في مكان ما لن يكون على هذه الارض …

لعل التراب يدفن احزان ذويه من جديد….

لروح الابطال الاحياء منهم والاموات ….

الذين توارت اجسادهم التراب واولئك المنتظرون ….

رحمة الله هي ما نرجوه لهم ولنا.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s