Monthly Archives: September 2016

عباس لا يمثلني

 

 لن استغرب اذا ما تم رفض نشر هذا المقال تحت هذا العنوان ومضمونه . فلن تكون المرة الاولى .ولن تكون الاخيرة . 

ما جرى اليوم من مشاركة لعباس وغفره بجنازة شمعون بيريس ، اطلق ما كان من الممكن ان يكون قد بقي من محاولات درء الصدع عن تصرفاته التي لا تمثل الانسان الفلسطيني بكل ابعادها .

كنت لهذه اللحظة من المحاولين الدائمين على” منطقة” افعاله ، اعطيه في الكثير من الاحيان فرصة عدم الحكم عليه متمسكة بمبدأ ان بعض الظن اثم. كنت اقول بنفسي دائما انه رئيس وما يخضع له من ضغوطات نحن العوام لا نفهمها .

مواقف عباس التي لا تمثلني كفلسطينية كثيرة ، ومع هذا تجنبت الحكم عليه دائما . كنت افكر انه يخضع تحت زمرة من المستشارين الذين يسيؤون التقدير فيوهمونه بما هو ليس بحقيقي .

في السنوات الاخيرة التي اشتد بها وزر الاحتلال من قمع واجتياحات وقتل ، استمرت مواقف عباس بالتهاون وكانت بكل مرة مواقفه اقرب للاسراىيليه منها للفلسطينية . تراه في الجامعة العربية يدافع عن ابناء المستوطنين المختطفين وينادي بانسانيتهم كانه يدافع عن احفاده . كلما اراد ان يخاطب الشعب براحة نراه باستضافة تلفزيون اسرائيلي.يخرج للخطاب بشعبه متجهما على عجل بالكاد يحفظ اسم شهيد ، وكنت اقول ربما لانه لا يوجد ما يقوله ، فيديه مربتطين .لا حول له ولا قوة.. في عز دين الاجتياحات كانت المقاطعة مضافة للوفود الاسرائيلية الحاجة اليه . جنازة تلو الجنازة لابناء هذا الشعب ولم نره يكلف خاطره بحضور جنازة او مطالبة بدفن شهيد محتجز عند رفاقة الصهاينة.

الاسرى في معارك الامعاء الخاوية ، ينتصروا ويتغلبوا على سجانهم والرئيس بواد اخر لا كلمة ولا بيان .لا استنكار لا تعاطف …(باستثناء اليوم بعد رجوعه من جنازة رفيقه بيريس. في محاولة لخداع الشعب الغافل )  

حكومته كالقطعان تستبيح بالسيادة فسادا وسرقة واستنزافا . لا يحركه اضراب ولا تؤثر فيه مسيرة . يمد يده البيضاء من خزينة الشعب ليمن على محتاج لكلية او كرسي متحرك او ما تكرم به من مكرمات رئاسية . لا يوجد وزارة ولا مؤسسة ولا مركز حكومي  يخلو من الفساد في هذه السلطة. وفي كل ملف فساد او فضيحة ترى الفاسد يعلو شأنا ويترقى . لا محاسبة الا محسوبية فيما بينهم…

الناس تعين وتنتهي بقرار رئاسي.

مفسدة وصلت الى حد اغرقت الشعب بأكمله فيها .

غياب تام عن الشعب ومشاكله واشجانه . عن افراحه واطلاحه .

لا احترام لمشاعر اهل شهيد او اسير …

لا تعبير للاجيء او مشرد . …

تحولت فلسطين من كيان وطني الى بعض الاراضي التي يسيطر عليها ذوي النفوذ كقطعان العصابات . بين امن ومخابرات وفصائل مع هذا وضد ذاك.

فتح كانت تمثل الشعب ، اليوم اصبحت زمرة من المنتفعين …. يقودها رجل مستحيل ان تكون اجندته فلسطينية لا اليوم ولا الامس.

اوصلونا الى حضيض الشعوب بعدما كنا مثالا حيا لمقاومة الاضطهاد حتى ادنى العالم .

ما جرى اليوم في الجنازة اكد ان عباس ليس فلسطينيا … ومن معه ليسوا الا زمرة من المنتفعين ..كالخصيان ..لا يهم الحديث عنهم اصلا … وكل من يدافع عن وجوده لا يمت للفلسطيني بشيء الا تسمية اسقطتها علينا اوسلو واستيرادها من شخوص باعوا الوطن منذ ان فاوضوا عليه.

ما جرى اليوم بلغ اقصى درجات المسميات من خيانة وخنوع وغياب للاخلاق وبيع للاوطان .

وكأن عباس اليوم دفن نفسه مع بيريس ….

بتراب خزي وعار وخيانة…..

منذ سنوات ونعيش حالة من المتناقضات . لم نعد نعرف من نحن كشعب. لم تعد لنا ارض نحدد بها جغرافيتنا . الوطن صار ذاكرة مخدوشة مشوهة. لم نعد نعرف كيف نعرف اسرائيل حتى . اهي عدو ام صديق . اهي شريك او طليق . يقال لنا ما لا يتم فعله . تحول الوطن الى شعارات خاوية بلا معنى او مضمون .

حالة من التحقير للمواطن وصلت ذروتها اليوم في هذه الجنازة….

اوصلنا عباس وزمرة التابعين الى حالة فعلا صار تعريف الخيانة على انها وجهة نظر .

وصلنا الى حالة رأينا فيها الوطن يباع بالقطعة ويقوم الحاكم فيه على حراسة العدو حراسة الكلب الامين . بينما تخلو المدن الفلسطينية من الامن والامان . قتل وحوادث . نابلس تحولت من معقل المقاومة الي ثكنة عسكرية تنذر بحرب اهلية.لا امن ولا امان . حرية التعبير مدفونة بين ثنايا الهمزات واللمزات في المقاهي وخلف الجدران . كذب وادعاء وهراء اصم اذاننا بعد ان اغفل الله على قلوبنا ……..

وصلنا الى حالة انطبق فيها قول : ان لم تستح فافعل ما شئت.

من هذه اللحظة اعلن ان عباس وزمرته لا يمثلوني كفلسطينية ….

لفد بلغ السيل الزبى

#عباس لا يمثلني. 

Call me radical. Call me a fundamentalist. Call me a warmonger.

I don’t care. If being Pacific, a peacemaker means walking in the funeral of a man whose hands will forever remain stained with Palestinian victims blood. A man whose Palestinian diaspora and expulsion have been primarily manifested by his contribution. A man whom because of his orchestrating of a Zionist Israel we Palestinian will continue to live under the rubbles of a dream of a state.

Well, Peres is dead, and hopefully, he is now handled by the hands of real justice.

What is damn frustrating, the so-called Palestinian president who rushed to the funeral with his convoy of amateurs.

I admit I am furious; my language will be as angry as my state of mind. It is not the anger of a man who died. I have no problem with Israel and the world mourning him.

I have a problem when the Palestinian president who is the last to be seen in any Palestinian tragedy, in the first row of the mourners with his convoy of eunuchs.

Abbas and his leadership have officially proved to the world and the Palestinians that they are nothing but a bunch of mercenaries.

There is a limit to what one can handle in the deterioration of leadership. If there are real people in Palestine, he should not be allowed to enter Ramallah again.

This man never entered Jerusalem or attempted to, living in his luxury of a presidential compound where he is related to nothing but his issues … anything but the people. I was trying my best to justify his meek behaviors thinking that he was real pragmatic. One time after the other. When we want to hear him, he addresses the Israeli people. When he wants to show compassion, he mourns Israeli victims. He gave away the right of return as if he is the custodian of the refugees. He has been serving every single Israeli security affair since he became president, and the naïve among us would still think the man is wise and pragmatic.

The images from today’s funeral made me furious, and I feel the need to throw up, as I see him and his boys with their meek subservience proudly entering Jerusalem to pay respect to the killers.

I feel disgusted….

This is not a leadership … These people are more of traitors to themselves as they are to the people…

 

بعد جريمة اغتيال الكاتب الأردني ناهض الحتر على خلفية اساءته للذات الإلهية من خلال مشاركته لكاريكاتير يظهر أحد الجهاديين الملتحين يتوسط امرأتين يطل عليه “الله” ليسأله ان أراد المزيد من النبيذ. بات السؤال عمن هو الله مشروعا. قد نتفق ان الكاريكاتير المقصود مسيئا لمن ينظر بجدية لفكرة تجسيد صورة الله بما يشبه بابا نويل او أي صورة أخرى. وإذا ما تفكرنا للحظة قبل إطلاق جماح غضبنا الارعن على فكرة الكاريكاتير المسيء وكأن الكاريكاتيرات كهذه صارت هي مؤشر التعدي عن الخطوط الحمراء لما لا يقبل التهكم او المزاح فيه. إذا ما تأملنا بفكرة المطلق من ايماننا بالله. ذاك المطلق الذي ليس كمثله شيء. هو نفسه تم توصيفه في أماكن دينية بحتة في تجسيد لا يترك الا مكانا للتخيل، مثل الاستواء على العرش وان قلوب الناس بين اصبعين من أصابع الرحمن (في حديث شريف) ويد الله، ووجه الله…. الخ. فهناك صورة ما لله في مخيلتنا كبشر تختلف باختلافاتنا العمرية والذهنية والنفسية، سواء اخرجناها من مخيلتنا للملأ ام لم نخرجها. في حالة ذلك الكاريكاتير لا يبدو خفيا عن الناظر ان فكرة تصوير هيئة لله هي مجازية بحتة، المقصود فيها الرجل الملتحي لا الله.

وهنا يكمن السؤال؟ هل الذي اثار أولئك الغيورين الذين أفتوا بقتله صورة تجسد هيئة الله ام ما حاول الرسام فضحه عن حقيقة هكذا جهاديون يختبئون بشنيع أعمالهم خلف الله؟

وذاك الله المقصود، اهو الله المطلق الذي نؤمن به ام هو الله الذي قرر معشر البشرية النكراء الذي نعيش وسطها ان يكون هو الله.

ما يجري من جرائم تحت اسم الله يجعلنا امام تساؤل لأولئك؟ هل الله الذي نؤمن به ونحاول ادراكه هو نفسه الله الذي انفضوا ورفعوا سيوفهم من اجل ارجاع جبروته التي هددها رسم سخيف؟

من الجلي ان ما اثار استياء هؤلاء كان تجسيد صورتهم السيئة لا صورة الله. وهي فعلا ما يحتاج الى الدفاع إذا ما امعننا بأن ما جسد هيئة الله في تلك الصورة كان اشبه ببابا نويل وهي شخصية لطيفة حسنة. الخطر كان في حقيقة ما يفعله هؤلاء الزمرة من البشر تحت اسم الجهاد الإلهي.

هل ننكر هذا؟

هل ننكر التفجع الجنسي الذي يعيش فيه هؤلاء على وجه التخصيص هنا إذا ما تأملنا بحجم الاحكام المتعلقة بالمرأة التي تتقدم مسائلهم في كل الأفعال.

وعلى العموم طبعا نحن شعوب تعيش في حالة فجع نحو الجنس. في غطاء وتستر وحالة قمع دائم الا لمن اتاهم ربهم مقدرة وحكمة ليصبحوا اولي الامر منا.

كيف تحولنا الى مجتمعات متدينة بلا دين حقيقي؟ نحمل من الدين التعصب فقطما جرى من جريمة أودت بحياة انسان كل ما فعله هو التعبير عن راي لم يتعدى المزاح يقول بأننا مجتمعات كفرة. لان الكفر هو في ازهاق حياة البشر هكذا وكأن الله اعطانا (اعطاهم) حق الولاية عليه.

هل يكون الله بهذه القسوة والظلم ليسمح بأن تهدر حياة البشر هكذا؟ كيف لا وهؤلاء هم أنفسهم من يقتلون ويذبحون البشر في سوريا والعراق ومصر واليمن؟ يقتلون ويسفكون الدماء تحت رايات الله. فهل ربهم مختلف عن ربنا؟

هل تعريفهم لله يختلف عما نشأنا عليه في إدراك الله؟

من الذي يمس الذات الإلهية بالسوء؟ راسم الكاريكاتير او المشارك به او المعبر عن رأيه ام من قتل نفسا تحت اسم الله؟ كيف يواجه هؤلاء الحق (ألله) وهم بهذا الكم من الاجرام بحق أنفسهم وبحق غيرهم؟

والشركاء في هذه الجريمة كثر. كل من ظن ان ما جرى استهزاء بالله …. خسئتم وهل الله ينتظر دفاعكم عنه؟ كل من ظن ان الرجل يستحق القتل لأنه أقدم على هكذا فعل؟ كيف تنامون بليلكم وتساهمون بموت الناس هكذا. من تجرأ على القتل لم يكن الا وسيلة. المسؤول عن هذه الجريمة هو كل من كرس نفسه مدافعا بغوغائية عن حق غير موجود.

ان الله خلقنا لنعيش لا لأن نكرس حياتنا مدافعين عنه تعبطا. هو لا يحتاجنا. نحن من نحتاجه. هو من يبتلينا فكيف له ان يحتاج دفاعنا عنه امام كاريكاتير.

أولئك القتلة الذين يروجون لجرائمهم تحت اسم الله عليهم ان يحاسبوا. ويحاسبوا في يوم حساب سيكون الله فيه حاضرا. ذلك الله الذي لا يدعو لسفك الدماء ولا يروج لهدر الأرواح.

ان نكن شعوبا بها ايمانا لا يعني ان نكون شعوبا مغشي على بصيرتها. ان الله حق. والحق لا يغشى عليه. كيف نرضى ان نناقش أصلا إمكانية قتل انسان لأنه عبر عن رأيه وفي اسوا الأحوال أخطأ. كيف أصبح أولئك المتطرفون المجرمون حكاما لأمرنا؟ كيف أصبحنا الى هذا المكان المظلم من الجهل المتفشي في كافة ارجائنا؟

الا يكفي ما نعيشه من قمع واستبداد في منظوماتنا السيادية التي تصر على سحبنا الى حضيض الحضارة، ليأتي هؤلاء وتحت اسم الله لينثروا فوق رؤوسنا ترابا يدفن ما تبقى منا موجودا؟

نحتاج ما تبقى منا الى الايمان بالله بطريقة امنة سالمة …. الله الخالق البارئ العلي القدير الرحمن الرحيم لا يعبأ لصورة بكاريكاتير او غيرها.

نحتاج الى الله لكي ينير طريقنا …. الله نور لا ظلمات في طريقه كتلك التي يسحبوننا اليها.

 

.

 

ننتظر كثيرا حتى تأتي لحظة العدل الوحيدة ربما بالموت .

في كل مرة يتوفى ظالم ،لا بد ان شهابا يضيء الفلك فرحا .

لا شماتة بالموت بلا ادنى شك ، فلقد عاش الرجل ولم يترك من العمر ما يعتب عليه . واذا ما كان هناك عدلا في السماء فهو اليوم بين يدي ربه يحاسب على جرائمه ومذابحه في حق ابرياء كثر .

واذا لم يكن هناك شيء ، فلقد انتهى الى اجله والى تراب ابدي.

قد تكون اسرائيل خسرت رجلا كافح على مدار سبعين او ثمانين سنة، فهو منذ قيام اسرائيل الذي يعتبر احد مؤسسيها قد شارك في كل الحروب التي شنتها اسرائيل على العرب وضد الفلسطينيين . فكان بطلا في العدوان الثلاثي والحرب اللبنانية. فمصالح اسرائيل كانت دائما هي هدفه الاسمى .

قد تكون جائرة نوبل للسلام التي تشارك فيها مع عرفات ورابين نظفت من سواد سيرته الدموية ، وهو نفسه اصبح مروجا لبيريس صانع السلام . الا ان مسيرته ابعد ما تكون عن السلم او السلام مهما حسن لسانه واختار كلماته امام العالم الواسع .

بدء جياته السياسية في انضمامه الى عصابة الهاجانا التي شردت وذبحت الفلسطينيين ابان بدء النكبة ،تقلد منصب وزير دفاع بعد ١٩٦٧. كان مهندس الصناعات الحربية في اسرائيل وتطويرالعلاقات الحربية مع الدول المنتجة للسلاح .فكان بطل العدوان الثلاثي على مصر سنة ١٩٥٦.

كان اول من اصدر التصاريح لبناء المستوطنات الاسرائيلية في الضفة وغزة عندما تقلد منصب وزير الاستيعاب والهجرة سنة ١٩٦٩.

تأسيسه لحرب العمل لم يصنع منه حمامة حقيقية امام صقوز الاحزاب الاسرائيلية . فكانت مشاركاتته بكل الحروب شرسة . لعب دورا مهما في حرب اكتوبر سنة ١٩٧٣ وكان احد مخططي عملية عنتيبي لانقاذ رهائن اسرائيليين تم اختطافهم الى اوغاندا. تقلد مناصب كثيرة من ضمنها رئيس وزراء ووزير خارجية .

اثر تقلده لمنصب وزير الخارجية هندس المفاوضات مع منظمة التحرير التب افضت الى اوسلو ، وعلى اثرها حاز على جائزة نوبل للسلام سنة ١٩٩٤.

ولكن عناقيد الغضب اخرجته الى وجهه الحقيقي من جديد . فدماء قانا في العدوان على لبنان سنة ١٩٩٦ ملأت الشاشات فلم تردعه جائزة نوبل من قصف مقر الامم المتحدة حينها حيث لجآ الناس اليها ليقتل اكثر من مئة طفل.

مواقفه متشددة لا تختلف عن اي سياسي اسرائيل متشدد في الشأن الفلسطيني .

ان يموت …..فهذا امر الله …

ولكن ان يهرول الرئيس الفلسطيني الى العزاء فيه فهذا امر البشر…. وان يكون الحكام العرب على قائمة القادمين من اجل وداعه الى مثواه الاخير فهذا عار اكبر.

الحال العربي في صفوف الحكام عار من كل نخوة مرجوة …وصلنا الى تلك المرحلة في عدم الاستحاء . فهناك تفاخر في العلاقة مع اسرائيل على كل الاصعدة.

والشعوب كلها تقف مذهولة ….ربما لا تصدف ان ما يجري حقيقي ….دموع الامهات التي ثكلت والعوائل التي شردت لم تجف . المستوطنات التي اكلت اراضي فلسطيني لا تزال تمتد كالسرطان في اوردتنا ونسمي بيريس رجل سلام .

لن استغرب من خروج وفد فلسطيني ليقوم بالعزاء خلال الايام القادمة . ولن استغرب مشاركة ابو مازن في وفود المعزين . ولن اتفاجا من مشاركات خليجية تحط على مطار بن غوريون .

فنحن نعيش المرحلة التي اصبحت فيها الخيانة وجهة نظر …

.ها هو مجرم قاتل قد ترجل الى الابد…. لننتظر المزيد منهم جميعا انشاء الله ….

ما تشهده الساحة الفلسطينية بات يشبه فصلا أخيرا في مسرحية طويلة فقدت عنصر التشويق وانهارت حبكتها واستنزف الممثلون فيها كل طاقاتهم حتى اصبحوا مبتذلين . او ربما يشبه الحال الفلسطيني لعبة شطرنج سقط فيها معظم الجنود وتهاوى الوزراء ووقعت القلعة ولا يزال الملك يناور من مربع امن الى احر بينما يلاعبه الغريم الذي ينتظر “كش ملك” بملاعبة تشبه تلك التي يقوم بها القط للفأر بعد التأكد انه بات في يده.

لم يعد هناك مجال للتكهنات او قراء ة للموقف اكثر وضوحا. او بالاحرى لم يعد هناك موقف اصلا .

شهدت الساحة الفلسطينية في العامين الاخيرين تقلبات حاسمج كان من شأنها التقدم على الاقل نحو حل به بعض الامل في بعض العدل لهذا الشعب قدمه الشعب للمفاوض الفلسطيني واصحاب المطبخ السياسي على طبق من ذهب. بدء من العدوان على غزة الذي كانت نتيجته دمار لا تزال اثاره على الارض افرز شتات جديد لعشرات الالاف من اهل القطاع وزاد من نسبة العاهات الجسدية لمن لم تطل الغارات حياته ووصل الشعب المنهك بين حصار وانفاق وخناق الى ذروة التجويع والبطالة . في المقابل كان فضح ما قامت به اسرائيل من عدوان وحشي وقتل ودمار وخراب قد وصل الى ذروة التوثيق ووجدت اسرائيل نفسها مكشوفة امام العالم في مشاهد هزت قلوب الاقطار حتى ادنى الارض.

ولم تمض بضعة شهور على ما ظهر من وحدة فلسطينية حتى تحول الامر الى اقتتال داخلي على توزيع اموال الحرب بين ارباب السلطة الفلسطينية وكأن الدم الذي اغرق شوارع غزة بقايا يوم ماطر اخر.

بين غزة ورام الله وبين تنكيل اسرائيل لم يزحم الانسان الفلسطيني في اي مكان كان للحظات سابقة يبدو امنا ، زاد احتقان الانسان الفلسطيني القابع بين حلم دولة ال الى كابوس محقق على ايدي اهل السلطة (من حماس الى فتح) وبين احتلال اعدت له الاحداث فرصة لتجسيد هدفه بالتطهير العرقي لهذا الشعب .

هبة تشرين من عام ٢٠١٥ ، من ثورة سكاكين ودهس قد تكون اكثر المشاهد تعبيرا عن انتهاء الانسان الفلسطيني الى حالة من اليأس التي لم يوقفها الا الموت . فهانت على الفتيان والاطفال من ذكور واناث احلام لمستقبل كان فيه تمني لدولة تسعى الى الحرية الى رمي محتم نحو اخرة محتسبون انفسهم شهداء عند الله .

كم التضحيات التي استمر الشعب بتقديمها مقابل اهتراء في السلطة آوصلنا الى هذه اللحظة من الانهيار . فلم يعد هناك شعب ينتظر اي امل في يوم افضل ، ولم تعد هناك سلطة تستطيع ان تقدم اي شبء لنفسها او للشعب او للقوى المتحكمة بالمشهد النهائي .

قد تكون الانتخابات (البلدية) التي تم تأجيلها ما يمكن ان نسدل فيه الستار الاخير للمسرحية الفلسطينية التي تحولت امام اعيننا من دراما لتراجيديا الى مهزلة . ان تشتعل الساحة الفلسطينية على مدار شهرين من اجل انتخابات مجالس محلية وكأنها انتخابات عامة كان مأساة في حد ذاته . فالشعب الفلسطيني ينتظر انتخابات تشريعية وعامة منذ اكثر من عشر سنوات حتى وصل الى قناعة بأنها لن تأتي ابدا. فكانت الانتخابات المحلية كالحقنج التخديرية لقياس مدى فاعليتها على الارض ، قد تكون الارادة منها لمن يضعون المصير الفلسطيني في مشاهد استعدادية لحسمه هي فرصة لتقسيم ما تبقى من ارض السلطة (التي لا تتجاوز التي لا تتجاوز الخمسين بالمئة من ال ٢٣٪ من تقسيم فلسطين باوسلو ) الى اقاليم في الشمال (نابلس،جنين ،طولكرم..) والجنوب (الخليل ،بيت جالا،بيت لحم….) والوسط (رام الله العاصمة) وقطاع غزة . فالانتخابات المرتقبة (التي تم تآجيلها ) اكدت ان هذا الشعب مكون من قواد . الكل يرى في نفسه القائد الاكبر لعشيرته ضمن هذا الفصيل او ذاك . انتهى الوطن في حصول من وجد نفسه الاصلح (وهم كثر) على مقعد بلدي يمكنه من تولي امر القطيع في منطقته .

حتى هذا لم يكن من الممكن تحقيقه في ظل التناحر بين الفصيل نفسه (وهنا الحديث عن فتح) في التزاحم نحو منصب قادم.

في ظل هذا كله يبقى “الملك” ومصيره هو السؤال الشاغل . فان لم تنجح محاولة الانتخابات المحلية بافراز قيادات اقليمية في المناطق المختلفة ، لا بد من الرجوع للسؤال الاهم . فأبو مازن يجب ان ينتهي زمنه في لحظة ما ، ان لم يكن لمرور اكثر من عشر سنوات على حكمه بلا حصول على اي تقدم في الساحة السياسية . فلم يعد بحوزته ما يقدمه لارباب السياسة الدولية والاقليمية من تنازلات او ابقاء الوضع على ما هو عليه . فالشعب محتقن غاضب ، محاط باحتلال لا لا يتوانى عن تصفيته في كل لحظة متاحة. وسلطة وطنية لا تحمل من الوطنية الا السم اصبحت اداة تنسيقية لامن الاحتلال ودك فيها الفساد لدرجة غير مسبوقة في كل مؤسساتها وهيئاتها .

وعليه لا بد من الرجوع الى التركيز على المربع الاخير المتبقي …. “الملك” ومن سيخلفه قبل تحريك الحجر الاخير ،”كش ملك” .

وهنا حتى القواعد اختلفت ، فالمطلوب “ملك” يتم التوافق عليه قبل “كش” الملك الحالي. قد يكون ابو مازن اوصل نفسه الى هذا المكان الذي لم يعد هناك بالفعل امامه ما يفعله . فشعبيته لا تخرج عن المنتفعين المقربين من السلطة وبداخلها . وصمته تجاه كل المجريات وتدخله المتأخر دائما وسط يبدو من استشارات للفيف مستشارين يتزايدون بالاعداد يتزاحمون على اعطاء نصائح (ربما) اسفرت عن ما الت اليه الامور …

تعود الدوائر المختلفة داخليا وخارجيا بطرح السؤال “آلكوني ” من جديد . من سيخلف ابو مازن في اليوم التالي لخروجه (بأي شكل ) من السلطة؟ ولا تزال الاسماء المطروحة هي نفسها . فالفصيل المسيطر هو فتح ، والكلام هنا عن الضفة . وكأن أمر غزة حسم لحماس بطريقة او بأخرى .

ففتح مكونة من مراكز قوة بما يسمى “بالمربع الامني ” من الرجال الاقوياء الذين يتم طرح اسمهم دائما كبديل للرئيس في اللحظة الحاسمة . الرجوب ( رئيس الامن الوقائي في الضفة في عهد عرفات ) ،الدحلان (رئيس الامن الوقائي في غزة في عهد عرفات ) ، الطيراوي (رئيس المخابرات السابق) ، وفرج (رئيس المخابرات الحالي) . الرجوب والدحلان يبدوان الاسماء الاكثر قوة من حيق تأثيرهما وامتداد سيطرتهما وخضرمتهما السياسية وفهمها الاوسع لكافة اطراف اللعبة السياسية الدولية والاقليمية . وبالتالي كذلك ، فان الطيراوي وفرج لا يشكلا الا متداد ما لاحد قطبي (الرجوب ـالدحلان ) القوة الامنية .

تبقى المشكلة في الاسماء المطروحة في مدى تأثيرهم الفعلي على الشعب وليس على مناطق تأثيرهم . وهنا يدرك جميعهم بأن قاعدتهم الشعبية لا تتعدى انصارهم . وقد يدرك الجميع بأن الانتخابات في حسمها تحتاج الى كل اولئك غير التابعين .

في محيط هذه الدائرة من الاسماء هناك اسماء يتم طرحها لا يوجد عليها تخوف شعبي مدعومة بقاعدة شعبية لنقل غير سلبية ، تتمثل في مروان البرغوثي(الاسير في سجون الاحتلال الاسرائيلي ) ، وناصر القدوة (ابن اخت الرئيس السابق عرفات) . الا انه لا يخفي على احد عدم قوة الشخصين الحقيقية ، فالاول قضى اكثر من عقد في السجن ولا يزال ينتظر حكما بثلاثة عقود اخرين. قد يشكل خروجه علامات استفهام كثيرة. والاخر دبلوماسي ليس له الكثير في دهاليز اللعبة السياسية وقذوراتها .

فتبقى موازين القوة بين الدحلان والرجوب حتى ولو تم الاستثمار برئيس اخر سيكون من صناعة احدهما .

وفي النظر الى الشخصين فهناك كذلك صعوبة ، لا بد ان الاثنين على دراية بها في قرارة انفسهما ، على الرغم انه وبلا شك ، هناك دعم اعمى لهما من قبل الموالين لهم ودوائرهم المغلقة في حثهم والتأكيد لهم بأن الساحة مهيأة لهم.

قد يكون انشغال الرجوب في الرياضة بالسنوات الاخيرة اعطاه الفرصة لتغيير النظر فيه . الا انه استطاع ان يغير التفكير بالرياضة . وبلا شك جعل من الرياضة الفلسطينية حضورا قويا وفاعلا علي الساحج الفلسطينية والدولية لم تكن بهذا الزخم من قبل.

وقد يكون الانقلاب علي الدحلان من قبل فتح (فرع الرئيس) وخلعه من مناصبه الحركية وخروجه من رام الله اعطاه قوة اكبر . فمن جهة لم يعد الدحلان هو الملام المباشر لكل ما يجري بالساحة الداخلية، كما كان الوضع من قبل. ومن جهة ثانية خروجه اعطى المجال للنسيان بعض الشيء . فتاريخ دحلان بشأن غزة اسود في نظر معظم الفلسطينيين. وقد يكون شدة الهجوم عليه وتحميله كل الجرائم ووزر ما الت اليه الامور منذ الانقسام يصب في مصلحته عند مراجعة الوضع لمن يريد التعقل في مسألة الحال الفلسطيني . فكم التهم التي يسمعها الانسان الفلسطيني عن الدحلان تبدو اسطورية . وكذلك تبقى احجية اتهامه بالضلوع بمقتل عرفات وتمكنه من الفوز بقوة بانتخابات فتح السادسة منذ اعوام .

هناك كذلك الحديث عن انعقاد مؤتمر فتح السابع لاجراء انتخابات تفرز من خلالها فتح قائدها وبالتالي الرئيس الفلسطيني القادم . ومن اجل هذا نشهد سباق غير معلن وتحضيرات بالخفاء للمرحلة القادمة التي باتت وشيكة جدا .

تكمن المشكله بالعقلية الفلسطينية (وهنا التركيز على فتح) بعدم التمكن من رؤية المشهد خارج اطارها . ففتح ترى الشعب الفلسطيني فيها ، وهذا لم يعد صحيحا او قريبا حتى من الحقيقة . فقد تزاحم حماس وبقوة في مكان ما ، الا حماس ليست في وضع افضل من فتح اذا ما نقلنا ما يعيشه الانسان الفلسطيني في غزة الى حيز النقاش.

ويرفض او ربما لا يرى اي مكانا لحركة سياسية حديدة ، فكلا الحركتان تريان في نفسهاالقوة المحصنة لافرادها . قد تضمن فتح وكذلك حماس اصوات مواليها ،الا ان هناك الشعب المستاء تماما من الفصيلين ، وقد يكون هذا سببا اساسيا في عدم تمكن التفكير في انتخابات قادمة .

ولربما نظل نراوح في نفس المشكلة اذا ما نظرنا الى المرشحين المحتملين . تبقى المشكلة بأن كل يكتفي بقاعدته ويظن ان الشعب مختزل في جماعاتهم. فلا يوجد ادنى محاولة بالتغيير او التقدم نحو الشعب الذي ليس بالضرورة مع او ضد اي من الفصيلين . فكل شخص مستأمن على نفسه بداخل دوائره الامنة.

وبينما تقترب اللحظة الحاسمة ، التي قد تكون كذلك ليست بالقرب المتوقع ، لأن البحث الجاري عن رئيس لا يكاد يقترب من الحسم حتى نراه يذهب ادراج الرياح .

وقد يكون هناك مخرجا للرئيس ابو مازن الان في الدعوة الى انعقاد فوري للمجلس الوطني الفلسطيني (الذي اصبح كذلك شكليا) واعطائه زمام الامور والانسحاب قبل فوات الاوان . فلقد وصل ابو مازن لمرحلة لم يعد هناك ما يخرج ليقوله للشعب . ما جرى في حروب فصائل فتح في الشهر الماضي في نابلس ،كان اغرب ما فيه هو عدم صدور حتى بينا من الرئيس . في حين تعودنا على ظهور الرئيس وطرحه افكارا للشأن الاسرائيلي.

الرجوب لم يكن موفقا في لقائه التلفزيوني الاحير على قناة اون الفضائية ،في ما بدا كذلك ظهورا انتخابيا ، الا ان ما جرى بعد ذلك من ردود افعال بعد عبارة وصف فيها المسيحيون على انه “جماعة الميري كريسمس” اكد بأن قاعدته الشعبية مهزوزة ولا تكاد تكون موجودة.

يبقى الدحلان على رقعة الشطرنج لا يعرف احد بأي شطري اللعبة يقف ، ومتى سيقوم بالتقدم نحو الحركة الاخيرة

 

Is it terrorism, fundamentalism, racism, tribalism, or is it simply a way of living. A natural consequence of education, upbringing?

The rage that took form in people’s reactions to the assassination of the Jordanian writer Nahed Hatter, as revenge from some “bearded” assigned through God man for a caricature that the deceased had previously posted a few months back. The assassination took place at the entrance of the Supreme Court where the dead was heading to, to hear a final rule against him in that case.

As if those fundamentalists are specialized with labels related with cartoons. You draw a caricature, you get offensive, and you deserve to be killed.

Of course, it felt sad. What happened brought memories of similar such crimes. Farraj Fuda was shot to his death as he was going out of a seminar a decade or two ago. Salman Rushdie is still a targeted man who can be killed by “god’s assigned defenders.” The complete suppression in freedoms especially when it comes to those of speech and thought are a given fact. It is not a coincidence why we don’t find intellectuals who can produce thought. Because it is true that if you think and argue you can get killed.

And awe if you touch GOD …this god they worship is such a vulnerable, weak god. How can GOD be so dependent on these people to defend him?

Such crimes usually make us stand face to face to what we actually foster in our everyday life. In our education. In our media. It triggers fear and in many ways tends to create a self-censorship.

However, this is not the worse thing that our societies are facing … this is a clear act of terror. We can point at it. Define it. They actually found the criminal.

The real tragedy lies in the unmentioned daily crimes that also take place this way. A few days ago a woman was shot to death as she was going out from a wedding party in front of her daughter. The killer is unidentified… and is likely not to be identified.

The crimes as such, take place so often, we barely know anything about.

I cannot see any difference between the two crimes.

The two crimes are a result of a nurturing system of violence, fundamentalism, and radicalism. Our life is fostered with these “virtues” from the moment we see the light of life. We are raised, and we raise our children to be tribal and radical. We feed radicalism in our milk. Everything that we grow living and seeing only takes us to routes of such.

Radicalism is not just a sudden attitude and reaction of oppression by governments or whoever. It is a result of a lifestyle that teaches children how to be careful with the other. How they are right, and the others are always wrong. That there is a conspiracy against them. That once upon millennia we were the best of nations. We foster collective thinking from the moment we tell our children that being a Muslim means that you are not like the Christian and vice versa. When we separate from people and put them in ranks and statuses. When we preach what we do not practice.

I cannot see a difference in the two murders. Except that the death of the writer created a sense of fear, whereas, women die in the same way daily, and it seems to be just a norm….

His society needs to be deconstructed.

There is something that we lose each passing moment within our own humanity. As if we are experiencing a failure of mankind….

 

لم أستغرب جريمة اغتيال الكاتب الاردني ناهض الحتر، ولم أغضب، ولم أشعر بالقهر ولا بالاستياء، بقدر ما شعرت بالغضب والقهر من جريمة حصلت باللد قبل يومين، عندما قتلت ام لاربعة اطفال امام ابنتها، نفس الجريمة، في مكان عام، في وضح النهار او على اضواء شوارع المساء، امام الملأ بدم بارد، الفرق بين الجريمتين، ان قاتل الحتر قبض عليه بعد لحظات او ساعات، وقاتل تلك المرأة (التي لم يجعل الاعلام اسمها الا خبرا عابرا) قيد الى المجهول.

جريمة الحتر الذي استفز فيها المشاعر الغيورة على الاسلام في حلته المتعصبة في ذاك المظهر، اولئك الذي يقف الخط الاحمر عندهم في رسم كاريكاتير وتحل بهذا دمه، نفس اولئك يشهدون الكبائر في حق الله تحديدا من جرائم يرتكبونها او يشهدونها ولا تشكل اي خط مهدد لغيرتهم، لا يختلفوا اولئك الذين ندعوهم مجرمين، متعصبين، رجعيين، عن المجتمع الكبير الذي ننتمي اليه جميعا، نفس المجتمع الذي يسمح في كل يوم بجريمة تذهب ضحيتها امرأة لمجرد انها ازعجت رجل كان ربما في يوم زوجها، او اخيها، او حبيبها، فبمجرد انها اعترضت على منظومة قوانينه التي يخط هو من خلالها الخطوط الحمراء فيحل قتلها.

الفرق في الجريمتين ان الحتر اصبح بطلا، وهو يستحق هذه البطولة، ولكن كانت بطولة مجدية في حياته، الا ان تلك المرأة التي لا زلت لا اعرف اسمها دفنت، وسيبقى موتها علامة استفهام مشككة فيها وفي اخلاقها، ومن ثم يبكى عليها بدموع التماسيح من قبل المتفرجين، وتبقى للابد حرقة ملتهبة في وجدان ابنائها، سيبقوا للابد ابناء القتيلة، لا الشهيدة، لا الضحية، لا البطلة.

وبين تنديد وشجب وصراخ وبكاء وسب على التعصب الاسلامي للمتشددين الذين نتنكر لهم في هذه الحالة، وبين ارتياح وتصفيق وتشفي وشماتة من قبل اولئك المؤازرين لنصرة الاسلام من الهجمة العلمانية الكافرة عليه ، ينصب كل فريق نفسه مناصرا لحق ما يؤمن به ايمانا اعمى، وكل يشهد على حقه باسم الله.

الحقيقة لا اختلاف بين الفريقين، لا اختلاف بين هذا القاتل الملتحي الذي قام بجريمته ضد رجل ظن انه حر، وبين كل المجتمع العربي بكافة اطيافه واعراقه، فنحن مجتمعات متعصبة الى درجة التخلف، هذا حالنا الاخير، وصلنا الى قعر الحال الانساني بأن اصبح التخلف هو صفتنا، فتعصبنا لم يعد حتي عرقيا ولا عصبيا ولكنه تعصبا متخلف يتفرغ منه اي مضمون لاي فكر به تعقل.

تهيبنا هذه الجرائم وتهز راحتنا ومأمننا؟ ولا تؤرقنا، ولا تحرك لنا جفن تلك الجرائم التي تمر من خلالنا باستمرار لكل تلك النساء اللاتي يزهقن من اجل تطرف رجل ما ؟

هؤلاء يرعبونا نحن غير المتطرفين دينيا لأن ما جرى للحتر يعيد للأذهان ما جرى لفرج فودة، ولكننا لم نتأثر ولم نعي ما جرى لنصر ابو زيد من تصفية نفسية صفته تدريجيا جسديا حتى مات في حسرته، وهؤلاء كانوا اصحاب فكر، والحتر بفكره الذي اخذ طابع السخرية في تلك اللحظة اقرب الينا نحن العوام الذين لم نعد نعيش الا على السخرية، وكأنهم يقولوا لنا ممنوع حتى التفكير بالابتسامة او الاستهزاء، نحن قبلنا بهذا الحكم، قبلنا ان نعيش وسط قبلية عصبية متطرفة، لأن التطرف جزء من هويتنا، جزء من نشأتنا، فكيف نتغير ؟

طالما ان انسانيتنا مجزوءة نحو فئة بعينها فلن تقوم لنا قائمة، الا القيامة التي يحددها المتطرفون، والمتطرفون ليسوا اولئك الملتحون، هؤلاء الاقل ضررا وخطرا، لأنهم معرفون وسيماهم واضحة، الخطر كامن بيننا وفينا، طالما لا زلنا نصفق او نشجب على حسب المزاج العام وعلى حسب ما يهدد محيط امننا الشخصي.

سكوتنا عن الجرائم المرتكبة بحق النساء في كل يوم (وهذه لن تكون مبالغة، فما لا نسمع عنه اكثر بكثير مما يصلنا) يعادل مشاركتنا بالجريمة التي ارتكبها بالامس ذلك المنتمي الى السلفية او الجهادية او الداعشية، لأننا نتغذى ونغذي ابناءنا جيل بعد الجيل على الفكر السلفي الجهادي الداعشي مباشرة وغير مباشرة.

ما دمنا نعيش ولا نكترث الا على ما يخصنا من مصائب، ما دام الاخر دائما منقوصا ومختلفا ومنتميا لعصبة اخرى لا تخصنا، فمصابه له سيستمر حالنا بالتدهور.

لا زلت مأخوذة بتعليق على الفيسبوك بالامس لرجل يتشفى ويتوعد من خلال جريمة قتل الحتر، بأن من لا يأبه للتهديد فهذا مصيره، رأي في تلك الجريمة انتقاما له ولمشاعره الخاصة بالتحرير الاسلامي القادم بالسيف والدم، وكأن من يقتل كافر، والكل الاخر كافر بالنسبة له بالفعل الا من كان من قبيلته وعصبته.

ثقافة العنف والقتل التي نربي عليها ابناءنا من خلال مناهج تعظم القتل على مدار التاريخ وتجعل من السفاح والثقفي ابطالا، تمجد القتل في سبيل حق وكأن الانسانية وجدت من اجل شق بها.

في مجتمعات لا تزال النساء تقتل بها ويعيش القاتل حرا بلا محاسبة او سؤال وادنى عقاب، سيستمر سفك الدم تحت مسميات مختلفة، فكلنا امام اخر ما كفرة مرتدون تقع علينا احكام الردة والزندقة والكفر.

https://www.facebook.com/qadumi.nimer.1/posts/654956204686133
رواية ” في ظلال الرجال ” ..
وعذاب إمرأة مُطَلَّقة !!!
قراءة وتحليل؛
نقاط التصادم في حياتنا هي كثيرة، وأكثرها عندما يكون الجسد والفكر في حركة، وأقلها عندما تسكن الروح في إنفراد وعُزلة. منّا مَن يختار هدوءًا مملًا دون ثرثرة، وآخرين تهوى أنفسهم حُب الصّخب والمجادلة، ويعلو ضجيج صراخ البشريّة مع تقدّم الأزمنة. إنَّ تضارب وتناقض الأفكار هو أساس العراك والبحث عن الحقيقة في خِضَمِّ عقول موبوءة، تثير غبارًا مسمومًا يسحقون به الأبرياء من العامة. الكاتبة والباحثة المقدسيّة “نادية حرحش” أعلنت التمرّد والحرب على فئة الرجال من الكائنات الحية، وإختارت لعملها الأدبيّ عنوانًا نابعًا من معاناتها الأبدية مع المجتمعات الذكورية، فكانت “في ظلال الرجال” رواية صادرة عن دار إبن رشد في القاهرة للعام ٢٠١٦ والتي تقع في ١٦٥ صفحة من الحجم المتوسط. إنها رواية عميقة الأهداف والفكرة دون أي حواجز أمام الصراحة والجرأة. العنوان هو عتبة النَّص، لكن عند الكاتبة كان إنتقامًا بلا أدنى رحمة، وتشريح للمجتمعات الحضاريّة من آفاتها المتخلفة والفاسدة.
الرواية لم تكتمل عناصرها الأساسية والضرورية، فآثرتُ أن تُصَنَّف تحت مسميّات اليوميات أو السيرة، وقد غَلَب المونولوج، أي الحديث مع الذات، في جميع صفحاتها؛ لا أسماء تُذكر ولا شخصيات تُحاور ولا قفلات أو حبكات روائيّة. إلاّ أنَّ الشّوق كان يعلو قلوبنا لسماع حكاية إمرأة مُطلَّقة إستوحش عليها زوجها ونكّل بها !! إحتارت بين نار صالية تعيشها في كنف عذاب بيتها، وأخرى حارقة تقضيها منبوذة تنهش جسدها حيوانات الغابة ؟؟ بدأت رحلة الهروب تلو الهروب لتجد نفسها غارقة في ظلمات الطرقات، وتعيش تلك الغربة الفظيعة. كلمات الكاتبة “نادية” كانت قوية ومؤثرة وعميقة المعاني، فيها من المحسّنات البديعية والمجازات اللغوية ما أضفى على لغتها جمالًا ورونقًا، يشدُّ عاطفة القارئ ويجذبه نحو حياة مليئة بالأحداث الدراميّة والكوابيس الليلية وكذلك هلوسات لا إراديّة!! لا تكاد أديبتنا تُخفي شيئاً من صراحتها القاتلة، إلاّ أنها قد أخفقت في تدارك المشاكل الحياتية والخروج منها بأقل الخسائر؛ ودخل معها أطفالها في دائرة العُنف النفسي والتشظّي بين الأب والأم وقساوة دولاب الحياة.
تأثّرت كاتبتنا جدًا ببعض الكتّاب على إختلاف أجناسهم وميولهم، وهذا ما ظهر جليّاً وواضحًا في سطور الكتاب؛ نجدها تتحدث عميقًا في فلسفة الحياة وعلم النفس، وكذلك في علم الإجتماع ناهيك عن مبادئ فقه الحُب والعلاقات الجنسيّة وحيثياتها. تطَرَّقتْ أيضًا إلى مسألة الدِّين وحِكمة السماء على الأرض لتتحدث عن الذّات الإلهيّة، وتضع علامات إستفهام كثيرة جدًا عن ماهيّة الكون والخَلق والعدالة والظُلم، كما أنها ذكرت الإيمان والتَّصوّف والخُلْوَة وقُدرات الله ومكره والحسنات والجنّة، وكأنَّ بينها وبين الدنيا مسألة كَرٍّ وفرٍّ. هذه الفوضى في الحواس إنفجرت بداخلها وانشطرت في أرجائها، ولم يعد بمقدورها بطلتنا السيطرة على كبح جماحها، وكأنَّ شيئاً ما بداخلها يدفعها إلى الصلاة لكنها لا تعرف وجهة القِبلة، أو كالتي تحفظ مبادئ قويمة لكن لا تستطيع تقييم أين هي منها ؟؟ قد تكون الكاتبة خرجت عن النَّص حين شبّهت الرجل في المجتمع الذكوريّ كالكلب الذي لا يلبث إكتشاف ذنبه حتى تراه يهاجمه في محاولة الحصول عليه وإمساكه، ويبقى يدور حول نفسه في دوائر مغلقة لا متناهية حتى يلقي به التعب مغشيّا ليستيقظ من جديد ويُعيد الكَرَّة. وفي هذا إنتقاد لاذع لشهوة الرجال تجاه الأنثى دون الإعتراف بأنَّ الطرف الآخر قد تكون أكثر نهمةً وشغفًا وحُبّا، وكأنَّ “فرويد” خرج لي من بين صفحات الكتاب ليصفعني معاتبا !!!
تعترف بطلة حكايتنا بعلاقة تربطها برجل بعد طلاقها، لكنه في الحقيقة من كوكب آخر، وليس من قوميتنا، مما يُثير زوبعة من التناقضات وزعزعة قرارات كانت قد إتخذتها بصرامة وشِدّة. تخلط الكاتبة بين حُب الأمومة وبين حُب الأنوثة وشهوة الرضاعة، لتحيي لنا عقدة “أوديبوس” التاريخيّة. إعترفت أيضًا بأنَّ هناك رجال طيبون في الحياة، لكنها أبَتْ إلاّ أن ترفض هذه الفكرة، لتقول بأنَّ مشاعر الإنسان تبقى متغيّرة، وأنَّ المجتمع الذكوري لن يلوم الزوج، وعلى الزوجة أن تسعى جاهدة لتضع لقبها بنفسها أمامه، فهي كل شيء في البيت. أما كلمة “أمَل” فقد إنتهى مفعولها وتاريخها، فبدلًا منها، هناك تطلّعات مستقبليّة مبنيّة على أسس من التفكير المنطقيّ، يتبعها ثقافة ثريّة مدعومة بالشرائع السماوية. في النهاية تقول الكاتبة: حياتنا سقفها ظل رجل، يبدأ بالأب وينتهي بالزوج، وتمرُّ من خلاله ظلال رجال .. أخ وعم وخال وإبن وحبيب وصديق وشيخ ومفتي ووالي … وإن غابوا جميعهم واخترق لهيب الشمس رؤوسنا، علينا التذكر أنّ الله مُذَكَّر .. سقفنا دائمًا مُذَكَّر.
نمر القدومي / القدس
٢٤ أيلول ٢٠١٦

امل ابو زيدان: رواية في ظلال الرجال للكاتبة نادية حرحش

في ظلال الرجال

للكاتبة نادية حرحش

بقلم امل ابو زيدان

 

قرأت رواية في ظلال الرجال للكاتبة الصديقة نادية حرحش، ووجدتها رواية مميزة من الناحية الادبية ومن ناحية الفكرة. لن اتطرق للجوانب النقدية الادبية وادع ذلك للمختصين في ذلك، سوى انه استطيع القول انها تعتمد اللغة المباشرة والواضحة والمشتقة من الواقع بحذافيره، وهذا ما يجعلها رواية تعتمد الواقعية. اسلوبها في السرد شيق وممزوج بكل ما يضفي قوة وجمالية من التوصيف الشكلي والمضموني لكل حالة تطرقت اليها.

خلال القراءة تشد الكاتبة القارئ وكأنه يكون معها لا في السرد فحسب بل وبشكل فعلي في مجريات الامور .

من جهة المضمون، تطرقت الكاتبة الى موضوع العلاقات الزوجية خاصة والعلاقات الاجتماعية عامة، وما يتخللها ويرافقها من كل ما يمكن ان تضيفه الحياة بشكل عام في المجتمع الشرقي التقليدي، وما تضيفه الموروثات التي نشأنا عليه بصدد الرؤية للمرأة ومكانتها .

تتطرق الكاتبة الى رؤية المرأة لمكانتها بكل اشكالها، في ظل الرجل والذي يمثل مكانة الرجل بفوقيته المطلقة الممنوحة له وذلك فقط بفضل ولادته ذكر لا انثى ..ومن هنا تبدأ كل الاشكالية بتجلياتها القاسية.

الرواية هي رواية تسلط الرجل للمرأة بكل ما اوتي به من قوة ليترجمها باقسى صورها واشكالها…وهذا ينعكس في كل جوانب الحياة اليومية بدءا من التفاصيل الصغيرة وانتهاءا بكبائر الامور.

الكاتبه تتقن ببراعة وجمالية الاتيان بكل تفاصيل الحياة الصغيرة وتجعل منها كبيرة وفق ظرفية كل حدث. وكل تفصيل تجعله حكاية عاكسة لما هو اكبر وكيف لا والحياة في النهاية هي تراكم جامع للتفاصيل الصغيرة.

نجحت الكاتبة في التطرق الى موضوع جوهري في حياة المجتمع الشرقي التقليدي، الا وهو دونية مكانة المرأة وضحويتها في كل الحالات، وليس لذنب لها سوى انها ولدت انثى، ومع هذه الولادة – اي كأنثى- تبدأ كل مشاكلها في المجتمع. لا يكون بعد ذلك اي شيء عادي وطبيعي . تتحكم بها التقاليد الظالمة والفكر الرجولي التقليدي وكل ما هو موروث التقليد وبأقسى تجلياته.

في وصفها لمراحل الحياة قبل وخلال الزواج وما بعده من مرحلة الطلاق، يتجلى ان لا شيء يكون طبيعا او عاديا في حياة المرأة وذلك فقط بسبب انوثتها وهو ذنبها الوحيد، وفي المقابل الرجل يحظى بكل اشكال الحرية والقوة والحراك والتي يستعملها ضد المرأة بابشع صورها.

المرأة في الرواية لا تريد سوى الحياة الطبيعية والعادية، ولكن كي تحظى بذلك عليها ان تكون هي نفسها، ذات كيان مستقل له ارادة ورغبة ورؤية وحس وجودي وهنا يكون الصراع مع الرجل الذي يمنعها من كل ذلك ويسيطر عليها بظله قولا وفعلا. وهو يرى هذا الصراع كأنه وجود- يكون او لا يكون.

حين تريد تلك المرأة في الرواية البدء في التوقف عن النزيف الداخلي واستنزاف روحها، تدخل عملية بناء الوعي الذاتي بقواها الذاتية متحدية كل القوى الخارجية التي توجهها من قبل المجتمع والممثلة بالرؤية الرجولية- الذكورية. تبدأ بلملمة اشلاءها واعادة بناء نفسها من كل تفصيل صغير كانت محرومة منه. وتبدأ باعادة بناء كل انكسار سببه لها الرجل في الحياة فقط لكونها انثى،وهي لا تريد شيئا من الحياة سوى الطبيعي والعادي واحترام الذات، ذاتها. رحلة اعادة بناء ذاتها هي رحلة شيقة وتمر بها بعودة الى كل بدء..بدء التعرف على الذات..وبدء فهم صراع القوى المجتمعي التقليدي الظالم..وبدء ترميم روحها وجسدها واعادة صفة الانسانية الطبيعية البريئة لكيانها. يتخلل اعادة البناء هذه التطرق وسرد محطات تمر بها المرأة وتوصفها الكاتبة بطريقة تكون اشبه بالناطقة باسم ملايين المستضعفين ليس من النساء فحسب بل لكل المستضعفين وهنا تتجلى ز قوة الفكرة ، اي فكرة التحرر من كل ظل قامع وظالم ان كان متجليا برجل او بهيئة ما.

خلال القراءة وبكل مراحل الرواية، يلمس اي قارئ انه مر ببعض او كثير مما وصفته الكاتبة، من تجارب تتعلق بالمكان والزمان والعلاقات الاجتماعية، وتنجح الكاتبة بدورها في اظهار وبتوصيف جمالي متميز، امورا لا نتكلم بها ولا نلبسها التعبير الكلامي وذلك لاننا كنتاج لمجتمع تقليدي لم يعلمونا اهمية وطريقة التعبير عن كل ما يدور في عالمنا الداخلي، وفي سردها هذه الامور كأنها تأخذنا جميعا اناثا وذكورا بتجلينا الانساني الى تجربة تصحيحية لما مررنا به في حياتنا. في ذلك يكون عامل مساعد تزوده الكاتبة بشكل خاص لكل امرأة لم تحظى بتلك الفرصة، وهو الحق وضرورة التعبير عن كل ما يمر بنا ومعنا وفينا، وتوصل القارئ الى التفكير والنتيجة ربما انه لا يمكن ان تكون اي علاقة واي فهم لاي انسان وخاصة المرأة دون ذلك.

ضروري التنويه ان الكاتبة تتحلى بجرأة في كتابتها الروائية وخاصة وانها تتطرق لمواضيع ما يعتبرها المجتمع التقليدي ضمن مواضيع الخاضعة للممنوعات والطابو. جرأتها لم تأت في الرواية للتحدي المستفز بل لطرح الامور على حقيقتها والكشف عن الاقنعة المزيفة والمرضية، والتي تمنع اي نهوض لاي فرد ومجتمع. ومن خلال جرأتها نلمس مراجعة لكل مركبات العلاقة بين الرجل القاهر والمرأة المقهورة وهو ما يتطلب معالجته باساليب الجرأة والوضوح وتسمية الامور بمسمياتها.

ما وجدته مؤثرًا من تأثير الرواية علي حين القراءة، ان الكاتبة استطاعت ان تشعرني كأنني مع المرأة في كل ما مرت به من قساوة الرجل والمجتمع الذكوري، وانتابني شعور بامنيتي لو استطعت في اي مرحلة او ظرف ان اكون معها لاساعدها ما استطعت.ارجح هذا الشعور لكون الكاتبة ابدعت في وصف ما تمر به المرأة بطريقة تجعل كل من يملك ذرة انسانية يتعاطف معها ويود ان يغير ما يمكنه في هذه المسألة. انها ليست مسألة التعاطف مع المرأة الراغبة في حريتها وكرامتها واستقلالية كيانها، بل هي مسألة الانسانية والعدل والحياة ومعنى الوجودية، كما لها ان تكون لمجتمع صحي. اذ لا يمكن تحرر الرجل دون تحرر المرأة وهو ليس بمعروف يقوم به الرجل بل لان هذا المطلوب بروح الانسانية وحياة صحية وعادلة.

اود التنويه، انني عرفت شخصيا بعض النساء اللواتي مررن بتجارب مريرة كما هي موصوفة في الرواية، وناضلن بعد مرحلة الطلاق – من الرجل ومن ظله ومن كل سيطرة ذكورية – وقد استطعن بنجاح باهر عمل المستحيل للانطلاق مجددا للحياة من البدء المتجدد، وابدعن وتألقن اما في الحياة المهنية، او الادبية، او المجتمعية وعلى هذا يستحقن كل التقدير والاحترام واكثر.

انتابني شعور بعد قراءة الرواية وهو رغبتي بالاعتذار باسم الرجال الانقياء لكل انثى عانت من ظلم الرجل والمجتمع التقليدي الذي منح كل القوة للرجل. آمل ان يكون اعتذاري ما يجعل المرأة تقول وتؤمن ان ثمة من هم من الرجال معها. والحياة لا تكون اجمل وارقى بروحها ووجوديتها دون المرأة.

اهنئ صديقتي الكاتبة على عملها الروائي الاول والرائع ومقدرتها على جعلها رواية تستحق القراءة والاخذ بها بكل جدية واحترام.