http://www.raialyoum.com/?p=514197

في كل يوم يمر ، يصعب الكلام فيما بعد العنوان . بجدية مطلقة اقول ان الوضع تعدى مرحلة الهزلية ودخل في مرحلة المهزلة.

ليس من الغريب بالطبع كل ما يجري في سباق الانتخابات (المجالس المحلية) التي باتت ما بقي من بوصلة المرحلة المتكسرة . فالسباق محتدم بين كل من يريد ان يكون له صوت او مقعد بلدي. فليس مهما ان تكون فتحا او حماسا او جبهة او اختا او اي كائن كان ، المهم ان تحصل على مكانك في القائمة المرتقبة لتحرير الوطن بشعارات لم يعد حتى مروجوها مهتمون بالتداول فيها . فالكل وصل الى مرحلة “علي وعلى اعدائي” . بدأت حماس بحملتها المبتذلة في نشر الاسلام على طريق الهداية الحمساوية، ومن اجل الحق ارتدت ولم نعد نسمع شعارات خاوية ولا عنصرية ، على الاقل لم يعد هناك تداولات مستفزة على الشبكات الاجتماعية. وهناك مناطق حسمت امرها بلا انتخابات وحصلت على المقاعد بالاستفتاء او الموافقة العامة. وهناك لا يزال الصوت الفتحاوي المتزعم لنفسه الذي لا يخجل من القول على لسان احد زعاماته بأن على موظفي السلطة الذين تدفع لهم فتح (على اساس ان السلطة هي سلطة فتح واموال الدولة هذه هي اموال فتح) التصويت لفتح بالكندرة (لن اتأسف بالطبع عن التعبير السوقي هذا ، لأنه المصطلح المباشر الذي تم استخدامه) . مع الاسف الشديد هذه اللغة من الحوار اذا ما يجري يسمى حوارا او خطابا سائدة في الخطاب السلطوي الفتحاوي . ويتم تناقله بخفة دم قائله .

فما شهدناه في الاسابيع الماضية على السنة “المتحدثين” الكثر تحت اسم السلطة والرئاسة  ، اعاد للأذهان الحنين كما تم التداول كذلك من قبل النشطاء لايام كان فيها نبيل ابو ردينة المتحدث الرسمي باسم الرئاسة… وفعلا .. الحق كذلك يستدعي الترحم على تلك الايام ، عندما كانت الكلمات تخرج من فيه ابو ردينة بلا حق ولا باطل يرجى ، الا انه كان معتدلا ، دمثا ، حسن المظهر واللسان . اليوم لا نرى الا الصياح والشتائم والتهديد والوعيد . والكل يتناحر على الكل ، والكل حق مقابل اخر باطل.

وقد يكون الحوار التلفزيوني للواء جبريل الرجوب مع احدى الفضائيات المصرية محطة غير نهائية في زحام الشتائم والالفاظ التي يرجى منها (من المفترض) احراز للمتحدث ضد الغريم . لم يكن جبريل الرجوب موفقا بحديثه ليس لما تداوله النشطاء المسيحيون تحديدا في ما بدا تهكما على المسيحيين بوصفهم جماعة الميري كريسمس واتهامهم بالتصويت لحماس في الانتخابات السابقة (كان يقصد الانتخابات التي خسرت فيها فتح لصالح حماس) . من يعرف الرجوب ، والشعب الفلسطيني يعرفه جيدا هنا، يعرف بأنه لم يكن يقصد الاساءة ، فلسان حاله به من الدعابة التي يتوقع هو من خلالها ان كل المتفرجين على نفس الفهم لحسه الفكاهي والتهكمي احيانا . الا انه بالفعل لم يكن موفقا هنا ، لأنه لم يدرك بأنه لا يتكلم امام جماعته من المشجعين بالاتحاد او باجتماعات الللجان الفتحاوية التي تعرفه جيدا . فحتى لو فهمنا نحن الفلسطينيون مسلمون ومسيحيون بأنه لا يقصد الاهانة ،بل مجرد طريقة كلام يتقبلها منه ابناء رعيته ، الا ان ما قاله لم يكن ليفهم امام المسيحيين بمصر اذا ما تابعوا تلك الحلقة .وبالطبع من حق المسيحيين ان يشعروا بالاستياء ، بالنهاية فان ما تم قوله كان على محطة فضائية وليس من قبيل الاستهجان شعور المسيحي بانه قد تم تحقيره بوصفه “جماعة” ومن ثم “ميري كريسمس” . وكأن المسيحي اقلية في بلاد المسلمين !!!!

 ولكن ، لم يستطع اللواء الا يرمي كذلك تهكمه على حماس مصرا ومؤكدا تأكد اليقين بأن حماس لن تنجح بالانتخابات لانها لم تحضر الا الدمار للشعب الفلسطيني….

هنا … اتوقف كثيرا وكثيرا جدا …. واتحول الى حماس …

قد نتفق جميعا على تخوفنا(نحن تلك الفئة من الشعب غير الحمساوية التبعية) من حماس . وقد نبدأ بالحديث عن حماس سلبا بأدائها كحكومة وكفصيل وكأشخاص لايام . ولكن ان نقول بأن حماس احضرت الدمار للشعب الفلسطيني فهذا ظلم . حماس يا سيدي اللواء لم تحضر الدمار للشعب في غزه ، بل الاحتلال واليته العسكرية التي دمرت غزة عن بكرة ابيها . قد تكون حماس اخطأت في تقييم الوضع ، واخطأت كذلك عند تركها المقاومة والجلوس على طاولة توزيع الغنائم ولا تزال .

قد نختلف ونشكك في نوايا حماس في الكثير من الامور ، الا ان اتهامها في دمار الشعب فهو جائر . لأن حصار غزة ليس مشكلة حماس او خللا فيها . ومرة اخرى بغض النظر عن انتهاكات حماس المختلفة وادائها كسلطة الذي من الممكن الغوص فيه كثيرا . الا ان الحصار على غزة سببه العدوان المباشر من الاحتلال من جهة وتواطؤ الكثير الكثير من الاطراف الخارجية والداخلية لابقاء الوضع في غزة على حواف الانفاق .

مع الاسف الشديد…. الكل يخرج للحديث ويدلي من التصريحات ما طاب وما لم يطب . لم يعد الانسان الفلسطيني يعني اي شيء للمتحدث هذا او ذاك . ما يجري يشبه مباراة في حلبة مصارعة عليها بعض المراهنات. الكل يسدد ضربة على حسب تكتيك مطلوب ليس بالضرورة ضد الغريم ، بل ضد مراهن ما يتفرج ويراهن على نتيجة محددة.

المأساة تبقى فينا نحن الجمهور …. نستمر بالفرجة ، ونستمر بردود افعال لا تقدم ولا تؤخر..


One thought on “بين جماعة التصويت بالكندرة وجماعة الميري كريسمس رفع العتب

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s