التعليم في فلسطين ….هل نشهد حسما للقضية الفلسطينية لمصلحة اسرائيل ؟
نشأنا على ان التعليم عماد المجتمع . المنارة التي تسطع في سماء الاوطان وتنير المجتمعات . اذكر دائما عبارة في كتاب التاريخ عندما كنت بالصف الثالث او الرابع الابتدائي ،ذكر بها ان الاستعمار الثقافي هو ذلك الذي يطال المؤسسة التعليمية وينشر الاستعمار فكره من خلاله . كبرت وانا على يقين بأن اسرائيللم تتمكن منا ، لأن نظامنا التعليمي فلسطيني الهوية . مفاهيم كانت تبدو بسيطة وواضحة المعالم ،لم افهمها فعلا الا عندما بدأت بمخالطة اقراني وزملائي من فلسطيني الداخل ( عرب ٤٨). كنت اتابع تحرق الفلسطيني الذي نشأ في المدرسة الاسرائيلية طيلة حياتها وتربى وترعرع على الاسرلة ، نحو ايجاد مكان له في الساحة الفلسطينية الوطنية ،يحاول بشتى الطرق اثبات فلسطينيته .كنت لغاية عدة سنوات على يقين بأن اسرائيل لن تتمكن منا نحن الذين رابطوا في بيوتهم من المقدسيين في ظل التهويد الممنهج للمدينة. الا ان اجراس التحذير دقت من كل الاتجاهات باستنجاد منذ بدأت المدارس في القدس الوقوع في فخ المعارف الاسرائيلية وقبول دعم من المؤسسة الاسرائيلية. في وقت سحبت السلطة الفلسطينية يدها تدريجيا من القدس حتي اصبحت بلا قوة او سلطة. وكأن الموضوع كان ممنهجا ، كذلك الذي يخص تراخيص البناء واوامر هدم البيوت . طيلة اكثر من اربعين عام من الاحتلال (٦٧) لم تقو علينا اسرائيل ولن تنجح في تطويعنا او تشويه هوياتنا الوطنية … حتى السنوات الاخيرة القريبة . …
وكأن الامر يبدو ممنهجا بين السلطة الفلسطينية والاحتلال . ما الذي يفسر غياب السلطة وسكوتها المطلق تجاه ما يخص امور القدس الحرجة ؟ من المؤكد ان الاموز صعبة للغاية ، الا ان هناك امور يمكن رصدها ومتابعتها والضغط من خلالها . وارفض ان اقبل بفكرة ان اسرائيل تتحكم بالتعليم لانه هذا غير صحيح باطلاقه . فاسرائيل حتى هذه اللحظة تؤسرل المناهج بحذر وتوخي . في المقابل ما شهدناه من تعديل في المناهج الفلسطينية التي رفع الكثير من التساؤلات واثار الكثير ؛ذلك من الشكوك. كم هي مصادفة ان يتم عرض كتب في احد او بعض مدارس الاردن يتم فيها عرض مواد مرفوضة في صلب فكرها بما يخص القضية الفلسطينية ؟ وكم هي مصادفة تلك الترويجات الايجابية لاسرائيل في عواصم الدول العربية المختلفة . كيف اصبحت اسرائيل فجأة عدوا عاقلا وكيف تحول النضال الفلسطيني الى ارهاب ؟
كنت ولا ازال اشعر بالامتعاض عند تعرضي لمواقف يتم سؤالي من قبل عربي يعيش في احدى الدول العربية عما اذا كان الانسان الاسرائيلي جيدا وعما اذا ما كان الطعن مجديا واذا ما كانت العمليات ارهابا. وكنت ولا ازال اشعر بالاسى بينما اجد القضية الفلسطينية تمسح من العقل العربي تدريجيا ، واتفهم ، كيف تكون فلسطين هي القضية الاهم بينما تغرق بعض البلدان العربية في بحور الدماء الناجمة عن الحروب المختلفة من جهة ، وبينما نح الفلسطينيون نتمزق فيما بيننا بين احزاب وفصائل لا نقوى على حسم قضايانا الداخلية حتى اصبح الاحتلال متغلغلا في كل شبر من اراضينا .
وفي كل مرة كنت ارى فيها تصديا لمحاولات تغييرات المناهج التي تميل الى فرض واقع جديد على المجتمع اشعر بالراحة بان هناك لا يزال انسان فلسطيني يحرص على هويته . في غياب كل ما نشعر به من مقومات ومكونات للوطن تبقى الهوية الفلسطينية هي النبض الحي الوحيد في وجداننا .   
ما تم تداوله من كشف لمحتوى احد الفصول التي تدرس للطلبة الفلسطينيين في القدس في احد المدارس الخاصة (امريكية) كان مرعبا . والتصدي له قد يكون ابسط ما يمكن ان نقوم به كمجتمع . فالقيامة قامت ولم تقعد عندما تم الاشارة الى رام الله وكأنها المدينة المركزية في احد الكتب المعدلة في منهاج السلطة الجديد . فكيف يمكن السكوت عن فصل يعلم لابنائنا بالمرحلة الثانوية يقول بان مصدر الارهاب العالمي هو الجماعات الارهابية الفلسطينية وقد بدأ مع عملية ميونيخ سنة ١٩٧٢؟ كيف يمكن السكوت عن وصف الجماعات \الاحزاب الفلسطينية كالجهاد الاسلامي وحماس بالارهابية ؟ (ولقد ادخل الكتاب حزب الله كحزب ارهابي فلسطيني في هذا الصدد) ؟
:”الارهاب حول العالم” يبدأ هكذا: ” بدأت مشكلة الارهاب الدولي في صيف ١٩٧٢ باولمبيات ميونخ…. اعضاء من منظمة ارهابية فلسطينية قتلوا رياضيين اسرائيليين واخذوا تسعة رهائن ثم قتلوهم. استخدم الارهابيون الفلسطينيون كذلك خطف الطائرات والعمليات الانتحارية . منذ ذلك الوقت، القليل من مناطق العالم لم تتعرض لهجوم ارهابي.
ثم تكمل الفقره التالية: ” الشرق الاوسط: الكثير من المنظمات الارهابية لها جذور في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني على الارض في الشرق الاوسط. مجموعات كالجهاد الاسلامي فلسطين ، حماس، وحزب الله حاولوا منع اتفاقية سلام بين اسرائيل والفلسطينيين .يريدون وطنا للفلسطينيين على حسب شروطهم ، منكرين حق اسرائيل بالوجود، ويدعون الى تدمير اسرائيل . في دائرة مستمرة للعنف ،يتراجع الاسرائيليون بعد كل عملية ارهابية والارهابيون يضربون من جديد. …..”
 
هناك عملية ممنهجة لمسح التاريخ الفلسطيني من خلال هكذا مدرسة، ناهيك عن الكذب في ايصال المعلومات . للامانة التاريخية كان كاتب ذلك الكتاب يستطيع التكلم عن عصابات الارجون والستيرن والهاجانا اليهوديه في الاربعينات والتي يصنفها العالم الدولي بأنها ارهابية.ك .  . وللفاجعة ، لهذه المدرسة فرع اخر في بيت لحم (بيت جالا) . وهذه المدرسة تجول في عقول ابنائنا منذ اكثر من عشرين عاما تخرج العشرات من الطلاب سنويا ،تم غسل ادمعتهم بالمطلق نحو تعليم متصهين ممنهج.  
هذه المدارس التي تأتي تحت غطاء التبشيرية ، ولجهلنا ربما كمجتمعات او لسذاجتنا ، لا نعي ان هناك من التبشيريين كمن يقومون على هذه المدارس هم صهاينة . فالمسيحية الصهيونية منتشرة في امريكا وتبث على ما هو مؤكد سمومها اليوم في عقول ابنائنا في وسط مدننا وعلى ايدينا نحن الذين نسلم اولادنا ليتلقوا تعليمهم على ايدي هكذا عقول تسعى لحسم الموقف النهائي من القضية الفلسطينية لصالح اسرائيل …على ايدي ابنائنا في السنوات القادمة.
كم هو غريب او مصادفة ان تستمر هذه المدرسة بفتح فروع جديدة لها اخرها العراق؟
ما الذي يجعل رجل (صاحب المدرسة الامريكي)  حاقد على العرب محتقر لهم يستمر في فتح مدارس في اماكن لا يحترم اهلها ولا يأبه لشكوى ولا اعتراض. يتصرف وكأنه المندوب السامي على الارض؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s