الاستقلال …. وهم جره وهم 

ليس من قبيل المصادفة انشغال الشعب الفلسطيني “المحتفل” اليوم بعيد استقلاله بالتهكم على العيد وفكرته. فالبديهي سؤال عن أي استقلال نتحدث ونحن نعيش حالة شاملة من الاحتلال

قبل اعلان الاستقلال كنا شعب يصبو الى التحرر وانتهينا منذ ذلك الإعلان الى شعب يرفع علم فلسطين بذاكرة أكثر رمزية، كفكرة الدولة والتحرر والاستقلال.

نعيش اليوم ونحن شعب ممزق بين أحزاب متناحرة فيما بينها. في هذا الشهر وكأن القدر يصر على تحطيم ما كان منا وما صرنا اليه.

في هذا الشهر كان وعد بلفور وفي هذا الشهر كان تقسيم عصبة الأمم لفلسطين وفي هذا الشهر نعينا القضية الفلسطينية بموت عرفات وبهذا الشهر سنشهد تقسيم فتح الى فتوحات …

في ظل انهيار قد يكون بالفعل غير مسبوق لكل ما يمكن ان نصفه بقضية وطنية ضاع منها كل شيء الا البعض منا الذي لا يزال يتمسك بوهم حلم بات قديم.

. عندما أعلن الاستقلال من الجزائر في مثل هذا اليوم من سنة 1988، كنت كجيل كامل حالم بأن الانتفاضة هي الخطوة الأولى للتحرر. حلمت كأبناء جيلي بأن حلم الدولة صار ممكنا. فنحن شعب تصدى للدبابات بحجر حمله طفل لا يتجاوز عمره بعض السنين. نحن شعب وقفت نساءه امام عنجهية المحتل وألياته وخرجت لتدافع عن كرامة وطنها. نحن شعب لم يتردد ابدا بأن تكون حياته فداء لتراب ارض هذا الوطن.

نحن شعب أيامه عبارة عن ذكرى مذبحة ومجزرة. احياء نكبة ونكسة ويوم ارض. احياْ ذكرى معركة وشهيد وانتظار بلا كلل لفك قيد اسير.

نحن شعب استقبل أوسلو استقبال الام لابنها الضال منذ زمن بعيد ……….

نحن شعب مللنا الشعارات واستنزاف الانسان منا حتى لم يبق بنا دم نتفاعل به مع كل هذا الكم من الأوهام التي صارت مشكلة لماهيتنا.

فكل ما كان من أحلام مشروعة ممكنة التحقيق صار مستحيل وضرب من الخزعبلات.

كان هناك زمن كان الانسان الفلسطيني منا يرى بالحاجز الطيار ما يؤرق حياته، ونحن اليوم نحيا بمتاهة الحواجز التي صارت معابر، والجدار الفاصل والعازل وننتظر بتوسل واسترحام تصريح عبور من بلد الى اخر الى ما كان يسمى قبل عمر لا نزال نذكر فيه احلامنا تلك.

اخجل من ان أشارك ابنائي احلامي الساذجة التي حملتها بين طيات افكاري لكل ما كان عمر لي. كنت وانا بعمرهم احلم بيوم يأتي يكون لي أبناء اروي لهم قصة حريتنا. كنت على يقين بأن جيلنا سيقود عملية التحرر. كنت على يقين بأن ابنائي بعد ثلاث عقود من ذلك الحلم سيعشن الواقع الجميل للحرية….

وها انا ذا اخجل من ان اروي هذا الهذيان امام ابنائي الذين لا يزالوا يتواردون مثلي أحيانا وحلم بطعم حرية الأوطان.

ونقف اليوم جميعا نحتفل باستقلال تم الإعلان عنه وابدا لم يتحقق ……….ونحن ابدا لم نتوقف لنراجع أنفسنا. ما كان استحقاقا وما أصبح مهزلة.

نقف اليوم ولا نعرف ما هو العلم الذي سيرفع من اجل فلسطين.

نقف ولا نعرف حدود الدولة التي أعلننا استقلاله او حدود الدولة التي تم الإعلان عنها.

نقف ولا نعرف من هو عدونا ؟؟؟اهي إسرائيل؟ ماذا نقول لأبنائنا عن فتح وحماس؟ ماذا نقول لأبنائنا عن غزة التي لا يعرفونها الا بوقت الاجتياحات والعدوان وكأنها جسم غريب لعالم اخر.

ماذا نقول لأبنائنا عن مفاوضات لم تسفر الا عن تنازلات تلو التنازلات.

ماذا نقول لأبنائنا عن قضية أصبحت ملفات منفصلة تتغربل فيما بين المنتفعين من حامليها؟

ماذا نقول لأبنائنا عن منظمة التحرير التي لم يعد من اسمها لا منظمة ولا تحرير.

ماذا نقول لأبنائنا عن فتح؟ حركة النضال العظيمة التي تغنينا بها؟

ماذا نقول لأبنائنا الذين يدرسون ما لا يعيشون؟ ويعيشون ما لا يفقهون؟

ونحن لا نزال نحمل نفس الشعارات …نحتفل في ذكرى اعلان استقلال ابدا لم يأت ونتباكى على تقسيمات وتشتيت ونكبة ابدا لم تنته …. ونندد هراء ونبكي دموعا مفتعلة وننشد لوطن دفناه منذ اعلان ذاك الاستقلال ……لتصبح أوسلو عنوان قضيتنا ومفتاح تحررنا………..لنكون اليوم هنا …ونتذكر إنجازات الإعلانات غير المجدية والشعارات الخاوية ونستمر في التضحية بأبناء الاخرين فداء للوطنhttp://www.raialyoum.com/?p=564179


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s