الشماتة في الحرائق
تنتشر الحرائق منذ يومين بطريقة غريبة في الأحراش المختلفة .لا اعرف كيف آصف مكان الحرائق ، فهل اقولً اسرائيل ؟ ولا استطيع ان أكلم الجملة لأنني باللحظة التي أقرر فيها كتابة كلمة اسرائيل فان علي الانحياز للحرائق وشكر الايدي الخفية التي تحرق في الغابات والمدن او التجمعات السكانية القريبة. فالموضوع بلا شك انتقام رباني لقرار منع الاذان!

لن اكتب عن موضوع الاذان لأنني لم اسمع عنه الا ترهات ودعاية جديدة لاحمد الطيبي يروج مرة تلو المرة لديمقراطية اسرائيل التي تمنع الاذان وتسمح له بالأذان داخل قاعة الكنيست الإسرائيلية . وبطبيعة الحال لم اقرأ لهذه اللحظة خبرا واضحا عن هذا الموضوع او لم افهم ما هي حقيقته . ولست بصدد تقليل أهمية الحدث او تهميشه . فما يجري بحياتنا في ظل الاحتلال منذ سبعين سنة لا تقف انتهاكاته عند الاذان . نحن نصارع من اجل وجود جسدي على هذه الارض ولم تعد كل هذه الأمور التعبيرية هي الاهمً بعدما وصلنا الى يوم لم يعد هناك من القضية الفلسطينية الا ما يتم التفاوض به على بعض مصالح المنتفعين … وما تبقى من البشر الذين تريدهم اسرائيل ‘غيار’ لخدمتها . 

وكما فزعنا لموضوع الاذان ، هللنا للحرائق . في نفس اللحظة التي نندد بانتهاك حقوقنا ، نهلل لمصيبة رمتها الطبيعة على المكان . وبعيدا عن الضحايا من أولئك الذين تم إخلاؤهم من عرب ويهود في معظم المناطق المنكوبة . ان الشماتة بفعل الطبيعة ورميه على الله ، يؤكد اننا شعب نفتقد الى الانسانية التي نزعم ان العدو لا يتحلى بها . موجة البرد والرياح هذه بها من المصائب ما هو اعظم بهذه اللحظات على أولئك المشردون في العراء في مخيمات اللجوء وكرافانات النزوح بين غزة وسوريا . 

لو كانت هذه الحرائق في منطقة فلسطينية ، ماذا كان سيكون تعريفنا لها ؟ نحن لا نستطيع ان نصل الى اكثر من لجنة تحقيق في حوادثنا البشرية ، بين حوادث طرق واهمال ومصائب يومية مترتبة على سوء إدارتنا واستهانتنا واستهتارنا بالحياة . 

حالة الشماتة هذه لا تدل الا على جهلنا المستفحل فينا . وبعيدا عن كل شيء .:: أليس عندنا شعور بالرأفة والرحمة الى هذه الارض والأحراش التي تحرق ؟ اليست هذه الارض هي فلسطيننا ؟ اليست ارض الله يا مؤمنين ؟

بينما تمتد الحرائق حتى هذه اللحظة من حيفا الى الناصرة…لتطال كل ما يمر أمامها من اخضر ويابس … تستمر التعليقات بانتصارات وشماتة مؤسفة …

فَلَو نظرنا آلى هكذا أمور كإنتقام رباني ، ماذا نسمي ما يجري من مصائب تتلاحق على المجتمع الفلسطيني . الشماتة حقد ارعن بعيد عن اخلاقنا وديننا وثقافتنا الأصيلة . ما يتم من تداول على الشبكات الاجتماعية يؤكد اننا في أدمة تشبه تلك الحرائق في التهامها لكل ما يعترضها … أزمة إنسانية حرقت فيها الانسانية وغلب فيها الحقد الأعمى …. وكأننا تفرقنا حتى في تعريفنا وانتمائنا وحبنا وحرصنا لهذه الارض … الحرائق في القدس وحيفا وفي كل المناطق هي حرق للطبيعة ، لهذه الارض التي نحارب من اجل ان نسميها وطنا ..

والشماتة فقر في الوعي وازمة حقيقية في الانسانية …


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s