شخصية العام … نحن معشر الفاسدين

 

بينما كنت اقلب صفحتي على الفيس بوك ، استوقفني للحظات احد الاصدقاء يقول ، ان ترامب هو شخصية العام حسب استطلاعات الرأي الامريكية ، ويسأل ، من ترشحون ليكون شخصية هذا العام .

بدون تفكير وصدقا ، فكرت بان ابو مازن هو بلا شك شخصية هذا العام، اذا ما نجح ترامب بان يكون هو شخصية العام في الطرف المقابل . واعترف ان اختياري كان تهكما . فان العالم الذي انتهى الى ترامب ليكون رئيسا له ، لا بد ان يكون هذا الترامب هو رجل العام ، ورجل العام هو ذاك الذي يمثل به ترامب كل شيء ، وبأسف سيء . فترامب رغم نجاحه المباغت ، لابد انه ايضا، شخصية، لا يريدها احد في العالم السوي . وبما اننا بعالم نعيش فيه كل شيء الا ما تبقى من هذيان لبعض المنطق ، من البديهي ان يكون عالمنا عالم ترامب…..

وعالم ابو مازن …

ابو مازن بلا شك تفوق هذا العام كذلك على نفسه وعلى اعدائه (مش اسرائيل طبعا) وعلى الشعب .

وقبل ان يذهب كلامي الى سياق التهكم التلقائي ، ليس تهكما على شخص الرئيس ولكن تهكما على حالنا كشعب ، يرضى ان يستمر بالعيش في ما اصبح وكأنه “مخرطة” فساد.

في سياق اخر ، او متتالي لذلك البوست ، قرأت بوستا لصديقة تتكلم فيه عن الفساد في احدى الوزارات . للحظة كذلك فكرت بان المقصود لا بد وزارة بشخوص محددة ، الا انني وبسرعة استدركت نفسي واذ برأسي تحوم الكثير من القصص الحقيقية المعلنة وغير المعلنة في مختلف الوزارات والمؤسسات وحتي في تكويننا البديهي من انسانيتنا على ما يبدو .

للحظات فكرت ن الموضوع يستحق البحث ، ثم رجعت بنظري الى البوست السابق وشخصية العام.

هل الفساد هو ما يمكن ان نقرر بأن نتوجه بالشخصية المستحقة وبجدارة لهذا العام ؟

فترامب الفاسد استطاع ان يتربع على عرش امريكا باستخفاف مستحق . تاريخه في تبييض الاموال والفساد والتجارة المشبوهة وتوريطاته الفضائحية تشكل موادا لعقود من الحديث المعلن والخفي .

ان يمر عشر سنوات على ابو مازن متربعا عل عروش السموات الفلسطينية من سلطة ومنظمة تحرير وفتح ، لا يمكن وصفه الا بالفساد.

وفي الحالتين ، الفاسد ليس الشخص بعينه بالضرورة ، ولكن الفاسد هنا هو كل شخص رضي وقبل وساهم وسكت عن هذا الفساد . الكل في الفساد سواسية .

ان يقوم مراقب الدوام في وزارة بالتستر على موظفة لا تحضر الى الدوام ، وان يبعث بانذارات لمن يتأخر ، يبدو بديهيا في منظومة فاسدة نخرت في الانسان الفلسطيني منذ بايع الاحتلال من اجل الحياة.

في اللحظة تلك التي صرنا فيها سلطة ،بيعتها الاولى لتنسيق امن الاحتلال والاشراف على توسعه وتغلغله والاحتفال في صفقاته مع الجيران كشاهد الزور انتهي ما نستحقه من الحياة الكريمة الا تلك التي امننا الاحتلال بها . فأغرقنا في سلطة “تخرط” بنا وبنفسها لدرجة طال الفساد انفاسنا .

كيف يمكن ان نفكر في فتح ملف فساد ، وتقرر مؤسسة الدولة في لجان (مكافحة) فسادها تفسيد الفاسد عندما تحتاج الى “خرطه” مع الشعب.

كيف يمكن التفكير بمواجهة الفساد وكل ما يشغل المؤسسة الوطنية فاسد . الوزارات فاسدة . فسدت بلحظة صار التعيين فيها حسب اهواء الحزب المنقلب على الحزب الاخر . فالتعيينات من الوزير الى الحاجب تسير بنفس المنظومة بلا خلل فيها . فساد بجدارة. الحزب الحاكم بشقيه فاسد. فتح بانتخاباتها الجديدة افسدت ما تبقى منها .وحماس لا نعلم لها من سلطان ، الا ما ترميه لها قطر .

حتى لو كان هناك امكانيات حقيقية وشخوص بمراتب ووظائف مستحقة ، فبمجرد التواجد بمؤسسة غير شرعية فوجود كل ما فيها فاسد وباطل . المؤسسة القضائية مخرومة حتى تعييناتها صارت بقرارات الرئيس . المؤسسة التعليمية منهارة بمدارسها وجامعاتها . النقابات واهية تم اتخطافها من قبل مؤسسة الرئاسة.

هل لي ان اذكر بانتهاء شرعية كل هذه المنظومة ؟ نحن شعب عاجز عن انجاز خطوة واحدة الى الامام بموضوع الانتخابات .

هل هناك افسد من هذا ؟

نعم نحن شركاء …لاننا كلنا نهلل ونطبل لهذه السلطة بشقيها المتقاتلين . قبلنا ان يتم اختطافنا و”خرطنا” لنصبح في احسن احوالنا موادا يمكن اعادة استخدامها .

حكومة منتهية الصلاحية ، مؤقتة ، لتسيير اعمال لا تسير وانتخابات لن تجري في هذا الزمن القريب. الانتخابات الوحيدة التي يستطيع فيها ابو مازن التقدم فيها خطوة هي انتخابات محسومة لصالحه ووفق شروطه ورغباته من الفها الى يائها ، بالضبط كما رأبنا بعرض فتح الاخير . فلن استغرب ان يقرر ابو مازن كذلك عقد مؤتمر وطني لمنظمة التحرير يتم اعادة انتخابه فيه من جديد وبقوة التصفيق وباجماع الحضور ممن يختارهم من الاحزاب الاخرى بشخوص يتم تنقيتهم كما تمت تنقية فتح .

كيف احاول التفكير في فساد موظف حكومي ، وزيره غير تشريعي ، ومجلس التشريع معطل منتهي الصلاحية تقف بساحاته سيارات الامن لتمنع المغضوب عليهم من النواب المخلوعين بأمر الرئيس من الدخول .

كيف افكر اصلا بمجلس تشريعي لا يطالب بانتخابات . مجلس تشريع لا يزال النواب فيه يتقاضون اجورا وسيارات وخصصات واستثناءات ولم نسمع بنائب واحد قدم استقالته معلنا ولاءه لهذا الشعب الذي يأخذ معاشه من اجله ومن جيبه ولا يستطيع ان يكون هناك لتمثيله ؟

كيف افكر في محاربة الفساد او الحديث عنه وكل ما حولنا فاسد.

نحن نعيش في زمن ،الفساد هو عنوانه … الفساد هو الوحيد المتربع على عروش السلطات ..سواء تمثل بشخص او حزب او منظومة ….

ارشح الفساد شخصية العام والعام القادم ….بجدارة

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Join the Conversation

4 Comments

  1. It seems that there is corruption in every government on Earth and that there has been corruption ever since there has been such things as a government. The loving of gold and money is a disease of the mind and the Soul. Ones religion does not seem to matter in that to some within every religion, they still suffer from greed.

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: