Monthly Archives: January 2017

 

 

دخلت في حديث بيزنطي قبل ايام مع اصدقاء لي فاعلين في حملة المقاطعة (البي دي اس) . بدأ الموضوع بالحديث عن المقاطعة بشكل عام ، ودخل الى حركة البي دي اس واجندتها .

للحقيقة ، انني لا اعرف كيف اكون رأيا عن البي دي اسي تحديدا ، ولم اعد اعرف كيف احدد موقفي تجاه المقاطعة . فمنذ اشهر ، ولقد عدت ادراجي الى الشراء مرة اخرى من الاسواق الاسرائيلية ولم يعد الموضوع يشغلني .فبعد مقاطعة حقيقية بكل ما استطعت به وعائلتي على مدار سنتين ، وصلت الى نتيجة مؤسفة ، بأن اضعف الايمان هذا لا يشكل الا سذاجة من قبلي واستغلال من قبل التجار، واستهزاء من قبل الاغلبية . وبكل الاحوال الموضوع ليس بهذه النتيجة ، ولكن الاهم هو مدى جدوى ما كنتاقوم به . وبكل الاحوال ، فك او حلحلة المقاطعة لا يعني السباحة الحرة في اسواق الاحتلال .

وقد استطيع ان اقول ان هناك جدوى لا يمكن المساومة فيها ، عند التفكير بهذا الموضوع ، وهو ذلك الشعور الحقيقي بقيمة انسانية اعلى ، عندما تجد نفسك في موضوع تتحدى فيه الواقع المرير ، وتكون تحديا بمجرد اصرارك على كسر هيمنة الاحتلال عليك.

ولكني كنت اضعف من المواظبة واستسلمت “جزئيا”.

وعودة الى البي دي اس، الذي تحرك في حين الحديث عنه المشاعر التي تؤرقني . لا اقلل من قيمة هذا الحراك بالطبع ، وعلى العكس اقدره واشجعه . ولكني وجدت نفسي امام تساؤل اساسي ، كان اشبه بذلك الذي وقف امامه عندما كنت اقاطع البضائع الاسرائيلية، او لاكون اقل قسوة على نفسي ، في محاولاتي الدائمة للمقاطعة. هذا السؤال بما نستطيع مقاطعته وما لا نستطيع ؟ ما هي البدائل وما هي جدوى استبدال بضاعة اسرائيلية بأخرى اوروبية علي سبيل المثال ، في حين تدخل هذه البضائع من خلال اسرائيل . فبالمحصلة تكون اسرائيل المستفيد الاول . او ما هي البضائع الذي يجب بالفعل مقاطعتها سواء اسرائيلية او غير اسرائيلية . بضاعة مستعمرات او بضاعة شركات تدعم جيش الاحتلال ؟

ثم اقف امام مقاطعة اخرى ترتبط بالاسرائيليين . فكيف اعرف ما هي العلاقة التي اسميها مقاطعة . كيف اقاطع الاسرائيليين ولي اصدقاء اسرائيليون ؟ طبيعة عملي وحياتي وتعليمي كان طبيعيا فيه وجود الاسرائيليين . او لربما ، كنت انا دائما في تلك المجالات . فكيف اتكلم عن مقاطعة اكاديمية ولقد تعلمت في جامعات اسرائيلية في مراحل مختلفة من حياتي ؟

وقد يكون هناك اسئلة بديهية اجيب فيها لنفسي ، اضمد فيها ما يؤرقني من شعور يخدش حيائي الداخلي.

وان كنت اعاني من هكذا تساؤلات ، لا استطيع نفي من خلالها كوني منفصمة . فأنا استطيع التخلي عن التبضع في اسرائيل لانني استطيع السفر في معظم الاحيان ، فلا احتاج للسلعة الاسرائيلية . وتبقى حاجتي للمواد التموينية التي تبدو بمعظمها مستحيلة بدون ان تكون اسرائيلية . وهناك اصدقائي الذين اشعر باهميتهم وقربهم لي ولا اريد التخلي عنهم ، لان ما يجمعنا في انسانيتنا يتغلب في معظم الاحيان على قوميتنا . وهناك من الاسرائيليين الذين تربطني معهم علاقات عمل لا يمكن ان اتغاضاها .

فكرت بموضوع البي دي اس، ووجدت نفسي اهاجم احد الاشخاص الفاعلين (المؤسسين ) للحركة ، فكيف لي ان اصدق انسانا يدعو الى المقاطعة وهو حامل للجنسية الاسرائيلية . طوعا لا ميلادا . اي انه بذل جهدا من اجل الحصول على الجنسية الاسرائيلية(عن طريق الزواج بمواطنة من فلسطينيي ال٤٨) ، وهو نفسه قد اختار ان يدرس بجامعة اسرائيلية . كان الرد المباشر علي عندما تساءلت ، كيف يطالب انسان بمقاطعة جامعة هو نفسه يدرس بها ؟ وكيف يطالب بقطع العلاقة مع دولة هو نفسه سعى للحصول على جنسيتها ؟ كان الجواب : هذا امر شخصي. فليس لنا ان نتدخل في حياته الخاصة .

هنا بدأ النقاش بوجهته البيزنطية . الا انني توقفت لاسأل نفسي . اين الوطن بالفعل من مصالح المواطن ؟

كيف يقوم الكثير منا ، بالبيع والشراء بهذا الوطن ، تحت مسميات كثيرة تعنون تحريره وازالة الاحتلال والحرية . وكلنا لا نرقى بهذا الوطن الى ما يخلخل ولو للحظة راحتنا .

 

منذ تحول الوطن الى دكاكين يتزاحم اصحابها على تسويق الشعارات التي تزيزد من مبيعاتهم ، انتهى الوطن وتشرذمت القضية حتى تلاشت ، لتصبح منتجا يستفيد منه احدنا على حساب الاخر ، او لمصلحته الشخصية المطلقة . مبدأ انا وبعدي الطوفان . نبيع الشعارات ونخون بعضنا ونزاود في الوطنية وقد خلت منا منذ تحول الوطن فينا الى مصلحة شخصية ، نخيط بها مبادؤنا حسب رغباتنا وحاجتنا .

المواطن المقدسي بين مطرقة الاحتلال وسنديان التجنيس

 

مع قدوم ترامب الى حكم امريكا ، وتصريحاته الانتخابية التي وعد خلالها نقل السفارة الامريكية الى القدس ، بات الخطر من أسرلة المدينة وضمها الدولي لاسرائيل كعاصمة محتما. وبين ما يكمن من هكذا خطوة ، تعتبر سابقة بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية نفسها التي طالما ما التزمت بالقرارات الاممية على الرغم من انحيازها المطلق الى اسرائيل ، وبين انحياز واضح وصارخ وصريح لترامب بالنسبة للموضوع الذي بدا جليا من التعيينات في ادارته ،بدء من تعيين سفير لتل ابيب يهودي صهيوني وداعم محوري لبناء المستعمرات في الضفة الغربية . وبين تعيين صهره اليهودي الصهيوني الداعم الكبير للجيش الاسرائيلي والمدرج اسمه على قائمة داعمي الجيش (لقد تم ازالة اسمه من القائمة بعد فوز ترامب تحضيرا لتعيينه الجديد) ،كالمفوض للسلام بين الفلسطينيين واسرائيل ، الي تعيين مستشاره القانوني اليهودي الصهيوني البارز في ايباك (اللوبي الصهيوني في امريكي ) . وفي غياب اكيد او لكي لا اكون مجحفة ، في حضور ضبابي خجول للقيادات العربية في الشأن الفلسطيني ، وبالطبع في عدم اكتراث للقيادة الفلسطينية ، وتدخل لا يتعدى التصريحات غير المجدية . يبقى الانسان الفلسطيني في القدس تحديدا امام تحديا حقيقي .

لن احاول ان ادخل المواطن البسيط او العادي في هذه المعضلة من المحاسبة . ولكني بكل الاحوال لا استطيع ان اعفي ايا منا كافراد من مسؤوليتنا امام كل ما يحدث. فالانسان المقدسي هو المعضلة الاخيرة في هذا الصراع . ولكي اكون اكثر دقة ، ان عدد الافراد من المقدسيين المتواجدون بالقدس الحاملين للهوية  المقدسية (اسرائيلية) ، هو الذي يمسك اسرائيل من التعدي المفرط في فرط ما تبقى من مساومات على هذه القضية . فالمقدسيين يشكلون اكثر من ثلث عدد سكان القدس. وهذا رقما ليس بسيطا في حسابات المدن ، والثلث هذا بكل التقديرات الاسرائيلية معرضا للتزايد في السنوات العشر القادمة على حسب مؤشرات الزيادة البشرية ، خصوصا ان القدس لا تستقطب السكان الاسرائيليين العاديين ، اي غير المتدينين.وهجرة العلمانيين من الاسرائيليين من القدس الى مدن اخرى .

فمعضلة القدس في غياب دور قيادي ووطني للسلطة الفلسطينية ، تبقي على السكان كمحور للعب على مصير هذه المدينة . فتوحيد القدس بالمفهوم الاسرائيلي ، لم يكن ابدا توحيد سكان ، ولم يرق ابدا للنظر الى المقدسيين كجزء مهم من المدينة . بل هم في احسن احوالهم عمال . القدس اليوم تشكل افقر مدن اسرائيل ، لان السكان العرب هم الافقر ، وبالتالي هذا يؤثر على ترتيب المدينة العام. في بلدية القدس، لا يتعدى نصيب الفلسطينيين من السكان العشرة بالمئة من ميزانية البلدية الموافق عليها من الحكومة ، ولا يحصل المقذسي اصلا الا على ما لا يصل نصف المبالغ المستحقة.

والسكان من المقدسيين بين فكي الاحتلال الاسرائيلي الذي لا ينكف عن محاولات تخفيف عدد السكان بكل ما اوتي من مقدرة ، هدم البيوت، وفرض الضرائب الباهظة، والترحيل القصري، والتجريد من الهوية وبالتالي حق السكن بالقدس، ومنع لم الشمل وغيرها من الاجراءات التعجيزية التي ادت باغلب الاحيان للمواطن المقدسي باللجوء الى الحل الاسلم له ، وهو الحصول على الجنسية الاسرائيلية .

وهنا يبدأ موضوع الجنسية الاسرائيلية بتعقيداتها المختلفة على الانسان الفلسطيني ، وابعاده الكثيرة . فليس هناك ما نتخيله بالنسبة لمحصلة التجنيس الاسرائيلي . فالمثل الفلسطيني المتمثل بمناطق ال٤٨ هو الشاهد الحي على ما يمكن ان يحصل من تفكيك مجتمعي يطال التفكيك الذاتي للانسان . ومهما جملنا وعرضنا من مزايا بالعيش تحت ديمقراطية اسرائيل ، فان الانسان الفلسطيني في احسن احواله لا يرقى الى اكثر من ان يصبح او يكون مواطنا من الدرجة الثالثة او ما يمكن ان يدرج تحت المستويات الادنى في هذه الدولة. وبكل الاحوال يعيش في انفصام بانتمائه بين هويته الفلسطينية وجنسيته الاسرائيلية ، التي تأخذ المواطن الفلسطيني باحسن الاحوال لدى من لهم طموحات سياسية الى الكنيست ، لنبدأ باشكالية من نوع اخر اكثر تعقيدا وتفتيتا لما يجوب بداخل الانسان منهم.

وليس غريبا ما يجري من هرولة للمقدسيين الى وزارة الداخلية من اجل طلب الجنسيات الاسرائيلية . من جهة ، فان تجربة السلطة الفلسطينية اثبتت فشلها للمواطن العادي وغيره بطبيعة الحال ، فيرى المقدسي احياءه وشوارعه تتشرذم امامه وتتقطع وتحاصر بين جدار وشارع يخرج من الارض على حين غرة ويستيقظ ليجد نفسه محاصرا في حيه . والامثلة على هذا كثيرة ، النبي صمويل، بدو ، الخلايلة ، العيزرية،ابو ديس، الرام، حزما، عناتا، قلنديا، سلوان، راس العمود المكبر،السواحرة، الزعيم وغيرها…..وقريبا بيت حنينا وشعفاط والشيخ جراح. ولم يبق للانسان الا المحافظة على وجوده بطريقة تعطيه على الاقل بعض الحقوق الاساسية من سكن وتأمين صحي ووطني .

قبل زمن ليس ببعيد ، وحتى اوسلو ، كان السكان المتجنسين (بالجنسية الاسرائيلية) من اهل المدينة ،لا يجرؤون على الاعلان او حتى الاعتراف بتجنسهم ، لانه كان ينظر اليهم كعملاء  . وبكل الاحوال كان ينظر اليهم باستياء وغضب واحتقار. واسرائيل من جهتها ، كانت اقرب الى الاستجداء بتجنيد سكان الي الجنسية . وعليه حملة الجنسية كانوا من الفريق الثالث اذا صح التعليم ، طبقة عميلة ، غير محترمة وفي احسن احوالها اقرب الى الجهل .

حتى السنوات العشر الاخيرة ، لم يتعد عدد السكان الحاصلين على الجنسية الاسرائيلية او المقدمين لها بضع الاف . اليوم ، المهرولون للحصول على الجنسية تعدى عشرات الالاف ، بالاضافة الى عشرات الالاف الذين حصلوا عليه .

وبين غياب للوعي لما يترتب على هذا من اختزال للقدس في سكان عرب ، يضافوا الى السكان العرب في جموع السكان الاسرائيليين . وبين اختفاء لدور السلطة في هذا ، بين توعية وخدمات .

فالمواطن المقدسي يعيش في تهميش وعزلة حوله تدريجيا الى انسان كل ما يطمح اليه هو الحفاظ على وجوده بالمدينة مقابل خطر التهديد بالترحيل الذي لا يفارقه . مما جعل الكثيرون بوعي كامل امام غياب اي افاق لحل سياسي تكون فيه القدس جزء من الحل ، وبين غياب قد يكون مقصودا من السلطة الفلسطينية يقتصر بوجوده على شكليات من ضمنها وجود محافظ وووزير (بشخص واحد )ان يصطفوا مستجدين امام ذل الاحتلال مطالبين بجنسيته .

Normal
0

false
false
false

EN-US
JA
X-NONE

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:12.0pt;
font-family:Cambria;
mso-ascii-font-family:Cambria;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-hansi-font-family:Cambria;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}

 

 

«في ظلال الرجال» كتاب جديد أثار أزمة فكرية داخل معرض القاهرة الدولي للكتاب، لما تضمنه من فلسفة فكرية غير مسبوقة في الأدب العربي، خاصة في تناول علاقة المرأة بالرجل في المجتمع العربي.

Source: جورنال مصر: «في ظلال الرجال» للفلسطينية نادية حرحش بمعرض القاهرة للكتاب

«في ظلال الرجال» كتاب جديد أثار أزمة فكرية داخل معرض القاهرة الدولي للكتاب، لما تضمنه من فلسفة فكرية غير مسبوقة في الأدب العربي، خاصة في تناول علاقة المرأة بالرجل في المجتمع العربي.

Source: جورنال مصر: «في ظلال الرجال» للفلسطينية نادية حرحش بمعرض القاهرة للكتاب

نادية حرحش، كاتبةٌ فلسطينية تُقيم في القدس الشرقية. تمتلك مدونة عنونتها بـ”Living in the Shoes of a Woman،” حيث تلقى اهتماماً واسعاً في وطنها، لأسباب ليس أقلها تغطيتها للسياسة الفلسطينية. كما تنشر مشاركاتها على مواقع التواصل الاجتماعي على المواقع الالكترونية لهافينغتون بوست الإنجليزية والعربية.

Source: حرحش، فلسطينية تبحث عن الحرية عبر كلماتها

مهما تكلمنا عن خبايا السياسة الامريكية وعن الديمقراطية في امريكا ، فلن نستوعب شيئا منها . فمن يصدق ان الشعب الامريكي اختار لدورتين متتاليتين جورج بوش الابن، من الطبيعي ان يصدق ان يختار هذا الشعب ترامب .
هذا اذا ما قررنا ان الشعب هو الذي يختار . واذا ما فكرنا قليلا بالامر ، قد نستوعب هذا نوعا ما .. فالانتخابات تحتاج الى مراوغات تبعد كثيرا عما نراه بالعين المجردة . والناخب ليس فقط ذلك الذي نراه على الشاشات والاستطلاعات . واهمية مدينة او ولاية ما لا تعطيها اصوات افضل او اكثر . فكل صوت هو صوت حاسم في الانتخابات حتى ولو كان في ابعد المناطق وصولا واقلها ثقافة وتعليما واهتماما . فبينما رأينا كلينتون تتفوق في نيويورك، لم نر ما يجري في الجنوب الامريكي الذي لا يزال يعيش الكثير من سكانه على امجاد الكي كي كي وصفوة العرق الابيض.
قد يكون ترامب لعب على الوتر الرابح في اثاراته العنصرية التي بدأ بها حملته الانتخابية ، ولكن كان كل من لم ير الى اين كان هذا سيوصل الناخب الامريكي الابيض الذي لم يهضم ابدا ان يأتي يوم يحكم امريكا “عبد”، بكل بساطة قصير النظر . لان ترامب منذ مروره بالجولة الثانية حسم امره . امريكا بالنهاية شكلت كيانا قام على فكرة العنصرية البحتة. فلا عجب ان يلعب هو على هذا الوتر . ومن يظن ان المسلم بامريكا هانئا منذ احداث سبتمبر فهو كذلك اعمى . ما قاله ترامب كان الحقيقة، مقابل ابتسامات كلينتون المتسامحه بينما تمول وتخلق الجماعات الارهابية تحت اسم المسلمين.
ولكن مهما اعطينا للناخب دورا ، فهو ليس من يحسم لعبة السياسة في امريكا . فامريكا عبارة عن مجلس شيوخ وكونغرس يتحكم بمجريات ما يحدث . وهذا العالم من الشخوص ينتمي لحسابات تفوق ما نعرفه نحن العوام . هناك لعبة تدار اكبر من السياسة تتعلق بمحورين اساسيين وبوضوح تجارة الاسلحة والنفط. فهؤلاء من يتحكمون بكل مجريات الامور.
ليس حبا باسرائيل يتم دعمها ، ولكن حبا باستخدام الاسلحة التي يتم تصنيعها وتجريبها للتسويق على العالم المجاور. سواء اعلن الرئيس حبه او احترامه او تبجيله لاسرائيل او لم يفعل ذلك ،فان السياسة الامريكية بشأن اسرائيل واضحة مساندة داعمة بكلا الحزبين.
ان نعتقد ان الرئيس بأمريكا هو من يصنع القرارات بأي كان ، فهو كذلك من قصر المعلومات والمعرفة ، لان الرئيس بنهاية الامر لا يهش ولا ينش. الرئيس قد يقترح ويفكر ويقدم مشروع قرار ، ولكن الكونغرس هو من يقرر بنهاية الامر.
وترمب تاجر ابن تاجر ، ما يريده من الرئاسة الامريكية فرصة لتوسعة امبراطورية ترامب المالية ، ليس افضل من الرئاسة لعمل ذلك. واذا ما كانت رؤوس الاموال من بنوك واصحاب مصانع الاسلحة وتجار النفط هم من يتربعون على مقاعد الولايات الامريكية ومجلس شيوخها ، فلن يقصر ترامب بعقد الصفقات . خصوصا بان كلينتون اصبحت مكشوفة للعالم بعد سلسلة التسريبات التي تم الاعلان عنها في الاشهر الماضية . قد يكون من البديهي كذلك حرق كلينتون امام الناخب العادي ، فهي ليست محبوبة على صعيد ادائها في السياسة الخارجية ، ولم يساعدها كونها امرأة بها من الصفات الشوفنية كتلك التي يتملكها رجل كترامب.
بالنهاية ،ترامب هو محصلة طبيعية للوضع العام …
قد يكون هناك مزايا كثيرة ايجابية ومن اهمها علاقته بروسيا والتي يغلب بها الايجابية ، وكرهه للسعودية ودول الخليج . فقد نشهد تحالفات مختلفة قادمة. سواء اراد اعادة احتلال العراق او استمرار فتح غوانتانمو . فهل انتهت الحرب الامريكية على العراق؟ وهل توقفت الاعتقالات السرية في غوانتانمو وغيره؟
هل سينهي ترامب فكرة الدولة الفلسطينية ؟ فهل كان هناك افق لدولة على سبيل السؤال؟ هل سيخرب ترامب عمارا كان قائما ؟
قد يؤثر ترامب على الداخل الامريكي سلبا… فبنهاية المطاف من يريد ترامبا يحكمه . هو بلا شك مهزلة عند تقديمه كرئيس . قد يأخذ المواطن الامريكي من جديد الى كساد اقتصادي بينما يجمع ثروة اكبر لنفسه . سيرجع الشعب الامريكي الى مواجهة مباشرة مع عنصريته . موضوع المهاجرين متناسيا ان فكرة امريكا قائمة على جموع المهاجرين . موضوع الاجهاض ، وموضوع حربه على المثليين ، اعجبنا ام لم يعجبنا يشكل قاعدة للاختلاف في امريكا لا تختلف عن تلك في العالم المحيط. وهي ورقة مثيرة للعب فيها ، ولن يهمه كثيرا اذا ما خسر المثليين وانصارهم ، فبالنهاية هم اقلية امام الجموع الرافضة لهم . وهناك مواضيع كثيرة لا يعبأ بها غير الشارع الامريكي ، ومهما حاولنا تجميل ترامب ام تقبيحه ، فهناك حقيقة ليست بالمشرقة اذا ما تأملنا تصرفاته الشخصية بدء من تعامله مع زوجته وعائلته وتصريحاته ولغته ولغة جسده .
اما على الصعيد الخارجي لن يكون اسوأ مما كان . فما شهده العالم من دمار في زمن اوباما غير مسبوق . فهل سيزيد سورية دمارا ؟ ام هل سيقسم العراق اربا اصغر؟ وهل سيتحالف مع الاخوان المسلمين في مصر ؟ او سيشن حربا اكبر مع السعودية على اليمن ؟ ام سيعيد انتشار الجيش الامريكي في جبال تورا بورا ؟
هل سيعلن القدس عاصمة اسرائيل ؟ هل سيبارك المزيد من المستوطنات ؟ فهل هناك اي جديد ؟ فالقضية الفلسطينية تم تسويتها منذ اوسلو ونحن نشهد فقط انعكاساتها ، والقدس لم تكن على اجندة المفاوض الفلسطيني بجدية منذ تركها للحل الناهئي .. فلا اتى الحل ولا انتهى من اوسلو الا القدس ….والمستوطنات اكلت ما تبقى من ارض ونحن نتفرج قبل ترامب وبعده
ولكن… قد نتوقف قليلا امام ما يمكن ان يحدث اذا ما فكرنا ان هناك تسويات جديدة ستحصل في العالم بدء من الحرب الدامية المشتعلة في الشرق الاوسط. قد تشعل السفارة الامريكية نيران الغضب اذا ما انتقلت ، ولكنها ستبقى وستهدأ النيران وستصبح هذه حقيقة . لمن يعيش في القدس ويمر حول المدن لا يمكن ان يكون غافلا عما يجري في الاونة الاخيرة من سباق في بناء الشوارع ورفع جدران عازلة جديدة . هناك حل يراد فرضه قادم لا محال. والفرصة مواتية لاسرائيل وحلفائها بالسلطة . فلسطين التي سيمنحوها قد انتهى تشكيلها الى ما هو عليه الوضع على الارض والسلطة الفلسطينية الماسكة بزمام الشعب الفلسطيني مستعدة لاي تنازل . لم يبقى هناك ما يتم التنازل عنه اصلا. البؤر والثكنات والوحدات الاستعمارية التي يتم بناؤها ترتفع وتأخذ مكانها على الاراضي الممتدة في مناطق (ج) وغيرها تأخذ موقعها بلا تذمر او مقاومة او حتى استياء.
العلاقات في الجوار بين اسرائيل والدول العربية كمن يعيش شهر عسل . وهناك بلا شك تشكيل جديد والقوى العظمى تعيد تشكيل نفسها . علاقة ترامب وبوتين ليست مجرد علاقة تجسير لمجون ترامب امام الروسيات . فلقد ارجع بوتين روسيا من جديد الى مكان الدولة العظمى المنافسة ، ويبدو ان امريكا ترى ان التحالف مع الدب الروسي افضل من الاستمرار من محاولة قتله ، خصوصا بعد دوره المحوري في الشرق الاوسط بين سورية وتركيا وايران .
ترامب ، ليس الا تكملة لخطة امريكية تستمر بتغيير قواعد اللعبة والاهتمامات حسب مصالحها ، والتي تتطلب رئيسا بمؤهلات ترامب في هذه المرحلة ليمرر مخططاتها بالنسبة للعالم .

هذا هو ختم الإنتاج الذي ستدخل فيه البضائع الإسرائيلية السوق العربي تم البدء الفعلي بتنفيذ مشروع منطقة التجارة الحرة بين إسرائيل والأردن على حسب تحقيق اجراه موقع اعلام إسرائيلي ونقلته وكالة معا الإخبارية

(Globes: Israel’s Business arena)

المنطقة ستستخدم 700 دونم من الأراضي الأردنية مقابل 245 دونم من الجانب الإسرائيلي والذي ستكون به الترتيبات اللوجستية.

وسيبدأ العمل في اذار القادم من خلال بناء جسر يبلغ طوله 352 متر في شمال غور الأردن فوق المنطقة الواقعة عند التقاء نهر الأردن ووادي شوباش (منطقة بيسان) .

هذا المشروع هو احد مخرجات اتفاقية السلام المبرمة بين إسرائيل والأردن سنة 1994 و التي انبثق منها اتفاق اخر سنة 1998 بين البلدين بإنشاء منطقة صناعية . ولقد تم المصادقة على المشروع لاكثر من مرة في السنوات السابقة، حتى تمت موافقة نهائية في كانون الثاني 2013 حيث وافقت عليه الحكومة. مشروع بوابة الأردن. من الملفت ان إسرائيل هي التي تتحمل تكاليف اعداد وتنفيذ المشروع الذي يصل الى اكثر من 50 مليون دولار وسيتم تشغيل أردنيين في هذا المشروع من البناء الى التشغيل ( 60 مليون شيقل من وزارة المواصلات . باجمالي 200 مليون شيقل تكلفة عامة) .

للمشروع بطبيعة الحال وجوه كثيرة، ولا يخفى على احد، ان اسرائيل لن تتحمل على عاتقها عبء نفقات مشروع من اجل السلام مع جيرانها . هناك مسألتين محوريتين في جدوى هذا المشروع بالنسبة لإسرائيل ، ناهيك عن المصالح والأمور الكثيرة الأخرى .

فالمشروع أولا سيقدم عمالة رخيصة لإسرائيل ولن يكون مستبعدا ان تتلاهث الاستثمارات الإسرائيلية في استخدام العمالة الأردنية الرخيصة جدا (فالحد الأدنى للأجور في الأردن يتراوح نحو 3 دنانير أي 16 شيقل في اليوم ، مما يجعل محصلة الـ 1000 شيقل للعامل شهريا بالنسبة للمشغل الإسرائيلي اقل من اللا شيء. ناهيك عن عدم رفع المشغل هنا الاستحقاقات وما يترتب عليه في الحد الأدنى من الأجور الإسرائيلية) .

المشروع بكل الحالات سيفتح المجال كما هو مجدول له ، لحوالي 10 الاف اردني للعمل في المرحلة الأولى ولـ 3 الاف إسرائيلي. وتفيد التقديرات ان هذا الرقم سيتضاعف لاحقا.

الفائدة المباشرة الثانية هو فتح السوق الإسرائيلي عبر هذه البوابة لكل الأماكن التي استعصت على إسرائيل سابقا تحت شعار ” صنع في بوابة الأردن”. هذا المشروع سيقدم لاسرائيل خدمة تجارية واقتصادية جليلة . بالإضافة الي الاعفاء الضريبي والجمارك وغيرها من تسهيلات ضرائب أراضي وتراخيص بناء. فان الموقع يشكل في اختياره موقعا استراتيجيا حيث انه يقع في وسط الطريق ما بين ميناء حيفا وعمان . مما يسهل معبرا اسهل الى أوروبا وامريكا بالنسبة للجانب الإسرائيلي ، وخليج العقبة والشرق الأدنى من الجانب الأردني. مربط الفرس كما يقولون يكمن بعبارة ” صنع في بوابة الأردن” . فستشكل هذه البوابة معبرا لكل امال التطبيع الاقتصادي التجاري الذي تقف “المقاطعة” دائما عائقا امام المستثمرين والتجار في السوق العربي على العموم. وما سيتم العمل عليه هنا هو انشاء مقاطعة للتطبيع العربي الإسرائيلي . او يكفي ان يكون تطبيع اردني اسرائيلي.

ما يبدو مثيرا في كل ما يجري ، هو تلك الهوة التي تستمر بالتفاقم فيما بين ما يحدث على الساحة العربية العامة وما يجري بين إسرائيل والحكومات العربية . في وقت تشهد الخلافات العربية العربية مشاهد دموية بالكاد يفكر الانسان العربي بنجاته ، وإسرائيل تتدخل بالخفاء والعلن في هذه الساحات ، كما يتجلى لنا اليوم في الموضوع السوري.

ومن ثم هناك الانشغال الفلسطيني الفلسطيني بين ازماته السياسية الداخلية وبين تسيير الاعمال وتوفير الخدمات الأساسية كما يحدث في غزة من تجاذبات سيادية بسبب موضوع الكهرباء. وفي وقت تعتبر عملية السلام الأساسية بين إسرائيل وفلسطين معطلة ومؤتمر باريس يشكل اخر المؤشرات على رمي إسرائيل للمجتمع الدولي ومؤتمراته بهذا الشأن بعرض الحائط فكرة السلام من أي مضمون خارج فكر اليمين الصهيوني المتطرف. ناهيك عن ما يجري بالأردن من أزمات مختلفة . تأخذ هكذا مشاريع واضحة وضوح الشمس في مآلها نحو تطبيع فاضح مع إسرائيل , تبدو فيه اسرائيل صاحبة اليد العليا ، ويتلهث من صار يرى في إسرائيل حليفا عاقلا ومفيدا لكي يجلس مع الإسرائيلي ويتذوق منتجاته ويتلهف لادخالها الى السوق العربي. كل ما يحدث اذا ما تمعننا في المشهد من بعيد يبدو وكأنه يهيئ الى حقبة تصبح فيها إسرائيل بحلمها الصهيوني الابدي بإسرائيل الكبرى…