سقوط ورقة التوت

مما لا شك فيه ان الموضوع السوري وصل في ذروته الى ما اصبح الشعرة التي قصمت ظهر البعير. والبعير هنا , يقصد بها القومية العربية بكل ما كانت تحمله من امال وتوقعات وتفكر حتى في زمن كانت القومية تحمل فيه الوحدة العربية امام اختلاف الاثنيات والعروق التي يعيش في وسطها اهل هذه البلاد .

اليوم اصبحنا وبصورة علنية جهورة , سنة وشيعة . ومن السنة والشيعة نتفرع الى فروع كثيرة لا نكاد نفهمها كلنا أولئك الذين لا ينتموا الى أي من الفرع المقصود : علوي وبهائي وزيدي ودرزي واشعري ووهابي و باطني وظاهري وماتريدي وخوارج ومرجئة ورافضة واسماعيلي ونجدات والصافري وحوثي وبعثي و شيوعي ومرتد وكافر ومسيحي واحمدي ونصراني ووووووولائحة لا حصر لها تنتهي الى كل فرد منا يشعر انه بالقوة الكافية ليعلن نفسه فرقة .

ما لم اذكره من الفرق هو فرقة الصهيونية العربية التي وجدت طريقها الى اعراقنا هذه بوعي وبلا وعي . بإرادة مطلق او بغياب تام .

الصهيونية العربية تلك التي كنا نخشى تفشيها في الوسط الفلسطيني الذي تم احتلاله من قبل إسرائيل ابان ال48 والتي قاومها الانسان الفلسطيني في جله ولا يزال . الا انه اصبح جزءا منها في محاولة الوصول الى حقوق وحياة افضل.

وقد تكون الأمثلة كثيرة على ذلك ولكني اخص بالتمثيل بهذ اللحظة الفكر الذي انبعث من عزمي بشارة في تجسيده كمفكر عربي ثم انخراطه في الدولة السياسية الاسرا~يلية من خلال وجوده بالكنيست وترشحه لرئاسة الوزراء . ثم تحول مرة أخرى لمفكر عربي اصيل بهويته بلا التشديد على تلك الفلسطينية بالضرورة , ثم رأيناه ثوريا متخفيا في صفوف حزب الله وسورية وفجأة رأيناه متربعا في عرش صناعة القرار القطري الذي موازاة والاسم (قطر <بالفتحة> و قطري <بالضمة> ).

قد أكون حالمة ومن هواة فكر المؤامرة , ولكني لا استطيع الا اربط الحراك المريب الذي جرى في المنطقة تزامنا مع خروج عزمي بشارة من إسرائيل وتبني قطر لمشاريع إقليمية مريبة بذراع الجزيرة محركا لاجندات مستهدفة , وبين تغير الوضع في المنطقة انطلاقا من اندلاع الثورات العربية .

هذه الفكرة التي يصبح فيها شخصا كعزمي بشارة ممثلا للقومية العربية وحاضنا لها من قطر التي تحرسها قواعد عسكرية أمريكية , بين امراء قطر الذين تحولوا فجأة وبقدرة قادر لمحنكين بالسياسة والعلاقات الدولية, بل صاروا مرجعية لما يجب ان تكةن عليه أحوال العروبة والمنطقة وما لا يجب . ففكرة عزمي بشارة (عربي إسرائيلي) كانت مريبة ومثيرة للريبة والشكوك حتى وقت قصير ولربما لا تزال. لا يوجد عندي إجابة لكيف حصلت مسألة التصهين العربي هذه وكيف دخلت الى اوصالنا .

فنحن نشهد ذروة في العلاقة العربية الإسرائيلية لم تعد فيها إسرائيل العدو أصلا . العداوة الحقيقية والاكبر هي تلك فيما بين الفرقاء العرب بكافة مستوياتهم . حتى معشر المتفرجين والعوام منا  .

الدول العربية تعلن على الملأ مشاريعها التطبيعية مع إسرائيل , حتى اننا نستطيع توصيف الذروة في الموقف العربي في المشهد الدبلوماسي المصري الذي قرر سحب مشروع التصويت ضد المستوطنات من الأمم المتحدة , وانتهاء بالمشهد السوري الإسرائيلي الذي يعكس حالة شعبية ما , عندما يصل الانسان العربي الى رفع شعارات يطلب فيها تدخل إسرائيل لتخليصه من نظامه الوطني , ةعندما تفتح إسرائيل احضانها لجرحى المعارضة ومفكريها وخطوطه الساخنة للإغاثة .

قد تبدو الأمور غير متصلة في حمى الحروب الداخلية المندلعة على كافة الجبهات . ولكن , عندما يصل بنا الحال بأن يقول المفكر المصري المخضرم ان انتهاء الثورة المصرية سيصل الى نهاية مرضية عندما تتم المصالحة مع إسرائيل . وعندما يقول المعارض السوري الرفيع ان إسرائيل بسجونه واحتلالها ارحم من النظم العربية الاستبدادية (حصر الاستبداد بسورية طبعا ) , وعندما تقف صفوف المعارضة السورية بكافة تفرعاتها وتصنيفاتها بين اقصاء بتدابير المرحلة القادمة لان ولاءات المعارضة لدول راعية كقطر والسعودية وامريكا هي المحرك لنهج المعارضة تلك , وعندما تقوم المعارضة (بغض النظر عن تصنيف ولاءاتها) بتسميم مياه الأنهر التي تسقي 6 ملايين مواكن سوري , وتفجر مولدات الغاز التي تزود مواطني سورية بالكهرباء والغاز . نحن نتكلم عن عملية تصفية لما تبقى للشعب السوري الصامد على الأرض السورية .

وعليه لا تزال الافواه مكمومة بين تصنيف ما يجري ضمن أولويات الولاءات , بين معارضة لهذا وموالاة لذاك . والشأن السوري يبقى ورقة التوت التي عند سقوطها كشفت عرينا الفاضح . عري المعارضة تحديدا التي قبلت على نفسها ان تكون صهيونية على ان تكون سورية نظامية (او اسد او بعث …. ) .

سقوط ورقة التوت عن المعارضة السورية , افشت امامنا كل تلك التحالفات التي تعنى بكل شيء الا المصلحة السورية . تتفق ضمنا او علنا على ان مصلحة إسرائيل ودورها في المنطقة في المرحلة القادمة هو محور الصراع حتى ولو هدر الدم العربي في سبيل نصرة (إسرائيل) … سقطت ورقة التوت لتعلن عن صهيونية عربية ستشكل المرحلة الجديدة للمنطقة.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s