Monthly Archives: February 2017

من الصعب تسمية مهرجان اراب ايدل بكلمات محددة .ومن الصعب الانعتاق من الحالة العامة التي اصابت الجميع .فالخروج عن اراب ايدل كمن يخرج عن التاريخ ، او بالاحرى ،يخرج منه .

حمى اراب ايدل ، وحمى اندفاع الناس من كافة الفئات الى تحقيق حلم احدهم ، وكأن بالمتسابق عينه ستتحرر الشعوب وتنتصر قضاياهم.

في ظل ما يجري من تحليل وتخمين وترجيح لاصوات، يبدوhttp://besan.ps/9391 الموقف الفلسطيني بانقسامه صعب . ولأن الرابح ليس بالضرورة صاحب الصوت الاجمل ، بل الصوت الاكثر جماهيرية ، فالمعادلة ستبقى قيد الحيرة الي ان تخرج النتيجة.

المهم في كل هذا ، هو الموقف السيادي الفلسطيني .فبينما اليمن منكوبة بحربها التي تشنها عليها السعودية بمساعدة الفرق العربية ، يتوقع اولا الفلسطينيون المائلون لنظرية المؤامرة ، ان القناة السعودية ستربح اليمني كمساومة.الحقيقة ان النظرية هزيلة بفكرها وتؤكد على انحدارنا نحن العرب من على سلم التفكير والمنطق منذ زمن .ولكن المثير بالمشهد ، هو ذلك الظهور السيادي الفلسطيني ، وكأننا شعب بحكومة حقيقية وحياتنا راغدة والحريات موزعة وممارسة وكل شيء فيه تمام التمام .فالرئيس الذي ذهب بنفسه الى لبنان لمتابعة الحلقة الاخيرة عن قرب ، وكل هذه الحاشية التي تبدأ من ابن الرئيس ويتناوب عليها اصحاب السيادة الكثر ، تؤكد على مهزلة الوضع الفلسطيني شعبا وحكومة. فابن الرئيس نشاهده فقط في اراب ايدل ، وقد يكون لكلامي هذا بعدا غير تهكمي ، لو كان الرجل فاعلا بقضايا الوطن ، ولنقل الاجتماعية والثقافية ، ولكن انا شخصيا لم ار ابن الرئيس الا في اراب ايدل . وقد يكون هذا حقا له ، ولكن تقديمه على انه ابن الرئيس ، وكأن ابن الرئيس هو منصب ، يدعو فعلا الى الحزن . الحزن الذي لن تنهيه اصوات هذه الشباب الحالمة.

لا اعرف بعد، ان كان هناك مفارقة ، او لربما علاقة ، بين التصويت المكثف من قبل الشعوب المنكوبة كشعبنا في هكذا مسابقات ، وكأن هذا البرنامج او هكذا برامج جزءا من امتصاص ما تبقى لهذه الشعوب من دراهم تسلبها المحطات الغنية بينما الفقير يزداد فقرا وعدما . بنفس الوقت ، وبلا شك ، هناك ما يحصل باللعب على وتيرة المشاعر فتجعل الانسان الفلسطيني في هذه الحالة ، وكأنه يسلب من هواء الحياة نفسا يشعره باحقيته .

اما الموقف السيادي ، فلا بد الا ان يحضر هنا مرة اخرى من اجل التحليل . فلقد يقول قائل : ما الذي تريدينه من هذا الرئيس وهذه القيادة ؟ فالرئيس وقيادته داعمة للفن وللاصوات الفلسطينية ؟ وقد يكون هذا القول صحيح اذا ما فكرنا فعلا بكسر الجمود ما بين القيادة والشعب. ولكن للحظة افكر ، اليس من الاجدر ان يدعم الرئيس وقيادته هذه المواهب الكثيرة والمستحقة بالفعل بداخل الوطن . الم يكن جدير بأن يكون الاستثمار من خلال مؤسسات فلسطينية تزيد في ريعها وفي تشغيل ابنائها بدلا من الهرولة الى بيروت وتوريد مواهبنا الى الخارج ؟ اليس من الاجدر لو يفكر الرئيس ، وهنا الكلام موجها للرئيس لأن هذا الاهتمام صادر منه شخصيا ، فهو موجود بالفعل ببيروت ، وهو الذي اعتبر وجود الشبان في اراب ايدل من انجازات هذا الوطن اذي يعيش بكنفه .

وهناك مسألة هي الاهم ، هو ذلك الانفصام الذي نراه ما بين هذا الشعب ورئيسه . فاذا ما كان الرئيس بهذا التفاعل الشعبوي ، اين يكون في يوميات الانسان الفلسطيني الذي يتم التنكيل به يوميا من قبل الاحتلال ؟ اليس من الاجدر ان نرى الرئيس وقياداته بالمظاهرات ؟ المظاهرات السلمية الشعبية التي يصر على ان نخوضها . في مشهد مخزي لاي سيادة ، تم تداول فيديو لرجل مسن بالخليل يحاول ابعاد جيش الاحتلال وجنوده الكثر وسط نيران كثيفة يطلقونها . مشهد، اعاد للاذهان قصة كفاح تحت الاحتلال ، في وقت ، يتجمع فيه الفلسطينيون قيادة وشعبا في التزمير من اجل مسابقة غنائية.

في ايام تشهد فيها الساحة الفلسطينية ذكري مذبحة الحرم الابراهيمي قبل ٢٣ سنة ،لا نسمع حتي كلمة من مسؤول ، في وقت يضع الشعب جسده مباشرة امام نيران الاحتلال ، والقيادة مجتمعة في مسرح اراب ايدل ببيروت .

بين نشوة فرحة شخصية لشاب تحولت الى انتصار شعب ، وبين شعب يفقد قضيته الجماعية يوميا لتصبح قضية شخص ….تكمن المأساة الفلسطينية المتفاقمة .

فهل هو بالفعل مبدأ : كما تكونوا يولى عليكم ؟

فنحن نفس هذا الشعب الذي يرمي بقروشه المحدودة لجيوب اراب ايدل من اجل دعم متسابق ليحمل لقبا سيجعله اكثر شهرة ، هو ذلك الشعب الذي سيتقشف عند اعلان مبادرة من اجل دعم عائلة هدم منزلها ، او بيت فقد معيله ، او فتى يحتاج الى عملية …يتم شحد التبرعات والتقتر بها مقابل حشد شعبي من اجل التصويت لشخص ما …

في كل مرة تنتفض الارض بأنبائها النابضين باسمها بالرغم من المأسي التي تبتلعنا فيها بلا هوادة، في كل مرة يخرج فلسطيني من رحم الاوجاع ليؤكد ان على هذه الارض ما يستحق الحياة.

وقد يكون في كل من يعقوب شاهين وامير دندن ما يمتد باواصل التاريخ بما تحفظه هذه الارض في اصلابها، فارض كنعان ولادة بنبض عربي بالرغم من تزييف التاريخ المستمر.

وفي خضم الصراع الذي اصبح معتادا، تحاول اسرائيل كعادتها باشعال النار في الهشيم، فلا تكل ولا تتعب، وفجأة يصبح الانسان العربي ذات قيمة واهمية، وتحاول اخذ الغنيمة المحتملة من الانسان الفلسطيني، فجأة يصبح مواطنا اسرائيليا تتفاخر به، وتضعه امام معادلة مريبة، وكأن الصراع فلسطينيا اسرائيليا.

في المحصلة، الكاسب الوحيد من كل ما يجري هو شركة الاتصالات ومحطة ام بي سي بطبيعة الحال.

وبينما يتصارع الجمهور الفلسطيني من اجل احد المتسابقين، قد تكون النتيجة بالنهاية لمصلحة المتسابق الثالث، وهو اليمني.

ولو رجعنا لاصولنا، نحن معشر البشر المقيمون ها هنا، قد ننتبه الى ان من وصل الى نهاية السباق هم اولئك القادمون فعلا من عبق التاريخ وعراقته الاصيلة، وكأنه بالرغم من محاولة طمس الحضارات تلك بكل ما نشهده من محو للانسان فيما بين سوريا واليمن وفلسطين، يبقى الانسان الخارج من عمق المآسي واوجاع الزمن هو ذلك القادر على الابداع، فمن مجد الكروم تلك الملتفحة بالتراب السوري، وبيت لحم المحافظة على العرق السرياني العتيد، واليمن الحاضر منذ ازل التاريخ، يقف امامنا هؤلاء الشباب في وجه طغيان البشر، وقد تكون المأساة في المعضلة، هو اننا جميعا نساهم في ابقاء كلمة “السعودية” الحاضنة لمآسينا الحاضرة هي العليا، فنحن جميعا نشارك في الدفع في هذا السباق لنجعل هؤلاء اغنى واكثر قوة واستمرارية.

فمهما حاولت الاندماج في مسألة رمزية الشعور بالانتصار حتى ولو بمسابقة اغاني، فانني لا استطيع الا ان اتوقف عاجزة عن التعبير امام هذا الكم من الاسراف والهدر في اموال كان الاولى ان يتم رصدها للفقراء والمدمرين، والمهجرين والمنكوبين من حروب السعودية على الحضارات المتمثلة بحربها على اليمن، وعلى دعمها وريعها وخلقها لداعش واخوانها.

لا يمكن انكار اننا جميعا نبحث عما يفرحنا، نريد انتصارا وسط كل هذه الانهزامات، نريد ان ركب عجلة التاريخ التي دائما ما تدوسنا للتغيير، حتى ولو كان تغييرا واهما ولا يتعدى شعور النشوة المرافق له.

قد تكون هذه النشوة تعويضاً عن الخنوع المرافق لحياتنا في ظل استبداد من احتلال لا يزول وقيادة قادتنا الى هاوية.

بكل الاحوال لن تجدي النصائح ولن يغير من معرفتنا لحقيقة الامر موقفنا من التصويت، لذلك الذي يفضله كل منا على الاخر، على امل ان نتحلى بروح الحب لهذا الوطن باستمتاع بابناء فلسطين، من شمالها الى جنوبها، مسلميها ومسيحييها، الحاملين بعروقهم عراقة الشام منذ بدأت الحضارات تشكل خطاها، بأبناء كهؤلاء، امير ويعقوب، ينبضون بروح المكان الباقية.

بيان وزارة الثقافة بخصوص جريمة في رام الله

 

 

عندما بدأت ازمة رواية جريمة في رام الله ومصادرتها من المكتبات ، كان موقف وزير الثقافة مهما ، بالمقارنة بمواقف اخرى  بررت مصادرة الكتاب بسبب رداءته لأنه خدش الحياء العام .

مع انني في حينها ، اشدت بموقف وزيرالثقافة الذي قال انه سيذهب ويشتري الكتاب، كنت متحفظة على فكرة ان وزير الثقافة هنا ، تصرف كمتفرج لا كصاحب سلطة . ولكن لم يكن هذا مهما ، فبالنهاية كنا بحاجة  الدفاع عن الحق في عدم مصادرة الحق في التعبير .

كنت كغيري باتظار موقف رسمي ، يتم فيه الدفاع عن حرية التعبير في الكتابة ، والتي هي بهذا الصدد تقع تحت سلطة وزارة الثقافة ، اذا ما تخيلنا ان هناك سلطة لوزارة ما . فهنا نحن بصدد التكلم عن حق ادبي ، اي صاحب الاختصاص المباشر هو وزارة الثقافة .

من  الامور المثيرة بالنسبة لي بموضوع جريمة في را م الله كان اختلاف اسباب المنع ، او بالاحرى ما الذي خدش حياء المجتمع الفلسطيني . كمواطنة ساذجة، وأظن كان هناك غيري كذلك ، من رأوا الخدش في التعاطي مع الامور الجنسية باوصاف مبالغة واستخدام قضية المثلية الجنسية بدل عرضها كقضية يجب التوقف عندها . ولكن تبين ان الموضوع كان عند اولي السلطة متعلق بالمساس بهيبة الرئيس ابو عمار وذلك تحديدا بوصفة للصورة (البوستر) الذي يحمل فيه ابو عمار سلاحا ، وتظهر في الصورة على فوهة البندقية اثار الصمغ الابيض الذي جعل المنظر موحيا بشكل جنسي بالنسبة لاحد ابطال الرواية المثلي .

حقيقة الامر ، انني وبالفعل تفاجأت . ولربما . كما الرواية نفسها ، والجريمة عنوان الرواية ، كيف ابتعد الناس عندها عن موضوع الجريمة وانشغلوا بامور هامشية اخرى بعدت كل البعد عن الجريمة ولم يعد مهما من هي القتيلة ومن هو القاتل وانشغل الجميع بالشائعات . لربما كان الكاتب فعلا عبقريا في تحويل روايته بانشغال الناس بامور ابعد ما تكون عن الرواية . فقراءة الرواية عمل نقدي ادبي ، وليس عمل تحقيق وقضاء ، الا اذا ما مست الرواية بشخوص وقرر احدهم اللجوء الى القضاء الى اخره..وبهذه الحالة ، نحن نتكلم عن رواية كانت ستطحن ادبيا لو تركت للقراء واصحاب الاختصاص) .

المهم هنا ، في بيان وزارة الثقافة ، ما المطلوب ان نفهمه او نقرأه من هذا البيان ؟ ان وزارة الثقافة على علاقة وثيقة بسعادة النائب العام ، وان  الثقافة هي فعل مقاوم في ظل الاحتلال ؟

هاتين العبارتين ” سعادة النائب العام ” و”الفعل المقاوم” كانتا محور ارقي…..

فعل مقاوم ؟ هل هذا يعني اننا يجب ان نتكلم فقط عن الاحتلال؟ ما هي المقاومة بالضبط بالنسبة لوزارة الثقافة ؟ فاذا ما فكرنا بالمقاومة بمفهوم السلطة الحالية ، فمصطلح مقاومة صار مصطلحا شبه ممنوع ، الا اذا ما كان في اطار مقاومة” ازرع زيتون ازرع تفاح.”

لا اريد ان اتهكم من وزارة الثقافة وموقفها . فلا زلت اشدد على ان موقف الوزير كان موقفا مهما جدا عند ظهور المشكلة . والاقرب الى الحكمة بين كل ما نراه من تخبط عام في الموقف الرسمي على الاصعدة المختلفة . ولكن البيان فيه من المضامين الخطيرة والخطيرة جدا .

اولا : “ان النيابة العامة لم تصادر الرواية….ولكن اتخذت قرارا تحفظيا مؤقتا بالتحفظ على الرواية لحين الانتهاء من التحقيقات “.

يقال خلي مجنون يحكي وعاقل يسمع” او بالعكس ، التحفظ على الرواية كان باقتحام المكتبة واعتقال الموزع في مشهد وكأن المقبوض عليه قام بجريمة فعلية . او لاننا في “وضع مقاومة” كان المشهد كذلك الذي تقوم به سلطات الاحتلال عند الاجتياحات . (هذا ما حصل فعلا على لسان صاحب المكتبة) . الم يفكر سعادة النائب العام ، انه بتلك اللحظة اطلق العنان للمجرم “الكتاب” وتركه يحلق في فضاءات المكتبات الالكترونية والفعلية وكل ساحة ممكنة ليكون فيها؟  التحقيق في ما ذا بالضبط؟ بكم من المصطلحات البذيئة المستخدمة ؟ بسبه بعض الاحيان على رجال السلطة ؟ بمسه بصورة الرئيس القائد الخالد الرمز؟ بتكلمه عن المثلية ؟ بوصفه للعلاقات التي تجري خلف الجدران ؟

وما شأن الموزع في هذا اصلا ؟ او حتى الناشر ؟ او الكاتب نفسه ، فهل اخترع الرجل بالنهاية قصصا تبلى فيها على المدينة الفاضلة ؟ وهل اي من هذه القصص ستغير فعلا في المجتمع ؟ الم يكن ما يقوله برداءته حقيقيا بطريقة او بأخرى وجريمته كانت انه اطلق العنان لخياله ؟

باي مجتمع يحترم نفسه ، لا يحكم على رواية من هكذا باب ، ولا يتم محاكمة ناشر او موزع او كاتب هكذا . المحاكمة الحقيقة تجري من القراء ، باعجابهم او عدم اعجابهم . ومن النقاد بمعالجتهم للنص من نواحيه الادبية والابداعية واللغوية والحبكة وغيرها ……

في الشق الثاني من البيان كان هناك اقتراحا من سعادة النائب العام ” بتشكيل لجنة من الخبراء في النقد الادبي واصحاب الاختصاص لتقديم قراءة فنية في الرواية المذكورة في ظل الجدل القائم بشأنها في المجتمع الفلسطيني “.

الى هنا ، او من هنا تبدأ المشكلة القادمة . سواء كانت الاشكالية فيما سيتبع من خطاب بيان الوزارة بين تأكيد وتثمين وديمقراطية وقانون اساسي ورفض وموافقة ومنع ومقاومة وتجسيد وفصل ومشاركة وتعزيز لدور المجتمع والمنظمات والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والقيادية والسيادية في تشكيل لجنة لتتأكد من ان كل ما سبق موجود بالرواية هذه او المستقبلية مع التأكيد على المحافظة على حرية التعبير والنهج الديمقراطي وتعزيز المناخ الايجابي من اجل الحفاظ على صورة فلسطين الثقافية والوطنية عالميا ومحليا وووووو ؟

هل نفهم من هذا ان ورارة الثقافة تريد ان تمر الروايات والاعمال الادبية في المستقبل القادم من خلال لجنة مختصة من النقاد او الادباء تتوافق مع النائب العام وما يتناسب مع المناخ الديمقراطي الايجابي الذي يقدم فلسطين المقاومة في صورة احسن وعلى حسب المعايير التي حفظها القانون الاساسي الديمقراطي للانسان الفلسطيني ؟

ولا يزال الكلام ينتهي بالسكوت عنه …..

ولا حول ولا قوة الا بالله  

القدس بين فكي الظلم ….احتلال غاشم وسلطة خانعة

 

 

مهما استمرت الفرقعة التي يثيرها ترامب حول موضوع القدس ، والتلويح بنقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس ، فما يجري فوق الارض وتحتها يشكل انفجارات ترقى الى درجات عالية من الكارثية . ففوق الارض ، تكاد المستعمرات تأكل ما تبقى من بؤر ممكنة للاستيلاء عليها . فلا اعتقد ان هناك حي عربي لم تدخل اليه مستعمرة ، كما هو بطبيعة الحال ، لم تعد هناك منطقة ليست محاطة بالمستعمرات من كل اتجاهاتها . ناهيك عن تقسيم القدس وتفتيتها وتشتيتها وتهميش اهلها فيما بين الشوارع الالتفافية والسريعة الضخمة ، والجدار والاسلاك العازلة و كاميرات المراقبة والحواجز في كل منطقة متاحة . ولم يعد من الجدير للذكر ، هدم البيوت الذي صار يوميا ، والمخالفات الانتقامية التي تشكل يوميات الناس في هذه المدينة ، والبطش كلما سنحت الفرصة والقتل عند الحاجة.

بالمحصلة ، فإن رد الفعل الفلسطيني لا يتجاوز بعض التعقيبات التي بها من الشجب والتهديد ما يؤرق نملة .طبعا ،التهديد يكون في اوج التصعيد عند التهديد بحل السلطة (الكاذب) ووقف التنسيق الامني (المقدس) وعدم العودة الى المفاوضات (المتوقفة) .

وبكل الاحوال ، مهما ترتب عن القمة الثنائية بين قطبي الهيمنة على مصائرنا ( امريكا واسرائيل) ، فإن ما يجري على الارض هو ما يحسم الامور بالنهاية.

وان كانت القيادة الفلسطينية منشغلة بمصالحها فوق الارض ، فإن اسرائيل ، التي تلهي الفلسطينيين ممثلين بقياداتهم ببعض المزايا والتي تحولت الى استحقاقات معيشية ، بينما تدك الارض من فوقها ومن تحتها واهل السلطة في غيابات سحيقة.

الانفاق التي تمتد تحت القدس القديمة بدء من الحائط الغربي بجانب حائط البراق وصولا الى طريق الالام على عبور طريق الواد ، تشكل تغييرا جذريا للتاريخ المعاش وكذلك التاريخ الماضي . فاسرائيل تجول وتدور في الاثار ولا من دوي حتى لصدى اعتراض. وان كان هناك اعتراض ما ، فيكون دائما مؤقتا وفارغا ينتهي بانتهاء صدى الصوت الخارج من المعترضين. ولا ننتبه الى المصائب حتى نسمع عنها في تقارير عبرية او عالمية .

شرعت اسرائيل في حفر الانفاق في القدس القديمة منذ الستينات ، وتوقفت مرارا (علنيا) عبر مرور السنوات ، حتى تم الاعلان عن اقتتاحها تباعا في زمن نتانياهو وشارون ، وكانت محصلتها حينها تفجر العلاقات الذي ادى بالنهاية الى نهاية عرفات. .

تكشف الانفاق طبقات للقدس عبر التاريخ . برأيي ، ان كان هناك سحر بالقدس فهو هذا الذي يشكل عبق التاريخ الخارج من اعماق الارض ليفوح بين الباحات والطرقات المشكلة للمدينة التي تطؤها اقدامنا اليوم . فلا يمكن وصف ما تراه الا بالسحر والعظمة بنفس الوقت . كيف تتجلى مدن كثيرة عبر عصور بعيدة في قلب مكان واحد . بلا خدش ، وكأن كل طبقة تكشف عن طبقة تحتها او فوقها ببساطة وبلا ادنى تحدي. كيف عاشت هذه المدينة رغم تكالب الحضارات عليها متصالحة مع احجارها . مع ذلك الرونق الذي يمثلها ، عبر احتلال تبعه اجتياح . بناء تبعه دمار . حصار تلو حصار .لا يبدو من تسلسل الحضارات تحتها بأنها مدينة كان الخنوع في يوم خيارا لها .

تمشي فتصادفك حجارة عملاقة رومانية ، صخور في قلب القعر وكأنك بداخل جبل منشق ليفتح الاعماق من اجل عبورك الى عمق التاريخ . قدس رومانية ، تعلوها بيزنطية ، ثم اموية فمملوكية وفاطمية .

ولكن…….

في سباق الظلم والعدوان ، فكيف يمكن ان نأمن سارق ارض وقاتل بشر ليبني كيانه ،على حضارة هكذا مدينة . كيف نأمنه تحت الارض ، ونراه في وضح الضوء يعيث في الارض واهلها تهلكة .

في سباق التهويد واثبات ملكية لهذه الارض ، نشهدها كل لحظة بين هجرات لا تكاد تنتهي وبين مستعمرات تحيط بنا كالاخطبوط ،وبين ظلم لا ينتهي وتزوير للتاريخ والانسان نفسه ، تلعب اسرائيل لعبة يصل ابعاد الشر فيها الى قعر التاريخ . وذلك بتهويد ما لم تتمكن من تهويده فوق الارض بعد ، لتجسد من خلال تزوير التاريخ تحت الارض حقيقة يهودية نشهد اختراعها اليوم ،لنسمع عنها غدا ، انها كانت متواجدة مع فجر التاريخ .

في كل مرة كنت ادخل فيها الى الانفاق ، كنت اشعر بقيمة التاريخ الذي تحمله بين طبقاتها هذه المدينة بغض النظر عن الصراع القائم عليها . فقيمة القدس هي بتلك الاقدمية فيها للحضارات نفسها على الانسان المقيم عليها . ولكن ما رأيت في هذه المرة مريبا …. مريب الى دوجة الرعب. فما يحصل تحت القدس عملية تزوير للتاريخ سندفع ثمنها مرارة اكبر اذا ما استمر الوضع على ما هو عليه . فهم لم يعودا بحاجة لايجاد هيكل ، قالت المرشدة الصهيونية لمجموعة الزوار ان الهيكل المفتش عنه فارغ من الوصايا والكنوز . انه يشكل فقط قدس الاقداس التي تقع قبة الصخرة عليها ….. للحظات تفاجأت ، قبة الصخرة ؟ الم يكن الهيكل حسب الرواية المستمرة تحت المسجد الاقصى؟ ولكنني قررت عدم التفكر حتى في عملية غسل الدماغ المنعقدة امامي لجموع الزوار يهودا ربما وغير يهود . كنت افكر لتلك اللحظة ان القدس في حقيقتها اكبر واهم من اي محاولة لتزوير . ولكن سرعان ما تبدد شعوري بالامن تجاه المكان وعظمته ليخيم علي خوف التهويد. في المرات السابقة التي زرت فيها الانفاق كان هناك زاوية ضيقة للمصلين اليهود. ولكن هذه المرة، امتلأ المكان بالمصليات اليهودية التي سرعان ما صارت مقدسة . ولم يكن هذا ليكفي ، فهناك مساحة يتم التحضير لها بما يعبر مئات الامتار ليصبح مصلى كبير. مصلى بين حضارات كانت حتى هذه اللحظات حضارات نعبر اليها في جولتنا عبر تاريخ المدينة ، وكأنهم اختاروا تلك الحقبة ما بين البيزنطية والمملوكية ليدشنوا عليها تزوير التاريخ الجديد . فالقدس الاموية بالكاد تكون مسجدا وقبة . نراها فوق الارض يوميا ، تجادلنا اسرائيل في روايات مخترقة ملفقة ندور معها حتى تهنا نحن اصحاب المكان عن الحقيقة التي الفناها وعهدناها .

بعد سنوات سنرى كنيسا عظيما سيقال انه كان هناك منذ الاف السنين ليؤكد على وجود هيكلهم هناك ،فوق ، في باحات الاقصى التي صارت قصية على اصحابها منذ انشغال قيادات الوطن بالتنسيق من اجل الحفاظ غلى سلطة الاحتلال ….

 

 

From Dumb to Dumber …. Trump Netanyahu’s gathering

I could think of how pathetically funny it can go, and the world of politicians always surprises us. There was a time when we needed a great comedian with a picky sense of humor to get things out to this level of the moving scene that continues to unveil itself around the world. IF we thought Sissi was hilarious, Trump blew the lines of humor into an inadequate level of …. maybe being dumb.
You just need to watch this and put a bowl of popcorn next to you and keep rewinding with more jokes happening.
The pathetic sick side of this joke is Netanyahu he plays it around, taking a real advantage of the poor dumb Trump. I have to say I felt empathetic watching Trump mostly into his bad language. I don’t know how this man had this other macho narcissist abusive patriarchal power when he behaved like a cute, sweet boy in front of Baba Bibi. I don’t know if Bibi’s larger than his size suit was meant to give this impression of fatherly bullying.
Trump is switching from the world leader to the bullied boy, sweetly putting suggestions such as compromise, flexibility, they have to show that they want to have a deal …
Looking at one state and two states and he is willing to take whatever Bibi and the Palestinians will agree. He is willing to live in any of the states.
And then there is the monster Netanyahu lecturing on new discoveries “substance, not labels,” and the Jews name came from Judea… ok take Judea and leave the rest darling …. Uhhhhh
Regardless of what may lie behind all what we saw, Netanyahu was cracking in laughs from inside as he was amusingly enjoying Trump’s almost tedious repetition of his words on mischievous terrorist Palestinians and their textbook and of course their embedded hate. Trump was like a behaving schoolboy repeating his teacher’s words. But Netanyahu has such an evil endeavor that seems part of his in-depth built character. As Trump was struggling to prove how pro-Israeli he is, Netanyahu never saved an opportunity to feed what he wanted in the context of the political gains that he wanted to get out from that room .
We were watching a hundred percent show off a pure propaganda that both claimed they were fighting, or in the case of Trump, believing he realized and thus was willing to fight.
There is not much of any analysis here, I still think that Trump came into this business of being a president by a sheer joke, and he still does not know what it means. It is all part of the TV show he thinks he used to produce and he can now present. But the more one sees him, the more one can only realize that the man is clueless on certain issues, and when it comes to the Palestinian-Israeli issue, he is clueless. He is filled with fox news propaganda, that will just make him as dumb as he already looks like. It is no longer about his charisma and his sexist jokes. It is real business of conflict where he has no idea what it is. He reminded me of Berlusconi arriving in Bethlehem and when asked about the wall, said which wall.
As much as it seems all to Netanyahu’s appetite to greediness. Trump may surprise us with his dumb reality in his real no clue about what is going on outside his capital empire. The deterioration that might be occurring will not be as a result of Trump’s lack of interest as well as knowledge, but a consequence result of the absence of a Palestinian leadership that can negotiate on a homeland, not on some benefits that secure its leadership existence.
Trump has said some things that are undoubtedly right about Netanyahu, such as being an excellent negotiator. Well, in a no state of negotiations in front of a negotiation team headed by the same man for more than two decades, of course, he cannot but be a great negotiator.

It is a whole new show …. Where no news will always be heading the news… with Trump bringing the world into a catastrophic pathetic humoristic end …

 

 

 

 

اغلاق الشوارع من اجل الافراح والاطراح ..هل هذا حق عام ؟

 

في يوم شتاء دافيء من ايام اريحا ، جلسنا نستمتع بالشمس الخاطفة وسط هدوء اريحا المحكم . فجأة سمعنا حراكا كسر صمت المكان وامتلأ الشارع بالسيارات . كنا ننتظر اصدقاء لم يتمكنوا من القدوم . هل هناك حاجز ما فكرت ؟ ولكننا بأريحا ، لا حواجز الا ذلك الحاجز البسيط على مدخل المدينة . ولا يمكن لأزمة وسط البلد ان تكون قد وصلت الى هنا .

نظرت حولي وفجأة كان هناك كراسي وسط الشارع والكثير من الناس ، وسيارات من كل اتجاهات الشوارع الثلاثة المؤدية الى البيت مغلقة بالسيارات والبشر .

هناك طلبة …. سكت الجميع وكأن الموضوع عادي جدا .

هناك طلبة ؟؟؟؟

هل يعني ذلك ان تغلق الشوارع وينتقل صالون الاستقبال الى الشارع ؟

هل هم فقراء الى هذا الحد ،حيث لا يتسع البيت المدعوين ؟

لو طلبوا منا لفتحنا لهم باب البيت واتسع المدعوين في حديقتنا . بالنهاية فان الجار للجار .

ولكن تبين ان الموضوع ليس كذلك ، فنحن على ما يبدو وما تبين اننا جيران لقوم من اصحاب السلطة. وعلى ما يبدو ان اصحاب السلطة هم اصحاب البيت … او بالاحرى اصحاب الشارع .

في تلك اللحظة تبين ان ما يجري لم يكن مجرد امر طاريء او استثنائي ، فلقد باتت حسبما سمعت من الاصدقاء والاهل المتواجدين حولي هذه التصرفات عادية . فيحدث هذا في كل مكان . يغلق الشارع او شوارع من اجل فرح او غيره.

 

جاء الى ذهني مشهد المليونير اللبناني المقيم في استراليا، الذي اغلق الشارع المؤدي الى بيته في يوم زفافه ، وما كان من الحكومة الا مخالفته فيما بعد . والسؤال الذي بادر الى نفسي ، ما الذي يدفع الناس الى الاقدام على هكذا افعال ؟ هل يزيدهم الاستحواذ على الشارع قوة ونفوذا ؟

بعد ان فرغ الشارع من الجاهة ، وبعد ان فتحت السيارات المغلقة للشارع الطريق ،بعد مشاجرات فيما بين المدعوين الذين تسابقوا في الخروج ، خرجت لأنظر الى ما جرى . كانت حواف الشارع مليئة بكاسات القهوة الورقية الفارغة ، وبقايا اوراق ناعمة وغيرها . ولم يسعني مرة اخرى الا ان اتساءل كيف يتحول المكان العام بلحظة من ملك خاص ، يتم استباحته وكأنه لا يوجد في هذا الحيز العام غير صاحب الامر ، له ما يجول له من امر بالطريق والشارع ، ويتحول الماكن نفسه بعد لحظات استخدامه الى مكان عام لا يمس الشخص من قريب او بعيد . وكأن هناك استباحة لكل ما هو ليس ملكا خاص . وكأن استخدام الشارع استباحة للمكان العام ، توظيف شخصي للمكان ينتهي اهميته ومكانته بانتهاء المصلحة فيه .

كم يشبه هذا المشهد تحول ثقافتنا الى ثقافة القطيع ؟

ننظر الى المشهد العام هذا ولا نلتفت اليه . لا نستطيع حتى التعليق او الاعتراض. فكيف نكون هكذا سلبيين غير مشاركين لفرحة او حزن من اغلق الشارع وجعله تحت سطوته لبضع الوقت ، سواء كان دقائق ام ساعة .

بلحظة نخرج من السياق الموحد للمشهد العام باعتراضنا ، وبالتالي لا يتركوا اولئك للعترضين امثالي مكانا للشعور بالذنب مثلا … فلقد تحول المكان الذي تم الاستحواذ عليه للحظات الى مجمع للنفايات ، لم يكترث احد من القائمين على سطوة المكان بتنظيفه .

كيف لا ، ولربما بالنسبة لهم ، فانه دافعي ضرائب ، ومن واجب البلدية تنظيف المكان العام هذا لاحقا ربما!!!

 

 

 

وقعت الكاتبة نادية حرحش، مساء اليوم الأحد، روايتها «في ظلال الرجال» وذلك في متحف محمود درويش في مدينة رام الله. قام بتقديم الرواية والكاتبة الروائي أسعد الأسعد، ووقعت نادية حرحش نسخا من كتابها للحضور …

Source: بالصور.. نادية حرحش توقع «في ظلال الرجال» بمتحف محمود درويش

353.jpg352.jpg351.jpg348.jpg354.jpg355.jpg356.jpg

الموتى لا ينتحرون لسامح خضر

بين جريمة (استهلاكية) في رام الله وبين جرائم ترتكب يوميا سفاحا

 

 

بعد كل ما اثارته رواية جريمة برام الله من ردود افعال لدى من قرأها ، وانا من جملتهم . تيقن الجميع بلا شك ، ان العمل الادبي الجيد يدافع عن نفسه مهما تم ردعه او اخفاته ، كما العمل الرديء ، يتهاوى ويتساقط مهما تمت محاولة رفعه وترويجه.

نحن نعيش في مجتمع مركب لدرجة الهشاشة . هذه صفة المجتمع الذكوري مهما تركبت تعقيداته ، هشاشته ترتبط بوجوده على قاعدة تربية تمجد الذكورة ، وقمة سقفها احتلال يحدد لك سطوتك وجبروتك لدرجة طمسها ، فتكون هشاشتها هي المكون الوحيد الممكن تمييزه.

وفي مجتمع قاعدته ذكورية تقليدية عفى عنها الدهر وسقفه احتلال ، لا بد ان تكون مشاكله في رصدها وحلها ، او طمسها واخفاؤها متساوية . ومن اجل ذلك ، فإن طرح المشاكل الاجتماعية الكثيرة حاجة يجب الاستمرار دوما في طرحها ودق الخزان عليها لكي لا ننسى كذلك في موتنى.

ما استفزني في جريمة برام الله ، لم يكن موضوع التصويرات الجنسية المبالغة بها وتصوير المجتمع كأنه عبارة عن مجموعة من الذكور المنشغلين بأعضائهم الجنسية ويستبيحون انفسهم واقرانهم وكل ما يقترب منهم . فتتساوى الاجناس والقضايا ولا يلبث هناك وطن به قيمة ، ولا قضية ممكن الدفاع عنها  او التعرض اليها بعد كل هذه الاستباحة التي قدمها ذلك العمل .

ما استفزني كان استلاب الحق ممن يملك قضية يريد الخوض فيها ولو لم تلق اتفاقا او حتى كانت محور اختلافنا كمجتمع ، تحت مسمى عمل فني حر ، واستلاب حريتنا في التعبير ازاء غياب الحكمة عن المؤسسة السلطوية التي لجمت حرية التعبير في وقت كان من الممكن ان يكون القاريء هو الحكم الاهم والاخير .

عندما بدأت بتصفح رواية الموتى لا ينتحرون ، وكان الكاتب قد اسر لي هامسا ، انها عن سفاح القربى ، قلت في نفسي ، يا ويلي ، ما الذي سآنتظره ، ايكون عملا استهلاكيا اخر؟

اقول دائما ، ان اهم ما يمكن لكاتب ان يقدمه هو الصدق في تناول القضية ايا كانت . وكنت متحسبة في قراءة رواية بها ضمير الانثى في بعض اجزائها من قبل كاتب ذكر ،رافقني بلا شك لحظات كثيرة استثار بها مشاعري كأنثى . مشاعر الانثى تلك ، الا انني في لحظاتي الاخيرة من صفحات الرواية رأيت نفسي مجهشة بالبكاء وكأنني ” حياة” بطلة الرواية . شعرت بنفسي وكأنني اتحسس اقدام امها وابكي معها . مشهد انساني بجدارة ، لربما لرجل تريد معظم الفتيات ان تراه في حياتها ، بعد كل اخفاقات الزمن عليها .

الموتى لا ينتحرون ، هن تلك الفتيات تحديدا ، اللاتي تسفك دماؤهن بالحياة كما بالموت تحت جبروت رجل ينظر العالم الخارجي اليه وكأنه الحامي .

كم تحدث هذه الحكايات يوميا في مجتمعنا ؟ في مدننا ؟ في قرانا ؟ في حاراتنا؟ ولربما في بيوتنا؟

كم من المهم اثارة هذه القضية والحديث عنها بلا خوف او رعب او تستر ؟ كم مهم محاولة فضح الاجرام في هكذا جرائم متستر عنها بين جدران البيوت ، يطلق السفاح فيها العنان لاقتراف جرائمه ولا رادع له ، وضحية تلو الضحية مسكوت عنها، تعاقب وتحاسب ، وان كتب لها النجاة يكون الموت حليفها.

 

وفي عودة الى النص ، بحبكة تخلو من التعقيدات والفذلكات ، بها من البساطة ما يساهم في التركيز على صفات شخصياتها والاقتراب منهم اكثر. هناك بلا شك عذوبة في التوصيف في اماكن كثيرة ، واستخدام لكنايات تؤكد فيها عمق الكاتب . تستوقفك في لحظات كثيرة في جولتك بالرواية عبارات فلسفية وكأنها تجبرك على اخذ استراحة للتفكر ،قبل الغوص من جديد في رحلة الضحية . رحلة تأخذ بها انفاسك الى انقطاع ما ،بينما تغوص فيك ببحار  انسانية نظنها في اغلب الاحيان قد غرقت .

الموتى لا ينتحرون ، تأخذك الى قعر بئر الحرمان والعذاب الذي تقضي به الضحايا ، وترفعك الى عالم الامل برجل تخطى الذكورة وتصرف برجولة تعدت ،بل كسرت اقفال التستر واصرت على محاسبة المجرم….مجرم لم تكن ضحيته واحدة ، وبين من مات وبين من عاش منتحرا تبقى اصداء جريمته تذكرنا بأن هؤلاء لا يجب التستر عليهم.

 

سامح خضر …..كاتب جريء ، كلماته بها من الاعتداد باللغة عذوبة ورصانة تحملك من البداية الى النهاية على سطور من ادب، يستحق ان يحمل اسم ادب فلسطيني نصبو اليه…..او نحاول بلا رياء تقديم فلسطين من خلاله بقضايا مجتمع انساني ، لا تخدشه فظائع المجرمين ولا المنحرفين. فالقضايا الانسانية هي انسانية اولا واخيرا.

 .