في كل مرة تنتفض الارض بأنبائها النابضين باسمها بالرغم من المأسي التي تبتلعنا فيها بلا هوادة، في كل مرة يخرج فلسطيني من رحم الاوجاع ليؤكد ان على هذه الارض ما يستحق الحياة.

وقد يكون في كل من يعقوب شاهين وامير دندن ما يمتد باواصل التاريخ بما تحفظه هذه الارض في اصلابها، فارض كنعان ولادة بنبض عربي بالرغم من تزييف التاريخ المستمر.

وفي خضم الصراع الذي اصبح معتادا، تحاول اسرائيل كعادتها باشعال النار في الهشيم، فلا تكل ولا تتعب، وفجأة يصبح الانسان العربي ذات قيمة واهمية، وتحاول اخذ الغنيمة المحتملة من الانسان الفلسطيني، فجأة يصبح مواطنا اسرائيليا تتفاخر به، وتضعه امام معادلة مريبة، وكأن الصراع فلسطينيا اسرائيليا.

في المحصلة، الكاسب الوحيد من كل ما يجري هو شركة الاتصالات ومحطة ام بي سي بطبيعة الحال.

وبينما يتصارع الجمهور الفلسطيني من اجل احد المتسابقين، قد تكون النتيجة بالنهاية لمصلحة المتسابق الثالث، وهو اليمني.

ولو رجعنا لاصولنا، نحن معشر البشر المقيمون ها هنا، قد ننتبه الى ان من وصل الى نهاية السباق هم اولئك القادمون فعلا من عبق التاريخ وعراقته الاصيلة، وكأنه بالرغم من محاولة طمس الحضارات تلك بكل ما نشهده من محو للانسان فيما بين سوريا واليمن وفلسطين، يبقى الانسان الخارج من عمق المآسي واوجاع الزمن هو ذلك القادر على الابداع، فمن مجد الكروم تلك الملتفحة بالتراب السوري، وبيت لحم المحافظة على العرق السرياني العتيد، واليمن الحاضر منذ ازل التاريخ، يقف امامنا هؤلاء الشباب في وجه طغيان البشر، وقد تكون المأساة في المعضلة، هو اننا جميعا نساهم في ابقاء كلمة “السعودية” الحاضنة لمآسينا الحاضرة هي العليا، فنحن جميعا نشارك في الدفع في هذا السباق لنجعل هؤلاء اغنى واكثر قوة واستمرارية.

فمهما حاولت الاندماج في مسألة رمزية الشعور بالانتصار حتى ولو بمسابقة اغاني، فانني لا استطيع الا ان اتوقف عاجزة عن التعبير امام هذا الكم من الاسراف والهدر في اموال كان الاولى ان يتم رصدها للفقراء والمدمرين، والمهجرين والمنكوبين من حروب السعودية على الحضارات المتمثلة بحربها على اليمن، وعلى دعمها وريعها وخلقها لداعش واخوانها.

لا يمكن انكار اننا جميعا نبحث عما يفرحنا، نريد انتصارا وسط كل هذه الانهزامات، نريد ان ركب عجلة التاريخ التي دائما ما تدوسنا للتغيير، حتى ولو كان تغييرا واهما ولا يتعدى شعور النشوة المرافق له.

قد تكون هذه النشوة تعويضاً عن الخنوع المرافق لحياتنا في ظل استبداد من احتلال لا يزول وقيادة قادتنا الى هاوية.

بكل الاحوال لن تجدي النصائح ولن يغير من معرفتنا لحقيقة الامر موقفنا من التصويت، لذلك الذي يفضله كل منا على الاخر، على امل ان نتحلى بروح الحب لهذا الوطن باستمتاع بابناء فلسطين، من شمالها الى جنوبها، مسلميها ومسيحييها، الحاملين بعروقهم عراقة الشام منذ بدأت الحضارات تشكل خطاها، بأبناء كهؤلاء، امير ويعقوب، ينبضون بروح المكان الباقية.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s