Monthly Archives: April 2017

هل تفرد درويش بايقاع شعري لم يتناوله من قبله الا امرؤ القيس؟

في عنوان مثير لكتاب زخم بالحجم والمضمون لكل من يحب الابحار في سفينة تجوب بحور الشعر للموسيقي الفلسطيني خالد جبران في بحثه الجدلي عن ايقاعات القصيدة العربية ، يبقى السؤال الاهم هو عنوان هذا المقال .

الكتاب المكون من اكثر من ٨٥٠ صفحة بعنوان “اذان في بحور الشعر :امرؤ القيس ـمحمود درويش و١٥٠٠ سنة” ، يظن القاريء ان المسافة الزمنية ما بين امرؤ القيس الى محمود درويش هي مضمون هذا البحث. الا ان الكاتب يقر على تأكيد ان المقصود انه منذ امرؤ القيس لم يتفرد احد بايقاع صوتي في الشعر العربي الا محمود درويش.

عندما تسمع الكاتب في جدليته الممتعة عن محمود درويش ،وتحيزه المطلق له ، تبحر معه بانسجام بمجداف يتحكم ببزاعة في ايقاعه ، فتسمعه يردد ايقاع محمود درويش الذي عهدناه ، مما جعلني اتفق معه بنعم كبيرة ، ان ايقاع صوت محمود درويش متفرد ، ولكن كيف لنا ان نعرف كيف كان ايقاع امرؤ القيس بصوته؟

ما نعرفه عن امرؤ القيس ان لكلماته نفسها ايقاع يمسك بالقاريء فيبصر وبسمع ويجوب في انحاء ذاك البيت ويطوف فينا بقصيدة كمن يتعرف على مدينة بزقاق واصوات واشخاص.

ولكن بما اننا على يقين بأننا لم نعرف ايقاع صوت امرؤ القيس بصوته ، فلا يمكننا ان نقارن الايقاع الصوتي بنفس الدرجة ، فنحن عاصرنا محمود درويش ، كما صوته تم تسجيله وتناوله . فعن اي ايقاع كان قصد الكاتب؟

وهنا بدأ التساؤل ؟ هل فعلا نستطيع ان نقول ان ما بين امرؤ القيس ومحمود درويش فراغ في ايقاع الشعر بتفرداته ،فلم يأتنا بجديد احد الا محمود درويش؟

افهم اننا ننحاز احيانا لشاعر او كاتب او فنان او غيره ، ولكن هل هذا حق بأن نلغي ارث كامل من الشعر في هذه الحالة ونجعل من محمود درويش متفردا في ابداع الشعر كما تركه او اينما توقف امرؤ القيس؟

من ناحية ، يحتاج المرء ان يكون متبحرا في عالم الشعر والبلاغة ليفهم اكثر ، ولكن الكاتب هنا ومنذ البداية اكد لنا ان قاريء الكتاب لا يحتاج بالضرورة ان يكون شاعرا ولا اديبا ولا عالما بالفن. مثله هو الذي لا يعرف عن الشعر شيء عندما يأتي الموضوع الى تفاصيل تركيب الكلمات والبلاغة . انما هو فنان ويلحق ما تجذبه اليه اذنيه . وهنا سحره درويش.

ولأني لست بشاعرة ولا افهم الشعر واعترف بأنني لا استمتع الا بالقليل منه ، ولكني اتذوق عذوبة الكلمات وتستهويني البلاغة بعجائبها واحترافية نحوها .

فأفهم مثلا ان ” قفا نبكي من ذكر حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل ” تجعلني اشعر بايقاع الكلمات واتصورها ، وقد اسمي هذا ايقاع بصري، فانا استطيع ان ارى كيف يقف الشخص ويبكي وصديقه الخ… واستطيع اذا ما سمعت هذا البيت من قاريء جيد ان استمتع اكثر واتذوق ايقاعات سمعية في تلك الكلمات. فالبيت يتفتح امامك وكأنك تدخل في معزوفة موسيقية عظيمة . ف” مكر مفر مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطه السيل من علي” اتخيلها منذ تعلمناها في صفوف الاعدادية كما اتخيلها اليوم ، استطيع ان اسمع وقع اقدام الحصان وتتبغثر رمال الصحراء وغبارها لدى ترديدي للكلمات . استطيع ان ابني مشهدا كاملا من تلك العبارة حتى انها قد تأخذني الى حالة متكاملة من تصور متتابع لما هو اقرب من الملحمة التاريخية.

استطيع ان افهم الايقاع بهذا المضمون ، ولا احتاج بالضرورة لان اسمع امرؤ القيس يلقي بيت الشعر لاشعر بايقاعه والحق به.

ولكن عندما يقول محمود درويش (وفي هذا الصدد انا استخدم امثلة تناولها الكاتب في حواره) “يطير الحمام ، يحط الحمام ،اعدي لي الارض كي استريح. فاني احبك حتى التعب”.فلا اعرف بالحقيقة ما ذا اتخيل من تلك الكلمات اكثر ما اسمعه بايقاع قراءتها باي طريقة الا بتلك التي يقرؤها محمود درويش بنفسه.

لا استطيع ان انكر ، ولا يمكن ان انكر عبقرية محمود درويش وكذلك قيمته الادبية الشعرية. بل اقول ان محمود درويش ابدع في حالة متفردة في انتاجه الشعري ، اهم ما تفرد به هو ايقاعه الذاتي . طريقة القائه كانت مكملة لكلماته . فجعلت منه اقرب الى الشاعر الساحر . وفعلا ايقاعه الصوتي لا يمكن خدشه بنقد.

ولكن ان نقول ان التاريخ الشعري لم يشهد احد ما بين امرؤ القيس ومحمود درويش بتفرد ايقاع شعرهم فهذا ظلم بالغ.

ولا يحتاج الموضوع الى ضلاعة بالشعر و ويكفي مرور بنزار قباني لتقريب معاصرة ايقونات الشعر في زمننا الحديث. اتفق ان القاء نزار لاشعاره لم يكن بايقاع مميز ولا حتى قريب من التميز ، ولكن هل يختلف اثنين على ان نزار قباني ترك مدرسة لا يمكن ان ننكر ان محمود درويش احد ابنائها النجيبين ؟

ماذا نقول في جبران وادونيس ؟ ناهيك عن العشرات من الشعراء المتفردين فعلا بما قدموا للشعر ؟

عندما اسمع تميم البرغوثي على سبيل المثال اشعر بالخشوع بين وقع كلماته وايقاع القائه ، الا يمكن ان نصف تميم بالمتفرد بكلماته واشعاره وايقاعاته السمعية والبصرية والطربية ؟

اعترف انني لا انتمي لمدرسة التمجيد ، واقر انني مع اعطاء الحق لكل انسان ترك بصمة ،منهم محمود درويش. فما قدمه للشعر العربي يدرس. ولكن من المجحف بحق الشعر العربي ان نمسح ارثا حقيقيا شهدنا به وتعلمنا منه الكثير ، وكان درويش وغيره نتاجا لهذا الارث. فهناك العشرات في القرن العشرين وهذا القرن الذين تركوا بصمات خالدة في عالم الشعر ، فكيف يكون الامر بشأن اولئك السابقين من زمن المعلقات مرورا بالمتنبي وابو النواس وغيرهم. في تلك العصور كان النثر اكثر ايقاعا من شعر اليوم . فيكفي ان تقرأ في مخاطبة للنفري لتغرق في عوالم حسية غير ملموسة لا تفهم سحر الكلمات تحملك وكأنك في حالة سكر او هذيان.

بلا شك ان جهد خالد جبران كان عميقا وحثيثا ،وشغفه نحو محمود درويش مستحق.

ولكن لا يمكن القبول بفكرة ان ما بين امرؤ القيس والالف وخمس مئة سنة كان من الفراغ الابداعي حتى جاء محمود درويش لملء تلك الفجوة .

هناك جو عام يبثه الاضراب به بعض الاختلاف. يذكرني نوعا ما بزمن الانتفاضة الاولى.

ولكن نحن لسنا في ذلك الزمن . والتغيرات التي حدثت منذ الانتفاضة الأولى غيرتنا وتغيرت فيها الظروف والشخوص.

الملفت فيما يجري ان الحراك الوطني لم يتغير الا في اسماء الشخوص الذين يقومون عليه . في زمن الانتفاضة الأولى عندما عشنا في إضرابات دامت لسنوات , كانت روحنا مختلفة وقضيتنا عامة . وفوق كل شيء ذاك الزمن تطلب هكذا حراك.

أتابع ما يجري من حراك للتضامن مع اضراب الاسرى واشعر بالحزن والعجز. حزن وعجز اتكافأ بهما مع الاسرى الفعليين. عجز لا يحتاج في حالتنا الى تكبيل او قضبان. فالتكبيل والقيود والقضبان داخلية تسكننا.

لا افهم لماذا لا تتغير التقنيات والاليات المستخدمة مع اننا نتعامل مع جيل مختلف وجديد. اقرأ في ما ترسله اللجنة العليا للتضامن مع الاسرى ولا يسعني الا ان احزن اكثر. هذه الخطابات السياسية التعبوية الم ينته زمنها بعد ؟ ليوم في عالم التواصل الاجتماعي الذي نعيش عليه فعليا اكثر من عيشنا بحياتنا الفعلية , الم نجد بعد كيف نخلق الية تفاعل وتخاطب افضل؟

وبصراحة , وبعد تفكير قليل , ان الموضوع ليس موضوع وسائل وتقنيات وأساليب اكثر خلاقة . ولا اشك بالحراك الشعبي الحقيقي اذا ما حصل فعلا . ولكن ما يحصل لا يبدو اصيلا . النبرة والصوت والحراك والضغط يصل الى الشعب الذي يعتمد عليه القادة بكافة مواقعهم ورتبهم هو صوت سياسي . هذا الفشل بأن نصطف وراء الاسرى على الرغم من كل التعبئة السياسية المتبعة يؤكد مرة أخرى ان تهالك النظام السياسي عند الفلسطينيين أدى الى تهالك شعبوي.

ان لا يقرر الفلسطينيون بان هذه القضية هي قضيتهم بلا ضغط او ارغام على اغلاق محلات ومنع تجول قصري , يؤكد ان الخلل الحاصل اعمق من وعينا للخلل. اذا ما وقف محمد عساف في ساحة المنارة , ووقف يعقوب شاهين في ساحة المهد سياتف حلهما عشرات الألوف في دقائق . وفي المقابل نسمع عن مسيرات هشة يساوم القائمون عليها بعدد المشاركين من اجل كاميرات الاعلام لوهلة . يضرب البطل المحرر بعد معركة ضارية في سجون الاحتلال خضر عدنان مرة تلو المرة في هكذا موقف , يؤكد فقط على اننا وصلنا الى الحضيض. يؤكد على اننا نعيش بالحضيض.

ولا زلت أحاول ان اصرخ نفس الصرخة من اجل تضامن حقيقي لا يكلفنا الا دقائق. تؤكد مرة أخرى على عجزنا المفرط والمكبل .

كيف نصل الى تفاعل حقيقي نشعر كلنا كفلسطينيين جزء من هذا الحراك ليصبح حراكا شعبويا.

ماذا لو أعلنت هذه اللجان او اللجنة او أي مسؤول فاعل يتحكم بقرار عام  انه اعتبار من الغد  , لان اليوم كذلك فات …وحتى انتهاء اضراب الاسرى ونيل حقوقهم في سجون الاحتلال . ننادي الشعب الفلسطيني في كافة انحاء الوطن ، وفي ارجاء المعمورة ، النزول الى الشارع في ساعة محددة مع كاس ماء وحفنة ملح لمدة خمس دقائق . بعد انتهاء الخمس دقائق يتم اطلاق صفارات لمدة ٣٠ ثانية . كل ما يتطلبه الامر ان يقوم كل فلسطيني النزول الى الشارع  القريب من كل مكان واي مكان. او مجرد الوقوف بالخارج امام : المنزل، العمل، الدكان، المدرسة،الجامعة، الكراج.الموقف. المحطة،الشركة،الجمعية،….. فقط ٥ دقائق امام مكان تواجده لنقول للعالم ان قضية الاسرى هي قضية الشعب الفلسطيني كله. لنقول لنسمع معتقلينا البواسل من خلال صفاراتنا بأننا نقف معهم . انهم لا يخوضون هذه المعركة وحدهم…

كم من الصعب الدعوة الى الاسهل ؟

 

كيف يكون الاضراب فاعلا؟

 

في خضم معركة الاسرى في اضرابهم , لا يسعنا نحن المتفرجون من خارج جدران المعتقلات الا ان نحاول ان نكون سندا ودعما لنضالهم.

وهناك امام سجانيهم , يقف المعتقلون وقفة ابطال من جديد عندما تصبح المساومة على تلك المساحة التي لا تتعدى أجسادهم

. ونفكر بينما نجلس في راحات بيوتنا واعمالنا وشوارعنا , ما الذي يستطيع معتقل فعله وهو معتقل , وننظر ونرى بام اعيننا مرة تلو المرة قوة الانسان الذي يسعى الى الحرية . تلك الحرية التي لا تكبلها اقفال الزنازين ولا تحدد جدران المعتقلات . حرية الانسان التي نرقى بأن نكونه .

كم من المخجل ان يعلمنا أولئك الأقل فرصة منا دروسا بالنضال . أولئك الذين لا يهيبهم هول القمع والتعذيب والتجويع والترهيب من عقاب اكبر .

ونحن هنا نتكلم عن اضراب عام , لا يوجد لنا خطة فيه اكثر من كلمة اضراب.

بينما يحارب المعتقلين في هذه الاثناء من اجل حقوقهم المجحفة , نستطيع نحن من خلال الاضراب ان نحول الأمور الى دعم مؤثر , لا مجرد يوم يستغله ابناؤنا للجلوس في البيوت ونستغله نحن الموظفون باعتباره يوم راحة.

لا أزال اؤمن بقوة الجماعة وتأثيرها . وهنا نحن امام فرصة لان نحول هذا الاضراب الى وقفة تضامنية حقيقية للأسرى . فاذا ما رافق قرار الاضراب او إعلانه دعوة لوقوف كل طالب وطالبة . موظف وموظفة . معلم ومعلمة. مدير ووزير وحارس. ربات البيوت وأصحاب المحلات والمطاعم . كل مواطن ومواطنة في  أماكن تواجدهم بساعة محددة وحمل لافتات داعمة للمعتقلين . نستطيع بوقفة لعشر دقائق ان نهز العالم .

بلا شك هناك حاجة لتثقيف أبناء شعبنا عن المعتقلين في هذه الأيام اكثر. نحتاج ان نذكرهم ونخصهم على الرغم من تقصيرنا الدائم . ولكن هذه الأيام بينما يستنجدون بنا ويعولون على دعمنا لهم من الخارج . نستطيع ان نقدم لهم اكثر وبحق لو قررنا الوقوف فقط لعشر دقائق.

نحن لسنا بحاجة لتعطيل المرافق العامة والخاصة . ولا اغلاق المحلات . لو استخدمنا الاضراب هذا بفعاليات يقررها أصحاب المحلات والمدارس والممطاعم والجامعات وغيرهم . كل من مكانه . نستطيع ان نقدم الكثير بهذا. يستطيع القائمون على هذا الاضراب ان يدعو المواطنين الى اضراب بهذا الاتجاه من الحراك .

يحتاج المعتقلون الى ان يعرفوا اننا توحدنا لعشر دقائق فقط من اجلهم . ننسى بها احزابنا وفرقتنا واختلافاتنا , ونتذكر ان هذا المعتقل الذي يخوض حرب الأمعاء الخاوية اليوم , هو هناك في ظلمات السجون المقيتة من اجل حريتنا وكرامتنا .

http://www.wattan.tv/news/203199.html

اعتقلوا اسامة 

قرأت العبارة في صندوق الرسائل من الصديق معمر عرابي في وطن : ” اعتقلوا اسامة” . صفنت للحظات امام الكلمتين وفكرت كم من اسامة يتم اعتقالهم هكذا ، في مباغتة وعنوة. 

اسامة ابن الرابعة عشر . كان قبل شهور ليست ببعيدة فتى مراهق يتسابق دخول عالم الرجال . فتى كل كل فتيان هذا الجيل . احلامه واماله وطموحاته لا تتعدى الحصول على مطلب ما من والده او والدته بلا نكد او تعكير .ابن عائلة تتفرع غصونها بالمخيم ، وحالة كمعظم حالات ابناء المخيمات ، مهما اخرجت المخيم منهم ، فهم لا يخرجون منه. 

كنت افكر كيف يعيد القدر ترتيبه للابناء بحسبتها لخاصة مهما حاول الاهل تغيير ذلك المسار. فكل منا نحن معشر الاباء نريد من اولادنا ان ينشأوا ببيئة افضل من تلك التي نشأنا بها ، ونتسابق مع الزمن في توفير ما لم يستطع اهلنا توفيره لنا. ونتحايل على الدنيا في رسم خطى تختلف عن تلك التي تعثرنا بها ….وعبثا نحاول.

اسامة ، قرر ان يكون قضية في زمن تجابن فيه الكبار. فكيف لا ولقد ودع اصدقاءه من ابناء المخيم تباعا في شهر واحد . ما الذي يحمله المستقبل لطفل في مخيم على بعد خطوات من “العاصمة”الفلسطينية وخطوات بالمقابل من مستعمرة تؤكد في كل لحظة ان الاستعمار باقي وخطته في الزوال فقط تحمل في طياتها زوال ابنائنا . 

منذ اوسلو، وجاري تطويع هذا الجيل من الفلسطينيين . كنت قد سلمت ان الامور تغيرت . والمخيم كالمستعمرة في الجانب المقابل اصبح حيا . الا انه ومنذ اندلاع المواجهات منذ عامين ، وفي الجلزون تحديدا منذ استشهاد ليث الخالدي ، اثبت المخيم بابنائه انه لا يزال مخيم . مخيم الصمود والمواجهة والبسالة . مخيم رفض الاحتلال ومقت الاستعمار ورفض الانصياع والتطويع. 

تساءلت بيني وبين نفسي ذات مرة ، كيف يمكن ان يكون هذا الجيل الاوسلوي الدمغة مشابها لنا ذلك الجيل الذي اخرج من الحجارة ابناء. 

معمر ، والد اسامة، كان معتقلا منزليا في الانتفاضة الاولى ، فكان عمره كعمر اسامة اليوم ، لا يسمح بالاعتقال الفعلي لطفل . رمى حجر. هل ظن معمر ولو لوهلة ان ابنه كان ينتظر اعادة الزمن فيرمي الطفل حجرا ويعتقل وحكم عليه بالحبس المنزلي ؟ 

انظر الى اسامة والاطفال من عمره وافكر ، كم البسالة في الانسان الفلسطيني لا ترتبط بقاعدة . لا اوسلو ولا خارطة طريق ولا غيرها ممكن ان يخرج الفلسطيني من شعوره بدمه الفلسطيني. وكأنه مصنوع من فصيلة دم مختلفة.تراها في هكذا مواقف تخرج كالبركان المتدفق في مواجهة اعاصير الاحتلال وطغيانه . يكبر الطفل مئات الاعوام ويكتسب خبرات اجيال ويرمي بطفولته في زمن غابت منه الرجولة ، ويقف طفل راميا وراءه لعبة البلاي ستيشن ، وتخطيط لسفرة قادمة الى دبي، وتصبح كل مخططاته لابتزاز يزيد به مصروفه او لعبة ما او لبسة يريد الحصول عليها مجرد تضييع وقت ، لان الحياة فجأة تأخذ مجرى اخر . تأخذ منحنى يشعر فيه المرء ان الحياة هذه لا تعني شيء امام الذل . لا تعني شيء امام خسارة الاحبة تباعا . لا تعني شيء في ظل احتلال يقنص الاولاد قبل الرجال لانه يعي ان هؤلاء هم المستقبل المرعب لوجودهم. 

عندما صرخ اسامة بوجه القاضي العسكري قائلا:” انا لست مذنبا . انا ادافع عن وطني . انتم غزاة. انا اقاوم الاحتلال”

رفض اسامة طلب المحامي بأن يكون سجنه بيتيا لانه طفل وقال بصوت مدوي : ” انا لا اخرج ولي اصدقاء بالسجن. هناك الاف المعتقلون اخرجوهم .” 

لا يزال اسامة في المعتقل ، لا يعرف ان المصير المنتظر له به شقاء قادم ، باحسن احواله اقل مرارة لامه وابيه امام مرارة حسرة الفقدان الابدي. 

اسامة ورفاقه ليسوا الا ارتدادا لنبض متوقف في كبار هذا المجتمع الذي ابلته اوسلو وطوعه الاحتلال .  

اطفال يتوقون للحرية ….في زمن نسيها قوادنا الذين اكتفوا من تصريح مرور حاجز بأن يكون معبر حريتهم. 

اسامة ورفاقه هم المثال الذي يحتذى به اليوم واسرانا في المعتقلات يخوضون اضرابهم… 

هؤلاء الصبية اسامة وامل الذي يريد اللحاق باخيه …يضربون عن الطعام ، يرمون انفسهم في غيابات المجهول املين في حرية حقيقية ..لا شبه حقوق تبقيهم على اشلاء الحياة.

Hundreds of Palestinians in Israeli prisons started today their hunger strike in protest to Israeli violations of their rights.

I have to admit that I did not think it through much before. I just think of how unbearable it is to be in prison. How much it is basic to protest and call for your liberation. But then I realized that the protest is not just about liberation, it is in principle about the PRISONERS rights inside the prisons.

I had to stop for a real long moment, and my life as a Palestinian outside prison was passing through me at the moment. Each time I move y a checkpoint, and I complain. Each time I stand in awe in front of a segregation wall and think how fascist these people are. Each time I look at myself and think, God I made it for the day. My children are next to me; we are safe for the day.

Each moment I think of myself safe in the security of my home, my identity, my social security, my healthcare, my ability to still stay home or come back home.

Each moment I witness a house demolition and a ruined life of a family bypasses my mind.

Each time I see a young man, woman, child harassed, beaten, interrogated by a soldier.

Each time I leave the country on a trip and think… yes I can take a breath out and sense normality out of this place.

All those moments of frustration and helpless while I can move around freely and with what seems to be a great comfort. A pretentious luxurious life under occupation….

To boldly realize, with shame. That there are thousands of Palestinians, suffering in what I claim to be suffering trillions of moments that sum up to many lives in imprisonment. By the same occupier, who must be millions of times worse than the soldier who shoots, or kills or simply harass our daily bare existence…

As the prisoners call for an open hunger strike this day … I pray for real liberation and solidarity … Because if anyone deserves freedom, it is those… who sacrificed their freedom for such a cause…once called liberation.

 

الاسرى ليسوا قضية….الاسرى هم القضية

كم نحن في حالة يرثى لها …فلم يعد حقيقة جديد فيما يمكن ان يقال . ولكن لأن الامل دائما مطلوب للبقاء على قيد هذه الحياة ، فلكل مقام مقال معاد . وهذا مقال اخر في مقام يجدد الامل فيه نفسه.

اشعر بالخجل من نفسي وانا اتغنى ببسالة الاسرى المضربين عن الطعام . وفي كل مرة ارثي بها شهيد واشد على قلب ام شهيد واقول لها اصبري او افرحي فابنك صار شهيدا . فنحن نختبيء وراء هؤلاء الابطال الحقيقيون من استشهد منهم ومن يقضي ريعان حياته وراء قضبان ،ان كان بالموت عذاب فلا بد انهم يحيونه.

ولأن الشهداء ارتقوا الى ملكوت لا تحكم لمن على هذه الارض بهم، يبقى الاسرى هم من تبقى بهذه القضية من نضال حقيقي ، بلا رياء ولا مصلحة ولا اهداف مخفية او معلنة يدعمها حزب او فصيل او مرشح لانتخابات بلدية اقصى احلام من يعتاشون على هذا الوطن.

نقف اليوم بكل فخر رافعين رؤوسنا باولئك المئات منا القابعين خلف قضبان جبروت الظلم المتمثل بالاحتلال ، وهم يعلنون اضرابهم المفتوح عن الطعام.

لاولئك منا الذين لا تزال ارواحهم تنشد الحرية ، اقول اليوم لنجعل من هذا الاضراب فرصة لتكون قضيتنا هذه هي قضية الوطن . واعترف انني لا اعرف ماذا يمكن ان اقدم اكثر من كلامي هذا ، ولكني اعرف ايضا بأنني لن استخدم كلامي للترويج من اجل قضية اخرى لحسابات خاصة.

نحن شعب اسير . ليس اولئك المحاصرون بين غياهب الزنازين فقط هم الاسرى . وان كنا نحن المتحكمون في بعض من حراكنا ي محيطنا المحدود بالكاد نشعر بحرية ونصرخ ونستنجد العالم ليخلصنا من احتلال فاشي عنصري ، فكيف تكون حياة الاسرى الذين يقضون العقد وراء الاخر من حياتهم في ايام تمر بثقل سنوات ،وعمر يمضي وينتهي والحقوق المسلوبة تنتهك خلف القضبان مرارا وتكرار .

اولئك الذين بذلوا حياتهم من اجل ان نكون نحن بالخارج مع بعض المزايا يستحقون اليوم منا مناصرة حقيقية على كل الاصعدة . لنبدأها اولا بمنع استخدام الاسرى وقضيتهم كشعارات انتخابية بخيسة . لنخرج الاسرى من حساباتنا الفصائلية وانقساماتنا الداخلية التي صارت مشينة ومخزية واهلكتنا وجعلتنا اضحوكة للعالم حولنا.

الاسرى في سجون الاحتلال هم فلسطينيون لا مذهب لهم الا هويتهم الفلسطينية ،ولا قضية لهم الا قضية التحرير . فدعونا لا نخذلهم.

الاسرى اليوم في سجون الاحتلال يرفعون اصواتهم مستغيثين بما تبقى من انسانيتنا وانسانية العالم وما يكنه العدو من مظاهر انسانية .

اذا ما كانت حياتنا هكذا خارج اسوار الزنازين ، بين حاجز وجدار وتنكيل يومي ، فكيف يكون هذا السجان في داخل اسوار السجون؟

عندما يستجير الاسرى ويقرروا اضرابا مفتوحا عن الطعام فلا بد ان السيل بلغ الزبى معهم ، فأقل ما يمكن ان نفعله هو دعمهم..

في مثل هذه الايام طالت ايدي الغدر ابطالا كانوا لهذه القضية مثالا ، وعلى نهجهم سار اولئك في سجون الاحتلال … عبد القادر الحسيني وابو جهاد. في مثل هذه الايام ومع بداية نكبتنا كانت مجزرة دير ياسين وفي مثل هذه الايام تم اعتقال مروان البرغوتي قبل ١٥ عام .

الاسرى في سجون الاحتلال يعانون ما لا ندركه من معاناة . يقضون ما تبقى من حلم لحياة في غياهب الزنازين والمعتقلات ويعانون كافة اشكال التعذيب والاذلال والاهانة . ما ندركه يوميا من عذاب نفسي وجسدي ولا نطيقه ، كيف يكون حالهم وايديهم مغلولة بسلاسل السجان القامعة.

في كل لحظة نعاني فيها ونحن نمر عن حاجز…

في كل لحظة نشعر فيها بالتهديد من خطر رصاصة طائشة من جندي حاقد…

في كل لحظة يمر امامنا الجدار الفاصل العازل ولا نستطيع الوصول الى الجانب الاخر الذي كان للتو قريب….

في كل لحظة نسكت فيها خوفا من ان يسمعنا احد ويوشي بنا .

في كل لحظة نخشى فيها العودة الى منزل ونجده مهدوما .،او نفتح صندوق البريد ونجد اخطارا يهدد تواجدنا …

في كل لحظة نمشي بها “الحيط بالحيط” ونقول “يا رب الستر” فلنتفكر للحظة كم تكون حقيقة حياة كلها لحظات كهذه بزنزانة يتحكم بها احتلال هدفه منذ ان جاء الى وجودك ان يصفيك من الوجود بكل الطرق المتاحة وغير المتاحة…

لأسرانا المجد والكرامة …والحرية قادمة لطالما على هذه الارض ارواح بأجساد تضرب عن الطعام من اجل حرية.

الفكر العربي من اغتيال لتشويه

 

قد يكون العنوان لهذا المقال مغرضا، لأنه وبعد تفكير قليل لا بد من السؤال ، هل هناك فكر عربي ليتم اغتياله ؟ قد نكون في وضع اقرب الى استبدال كلمة الفكر بالانسان العربي الذي اذا لم يتم اغتياله فلقد تم تشويهه.

ولا اعرف كم من الاجحاف يكمن في هكذا تعبير ، فهل اختفى المفكرون من العالم العربي؟ ربما نحتاج الى اعادة صياغة كلمة فكر لنتأكد من انه بالفعل لا يوجد من يمكن ان نطلق عليه مفكر اليوم في عالمنا العربي. يوجد متعلمون ومثقفون وكتاب وباحثون ومحللون وسياسيون ، ولكن المفكر هو ذلك الذي يجلب فكرا ما ، محدث، مجدد ، مغير . وهو ما لا يوجد في اي من يمكن ان نطلق عليه هذا اللقب في هذا الزمن العربي. شهدنا في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين حراكا فكريا قد يكون احد مشعليه عبد الرحمن الكواكبي وانطلق معه كوكبة من المفكرين العرب ، انتهت بالسبعينات والثمانينات من القرن الماضي عندما تمت تصفية كل من يمكن ان يشكل فكرا عربيا تباعا وفي كل المجالات ، الادبية والعلمية والفلسفية . ولربما التمس العذر لمن يحملون بذور الفكر في يومنا هذا من ادباء وعلماء وفلاسفة اختاروا ان يختبئوا وراء ابداعاتهم الذاتية خوفا من التصفية الجسدية . والامثلة على هذا كثيرة .

ولكن ان يتحول اليوم مثقفونا ومتعلمونا وعلماؤنا وفلاسفتنا الى زمر من المحللين المنتمين الى هذا الفريق المتشدد او ذاك فهذه افة اصابت شرايين هذه الامة بالصميم. التشدد والتعصب ليس بالدين . التعصب هو طريقة حياة . تربية نشب عليها ، نغذيها ونتربى عليها . وهذا حال كل بيت عربي ، تتفاوت فيه نسبة التظرف والتشدد من موضع الى اخر.

ما جرى من احداث دموية في مصر صبيحة الاعياد ، لا يختلف عن تفجيرات المساجد في العراق وسورية واليمن وغيرها ، لا يختلف عن قتل المصلين في الخليل منذ ٢٥ وعشرون سنة على يد صهيوني متطرف. والامثلة كثيرة اذا ما خرجنا كذلك من هذه المنطقة الى القارات الاخرى .

لا يختلف الدم المسال في مصر عن ذلك الذي نراه يوميا في سورية والعراق واليمن . لم يعد الموضوع موضوع كنيسة او جامع . وليس الموضوع موضوع ازهر او تطرف اسلامي . ما نعيش به هو تطرف قبلي كلنا شركاء به .

لا يختلف الازهر كمؤسسة تربوية عن المؤسسات التربوية الحكومية في كل البلاد العربية . فمناهجنا مليئة بالتطرف والتفرقة والانحياز الى طرف ما ضد طرف اخر. قبل ان نبدأ القراءة يتم تحفيظنا وحشو ادمغتنا بالانحياز الى طرف ما سواء كان دينا او عائلة او طائفة او حزب. منذ ان يبدأ وعينا بالتشكل ، نتغذى على هكذا ثقافة . نربي ابناءنا على ان الذكر غير الانثى ونفضله . نقرر لابناءنا مدارس تغذي نوعا من الطبقية والتفرقة والانحياز الى فكر ما سواء كانت دينية او علمانية او الحادية . نقرر من البداية اننا نريد ان نكون مع جهة لا جهة اخرى . نفرق ونحدد ونقرر انتماءات ابنائنا وبالنهاية نستغرب اننا ننتج اجيالا متطرفة اصبحت داعش احد فرقها .

من السهل ان نرمي اللوم على الاسلام xx، وعلى ابن تيمية وعلى البخاري ومسلم وغيرهم . ولكن ، من الذي شجع هذه الكتب ؟ كيف وصلت الى ابنائنا ؟ الم تكن هذه المدارس خيارات لنا ؟ والمدارس ليست الا نتاجا لرغباتنا كمجتمعات واحتياجات نقررها مسبقا . الخلل في مناهجنا في كل المداخل ، فلا اشك ان المدارس الدينية اكثر تطرفا وبلاء ، ولكن بكل الاحوال هناك منظومة متكاملة تدعم التطرف . هذه المنظومة تبدأ في بيوتنا .

تبدأ باللحظة التي نفرق فيها بين البنت والولد. باللحظة التي نحذر ابناءنا من ابناء الجيران الذين لا يصلون كما نصلي ، ونرتعب اذا ما جاء ابننا بسؤال فضولي . منظومتنا التربوية في بيوتنا عبارة عن لوائح لا منتهية من التحذيرات والتهديدات والترعيب . ومع الاسف وجدنا استخدام “آلله” كوسيلة رعب هي الافضل. فان عصينا الوالدين سيخسفنا الله ، وان تركنا الصلاة ستصلانا النار ، وان خرجنا بلا اذن وان قلنا لا او نعم او جادلنا او لا قدر الله اخطأنا فنحن دائما معرضون لعقاب من الله .

حتى وصلنا الى قتلنا الاخر تحت اسم الله ، وابتهاجنا لموت الاخر تحت اسم الله ، وحرق دور العبادات كنائس ام مساجد تبرر تحت اسم الله .

كلنا نعيش في طاعة ما لله…. نقتل ونسفك ونخرب وندمر ولقد فقدنا الرحمة والتقوى والتسامح والغفران ونصرخ مستجيرين بالله ان ينتقم منهم …. اولئك الذين لا ينتموا الى فريقنا مهما كانوا ، مهما اقتربوا ،فهم بعيدون لا يستحقون الحياة ما دواموا من الفريق الاخر.

تشوه الانسان فينا ….حينما استبدلنا الفكر بتعليم يمنحنا شهادات مدموغة بالتلقين والتبعية.

تشوه الانسان فينا عندما ساهمنا في قلب موازين مفاهيم الاخلاق والرحمة …فتفككنا وها نحن نتحلل بين ألسنة المحللين منا ، ولم يبق منا الا انسان عربي مليء بالتناقضات متشرذم ضائع فاقد لاي انتماء ….مشوه.