هناك جو عام يبثه الاضراب به بعض الاختلاف. يذكرني نوعا ما بزمن الانتفاضة الاولى.

ولكن نحن لسنا في ذلك الزمن . والتغيرات التي حدثت منذ الانتفاضة الأولى غيرتنا وتغيرت فيها الظروف والشخوص.

الملفت فيما يجري ان الحراك الوطني لم يتغير الا في اسماء الشخوص الذين يقومون عليه . في زمن الانتفاضة الأولى عندما عشنا في إضرابات دامت لسنوات , كانت روحنا مختلفة وقضيتنا عامة . وفوق كل شيء ذاك الزمن تطلب هكذا حراك.

أتابع ما يجري من حراك للتضامن مع اضراب الاسرى واشعر بالحزن والعجز. حزن وعجز اتكافأ بهما مع الاسرى الفعليين. عجز لا يحتاج في حالتنا الى تكبيل او قضبان. فالتكبيل والقيود والقضبان داخلية تسكننا.

لا افهم لماذا لا تتغير التقنيات والاليات المستخدمة مع اننا نتعامل مع جيل مختلف وجديد. اقرأ في ما ترسله اللجنة العليا للتضامن مع الاسرى ولا يسعني الا ان احزن اكثر. هذه الخطابات السياسية التعبوية الم ينته زمنها بعد ؟ ليوم في عالم التواصل الاجتماعي الذي نعيش عليه فعليا اكثر من عيشنا بحياتنا الفعلية , الم نجد بعد كيف نخلق الية تفاعل وتخاطب افضل؟

وبصراحة , وبعد تفكير قليل , ان الموضوع ليس موضوع وسائل وتقنيات وأساليب اكثر خلاقة . ولا اشك بالحراك الشعبي الحقيقي اذا ما حصل فعلا . ولكن ما يحصل لا يبدو اصيلا . النبرة والصوت والحراك والضغط يصل الى الشعب الذي يعتمد عليه القادة بكافة مواقعهم ورتبهم هو صوت سياسي . هذا الفشل بأن نصطف وراء الاسرى على الرغم من كل التعبئة السياسية المتبعة يؤكد مرة أخرى ان تهالك النظام السياسي عند الفلسطينيين أدى الى تهالك شعبوي.

ان لا يقرر الفلسطينيون بان هذه القضية هي قضيتهم بلا ضغط او ارغام على اغلاق محلات ومنع تجول قصري , يؤكد ان الخلل الحاصل اعمق من وعينا للخلل. اذا ما وقف محمد عساف في ساحة المنارة , ووقف يعقوب شاهين في ساحة المهد سياتف حلهما عشرات الألوف في دقائق . وفي المقابل نسمع عن مسيرات هشة يساوم القائمون عليها بعدد المشاركين من اجل كاميرات الاعلام لوهلة . يضرب البطل المحرر بعد معركة ضارية في سجون الاحتلال خضر عدنان مرة تلو المرة في هكذا موقف , يؤكد فقط على اننا وصلنا الى الحضيض. يؤكد على اننا نعيش بالحضيض.

ولا زلت أحاول ان اصرخ نفس الصرخة من اجل تضامن حقيقي لا يكلفنا الا دقائق. تؤكد مرة أخرى على عجزنا المفرط والمكبل .

كيف نصل الى تفاعل حقيقي نشعر كلنا كفلسطينيين جزء من هذا الحراك ليصبح حراكا شعبويا.

ماذا لو أعلنت هذه اللجان او اللجنة او أي مسؤول فاعل يتحكم بقرار عام  انه اعتبار من الغد  , لان اليوم كذلك فات …وحتى انتهاء اضراب الاسرى ونيل حقوقهم في سجون الاحتلال . ننادي الشعب الفلسطيني في كافة انحاء الوطن ، وفي ارجاء المعمورة ، النزول الى الشارع في ساعة محددة مع كاس ماء وحفنة ملح لمدة خمس دقائق . بعد انتهاء الخمس دقائق يتم اطلاق صفارات لمدة ٣٠ ثانية . كل ما يتطلبه الامر ان يقوم كل فلسطيني النزول الى الشارع  القريب من كل مكان واي مكان. او مجرد الوقوف بالخارج امام : المنزل، العمل، الدكان، المدرسة،الجامعة، الكراج.الموقف. المحطة،الشركة،الجمعية،….. فقط ٥ دقائق امام مكان تواجده لنقول للعالم ان قضية الاسرى هي قضية الشعب الفلسطيني كله. لنقول لنسمع معتقلينا البواسل من خلال صفاراتنا بأننا نقف معهم . انهم لا يخوضون هذه المعركة وحدهم…

كم من الصعب الدعوة الى الاسهل ؟


One thought on “خمس دقائق من اجل المعتقلين

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s