ويوم نكبة جديدتأتي السنة وتغيب وتستمر النكبة ..

يوم النكبة هذا العام به بعد اخر اكثر نكبوية . في العادة كنا ننتكب في مسيرات ومظاهرات احتجاجية في اتجاه خطوط التماس مع الاحتلال . اعترف انني اكره هذا اليوم ليس لما يذكرنا به، فالنكبة ابدا لم تنته منذ بدأت بقدوم الحركة الصهيونية الى بلادنا . واستمرت على مدار ايام وشهور وسنوات سابقة لإعلان استقلال الدولة الصهيونية ولاحقة على مدار تاريخنا هذا . في كل عام بمثل هذا اليوم تفتح الارض ذراعيها لتلقف ابناءنا الى عمقها الساحق . وكأنه يوم القربان الفلسطيني الكبير . في هذا اليوم من العام لم يعد مهما ان تأخذ الارض قرابينها .فكل يوم على مدار العام الماضي والحالي كان يوم ضحايا بين شهادات واعتقالات وما من سميع منا وما من مجيب وما من مسيرات معترضة ولا احتجاجات حقيقية . لا نسمع صوت سلطوي واحد يخرج ليشجب شهادة ابن او ابنة او زوج او زوجة الا في فيالق الشعارات والأعلام الزائفة.  

هذا العام غير سابقه في يوم كهذا كانت العدة تعد من اجل مسيرات واحتجاجات وخطابات .واليوم تتجمع فينا النكبات والاحزان . المعتقلون يناضلون نضالا مركبا فوق سنوات حياتهم التي بليت في سجون الاحتلال ، في معركة على بقاء خوت امعاؤهم في محاولة اخيرة لاستصراخ حرية يشتاقها الجسد . ونكبة شعبوية يبدو هذا العام وكأنه يود الاقفال عليها في ظل انقسام بلغ الانسان الواحد مقابل الاخر المقابل . والمكان صار تحصيل حاصل من العزلة والفرقة والانفصال . 

سبعة عقود على النكبة ام بغير الاحتلال خطته لنا : تصفية عرقية ممنهجة . ونحن بعد سبعة عقود لم نغير من تكتيكنا الاستراتيجي أمامهم كقيادة : شجب واستنكار ووعيد . 

والشعب لا يزال على خط التماس بين الحياة وطلقة بندقية غادرة حاقدة كارهة . 

لا نزال نغلق الشوارع ونحرق الاطارات ونخرب في الممتلكات العامة غير متداركين ان هذا التخريب والاحتجاج لا يؤثر بالاخر : العدو الذي نتظاهر ضده . 

نتمركز في خيمات اعتصام وننصب المنصات للخطابات التعبوية التي لم يعد احد يسمعها او يصدقها ، ولا وقت للمواطن يضيعه في عبث لا يحرك من امر احد خطوة . 

وانتصرنا لانفسنا بانتخابات بلديات هزلية أكدت وجسدت انفصامنا وانفصالنا وانكسارنا ولا نزال نهتف لتحرر سقط من اجندات صناع قرارنا. 

والاحتلال يقف مكانه ساكنا او متحركا غير عابيء. ففي كل مرة نتيح له فرصة في التخلص من فلسطيني اخر . تنظر الى الحواجز ، ذلك الممر الوحيد في نفق الظلمة القاتمة في حياة كل فلسطيني ، فيغلقونه حتى ننتهي من عبثيتنا وتخريبنا وتعطيلنا لمصالحنا وأعمالنا وننتظر رحمتهم في فتح حاجز بلحظات يتخول الى ممر حياة . 

بعد سبعة عقود من النكبة صار جل طموحنا حاجز يفتح ابوابه في التفافات تجوب البلدات والقرى الفلسطينية فيما اصبح قلب مستوطنات تفشت في أحشاء التراب ننتظر رحمة جندي في السماح لنا بالمرور ونتضرع الا تصيبنا رصاصة حقد قاتلة قبل الوصول الى بيوتنا . 

بعد سبعة عقود على النكبة لا تزال الأمهات والزوجات تنتظر عودة ابن أسير … ورفات ابن شهيد .

بعد سبعة عقود شاخت القضية ولم نعد نعرف منها شكلا ولا مضمونا ، ولا يزال المؤتمرون على امرنا يبيعون يشتروا بها وبنا على امل سعر ما تستفيض به جيوبهم.

بعد سبعة عقود من النكبة ينتهي يوم اخر … اطارات سيارات محروقة وحاويات نفايات محترقة لا يزال يخرج الدخان من داخلها . حجارة ومتاريس على الشارع المؤدي الى الحاجز …..واستعداد لاستقبال رمضان بمصابيح تعلو الشوارع لتزينها وتجعلنا نعيش باستمرارية بانفصام صار جزء من مكوننا الإنساني. 


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s