في الذكرى العاشرة للانقسام …مصالحة دحلانية ام نكسة عباسية؟

 

في ذكرى النكسة الحقيقية واغلاق خمسين عام منذ احتلال اسرائيل لما تبقى من فلسطين ، يبدو ان بوصلة السلطة الفلسطينية الحالية نكست اعلامها ليس بانتكاسة الاحتلال ولكن بتنكيس انقسام الوطن بين فتح وحماس وتكريسه رسميا لتصبح غزة عنوان نكسة لا ينحصر فيها الانقلاب الحمساوي على السلطة ولكن كذلك الدحلاني ، لتعلن غزة منطقة انقلاب او اكثر ، منطقة انتكاسة ، لم تجعل السلطة تعلنها خلال الحروب الاسرائيلية المتكررة ولا الحصار الخانق ولا الظلم المميت ولا انقطاع سبل الحياة البديهية في بساطتها بغزة، لكن بمصالحة حماس بدحلان .

هكذا يجتمع قطبي العداوة ليشكل انتكاسة بالنسبة للسلطة المتسلطة على رام الله. فلم يعد العدو متمثلا بحماس واخوانها ، بل صار مركبا في دخول دحلان الى اتفاق غزي مع حماس، العدو التاريخي لفتح بشقيها الدحلاني والعباسي.

من راقب المشهد منذ خلع دحلان من اراضي سلطة رام الله لم يستغرب ما يجري اليوم في غزة من مصالحة بين العدوين التاريخيين . ومقدرة الدحلان على تحويل عدوه الاكبر الى حليف للمرحلة القادمة تحسب من جديد له .

فلا يخفى على فلسطيني الحقد الحمساوي الدحلاني والغزي المتبادل ، الا ان الدحلان لم يكل ابدا عن الاستثمار في منطقة سقوطه . ليس سهوا بل دهاء وحنكة. منذ اللحظة الاولى كان الرهان على سقوط الدحلان رهانا خاسرا . ومحاولة اغتيال الدحلان سياسيا ورمي اتهامات الفساد والقتل والاغتيالات عليه مسحت من خطاياه الحقيقية في غزة امام العقلاء . فكيف لرجل يكون في هذا القرب من صناعة القرار، ويتم انتخابه بضمن اقوى رجال فتح في وقت كانت التهمة الموجهة له اغتيال الرئيس عرفات ، يتحول فجأة متهما بكل هذه التهم ، اذا ما كان الفساد والجرائم متداخلة فان كل من هو في تلك الدائرة جزءا من هذه الجرائم. كيف يمكن لرجل تثبت عليه تهمة اغتيال رئيس رمز ان يكون عضوا في مركزية فتح بعلم المقربين ، ولا يتم تداول هذه المعلومة الا بعد محاولة اغتياله السياسية . ان يحمل رجل واحد كل جرائم السلطة وفسادها وخطاياها كان بالنسبة لامثالي طوق نجاة دحلان .

ولا يمكن اعتبار دحلان المخلص ولن يكون. فدحلان بنهاية الامر هو جزء من التركيبة الفتحاوية التي اوصلتنا الى هذه المواصيل ، وقد يكون مستحقا لاي انجاز يحققه ، لانه بلا شك رجل لا يكل ويغير تكتيكاته ولا يخشى مصافحة اعدائه والتصالح معهم عند الحاجة ، فهو بنهاية المطاف سياسي ، والسياسة فن الممكن ، التي تتصالح فيها المصالح ، حتى مع الانداد.

ومما يحسب للدحلان هو ما قام به بغزة مند خروجه منها او بالاحرى منذ خروجه من رام الله مخلوعا من مناصبه الفتحاوية السلطوية. فلقد عمل من الارضية واسس قاعدة قد يكون تعلم من انداده في حماس هذه الطريقة من العمل التي جعلتهم يستحقوا الفوز بالانتخابات السابقة (الوحيدة) . وقد يحسب لدحلان على عكس غيره من رجال السياسة الاقوياء في هذه السلطة ، بأنه يستثمر برجاله ويبنيهم ولا يغدر بهم او يرميهم عند الانتهاء من الحاجة لهم.

ولانني لا اريد ان اكون جزء من دعاية دحلانية في هذا الوقت او غيره ، الا انني لا استطيع الا احترام حنكة الدحلان وبراعته وتحيته على نجاحه بالمصالحة مع حماس في وقت كهذا تحديدا .تخسر به حماس حلفائها بالمنطقة بخروج قطر من لعبة التحالفات المؤثرة والفاعلة، ويشتد الخناق به على غزة من كل النواحي ، بعد ان شالت السلطة يدها عن المعاشات والكهرباء بالاضافة الى الحصار الذي يزداد خنقا ، ففتح المعابر ليس نقاهة ولا تمرير احتياج ترفيهي للشعب هناك . وحق اهل غزة ببعض ما يشبه الحياة الطبيعية حتى ولو لحين هذا انجاز وللشعب الحق بان يتنفس الصعداء .

وقد يختلف معي الكثيرون بأن دحلان لن يكون هو الخير لغزة. فيديه ملطختان بدماء ابنائها ، ولا اخفي ولا انكر ذلك ، ولكن هل كان الدحلان امر نفسه حينها ؟ ام كان جزءا من المنظومة التي اعطته الاوامر ليقتل ان قتل ؟

نعم ليست يد دحلان بيضاء، وسوداوية يده تشارك فيها ايادي كل من يجلس على كرسي سلطة. ولكن الدحلان سياسي وجزء من هذه التركيبة في كافة تعقيداتها وجزء من مكوناتها ، ومصالحته لحماس بعد عشرة سنوات ومحاولات غير منقطعة من تشكيل الحكومات الانتقالية للمصالحة الكاذبة تحسب له .

ولكن بينما احسب ما احسبه من اجل الدحلان ، اتمنى ان لا ينتهي الدحلان ليكون مجرد سياسي فتحاوي البنية فقط ، سيرضى بكعكة غزة وبعض من سيناء وميناء مؤقت وجزيرة . ويقرر القبول بوطن مؤقت كما حصل في اوسلو من قبل .

وبكل الاحوال ومهما كانت النوايا ، فان المصالحة ما بين حماسو الدحلان هي مقدمة خير ، لان هذه المصالحة هي مصالحة اخوان لا مصالحة اعداء . فكم هو هزلي ان نتأهب من هكذا مصالحة ولا يؤرقنا وزير المالية الاسرائيلي الذي يخطط للقدوم الى رام الله للمرة الثانية للتنسيق معرئيس الوزراء بالاتفاقات الاقتصادية . ولا تؤرقنا الاتفاقات السرية مع اسرائيل ، بل اكثر ، لا يتحرك لنا جفن عندما نشاهد تسريبات من قبل مسؤولين فلسطينيين لاسرائيليين من اجل قطع الكهرباء على غزة.

في وقت تتأهب اسرائيل فيه عندما يظهر تقرير اممي جديد في ذكرى النكسة يتهمها بالعنف والضرر الاقتصادي والقتل والاضطهاد ، ولا تحرك السلطة ساكنة ، ولا يؤرقها الا دحلان الذي دخل غزة مصافحا لاهله واهلنا فيها … لتعلن سلطتنا الموقرة هذا التاريخ تاريخ النكسة الحقيقي.وتعلن التأهب وحجب المواقع في محاولة فاشلة اخرى بتغطية الشمس بغربال .


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s