فرقعة التوجيهي .وفقع عرق الحياء

فرقعة التوجيهي .وفقع عرق الحياء

 

مهما حاولنا من تهميش التوجيهي او تغيره او تقويده ، فانه يبقى دائما سيد الموقف . لا يوجد خلاف بين اي كان ، على ان نظام التوجيهي نظام عقيم، متعب، وغير فاعل، ومحبط، وفوق كل هذا يشكل نقطة حاسمة بتقييم الطلاب الى الابد. ومع هذا تبقى فرحته مدوية وحاسمة وتنعش او تحبط بنفس القدر .

من يراقب ما يجري منذ اعلان النتائج التي لم تعد علنية لتجنب “الفضائح” والحرج ، الا ان فرحة الانجاز للطالب وذويه لا يمكن الا اعلانها والتغني بها.

وبين التكلم عن الانجازات والاخفاقات يجب التوقف عند السؤال الذي ادى الى الكثير من الاحباطات ؟ كيف ستتعامل وزارة التربية والتعليم في الحسبة الخاطئة لمعدلات الفرع الادبي بالتوجيهي ، والذي ادى الى فرق مهم بالنسبة للكثير من الطلاب في سباق العلامات المستميت ؟

ففي خضم كل ما يجري تبقى هذه العلامات هي طوق النجاة او الغرق للكثيرين والى الابد. فالتوجيهي هو الذي يؤشر الى مدى عبقريتنا او غباؤنا الى الابد.

فالتوجيهي في بلادنا اقرب الى ان يعتبر جزء من التراث الفلسطيني . فحتى اليوم وبعد عشرات السنين ممكن ان يتم تقييم شخص ما بعلامته بالتوجيهي . وقد تذكر جدتي على سبيل المثال فلان او فلانة الذين رسبوا او كانت معدلاتهم منخفضة بالتوجيهي . والتفاخر لا يتغير بكم كانت العلامة مرتفعة.

ولا غرابة ان التوجيهي يشكل كابوسا حقيقيا يستمر مع الانسان الفلسطيني الى الابد ربما . فأنا لا ابالغ عندما اقول انني عندما اكون في ضيق ينتابني احلام عن التوجيهي حتى هذه الايام من عمري.

ولكن ما يصعب فهمه هو هذه المغالاة في الفرح والتباهي على الرغم من التأكيد من قبل الجميع بلا استثناء ان التوجيهي نظام فاشل ، ولا يقيم حقيقة مهارة الطلاب.

اعتقد جازمة ان هذا الجيل ،جيل اذكى، واكثر فطنة من الاجيال السابقة ، ولكن هل هذه العلامات المرتفعة جدا يتم استغلال طاقات المتفوقين بها على حسب مقدراتها ؟ ماذا سيحل بالمئات والالوف الذين حصلوا على معدلات تتعدى ال ٩٥ ؟ ما الذي سيحصل بعد انتهاء حفلة المفرقعات والتزمير بالحفلات بالشوارع ؟

وبالمقابل ، ما الذي سيحل باولئك الذين لم يحالفهم النجاح ؟ هل هناك من اطر تتبناهم ، تؤهلهم ، تقدم بدائل منتجة في سوق العمل المليء بالبطالة؟

لا استطيع الا ان افكر بهذا في كل مرة امر بالشارع صباحا او مساء وارى كم الشباب المصطفين على قارعة الطرقات يدخنون ويتسكعون . اي مستقبل ينتظرهم ؟ هل نجحوا ، هل رسبوا ، ما الذي سيكون عليه مستقبلهم ؟ وكيف سيكون المجتمع بهم ؟

كيف نعد جيلا نريده ان يتأهل للمرحلة القادمة ولا نزال نعبر عن فرحتنا وكأن هذه البلاد محررة، فرحة ، خالية من المآسي.

لا اريد ان اعكر صفو الفرحة للفرحين ، ولكن ، بينما تعلو اصوات الطقيع والتشحيطات بالسيارات والزمامير الى ساعات متأخرة من الليل، كل يظن انه صاحب حق بالتعبير عن فرحه متغاضيا كم مساحة الانتهاك التي يسببها لغيره . ان هناك اطفال وكبار بالسن يريدون النوم مثلا . وان هناك جار او قريب لم يحالف الحظ ابنه او بنته . وان هناك عائلة لا تزال تذرف دموعها على ابن شهيد كان ممكن ان يكون من قوافل الناجحين في هذه الاثناء .

لا اريد كسر البهجة ولكن ، اليس الاجدى من استثمار الاموال الطائلة بالطقيع وغيرها من مظاهر الفرحة التي تؤكد اننا نتاج نظام لا يغير الفكر ولا يقدمه خطوة الى الامام، وتكريس هذه الاموال لعشرات او مئات الطلاب الذين لن يجدوا جامعات تشح الامكانيات المادية ؟

في السنوات الخوالي لنا كشعب ، كانت نتائج التوجيهي تخرج باغلاق الطرقات امام الجيش الاسرائيلي ورمي قناني المولوتوف امام الحواجز العسكرية .

ولنقل اننا على طريق التحرير والاستقلال!!!!!!!!!

فبعد كل الافراح والليال الملاح ، سيستيقظ الطلاب وذويهم غدا او بعد غد ليهرعوا الى التسجيل بالجامعات ويصطدموا بواقع لا يلامس حجم احلامهم او علاماتهم .

وقد يلملم البعض احباطاته بعدم التحصيل بما يكفي من علامات تؤهله ليدرس ما يتمناه ، فيقع فريسة الموازي بالجامعات . والاحلام المرتبطة بطموح الاهل بأن يدرس الابن الطب والهندسة والصيدلة والمحاماة ، في وقت تفيض الجامعات ولا تحتمل الحاجة في سوق العمل الى هذه التخصصات . ستبدأ رحلة محبطة في العالم الواقعي بنظامنا الجامعي الذي لا يكاد يخرج بتطوره عن ذلك المدرسي ، فتصبح النتيجة كهذه التي نراها اليوم في ردة الفعل المفرطة بالفرح او الحزن .

في العالم المتحضر ليس لهذه النتيجة اي تقييم يحسب ، الا في حالات النبوغ التي مع الاسف الشديد لا يفهمها نظامنا التعليمي ولا نرى امثلة لتفوق يحسب الا اذا كانت تتمة رحلة التعليم للطالب المتفوق في خارج البلاد.

ولن يكون بالغريب ان نرى بعثات ومنح توزع لمن لا يستحقها . وتخصصات تؤخذ بالواسطة والمحسوبية .

واعود واتساءل ، ما الذي تغير بالمجتمع لتصبح انفعالاته بهذه المغالاة ؟ ام هل تحول الجيل وكبرنا ولم نعد نفهم ايقاع المجتمع اليوم ؟

وختاما ….. لتكن هذه رسالة اعتذار من كل ام وعائلة فقدت ابنها واحتسته شهيدا من اجل تحرير هذا الوطن وكان من المفترض ان يكون في مثل هذا اليوم عريس فرحة التوجيهي . استميحكم عذرا واسفا … فلا مكان لدموعكم وسط طقيع الاحتفالات وانجازات المواطن.

لذوي شهداء اليوم في مخيم جنين عذرا … ليس هناك مكان لفدانكم فلذاتكم اليوم

اعذرونا … فلم يعد في عروقنا دم ليشعر بمصابكم والمكم. فلقد فقع عرق الحياء فينا .

 

 

 

 

.

 

 

 

 

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: