أسود القدس : أسامة برهم، أحمد بديري، رائد سعيد مثال

 

في غمرة ما يحدث من استحقاق في فتح أبواب الاقصى من جديد وخلع البوابات الالكترونية وما رافقها من ترتيبات قمعية. وفي خضم هذا المشهد المهول في وقعه من اندفاع الشعب الفلسطيني بأبنائه نحو الاقصى بعد ثلاثة اسابيع من الاغلاق ، لا يسعني الا ان اتوقف امام الالاف الجنود من المقدسيين الذين تحولوا الى ابطال في خلال مواجهات التصدي للقمع الصهيوني منذ اغلاق الاقصى التعسفي والاستعماري الابعاد.

اريد استخدام اسماء الشبان الثلاثة تحديدا ، لا للحصر ولكن لضرب المثل على ما جرى في تلك الاسابيع . فلقد تعودنا على مشاهد مختلفة في هكذا ازمات وطنية . ولكن للحق كان هناك مئات ان لم يكن الالاف من سكان هذه المدينة من رجال ونساء بمختلف الاعمار وكذلك الاطفال الذين وقفوا وقفة جنود حماة لمدينتهم بأقصاها التي كانت محاولة اغتصابه وشيكة من قبل السلطات الصهيونية المعتدية الغاشمة الظالمة.

بالعادة نقف امام انجازات الاشخاص عندما نفقدهم ، ولا اخفي قلقي بأنني في كل لحظة كنت اخاف ان تودي تلك المواجهات الى مصاب نفقد فيه شبلا من اشبال هذه المدينة البواسل. فيد الظلم كانت وحشية وفوهات البنادق كانت وشيكة على الاطلاق بلا تردد وبلا رحمة . وكأنهم يتلذذون في القتل والفتك.

ولكن هذه المرة لم استطع الا ان اتوقف عند بعض الوجوه الذين حالفني الحظ بمعرفتهم عن قرب متحفظ . فأسامة وجه تراه في القدس مع كل أزمة . يقدم نفسه من اجل المدينة باستبسال خالص وكأن نبضه يأتي من وجوده امام احجار هذه المدينة . ناشط وطني بجدارة . يلبي نداء المدينة كلما استصرخته .

احمد البديري، تعدى كونه صحافيا منذ زمن وصار رمزا للوطنية وتراه في كل ازمة منتفضا صارخا مدويا . والقدس بالنسبة له كعضو من اعضاء جسده ، قد تظن ان قلبه هو القدس في ابسط تعبير .

رائد سعيد ، فنان ايقاع تعرفه كل زوايا المدينة وايقاعه وصل العالم بحفلات وجولات ، هاديء ،صامت بالعادة ، ولكن عند كل ازمة بالقدس تراه وسط الجموع بكل اشكالها وبكل متطلباتها . وكأنه يدخل في ايقاع الموقف فيصبح جزء منه .

وكأن القدس احد اطراف رائد تمشي به ويمشي بها مع كل وقع وايقاع .

هؤلاء كالمئات غيرهم لم يتوقفوا للحظة من محاولات التصدي للعدوان على الاقصى ، فهبوا نصرة للقدس وقدموا كل ما يستطيعوا من اجل الرباط امام ابواب المدينة الموصدة . وكأن باب الاسباط لم يسمى الا من اجلهم ، ولنفهم بعد قرون ان باب حطة لم يكن مجرد باب لحارة عبثية في القدس ، فتفسرت اية القرآن فيه اليوم لنرى معناها امامنا بأبناء هذه الحارة التي بلا شك انجبت هؤلاء الاسود.

“واذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطةتغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين”

فلقد قدم لنا اهل باب حطة في هذه الاسابيع اهم درس في الضيافة والصمود والاستنزاف من اجل هذه المدينة بأبنائها وبناتها ، نسائها ورجالها . بصمود وتحدي لا يمكن الا التوقف امامه كثيرا والتفكر ، كم انجبت هذه البطون من اسود.

هذا التكافل والاحتضان لابناء المكان الواحد . بالعادة اتذمر من كم الاخفاق في النظافة العامة ، كان الشبان يتراكضون من اجل تنظيف المكان واطعام الناس الوافدين والمرابطين والسهر الحقيقي على تقديم ما يمكن للتخفيف عن بعضهم البعض. مشهد افتقدناه منذ زمن وظنناه ولى مع كم الخذلان الذي نحياه .

في ظل حملة شرسة في اسرلة ممنهجة على المدينة وسكانها ، هؤلاء الشبان يضربون بعرض الحائط كل وهم للصهيونية بتشويه الهوية الفلسطينية .

وبينما سيتسابق المتسلقون من اقصى الارض الى ادناه للاستحواذ بالانجاز الكبير في كسر شوكة الاحتلال وعنجهيته ، اتمنى ان يصل صوتي بالشكر والتبجيل لكل ابناء البلدة القديمة ممثلين بحاراتها وعلى رأسهم باب حطة ولاثباتهم ان صاحب الحق لا يخاف . وان الحق قوة . ولن يضيع حق مطالبيه اسود.

وفي خضم هذا كله ، لو كان هناك وسام بالوطنية فليقدم لكل من يشبه اسامة برهم ، احمد بديري ، رائد سعيد.

على هذه الارض اشبال صاروا اسود .

دمتم لهذه المدينة رمزا يحتذى به .


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s