ما جرى بالقدس خلال الاسابيع الاخيرة يستحق ان يدرس بمدارس حل النزاع السلمي . فلا يوجد مثال اقوى من مشهد كرره المقدسيون على مدار الاسابيع ببسط سجادات صلاتهم وسط اروقة القدس وشوارعها بكل مداخلها الممكنة والصلاة امام مدرعات مدججة من القوة العسكرية مكونة من الالاف الجنود الصهاينة المدججين باسلحة معدة ومستعدة للقتل على هوى حاملها .

كم الذل ومحاولة التنكيل التي جرت خلال الاسابيع الماضية في محاولات غير منقطعة لمنع الناس من الوصول الى مناطق القدس القريبة من المسجد الاقصى جعلت من صورة الاحتلال اقرب لحقيقتها التي لطالما حاولوا تغطيتها . فالوجه البغيض الكاره الحاقد للاحتلال ظهر في كل رجل شرطة او امن او جندي اسرائيلي . ينظرون اليك مستعدون لقتلك بدم بارد وبلا رحمة اذا ما قرر ذلك الجندي ذلك . بالمقابل ، كان اصرار الناس على الدخول والوصول الى اماكن الصلاة والتجمع بها ، من لا يصلي صار يصلي. المسيحي والمسلم سواء . الاصى لم يعد مكان عبادة وتحول الى حق مقدسي جامع لابناء هذه المدينة وهذا الوطن.

كانت الرسالة واضحة للنظام الصهيوني : تستطيع ان تقتلني، تضربني، تهدم بيتي، تسجنني ، ولكن لا تقترب من مكان سيادتي . القدس ليست للمساومة ، مهما انتزعوا من بيوت ، ومهما رفعت اعلام اسرائيلية عنوة ، ومهما سرقوا وسلبوا وصادروا ونكلوا وقتلوا ، للقدس ابناء بالفعل مستعدين للموت في سبيل حقهم بهذه المدينة . القدس هي عنوان الوطن .

امام العنجهية والغرور الصهيوني مقابل الهوان والخذلان العربي والدولي، وقف ابناء وبنات القدس عراة الا من كرامتهم واخلاصهم وحبهم لهويتهم الوطنية القومية والانسانية في مواجهة امام الية نظام فاشي عنصري قاتل ، واجبروهم على فتح ابواب مسجدهم بشروط ابناء المكان لا شروط المحتل الذي لا يكفيه ما سرقه واستولي عليه وصادره ولا يشبعه الا الدم الفلسطيني وما تبقى من تراب لهذه الارض التي انتفضت من هول الظلم المتراكم عليها .

انتصر اشبال القدس المرابطين . انتصر رجال القدس المهرولين الى الوصول الى كل صلاة في مواجهة جنود غاشمين .

انتصرت نساء القدس المرابطات ،حاشدات ،داعمات ، مرددات بأعلى صوت : لن نرضى بالذل والمهانة .

انتصار تجرد من سلطة مدعاة ، وقيادة فاقدة لبوصلتها ، وفصائل واحزاب ونزعات طائفية ودينية .

انتصار لاناس صدقوا في ايمانهم بهول المصاب وتصديهم للظلم الذي بلغ الزبى.

فكانوا كما قول الله : “من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله فمنهم من قضى نحبة ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.” فلقد تعلمنا في هذه الاسابيع معنى ان الاتحاد قوة ، ومعنى ان يقف الله مع الجماعة عندما تصدق نواياها .

وقد يكون هذا الانجاز بكسر شوكة الاحتلال وجبروته ،انتصار لا يحسب امام ما دمرته الية الاحتلال منذ مجيئها عنوة على الشعب الفلسطيني . ولأننا نفتقر منذ زمن الى انجاز مستحق . فنعم هذه الفرحة فرحة انتصار عظيم . فلقد تعنا من توالي الهزائم والاحباطات التي لا تنتهي . لقد تهالكنا من كم محاولات هدمنا على كل الاصعدة . فننظر حولنا ونرى الوطن قد فقد ولم يعد للواحد منا اكثر من بيته الذي يأويه ان وجد. نتربص في اماكن ، نشك في خيالنا ، لا نعرف ان عاد الخارج منا الى بيته سالما ،او حيا.

كسر الانقسام الفصائلي والسلطوي ظهورنا ، فلم نعد نري هدفا ابعد من مصالحة بين الاخوة في وقت لا تتوانى فيه السلطات الصهيونية من جز اوصالنا وقطعها بين مشتعمرات وحواجز وجدران وعوازل علي كل المستويات .

نعم انتصر ابناء القدس على الاحتلال وكسروا شوكته اليوم بوقفة مشرفة ترفع بها الرؤوس وتحنى من اجلها القبعات .

وفوق كل هذا اثبتنا للعالم اننا شعب نقاوم بسلمية امام عنجهية الة عسكرية غاشمة مضطربة حاقدة.

فالمقاومة حق ،قدمه كل مرابط بجسده الاعزل يوميا وهو يعي انه قد يتعرض لتنكيل يصل الى القتل .

نعم انتصر الحق ..باسم مقاومة شعبية سلمية تستحق التبجيل والاحترام .

“وان تنصروا الله ينصركم”.

نعم استطاع ابناء القدس تحطيم الاسطورة الصهيونية بمقولة جولدا مئير التي نامت مطمئنة مساء حرق الاقصى بسنة ١٩٦٧. لقد ارق الكيان الصهيونية لاسابيع ولم يعرفوا الراحة ولم تنفع اساليبهم القمعية او الاحتيالية بمطالبة صاحب الحق بقه .

فالقدس عروس عروبتنا….وستبقى ولادة لشعب الجبارين .


One thought on “نعم …فرحة القدس مستحقة
  1. كل الاحترام لرجال ونساء وشباب وشابات القدس. فقد كتبوا بصمودهم ووعيهم أسطورة يجب أن يفهمها كل وطني حر. الوطن انا وانت وليس القادة والساسة وأثبتت أن التنظيمات ما هي إلا شركات استثمارية

    Liked by 1 person

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s