http://www.raialyoum.com/?p=721414

 

تستوقفك احيانا روايات تضرب بمشاعرك عرض الحائط ذهابا وايابا ، ككرة تتلاقفها المضارب . والحفيدة الامريكية بلا شك احدى هذه الروايات .تتضارب بك المشاعر بين تعاطف مع قلم الكاتبة ببطلتها ، وسخطك من نفسك لتعاطف ترفضه كل معاييرك. تحملنا الكاتبة المبدعة بين طيات صفحاتها على اكفة شجن بطلتها المزدوجة الاوطان . وطن ولدها ووطن انشأها . وطن كان السبب في دمار وطن. وطن يدب في نفس صاحبه حب البقاء ووطن يتلقفك الى العزة في الموت .

تحكي الرواية قصة عراقية نشأت بأمريكة لعائلة كلدانية اشورية ومرضعة شيعية . نشأت على الحلم الامريكي بعد ان لجأ والداها الى امريكا من قهر نظام صدام حسين عندما كانت طفلة ، لترجع الى العراق مترجمة للجيش الامريكي ضمن صفوف اختارتهم السي اي ايه من طوابير المهرولين الى الاصطفاف مع الجيش الامريكي من اجل راتب ومستحقات خيالية بالمقارنة بعيش بالكاد يلملم اصحابه قوت يومهم ، وبالطبع لاثبات اخلاصهم للوطن الجديد الذي خلصهم من حكم الطاغوت في اوطانهم.

تحملنا الكاتبة في رحلة تتعدى ما تصفه من حرب غاشمة وانتصار على طاغية وفضح لنظام استبد بشعب لعقود. تقودنا الى رحلة داخل مشاعر متخبطة في انكار الهوية ومحاولة التزاوج معها . تتنكر وتعترف . تخضع وتقاوم . تستسلم بالنهاية لضياع لا يلئمه حرية مزعومة ولا تزاوج لا يشبه الوطن حلاوة رغم كل مرارته.

رحلة في عالم الشتات والغربة وضياع الهويات بعد الهروب من الاوطان .

تجعلنا نتوقف امام الملايين من العراقيين التي مزقتهم الحرب وشتتتهم وبعثرت هوياتهم بأشلاء متناثرة نحو بلاد الله التي لا تعيد الوطن بعذوبته رغم نهره الدامي وجثثه المتراكمة وخرابه ودماره.

مرارة تجعلنا نتعاطف ونغضب في ان واحد ، بين ما ال اليه الانسان العربي من حلم بانتهاء طاغية لايجاد نفسه بكابوس تحيط به الشياطين .

انتهاء يصبح فيه الطاغية بكل جبروته عسلا مقابل مرارة العلقم الذي جلبه الاحتلال الذي لا يفرق بين الحجر والبشر في الدمار . احتلال لا يرى من البلاد الا خيراتها التي يريد اغتصابها بلا هوادة . ويبرر صنيعه من ويلات دائما تحت اسم الديمقراطية الرعناء .فالحرية في تلك البلاد كما تقول لنا الكاتبة المبدعة انعام كجه جي ” لها طعم الطرشي المنقوع في خل كيماوي” .

وقد يكون ابلغ من الكلمات التي يمكن ان اضعها بنفسي كلماتها في وداعها الاخير للعراق بعد انتهاء مهمتها ووفاة جدتها : ” لم القي نظرة اخيرة على اي بيت ، ولا جسر ولا نخلة . حتى ذاكرة جدتي تثقل على كاهلي.لم نأخذ وقتنا الكافي في الكلام. زرتها اختلاسا وفي غفلة من الحرب. لم تكمل مهمتها في تأديبي لكن ما نالني منها خلقني امرأة ، انسانا .

كيف نرفع ،بالملاقط المعقمة،ذاكرات الذين عاشوا وشافوا ولا ندعها ترافقهم الى القبر؟ تدفن معهم ونخسر موونتها ،يكون علينا ان نبدأ حبوا ونحرق الاصابع من جديد .نتخبط ونتيه ونكابر وندعي المفهومية . نلجأ الى المشعوذين والسحرة ومؤلفي الروايات ،لكي يقودنا الى تاريخ اسلافنا . لا بنوك لدينا للذاكرات ولا محافظ.”

فلا يفهم مرارة الغربة الا الذي تذوق علقمها . ولا يتجرع بلادي وان جارت علي عزيزة الا من حاول ان تكون غربته وطنا. فيبيع ما لا يعوض بالرخيص.

انعام كجه جي كاتبة عراقية تقيم في باريس. الحفيدة الامريكيةمن دار الجديد هو الطبعة اللبنانية الرابعة.

 

 

 


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s