Monthly Archives: September 2017

أميل حبيبي ومحمد بكري :المتشائل والصهيوطيني
منذ أسابيع وانا اتابع الضجيج الذي بدأ عند عودة المخرج اللبناني زياد الدويري الى لبنان وتوقيفه بالمطار واثارة قضية تطبيعه مع اسرائيل على خلفية فيلم سابق له يدعى الصدمة ، المأخوذ من قصة الجزائري ياسمينة خضرا والذي تم انتاجه واخراجه وتمثيله في “اسرائيل” على مدار ١١ شهراشهرًا. باختصار الفيلم سيء بتقديرات كل من شاهده بعد الضجيج الحاصل ، ولا يمكن وضعه في خانة دفاعية لكل من يحاول ان يعطي مزايا للعمل الفني بعيدا عن السياسة . فالفيلم صهيوني بامتياز ، لا يوجد ما يمكن المواربة في تعريفه بأقل من ذلك.

الفيلم ليس بالجديد ، ولربما اخرجته “الفزعة” الحاصلة من الرفوف المغبرة. وقد يكون فيلم الدويري الجديد (القضية ٢٣) التي شارك فيه الممثل الفلسطيني كامل الباشا وحاز على جائزة احسن ممثل من قبل احدى الجوائز الدولية ، وضع الفيلم في مكان اخر . بالنهاية نحن ننتظر اعمالا فنية مشتركة مع الدول العربية ، فهناك حاجة ، كما هناك اضافة في هكذا اعمال .

ضجيج اخر اثاره كامل الباشا لدى رجوعه الى القدس او ان شاء الى “اسرائيل” محملا بجائزة الفيلم ، محاولا الدفاع عن الدويري المهاجم في لبنان عن فيلمه (الصدمة) . هل كان هذا اخلاصا وامتنانا من قبل الباشا لمخرج الفيلم ؟ الامر ليس مهما . وليس مهما غياب الحنكة عن كامل الباشا في هذا الشأن ، فبدل ان يبعد نفسه عن اعمال الدويري السابقة وضع نفسه “بوز مدفع” وصار يروج لفيلم الصدمة على انه فيلم عظيم يكشف رياء مجتمعنا!!! المهم ان الحابل اختلط بالنابل هنا وصار الموضوع موضوع فيلم (الصدمة) الذي لا علاقة للباشا به . وطبعا تحول النقاش من نقاش لقضية التطبيع بمركزيتها الى نقاش حرية ابداع وفصل السياسة عن العمل الابداعي . الحقيقة لا افهم هذه الهراءات ولا اريد الخوض فيها كذلك .

المهم هنا اكثر قضية التطبيع بعالميتها وبتأثيرها بالانسان العربي. لبنان دولة تضع خطوطا واضحة لا يعتريها الغبش في هذا الشأن . المعركة كانت معركة عربية في هذا الصدد . كيف يتعامل لبنان مع لبناني مطبع .

انتهت موجة الانتقاد بعد ان تم اخمادها من “آلمثقفين” المدافعين عن شخص كامل الباشا في فلسطين ، لاعتبارات غلبت فيها الامور الشخصية والمسائل الاجتماعية قضية الوطن.

كامل الباشا ، اخطأ بلا شك ، لا يزال ربما محمولا بيوفوريا اللحظة . وعليه مشكلته الحقيقية تكمن في موضع قبوله للعمل مع مخرج اعماله تطبيعية \ صهيونية بجدارة . ومشكلته الاخرى انه وضع نفسه كالمدافع عن المخرج في فيلمه السابق امتنانا ربما، ولكن ما قام به كامل الباشا يضعه امام مساءلة مختلفة ، لانه ليس ممثلا عابرا ، فاسمه يرتبط “بالمسرح الوطني الفلسطيني” وما يحصل من محاولات غير منقطعة لاغلاق المسرح لعدم انصياع المسرح لمحاولات اسرلة وصهينة المسرح غير خفي وجلي كجلاء شمس صيفية .

كيف دخل من هنا محمد بكري الى لبنان خلال هذه الزوبعة لا افهم ؟ بغض النظر عن تلك الجوازات الفلسطينية التي يتم توزيعها من قبل الرئيس الفلسطيني كهدايا العيد …. الا لمت يحتاجها من أبناء المخيمات المضطهدون في بلاد العالم .

كنا في زوبعة التطبيع وفكرة ما تحمله هذه القضية من اهمية اخلاقية شخصية لكل انسان عربي ، وصرنا في دعوة محمد بكري الى لبنان وتكريمه او مشاركته الى اخره ؟

يعني اذا ما حاكمت لبنان مواطنها لدخوله الى اسرائيل والتطبيع مع دولة العدو ، كيف تحولت هذه الدولة بلحظة الى دولة تستقبل بحفاوة “اسرائيلي” تاريخه حافل بالافلام الصهيونية التطبيعية؟

وهنا لا احاول الهجوم على بكري ، بقدر ما احاول رؤيته بعين العربي( اللبناني) الذي يلغي تأشيرة الدخول الى لبنان بمجرد رؤية اي اشارة على جواز السفر من قبل اسرائيل . اذا ما وضع المنسق الامني في لبنان اسم محمد بكري على محرك بحث سيصاب بصدمة اشد من تلك التي شهدها في فيلم (الصدمة) مئات المرات .

وهنا ندخل في صلب محمد بكري واعماله . وقد يكون هذا مثالا مهما للاختلاط الحاصل ، وقبل دخولي بما يبدو هجوما على فلسطينيي الداخل ، اريد التأكيد هنا وبخط عريض ، ان فلسطينيي الداخل الفلسطيني لا يحتاجون الى شهادتي او كلامي لاثبات فلسطينيتهم . ولان ما فعلته اسرائيل من نكبة لن تنتهي اثارها ، لانها لا تزال مستمرة بأشكال متكررة ويومية منذ بدء الاحتلال تعدت موضوع الارض وتتبلور كل يوم في موضوع الهوية . عملت اسرائيل ولا تزال على تفكيك وتهميش وتهشيم هذه الهوية بكل ما اوتي لها من وسائل ولا تزال . والانسان الفلسطيني كل في منطقته الجغرافية المفككة والمقسمة والمهشمة يحاول بكل ما اوتي له من قوة المحافظة على هذه الهوية .

وهناك من لا تهمه هذه الهوية الا بشكلياتها ومصالحها المباشرة له ، وهؤلاء ليسوا فلسطينيو الداخل الذين وضعت بساطير الاحتلال على رقابهم منذ سنوات الاحتلال الاولى فقط ،ولكن بالقدس والضفة وغزة وغيرها كذلك . فالانسان المخلص المقاتل من اجل هويته لا يتمثل وجوده في مكان جغرافي محدد. وبلا شك ان دفاع كل انسان فلسطيني حقيقي تجري بعروقه دماء لا يفهمها احتلال ولا متسلق ولا عابر طريق في هذه البلاد التي لا يمكن اخذها بالتقادم مهما حاول الغزاة المتتابعون . ان الدم الفلسطيني مختلط بما يشكل هوية مصقولة يتنفسها الفلسطيني الاصيل وكأنها من مكونات هوائه . لا يفهمها المتخاذلون ولا المنتفعون ولا المتسلقون .

وقد يكون محمد بكري مرة اخرى مثالا مهما . وعليه يصعب التفريق والتمييز لمن لا يفهم الامور عن قرب ولا يعرفها او يعيشها . برز محمد بكري في دوره بعمل اميل حبيبي المتشائل. فبدء مجرد اقتران الاسماء ببعض يعطي بكري حضورا ووجودا لا يمكن التشكيك به كثيرا . ولكن كيف لنا ان نضع صاحب فكرة ، حارب وعاش ومات من اجلها كاميل حبيبي ، الذي ترك اعمالا ادبية بعظمة المتشائل، لا يزال القراء يفككون رموزها وتتسرب معانيها الى شرايينهم ، مع اخر.

فهناك اشخاص ، لا يمكن الا وضعهم موضوع الرمزية لأنهم اصحاب فكر حاربوا من اجله . ونستطيع ان نختلف معهم ومع ادواتهم وارائهم احيانا وتكرارا، ولكن لا يمكن وضع كفاحهم من اجل قضيتهم الاساسية وهي قضية الهوية موضع شك .فهؤلاء حاربوا من اجل ان تبقى كلمة فلسطيني بالرغم من الذل والاذعان والعزل الذي فرض عليهم من الاحتلال . والامثلة لا تتوقف عند شخص ، بل تستمر الى هذه اللحظة.

هناك اشخاص يحاربون بشراسة من اجل ان يكونوا فلسطينيين بداخل اماكنهم المختلفة ، بالسابق كانوا فقط بحيفا والناصرة والجليل وعكا وغيرها من مدن وقرى تم احتلالها لتصبح اسرائيل ، واليوم هذه الحرب امتدت لتكون حرب وجود لكل فلسطيني اصيل اينما كان.

ولكن ، لا يمكن ان اقبل ان اضع محمد بكري في خانة هؤلاء . ولا يوجد مجال حتى لمناقشة هذا الامر . فالتاريخ لا يمحى بتصريح ولا بعمل اخر يردد شعارات . ان يصبح محمد بكري محسوبا على التلفزيون الفلسطيني بعمل ما ، فهذا شأن التلفزيون الفلسطيني وغيره الذي لا يشكل للانسان الفلسطيني اكثر من كونه نتاج اوسلو . فهذا لا يعنينا بحق . هؤلاء ادوات لمرحلة لا تمثلنا ولكننا مضطرون للتعامل معها .

تاريخ محمد بكري بدأ ربما بالمتشائل ، وكانت فرصته الذهبية ، ولكن طريقه لم تمت لفكر الا ذلك الصهيوني منه . فلا يمكن المواربة في اعماله بالتلفزيون الاسرائيلي ومشاركاته بالاعمال الاسرائيلية ، والدولية بأدوار اقولها وبصوت عال يخجل اي انسان عنده حس بالالتزام الاخلاقي نحو قضية الانسان في ظروف كظروفنا نحن الفلسطينيون ان نقبلها .

برع محمد بكري باداء دور الارهابي في افلام اجنبية ، فاصبح مساهما اساسيا في الترويج للدعاية الصهيونية ضد هذا الشعب . من اين نبدأ في مسيرة بكري في هذا الصدد ؟ فيلم الصخرة مع انتونيو بانديراس، او فيلم الموت قبل العار ، او اليرموك ، او فيلم اخرجه ابن تيدي كوليك،( رئيس بلدية القدس)عاموس كوليك. ولا يتردد محمد بكري في افلامه عن تقديم دور الفلسطيني ، ففي هذا الفيلم الذي يتناول قصة صحفية أمريكية تتعاطف مع القضية الفلسطينية جاءت موفدة لتكتب عن الموضوع عن قرب، واذ بها في آخر الفيلم – في حين انها كانت في طريقها لمساعدة الفلسطينيين – واذ بها تتعرض لهجوم أطفال الانتفاضة الذي يغمرون سيارتها بالحجارة .. وهكذا ينتهي الفيلم دون ان نعرف ان كانت ماتت ام لا. يعني النضال السلمي لأطفال الحجارة أظهرهم في الفيلم كقتلة. اما النجم فدوره في الفيلم منتفض فلسطيني يعذّب عميل فلسطيني لإسرائيل. وفي فيلم بانديراس برع في دور المناضل الفلسطيني قاطع الطرق الذي

يصوب البندقية لرأس طفلة. والقائمة تطول ولم تتوقف على الرغم من بروزه في فيلم جنين جنين فلسطينيا
نعم نحن نعيش في زمن تغلب فيه ثقافة القطيع ، ويتم العمل على غسل الادمغة البسيطة من خلال الاعلام بوسائله المختلفة على قدم وساق ، ولكن هذا لن يعني ابدا السكوت عما هو حق عند معرفته . ولن يعني ابدا ان نصبح قطيعا حتى ولو مشينا معه.

القضية الفلسطينية ليست قضية ارض فقط . في زمن تضيع الارض فيه بالشبر ،حتى لم يعد هناك ما نساوم عليه الا تلك البقعة مما نستطيع الوقوف والحراك فيها . وعليه فان القضية الفلسطينية هي قضية شعب . قضية انسان يدافع عن حقه في الوجود.

والوجود الفلسطيني ليس وجودا عابرا . فنحن ابناء هذه الارض منذ البدء. ووجودنا لتبقى فلسطين . ليس اسما فقط. ولكن ليبقى الانسان الفلسطيني .

هذا الانسان الذي يبقى رغم ما يعبر على ارضه من غزاة وحروب تدك ارضه وتحاول نزعه ودحضه من الوجود.

هذا هو الانسان الفلسطيني الباقي…. وعليه يجب ان نحذر من كل اولئك العابرون عبور المنتفع المنتظر فرصة لوجوده هو .

في ظلال الرجال لناديا حرحش ”

نادية حرحش تتحرش بالمسلمات”

بقلم الشاعر نزيه حسونة

في رحاب المحراب الادبي الذي طالما أتاحه نادي حيفا الثقافي للمعشوقة حيفا ان تعانق القدس ورام الله وجبل النار . سنلج الليلة الى محراب اخر ، محراب لا مكان للخشوع فيه الا خشوع الانسان لقناعاته الضميرية ومعتقداته الفكرية …محراب لا تتسع ارجائه لأية طاعة عمياء تفرضها سلطة او مجتمع او تقاليد بالية ،لكن ابوابه ونوافذه مشرعة على وسعها لرياح التمرد والابداع ، ورفض كل القيم الموروثة والتي اورثتنا المرارة والتخلف والانطواء ، سنلج الليلة لمحراب شاءت اديبتنا ناديا حرحش ان تسميه “في ظلال الرجال ” ولن ادخل في مداخلتي هذه الى تلك الظلال التي يلقيها العنوان على وجدان القارئ منذ اللحظة الاولى ، ولا يعنيني عدد صفحات هذه الرواية واين طبعت وان كان هناك اخطاء مطبعية او لغوية ، وانما يعنيني بالدرجة القصوى ان اسبرَ اعماق هذا النص والامسَ نبضه وخفقات سطوره والتغلغل الى ذراته لندركَ ماذا اضاف وماذا اضاء لنا من شعاعات مضيئة ، في زمن تزاد العتمةُ فيه حلكة حتى كدنا نصاب بالعمى ، ولهذا اعترف من البداية ان الرواية تسربت الى شرايين وجداني بسرعة العطر وكنت وانا أقرا السطور وما ورائها وفي لحظات معينة اشعر انني انا الذي كتبت هذه السطور او ان الكاتبة عبرت عما يعتلج في صدري ويختمر في ذهني وكأنها الناطق الرسمي لمعتقداتي الفكرية وميولي الروحية ايضا, ولا اخفي عليكم سرا أنني قرات الرواية كرجل وقراتها ايضا بمشاعر كل انثى شرقية حكمت عليها التقاليد العمياء ان تعبث بمشاعرها وأحاسيسها وحتى بأنفاسها فحينما نقرا نحن لا نقرأ حروف وكلمات وسطور ، بقدر ما نقرأ فكر انسان ، وفلسفة حياة ، لا نقرأ لغة بقدر ما نقرأ لواعج روح وأنات نفس بشرية الملخص العاجل والسريع لاحداث الرواية ،يتجسد في امراة وجدت نفسها تعيش في ظلال رجل يحمل في راسه كل ما زرعه المجتمع من جهل وتخلف وذكورية تفرض سطوتها على الزوجة ، وتريدها مطيعة له حد النخاع، رجل يحاول كتم انفاسها حد المسح هذا الواقع الاليم الذي يضجّ به مجتمعنا وتزخر به قرانا ومدننا في كافة ارجاء وطننا العربي، سيبقى هذا الواقع المر يجثم على صدورنا ويحد من تحليقنا ما لم نؤمن ايمانا راسخا ان الانثى كائن جميل ابدعه الخالق في احسن تقويم ،ليكون قُبلة من قُـبل الله على الارض، وليس عورة نخجل بها او ضلعا فاصرا لا يملك الا الرضوخ والطاعة . وبطلة روايتنا مُطـلِـقة وليس مُطَلَقة وهذا يذكرني بمقطع ورد في كتاب امرأة في سجن النساء للكاتبة نوال السعداوي فحين سألها النائب العام هل انت مُطلقة فردت بالنفي فقاطعها بقوله ان الاوراق والوثائق تثبت انك مُطلَقة فاجات بعنف وصلابة لا يا سيدي فانا مُطلِقة وليسني مُطلَقة وبطلة روايتنا مُطلِقة بعنف واصرار، وتجسد نموذجا ناصعا لكل النساء اللواتي كسرن القيد ورفضن الذل والانصياع والاستسلام لموروثات المجتمع المريض وسطوة الزوج المتخاف وقررت ان تخرج من هذا البئر الدامس لتعانق الشمس والحياة والنور مهما كان ثمن هذا التحدي باهظا وأليم في الصفحة الأولى من الرواية تطلعنا رسالة قصيرة أجد من الاهمية بمكان ان ارودهنا كما جاءت اكتبي صرخت في اذني ففي الكتابة ستكونين كفاك بعثرة في اجزاء نفسك كفاك اختباء في ظلال الاخرين فانت الهة نفسك لا تسمحي لاي انسان اخر ان يكون الاهك او ملهمك ان الاله فيك فاتركي هذا الالهام يقودك اكتببي فالكتابة حياة……. قد تكون هذه الرسالة من انسانة التقت بها الكاتبة صدفة “كان كتلك اللقاءات التي ترتبها الاقدار بحرفية عجيبة” على حد تعبيرها الى ان تخلص للقول : التقيتها بين السطور ورايت نفسي فيها احيانا وفي احيان لم اعد استطيع التمييز من منا هي ومن منا انا ، كم تتشابه حكايات النساء في مجتمعنا ، وقد تكون قصة هذه الفتاة هي قصة الكاتبة نفسها …الا انها بالتالي قصة كل ا أنثى ارادت ان تكون هي الطريق هي ألهة نفسها واستطاعت عبر نصها السردي ان تنبش كل الخطوط الحمراء والقضايا المسلمات وحدود المحرمات التي طالما اورثتنا الجهل والتخلف والمرارة واذا كان هذا النص يفتقد الى بعض العناصر الفنية للرواية كالعقدة مثلا ، فان ناديا حرحش تتحرش في كل القضايا المعقدة التي نعاني منها كمجتمع تتحرش لتكسر كل المفاهيم المهترئة التي باتت تتخم ارواحنا وافكارنا تتحرش بالدين وبالسلطة والمجتمع وتكتب عن الله وعن الحرية وعن الجسد بصراحة مفرطة تنم عن جرأة وشجاعة وصدق يعطي للعمل كله عمقا رائعا وحقيقيا وهذا يذكرني بالصدق الذي تميز به الكاتب المغربي محمد شكري في روايته المشهورة ” الخبز الحافي” ورغم انني لا استطيع هنا ان اتعرض بالتفصيل لكل هذة القضايا الهامة التي تطرحها الكاتبة الا انه لا بد لي من التعرض لبعضها ولو باختصار شديد قلت انها تكتب عن الله فالله حاضرا في الرواية من البداية للنهاية في صفحة (8) تقول انت الهة نفسك وفي صفحة(20) تكتب ما يلي ” منذ سؤالي لامي وانا طفلة لم يتعد عمري السنوات الاربع عن جنس الله اذا ما كان ذكرا ام انثى وانه لا بد ان يكون ذكرا لانهم يفضلون الذكر على الانثى دائما .وهذا السؤال وان بدا للوهلة الاولى طفوليا الا انه ليس طفوليا بقدر ما هو سؤال فضولي بالمعني الفلسفي ايضا ففضول الفلاسفة كثيرا ما يشبه فضول الاطفال بالنظر الى الاشياء على حقيقتها وسجيتها وهذا السؤال يذكرني ببيت شعر جميل للشاعر القروي رشيد سليم الخوري يقول فيه غلطنا حين صلينا ابانا كما قالوا لنا فالله ام وكاتبتنا رغم الظروف المريرة التي مرت بها في حياتها الزوجية ورغم العواصف التي عصفت بها قبل وبعد الطلاق ، الا انها ظلت تؤمن بالله ايمانا عميقا وراسخا تقول صفحة(36) أمنت تماما ان يد الله فوق يد البشر ولكنني أمنت ان للبشر قدرة على الظلم تفوق حتى تحمل الألهة ، فالشر القابع في النفس البشرية يقهر الكون نفسه ويستبد تحت اسم الله بالبشر وكأنَّ هنالك تلاحم انساني في الحفاظ على الذكورة مهما بطشت ومهما بلغ الظلم لطالما الرجل هو الاعلى … الى ان تقول “كنت اصلي وتشهد سجادة الصلاة على دموعي وتضرعي الى الله كنت انتفض مخبئة لسجادة الصلاة والقران على وقع دخوله البيت او دخول امه لكي لا يقولو ان الدين مسح عقلي وحينما عقَدَتَ العزم على الطلاق وحينما سألها والدها ما الذي تريدنه اجابت: اريد رجلا يتقي الله في ان كان محل يبيع تقوى الله لهذا الرجل فاجلبوها كل ما اردته تقوى الله ولا ازال ولكن الجميل في في هذه التقوى او هذا الايمان انه لم يكن ايمانا اعمى او نتيجة احباط او جهل مطبق وانما كان نتيجة فكر وقناعات فاننا نرى الكاتبة تناقش في امور دينية وتشتشهد في ايات قرأنية تدعيما لرليها وقناعاتها كما قرأنا صفحة (150) حول فتوى لحسن الترابي مفتي السودان تقول انه لا يوجد نص قرأني يقول ان المرأة المسلمة لا يجوز لها الزواج من غير المسلم ومثلما كتبت اديبتنا عن الله والدين فقد كتبت وابسهاب عن الزواج والذكورية والطلاق وعن الحب والحرية ولا نستطيع في هذه اللمامة ان ندخل الى حيثيات هذه القضايا الهامة الا انها تبقى جديرة بالقراءة لانها ترقى بنا عبرها الى معارج الجمال والالق والابداع ،والرواية اضافة الى كونها تتطرق لكل هذه المسلمات ورغم افتقادها للعقدة الروائية الا انها لم تفتقد عنصر التشويق وهو عنصر هام من عناصر العمل الروائي والرواية في رايي تصلح ان تكون رسالة تربويه للنساء المتزوجات والمطلقات على حد سواء واجد التلخيص الامثل للرواية ما ذكرته الكاتبة نفسها في نهاية الرواية حين تقول: يلزمني عمر كامل أخر لاصل لذاتي لاستطيع مراودتها عن نفسي، لاحبها بصدق ،لأتصالح معها لأخرجها من غيابات الدهر الذي عشته ولم اعشه ، وحكايتي هذه قد تكون حكاية كل النساء وقد تكون في صعوبتها لا تشكل صعوبة في مفهوم الصعوبة وقد تشكل في تعقيداتها خيطا بسيطا مما يعتبر معقد وقد تكون بجرأتها كارثية وقد تكون وتكون الا انها في النهاية حكاية انسانية تشكلني وتحررني ببوحها من تعقيدات لا ينفع معها الا التحرر اسعى إلى حرية متأكدة اني خلقت من اجلها إبداع يكون فيه إعمار الكون الانسان معجزة الله في هذه الارض وأنا هذه الحالمة التائهة في هذا الملكوت لن افتش بعد اليوم في الرجال عن سند او مدد ستكون كلماتي هي سندي وامتدادي وسيبقى الرجال دائما ظلالا لتوجساتي الى ان تقول وكأنَّ هناك قوة خارقة تجرفني مني ، وتحملني في ثناياها الى مستقبل بافق جميل كاتبتنا وضيفتنا العزيزة ناديا حرحش نتمى لك افق جديد ونهنئك بهذه الباكورة الجميلة ونحن ندرك ان العمل الاول قد تعتوره بعض الهنات ولكنه كان عملا جميلا مشوقا ومؤطرا جعلنا نرنو بعد هذه الباكورة لقطوف دانية تروي ظمأنا الابدي الى الابداع … الى الألق … الى الحياة

في البداية فكرت أني سأكتب رسالة اوجهها لوزير التربية والتعليم صبري صيدم حول “مسابقة صبري” والمناهج وانجاز،  ثم وجدت ان الموضوع اكبر من ذلك، إنما الأمر الأكبر والأهم هو حقنا وحريتنا في التعبير عن آرائنا.

أكتب هذا المقال كون اهتمامي بالمسؤولين يبدأ وينتهي من مكاني كمواطنة تسعى الى العيش في وطن  يسمى فلسطين، ومن اجل ان يكون وطناً لا بد ان يكون صالح وامن للعيش فيه، ومن اجل هذا هناك سلطة تعين وزراء ومسؤولين، لا لأمجاد شخصية، إنما ليقدموا خدمات للشعب، ليقع على عاتقهم مسؤولية ما ويتوجب علينا محاسبتهم إن اسأؤوا، فنحن لا نكتب وما كتبنا يوماً لغرض الذم والتشهير والوصول الى مصلحة او سلطة او منصب، نكتب لنعيش من اجل الارتقاء بهذا الوطن ليكون وطنا لنا ولأبنائنا، ادافع عن ما اراه حق، واسأل عما اراه انتهاك، للحق، وفي كل مرة اكتب فيها عن وزير او مسؤول ايا كان مكانته ورتبته، اكتب وكلي قناعة ان هذا حقي، كما اني على قناعة بأن من حق وواجب المسؤول الرد، فطموحنا تثبيت وجودنا لكي نعمر لنا وللاجيال القادمة وطناً يحمل اسمنا ودمنا ومحلامحنا وقوتنا بعلمنا.

عندما كتبت عن “مسابقة صبري”، والتي تفاجأت أنها تحمل اسمه، كنت اتوقع ان يتراجع الوزير عن تسمية مسابقة تابعة لوزارة التربية والتعليم باسمه، وان لم يشأ الاعتذار فحسبه أن يغيّر الاسم، كما أدعوه الى متابعة ومحاسبة مدير /او مدراء المدارس في قضية طرد الطلاب لعدم دفع رسوم التسجيل المدرسي قبل ايام،  وأن يذهب ليشرف بنفسه على موضوع مدارس كفر عقب وحل اضرابها، لتزداد قناعتنا بأن الانجاز  التي تبنته وزارة التربية والتعليم متواصل هادف.

ولا اخفي سرا إن قلت ان توقعاتي من وزير التربية والتعليم توقعات تختلف عن الوزارات والشخوص باعتباراتهم المختلفة، لأن الدكتور صبري صيدم ليس فقط وزير التعليم بل يتبوأ منصباً سياسياً مهماً في مركزية حركة فتح، اي انه من دائرة صنع القرار المباشرة في السلطة الفلسطينية، ناهيك طبعا عن ان وزارة التعليم ليست اي وزارة، فهي المكان الذي نعلّم فيه ما سيكون عليه مسقبل اجيال قادمة، فإن كانت المسابقة التي حملت اسمه “سهوة وكبوة جواد” فليعدل عنها ولتصبح باسم الوطن، وهكذا أجمل، فنحن شعب نتنفس محاولة العيش بكرامة ونحارب من اجل وجودنا الحق، نحن شعب نحارب احتلال، هل يظن احد اننا سنقبل بأقل من حياة توفر العيش الكريم لابنائنا من خلال تعليم افضل؟ نحن لا نريد انجازات تسمى لوزير، نحن نريد انجازات ترتقي بابنائنا وتجعلهم هم المنجزون، لذلك أذكر الوزراء أن مناصبهم ليست مناصب فخرية، بل مناصب خدمات مدنية ووطنية.

في هذا الزمن الصعب الذي نعيشه، لا اخفيكم سرا انني تعبت من جلد الذات ومن التذمر ، وكثيرا ما اشعر انني لن اكتب من جديد ،فالوضع ميؤوس منه، ففي كل مرة نقول انه لا يوجد اسوأ من هذه المرحلة، نرى انفسنا في مرحلة اسوأ واكثر ظلمة، الا انني اؤمن بأننا على هذه الحياة وفي هذا البلد لنصنع وطنا لنا ولابنائنا من بعدنا، فلسطين ليست اسما وليست قضية، فلسطين وطن وهذا الوطن يحتاج الى ابنائه المخلصين المحبين بأن يبقوا على قيده، ينبضون بنبضه.

وقد تبقى امكانية الكتابة كومضة وان كانت باهتة تضيء بعض الامل في نفوسنا، وامل نحتاجه لنكون، فالكلمة حق لا يمحوها شيء، فبالبدء كانت الكلمة وستظل.

من الظلال الى الوجود

 

 

في كل مرة أذهب فيها الى مناقشة لكتاب “في ظلال الرجال” اشعر وكأنها المرة الاولى . أخرج من اللقاء محملة بالكثير من المشاعر الايجابية والتقدير . بلا مبالغة ، ان كل لقاء اضاف الي ما لم اعرفه من قبل . وفي كل لقاء كان كياني يمتليء بنشوة عارمة .

هذه المرة كان لقائي بحيفا ، باستضافة كريمة من نادي حيفا الثقافي والاستاذ الصديق فؤاد نقارة ورفيقة دربه الجميلة سوزي . وكأنك بالفعل تذهب الى بيت كانت حفاوة اللقاء . ولكني هذه المرة كنت محملة بتوقعات مختلفة . ولا اخفي سرا ان قلت ، كانت تراودني بعض الافكار قبل ذهابي بأيام متسائلة : ” ما الذي ستقدمينه بعد مرور اكثر من عام على هذا الكتاب. ما الجديد الذي ستحملينه ، وما الذي ستأخذينه من الحضور ؟” ، وقلت في نفسي اني سأعتبر هذه الامسية كختام مسكوي لعام كامل من هذه التجربة ، فلتكن ما تكون !

لا زلت لا اعرف كيف اجمع كلمات وسط مشاعري الكبيرة التي تدفقت بلا توقف منذ بدء ذاك اللقاء .

سمعت وعرفت وقرأت خلال العام الكثير من الافكار والاراء عن الكتاب ، كنت في كل مرة اشعر بالامتنان والفخر بأن كلامي وصل بطريقة او بأخرى الى الناس. كانت هناك مقاجآت كثيرة غير متوقعة ، فتوقعت هجوما وقراءة معاكسة وتحيز. ولقيت احتضانا واحتواء وفهم تعدى كلمات نفسها .

الا انني بالامس شعرت ان الكتاب لم يعد لي . سمعت كلمات اخترقتني وابكتني . لم اتخيل بأنني سأشعر بهذا الفخر بأنني بتلك الصفحات وما ملأته من كلمات كتبت بلا شك بشحنات من شراييني ، سأستطيع ان اوصل تلك الشحنات لاخرين بهذه القوة .

لا اخفي سرا ان قلت ، انني قدمت هذا العمل وانا اشعر بأنني اقدم قطعة مني ، فبقوته وضعفه كان يمثلني، وكعادتي لا استطيع ان اكتب ما اشعر به واؤمن به ، كان هذا الكتاب نتيجة رحلة عمر كاملة بداخلي ، خضتها بماضيي وبحيواتي القادمة ربما . تمنيت بلا شك كإنسانة تكتب لتوصل رسالة يتم قراءتها ، ان يقرأ الكتاب بما اردته ان يكون ، اكثر من قصة امرأة تعيد تكرار مأساتها ، واكثر من محاولة انسانة تريد ان تسعرض بمعرفتها الفكرية ومخالجاتها الفلسفية ، واكثر من مكاشفات امرأة في مجتمع مغلق ، واكثر من ان يكون سيرة يستطيع بها القاريء معرفة خفايا حياة قد تخرجها الصفحات من بين الكلمات .

أردت ان يقرأ كما تسربت الى داخلي افكاره ، وكما انسابت الكلمات الى شرايين قبل ان اخطها على ورق. أردت ان تكون التجربة انعكاسا لتجربة انسانية ، لا يهم فيها كم الظلم وكم المصارحة وكم الشطحات الفكرية والفلسفية . أردتها تجربة توقفنا امام انفسنا ، رجالا ونساء ، ونتفكر فيما نحن عليه من خلال لحظة صدق نستطيع فيها الرجوع الى اعماقنا والنظر بعدها الى انفسنا .

بالامس ، رأيت هذه التجربة في كلمات كل من قرأ الكتاب وقدمه فيالامسية . شعرت بالضعف والقوة . لأنني كنت مكشوفة عارية من كل ما يمكن ان يغطيني ،كنت كما انا . كان الكتاب يقرأ كأن من كتبه هو نفسه القاريء . شعور بالتماهي كان فوق توقعاتي .

لا تزال الكلمات تعجز عن وصف ما شعرت به بالامس.

الشكر موصول لكل من حضر واعطاني كل تلك الشحنات الهائلة من الحب والتقدير

 

 

 

كما في كل مرة، يلقي الرئيس الفلسطيني خطابه الأاممي بما يرتقي الى الخطاب الشعبي الحماسي، ويجعل الانسان الفلسطيني المتحمس للخطابة والانعاش الوطني يفكر ان الرجل يعاني ويجلس على كرسي الرئاسة غصبا عنه.

وككل مرة طبعا تخف الحماسة لخطاب الرئيس السنوي هذا ، لأنه لم يعد به ما يمكن ان يفاجئنا ولا يوجد به اي جديد ، ويعيد رصد التاريخ الذي مللنا من سماعه ويلقي ما هو اشبه بالمحاضرة المعدة مسبقا لجمهور المستمعين امامه ليذكرهم بتاريخ فلسطين واحتلالها ويشدد على تمسكه بأن الاحتلال بدأ ب ٦٧.

وللحق ال ٦٧ بدى بعيدا وكثيرا في احتلاله اذا ما نظرنا الى حالنا اليوم . فقريبا سنطالب بما لنا على حسب ما اودت به علينا اوسلو علنيا . وكان اعتراف الرئيس بأن القدس محتلة كالانجاز في ظل ما نعيشه من تهويد واسرلة وسحب حتى لأرجلنا عن تراب هذه المدينة .

ولم يأت الرئيس بجديد بطبيعة الحال ، فالحال يتكلم عن نفسه ، ولكني تساءلت بينما سمعت بعض الكلمات في تأكيده على ان الكيان الذي يحكمه يشكل سلطة بلا سلطة . وعندما بعث بتحية الى شعبه من على ذلك المنبر ولم استطع الا ان اشعر بالحنين الى ايام التغريبة الاولى للفلسطينيين عندما كانت الوفود العائدة من اوسلو لا تزال تخاطبنا من على المنابر الدولية المختلفة.

وتساؤل اتى بتساؤل طبعا ، لماذا لا يكرس الرئيس خطابا كهذا كل شهر ؟ لو كنت مكانه ادير سلطة لا سلطة ، لعملت على تقريب الشارع مني ، وكنت سألقي خطابا حماسيا بكائيا في المدن التي استطيع الذهاب اليها بعد التنسيق للمرور. من قبل الاجهزة الامنية المختلفة كل شهر . على ميادين المدن التعيسة المختلفة .

لماذا يحتاج الرئيس الى ان يخاطبنا بهذا الصدق فقط من خلال المنبر الاممي ؟ لماذا نفهم ما يريد قوله فقط من خلال المقابلات الاسرائيلية وربما بأحيان نادرة بالمحطات الاجنبية ؟

في كل مرة ، والمرات قليلة يتكلم فيها الرئيس الى الشعب تكون مقتضبة وكأن احدهم واقف على رأسه يحذره من مغبة الوقوع بالكلام.

ما قاله الرئيس بالامس في خطابه يصلح ان يلقيه في ميدان المنارة ، ولا اقول هذا استهزاء بل بجدية حقيقية. فهو اقرب الى ان يكون خطاب مبايعة . ولا اشك ان الجمهوز سيبايعه على الميادين بعد ما قاله، وبهذا يكون قد خرج من الدائرة المغلقة للخطاب الفتحاوي الخالص المعد لاجتماعات الثوري والمركزي.

فنحن نحتاج الى بعض الحقيقة المباشرة من خلال الرئيس. عندما نسمعه في هكذا منبر وهكذا خطاب، نتيقن انه لا يعيش بعالم منفصل عنا . ان الرجل يعاني كمعاناتنا . يشعر بالاحتلال ويتذمر منه ، ويبدو انه وصل الى هذا العمر الطاعن وتملؤه الحسرة وفقدان الامل بحل سعى اليه حقيقة . انه رجل يريد العيش بسلام مع الاخر الاسرائيلي ولم يترك له مجال. حتى مصادفات الكواكب والقمر وقف الى جانبه هذه المرة ليثبت للمستمعين ان ما بيننا وبين اليهود يتلاقى بسلم حتى في التقويم. فما الذي يريده العالم اكثر من تلاقي بداية السنة الهجرية بالعبرية هذا العام ؟

في خطابات الرئيس الاممية السابقة كان الاعلام الفلسطيني يعدنا مسبقا الى مفاجأة وقنبلة سيفجرها الرئيس . كان العالم ينتظر ما سيفجره من حل ممكن لاوسلو او السلطة ويرمي المسؤولية اخيرا على اسرائيل والعالم . وفي كل مرة كان الرئيس يترك الحماس فقط في نفوس متابعيه. وهذه المرة لم يترك الرئيس محاولاته باستخدام المفاجآت التي لم يعد احد يريد سماعها لانها ليست مفاجئة ولانه ليس جديا بتهديداته ، وان كان جديا فمن يقف وراء بقاء الحال على ما هو عليه اليوم لم يعد متمثلا بالرئيس ولكن بمنظومة محيطة تختلط بالاعمال والمصالح لا تريد لهذه السلطة بلا سلطة ان تنتهي الا من تشبيكاتهم ومصالحهم . فلقد تحولنا الى رعاع يقودهم اصحاب المصالح المعدودة وزمرة من المنتفعين ، ونحن لا نشكل اكثر من وقود ممكن لنار تدفيء جيوبهم التي تتفجر من الامتلاء من حياتنا.

فهذه المرة مرر الرئيس تهديده بعبارة ” اما الاستقلال واما المطالبة بفلسطين التاريخية” ،موجها كلامه للتأثير على نتانياهو الذي يرفض حل دولتين على اوسلو .

وانتهى الرئيس بتوجيه تحية لنا نحن الشعب ، وشعرت بالغبطة عندما ذكر القدس ، وقلت في نفسي : ” لا زلت موجودة كفلسطينية في ذهن الرئيس”. وجه لنا نحن المدافعين عن الاقصى على حد تعبيره تحية الابطال وكأنه اكد على دور فقده مع الزمن يحاول تثبيتنا عليه . وكأن امله بنا نحن اولئك الذين لم يبق لنا ما نفعله الا محاولة البقاء على ما يمكن البقاء عليه . واستغربت تشديده على تخصيص التحية لنا جميعا، الضفة كذلك وغزة. …. ولكنه اسقط سهوا ربما ، اولئك الذين ضمتهم اليها اسرائيل قصرا وعنوة في احتلال عايشه هو وكان ضحيته كالملايين المشتتة حول العالم نتيجة ما صار اسرائيل . نسي اولئك الذين يشكلون ثلث من يسمون انفسهم فلسطينيون رغم انف الاحتلال داخل ما اصبح دولته وصرنا مجرد عابرون اذا ما سمح لنا فيها.

ومع هذا لا زلت اتساءل ، ان كان الرئيس يصدق فعلا ما قاله ، ما الذي يجعله متمسكا بسلطة بلا سلطة؟

 

After a year of publishing in the Shadows of Men, I was honored to present in in Haifa at Haifa’s Cultural Club. I have been introducing and discussing the book consecutively throughout the year, and I admit that each time the event was a new one, and inspiring by all means. This time, however, I was because I have been doing this for more than a year, I am about to publish my next book, and maybe this book has taken its portion of publicity in Palestine. I did not expect that this experience will make me in a whirlpool to the starting point. IT felt as if this book is being written by every person that reads it. It was such an honor to be presented and hosted by four individuals that humbled me with speeches that made e think: Wow, how far did these words go?
When what you write extends beyond your own words and become the owner of someone else, who identified completely with the phrase, not because the story or the events or the situation represented him or reminded him of his own experience. But more, that the words entered his and her veins and became his and hers.
At the moment as such, I can say that I am proud. I am proud of myself managing to get my words reach beyond a personal experience, and I am proud that people who can identify with me are there. The world of a human race that forcefully tries to connect with his humanity.

http://www.wattan.tv/news/215307.html

إنجاز…نتيجة توجيه ينقصه التعليم يعكسه صبري

عندما سمعت كلمة إنجاز لأول مرة بعد نتائج امتحانات التوجيهي , ظننت أن كلمة انجاز هي اسم للتطبيق المحمل للنتائج. وبعد أن علمت أن انجاز هو الاسم الجديد للتوجيهي، حسبت أن هذه النتيجة تبدو محصلة وعد وزير التعليم بالتغييرات الجذرية بنظام التوجيهي منذ توليه منصبه ( الانتقالي -المؤقت) للوزارة.

وقد يكون الوزير قد اختار ما قل ودل . وعد ونفذ في كلمة واحدة. فتغير التوجيهي الى انجاز.

ولن أسأل عن الإنجاز فالتوجيهي في ضغوطاته ومأساويته لم يتغير من حقيقته أي شيء. والمتابع للتغييرات التي حدثت للمناهج منذ تولي الوزير مقاليد وزارته لا يسعه الا لكم خديه باللطمات . فمع بداية كل عام دراسي جديد نكتشف مأساوية الأخطاء التعليمية والتربوية بالمناهج . ولأن الكلام وعدمه واحد , فلن اخوض بهذا النقاش مجددا.

ولكن , لا يمكن المرور عن وزارة التربية والتعليم مع بداية العام الجديد هكذا مرور الكرام . والمطالبة بأجوبة شافية لوزير التعليم ليست للفضول ولكنها للمساءلة . فمستقبل أبنائنا المهدد أصلا بمأساوية وجوده يتعرض للاندثار التام في ظل التطورات الحاصلة .

موضوع المناهج والاخطاء المتكررة بها , ليس بالموضوع العابر. الى متى سيستمر التعامل معنا على اننا فئران تجارب في مختبرات تشغلها جرذان؟ التعليم في فلسطين في حالة يرثى لها نرى مأساوية نتائجه بالأيدي العاملة التي يتم تصديرها الى أسواق التشغيل من غياب وانعدام للكفاءات على كافة الأصعدة . التعليم , القضاء, الامن, الصحة, الاقتصاد . كل مرافق المجتمع تالفة , والنظام التعليمي أساسي في المسؤولية . فمسؤولية بناء مجتمع قويم تتوازن بين بيت ومدرسة . الأساس يبدأ وينتهي من والى المدرسة.

فمسؤولية الوزير ليست بالسهلة , ولا تقتصر على انجاز في تغيير اسم التوجيهي الى انجاز. يبدو ان الوزير لا يعي ان عقدتنا بالتوجيهي ليست باسمه ولكن بمحتواه . وللحقيقة , ان تغيير الاسم خطأ لو تفكر احدنا به , فهو جزء من دلالات موروثنا الاجتماعي. لماذا علينا ان نغيره من توجيهي الى اسم لا يعني من صفاته شيء. حتى ان التوجيهي يحمل دلالاته في اسمه , صحيح اننا نعترض عليه ولكن يحمل في اسمه دلالاته , فهو نتاج لعملية توجيهية من طريقة تعليم معينة لسنوات متتابعة. اما انجاز فماذا يحمل من دلالة ؟

دلالة مقدرة وزير على تغيير اسم ؟

وبينما اعبث برأسي بالكلمات والدلالات , التفتت الى اسم جديد في عالم التربية والتعليم بينما كنت أحاول فهم ما يجري من مأساة تلحق بأربعة الالف طالب وطالبة بكفر عقب.

موضوع مأساوي بكل النواحي . من اين ممكن البدء ؟ من الغياب المطلق لدور وزارة التربية والتعليم في ضياع 4000 طالب وطالبة و”شحططة” 4000 عائلة مع بداية العام الدراسي ؟ أم من غياب المعايير في المدارس أدى الى اغلاق هذه المدارس وعدم تجديد الترخيص لها ؟ أم جشع الافواه التي جعلت من التعليم مصدر دخل واقتناص لفرص صناعة الأموال , منذ صار الطالب ب 600 شيكل عالراس ؟ ام غياب دور السلطة الصارخ في موضوع التعليم في القدس ورمي الطلاب واهلهم بين فكي جشع المستثمرين ومخططات الاحتلال ؟ ام مما سيترتب على هذه الخطوة من إجراءات احتلالية بموضوع سحب الهويات وفصل بعض المناطق التي تعتبر كفر عقب احداها عن القدس؟ ام نتوقف امام المشكلة الحقيقية التي أدت الى افتراس الطلاب والعائلات والمجتمع من قبل عصابات الجشع وسلطة غائبة الا عن مصالح أصحابها المباشرة ؟

توقعت ابسط ما يمكن لمواطن توقعه في ظل مصيبة كهذه . أن يخرج علينا الوزير ببيان صحفي يطمئن فيه الاهل . أن يذهب الى كفر عقب ويرى بنفسه المشكلة ويخرج علينا بمنشور تفصيلي توضيحي عن الازمة وعن حلول , او حتى محاولة حلول . ولكن كالعادة التي صارت من صفات هذه الوزارة , فاجأنا الوزير بالإعلان عن مسابقة “إبداعية” باسمه !!!! وصورته!!!!!!!

سيدي ,

يبدو ان هناك سوء فهم بما تعنيه مهام هذه الوزارة من تحقيقات وانجازات . التاريخ لن يذكر ان تغيير اسم التوجيهي لإنجاز إلا من أجل الاستهزاء . واختراع كلمات لا تمت لمسابقة قدرات بالانجليزية او الرياضيات اوغيرها من اجل ان نقرأ بالنهاية الا اسمك لن يكون الا عارا لتاريخ التعليم في فلسطين . سيذكر التعليم ان حرف السين تحول الى صاد من اجل ان يركب على اسم الوزير . وان التقييم المهاراتي والتفصيل العرضي لمراجعة الكلمات ((skills assessment broad revision assessment يؤكد فقط على ان من جاء بهذه الفكرة المبتكرة قد تخرج من مدارس وجامعات تحت غطاء نظام تعليمي يعاني من إشكالية وجودية.

ولو تتوقف قليلا تنظر الى هذه اللحظة . هذا الشعب ليس بالغبي . واللغة الإنجليزية بالمناسبة تطورت مع أولئك منا اليوم في خضم مواكبة العالم المتحضر. فصرنا ولله الحمد اكثر استيعابا لتركيب الجمل ولم نعد نخاف من الكلمات الكبيرة.

نعم نحن في أمس الحاجة لمنهاج جديد ، نهج اخر في التعليم ، ولكننا لسنا بحاجة لكتب جديدة . نحن بحاجة الى منهاج ينهض بالمجتمع ويطلق العنان لابداعاته ، منهاج يساعد على اطلاق الطاقات عند الطلاب ،ليس من الناحية الاكاديمية فقط.

كم من الساعات وورشات العمل انفقت على المناهج الجديدة ؟ لتأتونا بكتب ملونة تتبع احيانا اساليب تحاول حث الفكر وتنتهي بمجموعة من الافكار المسبقة الموجهة . لم يتغير من المنهاج مبدأ اساسي في الاعتراض عليه ، وهو عملية حشو المعلومات .

اتقوا الله في هذا الشعب . فمستقبل ابناءنا لا يحتمل العبث فيه ولا يمكن الاستهتار به اكثر. نحن في وضع لا يمكن تقبل ما هو أسوأ مما نحن عليه. فنحن في ظلمات الجحيم الذي وصفه دانتي فارحمونا ……….

هل العجرمي مدان على أقواله بشأن الأسرى ؟

 

 

هذا الشهر بلا شك هو شهر تراكمات المصائب العلنية للفلسطينيين. ربما لأنه شهر توقيع أوسلو . شهر مجزرة صبرا وشاتيلا . شهر تفجيرات نيويورك. شهر أيلول الأسود  وشهر بدء الخريف……. مدارس، سقوط اوراق شجر ..تقلبات الطقس…. صراع ربما للكواكب والنجوم . تجسيد لضياع الثقافة والتعليم والمباديء والوطن واستبداله بكلام يتطاير مع أوراق الشجر ورياح الخريف المليئة بالغبار…

فهل كان سوء حظ العجرمي في تصريحاته بندوة أمام جمهور إسرائيلي؟

أم كان محصلة حقيقة وضعنا منذ رضينا بأوسلو كخارطة طريق لوطن جديد؟

هل هو المذنب ؟ أم سلطته ؟ أم نحن؟

قبل الذهاب إلى سوداوية كلامي، لا بد من التوقف أمام ملاحظة إيجابية تجري فيما بيننا. وهي وعي الشارع اليوم أكثر من أي وقت مضى. لم يعد الشارع يقبل بالاختباء وراء التبريرات الواهية والتصريحات الفارغة ولم يعد الكذب ينفع أو يصدق.

هناك حالة تعبوية إيجابية تجري على الرغم من القمع الخفي والعلني للشارع.

عدم قبول الشارع بتلفيق قصة نيفين عواودة مؤشر مهم بأن هذا الشارع بدأ بالشك وصار يصرح بما لا يقتنع به .

التصدي لقانون الحريات، والاعتصام لاغتيال باسل، والاسرى، والاغذية الفاسدة، والوقوف وقفة فلسطيني واحد للأقصى ولتعديات المدارس كما في أسرلة المناهج بالقدس ومساءلة الوزارة، وغيرها من القضايا المتراكمة تؤكد أن الشارع واعي لما يجري حوله وسكوته كان  ولا يزال مؤقت.

وليس صدفة أن ما جرى للشارع هو تحصيل حاصل لما أصبح عليه الوطن بعد اوسلو .

التطبيع هو عنوان أوسلو ، أعجبنا أم لم يعجبنا ، ومقاومتنا للتطبيع بينما نهلل لاوسلو هو مؤشر على تغيير مناخي خطر . لا يمكن ان تلتقي الفصول بغير أوقاتها ، فالمحصلة ستكون كما نرى اليوم في امريكا  من اعاصير مدمرة. وهذا هو حالنا اليوم بعد اكثر من عقدين على اوسلو . لا يوجد بوصلة لهويتنا الشخصية والوطنية . نريد فلسطين ، ولكننا قبلنا بتقسيمات اوسلو التي قضت على ما هو فلسطين. والمسؤولية لا تعفى عنا ، فلو كنا شعبا واعيا لطالبنا منذ اللحظة الاولى باستفتاء على اوسلو ، لطالبنا بفهم ما يوجد بتلك التفاهمات وما هي تفاصيلها ، لكننا سلمنا امرنا الى خطاب شعبي وكان الوطن لنا بحجم شخص كان ابو عمار واستبدلنا الوطن بشخص وهذه هي النتيجة.

عندما نرى ونسمع التبريرات في فيلم الصرخة للمخرج اللبناني الذي لا يوجد عاقل يختلف على حجم التطبيع والاجحاف بالقضية الفلسطينية فيه ونزعها من حقيقتنا ، ثم يخرج الينا فناننا الوطني الحائز على جائزة بفيلم لهذا المخرج مدافعا عنه ، فالازمة هي باوسلو ، لان اوسلو هي من جعلت هذا الفنان المقاوم مديرا للمسرح الوطني الفلسطيني الذي قاوم الاحتلال ولا يزال و هي التي جعلته ينفصم عن جلده من اجل شهرة تجعله “فلسطينيا صالحا” بنظر الاخر (الاسرائيلي) والغرب (الممول) .

عندما نشاهد وفودا تضع ايديها مع جنرلات الحرب الاسرائيلية تحت اسم التنسيق الامني ، وتنازلات علنية وخفية عن الحقوق وعن الارض مقابل بعض الامتيازات التي لا تتعدى الناطق بها ، ماذا نتوقع من وزير سابق ؟

ما الذي قاله العجرمي وكان خاطئا ومجحفا ؟ وما الذي نتوقعه منه امام جموع اسرائيلية ؟ هل نريده ان يقول للرأي العام الاسرائيلي ، الذي يقف امامه من اجل اقناعه ان الفلسطيني ليس ارهابيا ولا يريد ابادة اسرائيل، ما نردده في اعلامنا ؟

لم يقل العجرمي الا الحقيقة التي يتداولها اولى السلطة عندنا وراء ابوابها المغلقة ويعلنون عكسها في خطاباتهم العلنية للشعب المغيب الساذج .

المشكلة في الفلسطيني امثال العجرمي واصحاب السلطة وصولا للرئيس أبو مازن ، انهم اختاروا الخوض في الحقيقة أمام الاسرائيلي وليس أمامنا  يخلعون جلودهم ويواجهوا الصدق في أوسلو أمام الرأي العام الإسرائيلي بينما الشارع الفلسطيني مغيب عن الحقيقة متروك ليواجه الواقع المقيت.

المشكلة ليست فيما قاله العجرمي. المشكلة في المبدأ نفسه .

فكرة الإتصال بالإسرائيليين من أجل التعبئة (التنسيقية) هي المشكلة. بالنهاية هذا الرجل هو  ابن المؤسسة الرسمية وما ينطق به هو ما تنفذه هذه المؤسسة. وما يقوله أمام الإسرائيليين هو الحقيقة. الرجل لم يكذب ولم يتجن ولم يتنازل عن شيء. لقد قال الحقيقة التي تنفذها السلطة بحذافيرها منذ قيامها.

لم تعد المشكلة في خطاب ما، وتسريب ما، ومصيبة جديدة نكتشفها. ولا أعرف إن فات الأوان أم لم يفت، ولكن علينا اليوم أن نقف بصدق أمام أنفسنا ونعترف علنا أن إوسلو كانت كارثية وعلينا أن نقف وقفة واحدة في إسقاطها رسميا، بلا خوف مما سيترتب عليها . لأن ما يجري اليوم هو مجرد انبثاقات لبركان بدأ بالتضخم. سينفجر بلحظة قريبة بلا أدنى شك. ما الذي نفعله أمام هذا البركان المنفجر هو السؤال الذي يتوجب علينا العمل على إيجاد حلول له. لأن العمل بمبدأ “طفايات الحريق” لن ينفع امام البركان القادم .