شعب الفساد لا يستحق أرض الحياةhttp://www.wattan.tv/news/214652.html

كيف لنا أن نعيش في أرض أرخص ما فيها هو الإنسان ؟

إلى متى نستمر بتقديم أجسادنا أضاحي لهذه الأرض التي تسحق أرواحنا فتستقي بدمائنا بلا ارتواء وتتغذى على أجسادنا بلا شبع ؟

هل بعنا الأرض بالرخيص فاستباح ترابها أجسادنا ودماءنا ؟

كم من الأسئلة التي لا جواب عليها ستستمر في الطرح ؟ وإلى متى؟

عندما كتب درويش عبارته الشهيرة التي جعلنا منها شعارا لوجودنا،

هل كان يهزأ بنا ؟ أم عرف أننا سنرددها كأعمى يتحسس طريقه في الظلام، لا يميز بين ظلمة او نور؟

إلى متى السكوت عن هذه الجرائم التي لا تكف ولا يتم المساءلة والمحاسبة عليها ؟

أخطاء طبية وإهمال مقيت أودى بضحية أخيرة . لم يعد للأسماء معاني فكلنا ضحايا في هذه الأرض التي يتربع على العيش فيها المفسدين.

لن أسأل متى سنصحو ، لأننا في ظلمة لا نميز فيها الليل من النهار . لأننا لو كنا نعيش في بلاد يتم فيها احترام الإنسان لما تكررت الأخطاء لتصبح مصائب وجرائم تعيد تكرار نفسها في كل مرة بقصة أكثر وحشية.

كنان يوسف اصبيح ابو زر ، لم تشبع منه أنفاس أمه بعد ، واشتاقت له هذه الأرض التي يقيم عليها الغربان. كنان روح ستلاحقنا لصمتنا عن الفساد. لصمتنا عن مراكز صحية بلا طبيب وبلا تأهيل وبلا صحة..

جرائم قتل النساء لا تتوقف . نيفين العواودة روحها ترفض المبيت في سبات التراب تلاحقنا . السكوت عن الحق شراكة في الجريمة …تصرخ روحها بضمائرنا المستكينة.

دب يأكل يد طفل في حديقة حيوان ونلوم الدب المفترس.

مدينة ملاهي تتهاوى الالعاب فيها على رؤوس الأطفال ويدافع أصحاب المصالح عنها كأنها قضية الوطن أمام الاحتلال. طفلة تسقط من شرفة منزلونقول قضاء الله وقدره .

استخدام الأسلحة والشجار والاقتتال صار من سمة اليوم الحاضر .

والفساد حاضر مهيمن يتم مكافأة الفاسد وترقيته .

في كل مرة يتم فيها فضيحة فساد مالي او اخلاقي ، نتفاجأ بأن ذاك الفاسد يرقى يزداد شأنا . والامثلة لا تكاد تتوقف . فمسؤول تم مسكه بقضية فساد جنسي تمت ترقيته الى رتبة وزير.

ووزير يشكي منه الداني والقاصي بتحويل الوزارة الى احتكار شخصي يتم تنفيذه اكثر بمهام ابدية وعرش بقصر .

وامرأة تقتل وتستباح ويتم التستر على قتلتها وعلينا ان نصدق ونسكت ونصفق اعجابا بانهيار منظومة الامن واستباحة الحياة.

ومقاومة الاحتلال السلمية حتى تصبح جريمة يتم اعتقال الناشطين فيها . والاحتجاج يؤدي بلا شك الى الاعتقال .

والطعام الفاسد والشراب ، وحوادث الطرق والموت في المستشفيات وانعدام السلامة العامة في المباني والطرقات مستمر مستمر.

والنظام التعليمي الذي يزداد سوءا وانهيار محكم بكل المعايير الاجتماعية والاخلاقية والانسانية. أخطاء في المناهج تزداد وما من اعتراض او اعتذار او محاولة تصحيح .

ثم نردد واثقين : على هذه الارض ما يستحق الحياة.

نحن شعب لا نستحق الحياة . لان الحياة استحقاق لمن يريدها . وما نعيشه هو المستحق.

هذا الفساد المستفحل هو انعكاس لفسادنا الفردي. فالموضوع ليس موضوع حكومات محترمة بقدر ما هو موضوع شعوب تحترم نفسها .

ونحن شعب انحدرنا في تفردنا بقضايانا الشخصية فلم يعد بنا من الشعب الا اسمه ومن الوطن الا بعض تراب يأوينا اذا ما متنا .

شبابنا ينتحرون ونتساءل ؟

لا نذكر ابناءنا الا عندما يرحلون او عندما تقدرهم بلدان العالم المحترمة.

نرمي الكفاءات ونمشها ونهشمها ، ونعمل بانتظام على وضع ما هو غير مناسب في المكان المناسب، ونجعل من المصالح الشخصية هي المصالح العامة ونجعل من شخوص حجم وطن.

نحوم تائهين في فضاء حدوده مؤسسة أمنية بمسميات ومسؤوليات جعلت من الأرض مجرد نهاية محتمة لمصيرنا تحت ترابها . لعل هذه الأرض لا تحتاج أن تتذكرنا . فالأرض كما قال رب هذه الأرض “يرثها عبادي الصالحين” . أين نحن من الصلاح ؟ وأين نحن من الحياة؟ فنحن شعب لا نستحق الحياة…فكيف نستحق الأرض؟


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s